محاور نُشر

تمرد على الخدمة في الجيش الإسرائيلي

عرب جورنال / خالد الأشموري -

يقترف الاحتلال الإسرائيلي في الاراضي الفلسطينية ممارسات قمعية وفضيعة لا تغتفر ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وكونها مؤثرة وظالمة على حياة ونفسيات الفلسطينيين فقد باتت أيضاً تؤثر في الجيش الإسرائيلي نفسه .. حيث أضحت مسألة التمرد على الخدمة في الجيش الإسرائيلي تزداد في السنوات الأخيرة.

تمرد على الخدمة في الجيش الإسرائيلي

ففي الكثير من الكتابات الصحفية واستطلاعات الرأي بين أوساط الجنود والضباط الإسرائيليين ما يشير إلى إنبثاق مجموعات من الضباط والجنود من رافضي الخدمة العسكرية في الجيش بعد ما توصلوا إلى قناعة بأن الخدمة في الأراضي المحتلة أمر غير أخلاقي وليس ديمقراطي ويمس بأمن الدولة.. ترتب على ذلك قيام عدد من الضباط تأسيس حركات تمرد ومنها حركة " الرفض شجاعة " كدعوى حق ومن منطلق الولاء للديمقراطية وللأخلاق اليهودية.. قولهم: على كل ضابط وجندي في الجيش أن يعي ويدرك أن الحرب ضد الفلسطينيين يجب أن تتوقف، حتى أن المئات من هؤلاء المقاتلين وقعوا عريضة أكدوا فيها عدم استمراراهم في الحرب وقاموا بنشرها في الصحافة المقروءة أبرزها معاريف ، وهآرتس .. وبحسب الصحافة الإسرائيلية أن حركة عصيان الأوامر العسكرية للخدمة في الجيش الإسرائيلي في تنامي ولم تُعد محصورة على ضباط وجنود معينين محسوبين على هذا الحزب أو ذاك التيار، واستطاع هؤلاء الجند وبينهم ضباط طيارين أن يشكلوا بعصيانهم ظاهرة متناهية تطرح نفسها بقوة في الرأي العام.. ويصرح الكثير من الضباط أنهم في ظل ارتفاع حدة القمع ضد الفلسطينيين أصبحوا مُنضمين ولديهم إسلوبهم في استقطاب المزيد من العسكريين الرافضين للخدمة في الجيش ، بالإضافة إلى حصولهم على المؤيدين من مراكز دراسات ومؤسسات إعلامية ومواقع نت وغيرها من وسائل الاتصال الجماهيري المختلفة يؤيدون قرارات الرفض للأوامر العسكرية، حيث يرى مؤسسو حركة " الرفض شجاعة " التي تأسست في العام 2002م بمبادرة من الضابطان " دافيدز ينشطاين ، ويونيف يزو كوبيشت" أنه من حق الجنود رفض الخدمة العسكرية في الأراضي المحتلة، فيما يعتقدون ان نشاطات حركتهم أصبحت متطورة وواسعة منذ تأسيس الحركة ، حين سعت الحركة عبر مواقعها في شبكة النت في خدمة أغراضها الإعلامية وجندت الكثير من الضباط والجنود الرافضين للخدمة في الجيش، غير تواصل الحركة المكثف مع أعضاء من الكنيست الذين تعاطف معظمهم مع دعوة ونهج الحركة التي لم توقف نشاطها الإعلامية والتحريض بوقف الخدمة للقتال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وعبر المظاهرات التي لم تتوقف من وقت لآخر تحت لأفته " رفض الخدمة العسكرية شجاعة" في الساحات العامة في الداخل  الإسرائيلي وعلى مقربة من الحواجز العسكرية للجيش الإسرائيلي المجاورة للمستوطنات.

وكان معهد " يافا " التابع لجامعة – تل أبيب – سبق وأن أدلى بدلوه في هذا الشأن حيث يرى أنه من حق الجنود الرفض".

وما يشار إليه – أن الناطق بلسان هذه الحركة على اتصال دائم ببعض وسائل الإعلام المحلية الإسرائيلية وكذلك العربية – مؤكداً أن التأييد الجماهيري للحركة في تزايد وأن نجاحهم في الحركة قد ساعد بدخول تيارات سياسية مختلفة مؤيدة برفض الخدمة ومنها "التيار السياسي الوسطي " المؤثر جداً في المشهد الإسرائيلي ، مشيراً بأن للتيار الوسطي رأيه المقنع في هذه المسألة .. فهو يرى أن رافضي الخدمة في المجتمع الإسرائيلي الذي فاض بل ومل من المخاطر الأمنية ومن تدمير الديمقراطية والخراب الاقتصادي وتآكل القانون جراء استمرار الاحتلال.

وفي إطار العصيان والفرار العسكري في صفوف الجيش الإسرائيلي ما نقرأ على لسان العديد من الكتاب والمفكرين الإسرائيليين الكبار عن تأييدهم المعلن لرافضي الخدمة في الجيش الإسرائيلي للخدمة في الأراضي الفلسطينية ومن هؤلاء الكاتب المشهور " سامي ميخائيل " الذي طالما كتب وعبر من خلال المقالات المنشورة عن أعرابة وتأييده للجنود الإسرائيليون الرافضين للخدمة في الأراضي الفلسطينية إلى حد وصفهم بالوطنيين الإسرائيليين الحقيقيين.

أحد ضباط الجيش الإسرائيلي وأسمه " أريك ديانت " سبق وأن تحدث مراراً للصحافة العربية ومنها لمجله "المجلة" حول رفضه لخدمة الجنود الإسرائيليون في الأراضي الفلسطينية وحول دوافعه وأهدافه وتأييده ومشاركته في حركة الرفض شجاعة قال: هناك حواجز وضعت من أجل معاقبة الفلسطينيين لتنغيص حياتهم ومعيشتهم وهي لا تمت بصله للأمر، أنا شخصياً لن أقاتل في حرب من أجل سلامة المستوطنين اليهود ولصيانة الاحتلال، نحن في الحركة سبق وأن تظاهرنا في القرب من هذه الحواجز ضد هذه الإجراءات الغير منطقية والتي تهدف إلى تحويل الجيش إلى كتائب همها مضايقة الفلسطينيين.. وأضاف:  المستوطنات تدمر الدولة اليهودية من داخلها وأعتقد أن أي جندي يتمرد وينضم إلى الحركة سيقوي إسرائيل.

وفي السياق – يقول " دافيد برتبة عميد - مهندس حاسوب - من مدينة "هرتسيا" بعد اعتذاره عن ذكر أسمه بالكامل يقول : سبق وأن خدمت في الأراضي المحتلة الفلسطينية 12 عاماً، تلقيت خلالها مختلف أنواع الأوسمة والنياشين ، بما في ذلك شهادة امتياز من قائد الأركان ، إلا أنني لست راضياً عن الخدمة في الاراضي المحتلة وقد سجنت لمدة، ورفضي بسبب ما تفعله إسرائيل للفلسطينيين، هذا العمل الغير سوي من قبل الدولة الإسرائيلية يهدم المجتمع والجيش على حد سواء ، وسيؤدي إلى زوال دولتنا من الوجود أذا كرسنا الاحتلال

وقال: أنا مقتنع قناعة داخلية بأن ما نفعله هو أمر ممنوع وخطير.. ما نقوم به هناك ليس سوى أعمال تنكيل وإذلال واستخدام القوة المفرطة إلى حد البلطجة التي تزرع الموت وتنمي الكراهية العمياء لنا وتدفع الفلسطينيين إلى تنفيذ العمليات الانتحارية بيننا.

ويضيف الضابط ديفيد بحسرة ندم: نعم لقد خدمت في قطاع غزة في مستوطنة " نتساريم " وحين حصل لنا انكسار نهائي قررت من بعده رفض الخدمة هناك- وغيري كثيرون لأن عيوننا لم تعد تحتمل مشاهدة تعذيب الآلاف من الفلسطينيين يُعذبون ويتألمون، لقد حولنا حياة الفلسطينيين إلى جحيم لأجل بضعة عشرات من المستوطنين .. أنا شخصياً لم أعد أحتمل مثل تلك الفضائع التي يرتكبها جنودنا ساعة بساعة من إغلاقات عشوائية وسادية وقتل أبرياء وتجويعهم ودب الرعب في نفوس الأطفال والنساء.

 

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء