محاور نُشر

حتى لا ننسى .. السعودية ومجلس حقوق الإنسان

عرب جورنال  / خالد الأشموري -

من الحكايات الأكثر حضوراً في الذاكرة منذ العام 2016م تلك الدعوات الحقوقية التي سبق وأن دعت إليها العديد من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومنها منظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس دوتش اللتان طالبتا مراراً من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى تجريد السعودية من المجلس متهمتان السعودية بإستغلال الهيئة لعرقلة العدالة في ما يتعلق بإرتكاب جرائم حرب في اليمن .. فيما طالبتا المنظمتان في بيان مشترك سبق وأن نشر في مؤتمر صحفي في نيويورك في يوم الأربعاء 29 يونيو / حزيران 2016م نشرته (أميستي ) في موقعها الرسمي .. طالبتا الجمعية العامة للأمم باتخاذ قرار التجريد بسبب الأنتهاكات الصارخة بشكل منظم لحقوق الإنسان من قبل النظام السعودي .

حتى لا ننسى .. السعودية ومجلس حقوق الإنسان

وما لا يفهم على مدى ثمان سنوات منذ بدء الحرب على اليمن – لا الأمم المتحدة أدانت ولا مسؤولوا دول الاتحاد الأوربي اعترفوا أو صرحوا بأن قوات التحالف التي تقودها السعودية في اليمن قد أرتكبت جرائم حرب في اليمن .. رغم الأدلة على هجمات التحالف غير المشروعة حتى بريطانيا التي كان يجب عليها أن تدين جرائم السعودية في اليمن كونها الأكثر إجراماً وأنتهاكاً لقوانين الحرب من خلال تزايد دول التحالف بالصواريخ والذخائر والقنابل العنقودية التي أسفرت عن قتل مئات من المدنيين وتدمير المنازل والأسواق والمستشفيات والمدارس والشركات والمساجد.

ومن الأمور الأكثر غرابة – تَنكر بريطانيا من هذه الجرائم والانتهاكات المدمرة والتي تُعد موثقة بحسب السيدة "بلقيس ويلي " الباحثة في شئون اليمن والكويت وممثلة منظمة هيومن رايتس ووتش في اليمن التي دعت حينها وزارة الخارجية البريطانية أن تدين جرائم حرب المملكة العربية السعودية في اليمن.. جاء ذلك في المقال المنشور في صحيفة " انترناشيونال بيوستس تايم الأمريكية" والمنسوب للسيدة بلقيس – الذي أشارت فيه أن منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية قد وثقت معاً خلال الـ 16 الأشهر منذ بدء الحرب على اليمن أكثر من عشرات الغارات وقتل المئات من المدنيين ، بالإضافة إلى 19 هجوماً آخر باستخدام الذخائر العنقودية المحضورة دولياً.

وقالت :ورغم المحادثات والأدلة الموجهة للمسئولين البريطانيين بوزارة الخارجية البريطانية بتورطهم في الحرب وبيع الأسلحة الفتاكة لدول التحالف إلا أنني لم أجد من المسئولين البريطانيين أي رد إيجابي أو اعتراف بالمشاركة في حرب اليمن، بل وجدت أعترافاً مغايراً، قولهم: "أن قوات التحالف التي تقودها السعودية في اليمن لم تنتهك أي خروقات للقانون الإنساني الدولي – وما يقال عن التحالف والسعودية معلومات غير دقيقة.!!

وأضافت : وبناء على محادثاتي مع المسئولين البريطانيين فقد أستنتجت صمت وتجاهل الحكومة البريطانية في حين نجدهم مدركين جيداً استخدام حلفائهم السعودية الذخائر البريطانية المصنفة بشكل عشوائي ، دون مراعاة كافية لأرواح المدنيين وممتلكاتهم والتي ساهمت في مقتل الآلاف من المدنيين الأبرياء ".

هذا فيض من غيض لما آلت اليه الأوضاع في العام والنصف فقط من بدء الحرب في مارس 2015م على شعب اليمن.

وعودة على بدء نقول: ونحن على مشارف نهاية العام 2022م حان الوقت للأمم المتحدة والمملكة المتحدة وجميع الدول المتحالفة في حرب اليمن أن تدين جرائم السعودية في اليمن وتحاسب المملكة وأن تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بتجريد السعودية من عضوية مجلس حقوق الإنسان كما جاء في مطالب المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وما تضمنته بيان منظمتا هيومر رايتس والعفو الدولية بشأن التحالف الذي تقوده السعودية وتجريد السعودية من هذه العضوية التي لا تناسب السعودية أن تكون أحد أعضاءها فهي من تقوم بسجن النشطاء في حقوق الإنسان في الداخل السعودي وتهديدهم ونفيهم إلى خارج السعودية ، غير القمع المستمر ضد المعارضين قد تصل عقوبتهم إلى الإعدام في جرائم لا تستحق ذلك بموجب القوانين الدولية.

هذه المطالب وغيرها هي خطوات إيجابية إلى الإمام فيما لو تمت ضد القيادة السعودية خاصة وأن البيان قد أفصح عن الكثير من النقاط الهامة المتوجب على الأمم المتحدة القيام بها بطرد السعودية من مجلس حقوق الإنسان .

 فيما يلي ترجمة لأهم ما جاء في البيان المشترك الصادر عن منظمتي هيومن رايتس والعفو الدولية.

"أن منظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تريدان أن تريا المملكة العربية السعودية مجردة من عضوية مجلس حقوق الإنسان لحين أنتهاء الهجمات غير القانونية من قبل التحالف العسكري في اليمن ، والتحقيق بمصداقية ونزاهة تامة.

، أن السعودية راكمت سجلاً مروعاً لانتهاكات حقوق الإنسان في اليمن خلال فترة عضويتها بمجلس حقوق الإنسان على الدول الأعضاء بالأمم المتحدة الوقوف إلى جانب المدنيين اليمنيين، وتجريد عضوية السعودية على الفور.

لقد وثقتا هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية 69 غارة جوية مخالفة للقانون في اليمن شنها التحالف وأسفرت عن مقتل 913 مدنياً، على الأقل وأصابت منازل وأسواقاً ومستشفيات ومدارس وأماكن للأعمال ومساجد وأن بعض تلك الغارات ترقى لمستوى جرائم الحرب.

ومنذ تدخل التحالف العسكري بقيادة المملكة العربية السعودية في الصراع الدائر في اليمن منذ مارس 2015م قتل الآلاف من المدنيين اليمنيين وأصيب كثيرون في الغارات الجوية المدمرة التي تقوم بها قوات التحالف بقيادة السعودية .

ويشير البيان، أن المملكة المتحدة هي المورد الرئيس للأسلحة للقوات الجوية الملكية السعودية أصدرت تراخيص لتصدير الأسلحة تبلغ قيمتها 2.8 مليار جنيه أسترليني في تلك السنة ، وهي الفترة التي أرتفع فيها الضحايا المدنيون في اليمن.

وأضاف: أن منظمة العفو دعت ، مراراً المملكة المتحدة لوقف جميع مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية وشركائها في التحالف التي يمكن أن تستخدم في أرتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن ومع ذلك رفض وزراء النظر في هذه الخطوة حتى بعد أن كشفت منظمة العفو موخراً أن القنابل العنقودية " 775-BL" المصنعة في المملكة المتحدة استخدمت من قبل قوات التحالف في منطقة في شمال اليمن ، حيث قتل 16 مدنياً ، بينهم 9 أطفال ، أو بترت أطرافهم بسبب الذخائر العنقودية .

وذكر البيان:، إن المملكة المتحدة بحاجة لتوجيه الاتهام بشكل كبير إلى المملكة العربية السعودية بما في ذلك وقف صادرات الأسلحة إلى الرياض، ودعم هيئات الأمم المتحدة في جهودها الرامية إلى مساءلة المملكة العربية السعودية.

من جانبه أتهم ريتشارد بينيت، مدير مكتب منظمة العفو الدولية في الأمم المتحدة السعودية بانتهاك حقوق الإنسان في الداخل أيضاً.

وقال : " أن مصداقية مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة على المحك منذ انضمام المملكة العربية السعودية للمجلس ، وأستمر سجلها في مجال حقوق الإنسان بالتدهور المزري ، وآخرها التحالف الذي تقوده السعودية أدى إلى قتل وجرح الآلاف من المدنيين في الصراع الدائر في اليمن.

وأضاف " أن السماح لها بالبقاء عضواً فاعلاً في المجلس فإن المملكة تستخدم ، هذا الموقف لحماية نفسها من المساءلة عن جرائم حرب محتملة، وذلك إنما ينم عن نفاق عميق وسيوصم أعلى هيئة في حقوق الإنسان في العالم بسوء السمعة.

جدير بالذكر أن الملكة العربية السعودية دائماً ما تتهرب من المسألة القانونية عبر انتهاكها لحقوق الإنسان سواء في الداخل السعودي ضد المعارضين لها أو من خلال الحرب القائمة على الشعب اليمني الذي تقوده برعاية أمريكية وبريطانية والضغط على الأمم المتحدة حيث تهدد المملكة العربية السعودية بالإنسحاب من الأمم المتحدة وسحب دعمها المالي بما في ذلك المشاريع الإنسانية وبمساعدة حلفائها.

 

 

 

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء