محاور نُشر

  الحرب الأوكرانية على مفترق طرق !!


عرب جورنال / فيصل النظاري -
  يالهذه القيادة الوطنية، الشجاعة، المنسجمة والذكية! ويالجيشها الباسل المنضبط و المنقاد !

واجهوا ثاني أكبر جيش في العالم، دون خوف أو رهبة من تهديداته باستخدام أسلحة الدمار الشامل، ودون خشية من مخابراته الـ كي جي بي المدمنة على الإجرام، المتمرسة على اغتيال الخصوم، من دون موجب كافٍ، وبدم بارد !

  الحرب الأوكرانية على مفترق طرق !!

امتصوا شراسة العدوان الروسي المخيف، بهجومه الهمجي الباطش، وقاوموه، بكل قوة وثبات، حتى إذا وجدوا معنويات الغزاة آلت إلى الانخفاض، التقطوا زمام المبادرة، فأحالوا الدفاع إلى هجوم؛ يضربون قوات العدو الخائرة، المنهكة، المحرومة من ضروريات الدعم والإمداد، المفتقرة للقيادة والسيطرة، ثم تقدموا، بإصرار عجيب، مئات الكيلو مترات إلى الأمام، ضاربين أروع الأمثلة العسكرية في السيطرة على الأرض وفي مطاردة فلول القوات الغازية، المنهزمة !

فأن يبرر الغزاة انسحابهم بأنه تكتيكي، فتلك تبريرات معروفة يرددها كل المنهزمين. وأن يقولوا بأن الجيش الأوكراني ضللهم؛ بقوله إنه سوف يهاجم الجنوب، لكنه خدعهم، فهاجم الشمال واستعاد مدنه وبلداته وأراضيه المحتلة، فذلك أمر مشروع في الحروب.

ثم إنه لن يكون بحجم خدعتهم المدانة عندما نفت قيادتهم المعتوهة نيتها مهاجمة الأراضي الأوكرانية، ثم أمرت باجتياحها، فجأة، على مرأى ومسمع من العالم، ومن دون اعتبار للقوانين والأخلاق أو احترام لحقوق الجوار  لحقوق السيادة.

قتلت القوات الغازية، بوحشية، كل من صادف وجوده في طريقها وكل من دفعته حميته الوطنية للتعبير عن استيائه من وجود غزاة على أرضه، ووضعتهم في مقابر جماعية، من دون علم آهاليهم وسلطات بلادهم.

إراد الغزاة بتلك التصرفات البربرية القاسية إشاعة الرعب بين المواطنين الأوكرانيين، حتى لايتجرأ أحد منهم على مجرد التفكير في مقاومتهم !

وعندما أجلاهم الجيش الأوكراني من بعض مدنه وبلداته وكشف مآسي وحشيتهم باستخراج الجثث البادي عليها آثار التعذيب، وعلامات القتل من الخلف، ومن مسافات قريبة، قالوا إن تلك الاتهامات مستفزة! وأن لاعلاقة لهم بتلك المقابر الجماعية!

الاستفزاز الذي يقصده العسكريون الروس معناه النكران. إلا أنه سيدفعهم لأفعال إجرامية حقيقية، جديدة، بحسب مايُفهم من تعابيرهم! 

لكن الرئيس المغامر بوتين فهم تلك الاتهامات بطريقته الخاصة. إذ توقع أن يحمل الاتهام تحريضًا على الانتقام من قواته الغازية، فقال، في تصريح له على هامش قم ( منظمة شنغهاي للتعاون) البائس: إن أية أعمال ضد قواته في أوكرانيا سوف تقابل بردَّات فعل عسكرية عنيفة ! أي أشد عنفًا من السابق! 

هذا التصريح غير الواعي وغير الواقعي لبوتين اعتبره محللون غربيون ناتجًا عن توتر نفسي وعصبي شديدين بسبب الهزائم المتلاحقة لقواته في شمال شرق أوكرانيا وجنوبها، وأيضًا بسبب الانتقادات الدولية على جرائم قواته الغازية، وكذا بسبب حالة العزلة الدولية والوضع الاقتصادي المتراجع وزادته التذمرات الداخلية توترًا وانفعالًا، فاعتقد الرئيس الأمريكي أن تهديد بوتين ينذر بإقدامه على استعمال أسلحة دمار شامل؛ كيميائي أو نووي تكتيكي محدود.

فالغربيون لا يستبعدون أن يُقدِم بوتين على أي عمل خطير، من دون أدنى شعور بالمسؤولية.

وبسبب مخاوف بايدن من ذلك، فقد حذر روسيا، وهو يقصد الرئيس بوتين شخصيًّا بقوله ثلاثًا:( لاتفعل، لاتفعل، لاتفعل)، ربما ترفُّعًا عن ذكر اسمه، قال ذلك في مقابلة تلفزيوني محذرًا من أي استخدام لأسلحة دمار شامل في أوكرانيا، وقال:

إن استخدامًا كهذا من شأنه أن يغير مسار الحرب في أوكرانيا، بصورة غير مسبوقة، لم يشهدها العالم، منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية!

تهديد واضح بحدوث تدخل عسكري أمريكي مباشر لمواجهة القوات الروسية في أوكرانيا. وإن كان الرجل قد أجاب بدبلوماسية غامضة على سؤال الصحفي الذي يقابله. 

على أساس من هذه التهديدات المتبادلة بين بوتين وبايدن فقد عبَّر خبراء سياسيون وعسكريون أمريكيون عن قلقهم من أن تشهد الأسابيع القليلة القادمة تصاعدًا كارثيًّا، غير مسبوق في حرب أوكرانيا!

توقع محللون سياسيون وخبراء عسكريون أن بوتين، مهما كان متهورًا، إلا أنه لن يستخدم أسلحة دمار شامل في أوكرانيا، خاصة بعد تحذيرات الرئيس الأمريكي. إلا أنه قد يستخدم ذلك السلاح المحظور في تفجير تحذيري فوق مياه البحر الأسود.

يوم أمسِ الأربعاء ظهر بوتين منفعلًا متوترًا، بادٍ عليه الذعر والإحباط، في خطاب جديد، يشبه خطابه الذي ألقاه قبل الحرب، فأعلن عن أن بلاده تتعرض لتهديد نووي غربي.

استغل تحذيرات بايدن له، فأراد كسب عواطف الشعب الروسي، لاغير.

الشعب الذي بدا متململًا، في الآونة الأخيرة، من سوء تصرف قيادته.

وفي محاولة من بوتين لشد الروس لعصبيتهم، فقد جدد التهديد باستخدام أسلحة الدمار الشامل، في حال تعرضت روسيا لأي تهديد.

في ذات اليوم أعلن وزير دفاعه شويغو عن إعطاء توجيهاته لرئاسة أركان الجيش ببدء عملية تعبئة أسماها (جزئية). أي أنها محدودة وغير شاملة، تستهدف جمع 300 ألف جندي لتعزيز قواته في الميدان. تمامًا مثلما أسموا حربهم على أوكرانيا بـ ( عملية عسكرية) محدودة لاتتجاوز ثلاثة أيام، تخفيفًا لها وتلطيفًا على السامعين.

إنها تعبئة عامة يسعى بوتين لإرائها ولكن على مراحل، بحيث لا تضيف ضغوطًا على الجانب الاقتصادي المنهك أصلًا.

فضلًا عن ذلك يقول مراسل الجزيرة في شرق أوكرانيا إنه أجرى مقابلات مع مواطنين فأكدوا له أن هدف التعبئة هو إجبار أبناء المناطق الواقعة تحت سيطرة روسيا على التجنيد في الجيش الروسي، لكي يقاتل الأوكرانيون بعضهم بعضا.  

ومن سوء تدبير وزير الدفاع الروسي أنه ، ولكي يبرر معنى التعبئة الجزئية، أعلن أن عدد قتلى قواته في أوكرانيا بلغ)( 5937) مقاتلًا. وهو رقم مشكوك، جدًّا، بصحته بدليل التعبئة الجزئية هذه. فمئة وتسعون ألف جندي بدأوا اجتياح أوكرانيا في نهاية فبراير الماضي لن تؤثر فيهم خسارة هذا العدد القليل من القتلى. ثم أن استعانة وزارة الدفاع الروسية بمقاتلين من الشيشان وبمقاتلي فاغنر وببعض المليشيات الأخرى لا تعني سوى تعرض قواتها لخسائر كبيرة، يقدرها الأوكرانيون بـ ( 55) ألفًا.  

ونرى أن إعادة الصين إحاطة جزيرة تايوان يوم الاثنين الماضي يوم أمسِ الأربعاء بقطع بحرية وبطائرات حربية جابت سماء الجزيرة، كانت بإيعاز من بوتين، بهدف صرف أنظار الأمريكيين عما سيحدث في أوكرانيا من ردات فعل روسية على تقدمات الجيش الأوكراني المستمرة، التي قيل إنها لم تعد تبعد عن الحدود الروسية سوى بعشرين كيلوا مترًا.

القيادة الأوكرانية المصممة على تحرير كامل أراضيها من سيطرة القوات الروسية ..رفضت كل الوساطات للجلوس مع الرئيس الروسي للتفاوض. وهو الذي سبق له أن رفض التفاوض مع الرئيس زيلنسكي، عدة مرات. 

وقال الرئيس الأوكراني إن لا تفاوض إلا بعد إيقاف الكرملين للحرب وإعلانه سحب قواته من الأراضي الأوكرانية، دون استثناء. وقال إن أي حوار الآن مع الروس سوف لن ينتج عنه سوى المذلة. وفسر ذلك بقوله إن الروس لايعرفون إلا لغة القوة.

ليس على عقلاء العالم ترك الحرب في أوكرانيا تتصاعد نحو المصير المجهول. فكل المعطيات تؤكد حدوث أعمال عسكرية فظيعة، خلال الأسابيع القليلة المقبلة. فالضغوطات الخارجية المتزايدة على الرئيس بوتين، خاصة إعلان فرنسا وألمانيا وبريطانيا عن تقديم دفعات جديدة من الأسلحة المتطورة للجيش الأوكراني، قد بلغت ذروتها بالتزامن مع تصاعد المطالبات الداخلية له بالاستقالة. ولابد أن لها عواقب وخيمة على الحرب في أوكرانيا.

 


   

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء