محاور نُشر

ضمن مساندتها الضمنية للأطماع الصهيونية ..  السعودية تروج لحل القضية الفلسطينية على حساب الأراضي الأردنية

عرب جورنال/ عبدالسلام التويتي :

بعد مرور أقل من عامين على إشهار خزي التطبيع الإماراتي والبحريني ثم المغربي مع العدو الصهيوني الذي تنحصر أضراره -على الرغم من فداحة آثاره- في ما سيلحق بالقضية الفلسطينية من خذلان أقطاره، فها هي السعودية المغالبة -منذ عدة أعوام- رغبتها في توقيع ما يسمى «اتفاق أبراهام» خشيةَ تعرضها للشماتة والتشفي تسعى اليوم إلى تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني من الباب الخلفي، عن طريق الإيعاز لأبواقها الإعلامية بتبني فكرة حل القضية الفلسطينية عن طريق إيجاد وطن بديل، بكل ما يترتب على تلك الفكرة الجهنمية من نسف جذري للقضية الفلسطينية وتجذير أبدي للدولة الصهيونية.

ضمن مساندتها الضمنية للأطماع الصهيونية ..  السعودية تروج لحل القضية الفلسطينية على حساب الأراضي الأردنية

 

تيئيس فلسطينيي الشتات من إمكانية العودة

بالرغم من أنَّ هذا التفكير الجهنمي متمخض عن تخطيط سعودي رسمي، فقد أسند نظام آل سعود مهمة الإفصاح عنه برؤية متماهية مع الرؤية الصهيوصليبية الغربية إلى شبكة العربية ومن تتبناهم من أشباه الكتاب ما يزالون يمرون في الأطوار التجريبية على شاكلة المدعو «علي الشهابي» الذي نشرتْ له -في الـ7 يونيه- مقالاً تفوح منه رائحة الصهينة قال في مستهله: (إن الاختلال في ميزان القوة للحدِّ الذي يتعذر تجاوزه بين العرب والإسرائيليين، ناهيك عن الفلسطينيين والإسرائيليين، يفرض علينا إعادة التفكير بشكل جذري في نهج حل مشكلة فلسطين.

إسرائيل حقيقة واقعة مفروضة على الأرض يتوجب على المنطقة المحيطة تقبلها حتى وإن كان على مضض).

وهو استهلال -كما نرى- يتعمد المبالغة بشكل جنوني بتضخيم قوة الكيان الصهيوني، كما أن الكاتب ينفي -بشدة- إمكانية مواجهته أو مجرد صده حتى من قبل أقطار عربية عدة.

وانطلاقًا من هذا التيئيس يتوجه هذا «الشهابي» -في سياق مقاله- إلى الشعب الفلسطيني ناصحًا إياه بالقبول بما يتنافى مع أيِّ تفكير منطقي معقول من الحلول، فلم يلبث أن يقول: (ويجب على الفلسطينيين أن يتصالحوا مع هذا الواقع المؤلم وأن يمضوا قدمًا في حياتهم دون أن تعوقهم الآمال والأوهام الزائفة.

لكن هذا صعب للغاية بالنسبة للفلسطينيين نظرًا لتلقيهم دعمًا عاطفيًّا وسياسيًّا من الآخرين ربما أكثر من أي شعب مغتصب في العصر الحديث. لكن هذا الدعم لم يكن ذا نتائج جوهرية يمكن أن تساعد في إعادة الشعب الفلسطيني إلى دياره)، لافتًا انتباه أبناء فلسطين جمعاء -في ضوء هذا المعطى- إلى ضرورة الاقتداء بالشعوب الأخرى التي اضطرت إلى التخلي عن وهم استعادة أوطانها السليبة وكرست جهودها لتعويض خسارة أوطانها الأصيلة بأوطان بديلة، مسوِّقًا تلك السموم المعسولة بقوله: (اضطرت شعوب أخرى من اللاجئين الذين لم يتغذوا بأية أوهام من هذا القبيل إلى تقبل الواقع المؤلم ممثلًا في تشردهم الدائم. فتمكنوا في نهاية المطاف من المضي قدمًا في حياتهم، لأنهم حصلوا على جنسية بلدان اخرى، وبالتالي بنوا حياة جديدة لأنفسهم ولأحفادهم).

 

استهداف الأردن والأردنيين بالتوطين

ومع أنَّ مقترح المدعو الشهابي يمثل انعكاسًا لرغبة النظام السعودي الذي لا يتعدى كونه تبنيًّا للتوجه الغربي ومسرحه الميداني هو التراب الأردني، فقد توجه خطابه -بشكل حصري- إلى الشعب الفلسطيني، وبتجاهل تام للطرف الأرني، وكأنه غير معني بما سيستحدث على أرضه من مستحدثات قوية من شأنها التأثير المباشر في الهوية، لا سيما إذا ما تغيرت التسمية الحالية إلى «مملكة فلسطين الهاشمية» بما يترتب على ذلك من حذف لفظ »الأردنية»، وقد مهد لطرح مقترح التوطين بنقد امتناع السلطات الأردنية والسلطات اللبنانية عن تجنيس الجالية الفلسطينية، حين قال-في سياق ذاك المقال-: (لقد خدم وهم «العودة» مصالح بعض الأنظمة العربية بإعطائها ذريعة قوية لتجنب توطين اللاجئين الفلسطينيين، لا سيما في لبنان وحتى الأردن، حيث يوجد ملايين الفلسطينيين المحرومين من الجنسية في مخيماتهم)، والحقيقة أن دعوته إلى تجنيس الجالية الفلسطينية تنطوي على حرصه وحرص نظام بلاده على إزالة أكبر هم يؤرق السلطات الصهيونية، وتخليص الكيان الصهيوني من ملايين الفلسطينيين القاطنين على مقربة من حدوده المتمسكين -بشدة- بحق العودة.

ويخلص الشهابي -في ضوء تصوره لسوداوية واقع الفلسطينيين- إلى استحالة مشاطرة الصهاينة العيش على أرض فلسطين، وأن الحلٌَ لهذا الخطب المستفحل يكمن -من وجهة نظره المنطوية على سوء النية- في توطينهم بالأراضي الأردنية، إذ لم يتورع عن القول: (وبالتالي حل مشكلة فلسطين هي توطين الفلسطينيين قانونيًّا في المملكة الأردنية).

وفي مقابل اختيار أو اقتراح الشهابي الأردن الشقيق -بالرغم من محدودية مساحته- للاضطلاع بعبء استيعاب الشعب الفلسطيني الذي يفوق تعداد سكانه عدد سكان البلد بأضعاف مضاعفة، يلمح -بنبرة إغراء- إلى ما قد يلحق مساحة البلد -بحسب مقترحه التافه- من مساحة مضافة أشار إليها بقوله: (ويشمل المقترح بشأن هذه المملكة الموسعة، الأردن بحدوده الحالية وقطاع غزة والضفة الغربية [المناطق التي يسكنها الفلسطينيون وتتاخم الأردن، ما يعني ألا تكون منقسمة إلى جزر]).

ومن الملفت في مضمون هذا المقترح المعتمد على خطابٍ يمكن اعتباره خرقًا للعادة انطواؤه على نبرةٍ توحي بتعمد كسر الإدارة وكأن القطر موضع الحديث بلا سيادة، وفي هذا المعنى الاستفزازي أورد موقع «عربي 21» -ضمن تغطيته الإخبارية ليوم السبت الموافق 11 يونيو الماضي- تغريدة في «تويتر» لمغردٍ حر اسمه «علي ناصر» احتوت الآتي: (أخطر ما جاء في الحديث «عن التوطين في الأردن» أنه يتحدث عن الدولة الأردنية وكأنها بلا سيادة، بل إنه إمعانًا  في تهميش سيادة الأردن يقول أن القرار النهائي في هذا الشأن للفلسطينيين وليس للأردن).

 

السعودية، واستغلال المال وسيلتي تحفيز وإذلال

ما كان للمدعو الشهابي أن يمطر الأردن وفلسطين بما تضمنه مقاله من العبارات الناقدة ذات النبرة الحادة لو لم يكن مطلعًا على الضغوط الممارسة عليها من سلطات بلاده المسنودة بضغوط الإدارة الأمريكية كما جرت العادة.

ولأن الأردن الشقيق بلد محدود الموارد، ولأنَّ قدراته الدفاعية -من جانبٍ آخر- عند أدنى مستويات التصدي لما قد يحدق به من خطر، فقد تسنى لنظام آل سعود -في سبيل تطويعه للإسهام في تحقيق أحلام صهاينة اليهود- ممارسة الضغوط عليه بأسلوبين متضادين هما:

 

1 - أسلوب الترغيب:

بالرغم من أن مقال الشهابي -بالكامل- مجرد تحصل حاصل، إذ أنه سار -بحسب تقرير نشر في موقع «juba-monitor» بتأريخ يونيو الماضي- (على خُطى مقال شهير مماثل ويحمل نفس المضمون ويتحدث عن المملكة العربية بقلم رجل الأعمال الإماراتي الفلسطيني «محمد سميك» وعن علاقة أردنية مباشرة لمسألة دمج أو عملية دمج بأهل الضفة الغربية المحتلة)، فإن مقاله الذي يعكس وجهة نظر بلده السعودية قد انطوى على نوع من الإغراء للأردن في حال انصياعه لما يراد منه قبل أن يُلجئ الأطراف الإقليمية والدولية المتبنية مصادرة مستقبل الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، فقد قال الشهابي من ضمن ما قاله في طيات مقاله: (ويمكن لمجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وغيرهم المساعدة في دعم هذا الحل بمنح حاملي جواز السفر الأردني الفلسطيني هذا دخولاً أسهل إلى أسواق العمل الخاصة بهم).

 

2 - أسلوب الترهيب:

ولأن الأردن الشقيق الذي يبذل أقصى جهوده من تنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تعطي فلسطينيي الشتات حق العودة يبدي رفضًا قاطعًا لكل الطروحات المتبنية فكرة حل القضية الفلسطينية على حساب الأراضي الأردنية أو أراضي أيٍّ من دول الجوار العربية، فها هو النظام السعودي يمارس مع الأردن العربي الحبيب -في ضوء محتوى مقال الشهابي- أسلوب الترهيب الذي يتمثل في قوله: (وفي حين قد تنشب مقاومة تتسم بقصر النظر من بعض نخب «شرق الأردن» الذين سوف يرون هذا تهديدًا لهيمنتهم، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل ودول مجلس التعاون لديهم تأثير كبير على تلك النخب بوصفهم الحماة الفعليين للدولة الأردنية، وبالتالي سوف يكون دور تلك الحكومات حاسمًا قطعًا في الضغط على هؤلاء الأردنيين للامتثال، فالأردن بدون تمويل خليجي وأمريكي سينهار اقتصاديًّا).

 

كتَّاب أردنيون يوجهون للسعودية تهمًا متعددة

ولأن النظام الأردني في شغل شاغل عن التعاطي مع هذه المسائل وعن مجرد التفكير في تداول هذه المهازل، فقد انبرى كتابٌ أردنيون للتصدي لهذه الهرطقات الشهابية السعودية المتسمة بانحطاط الهمة بردود منطقية مفحمة نسرد أهمها في ما يأتي:

 

1 - اتهام السعودية بتبني صفقة القرن الترامبية:

بالإضافة إلى اقتصار مؤتمر تدشين صفقة القرن الترامبية في البحرين على الرياض وأخواتها الخليجية، فإن تطور العلاقات السعودية الخليجية تعكس تبني النظام السعودي وحلفاؤه التقليديون مضامين هذه الصفقة مختصيها بأولوية مطلقة، إلاّ فقرات هذا المقال ذي المضمون المدان تدل على وصول نظام آل سعود إلى تطبيق بنود صفقة التصهيان في الميدان، وذلك ما يتضح من قول الإعلامية الأردنية «ديانا فاخوري» -في طيات تقرير تأريخي فند استخدام الإسلام من قبل أزلام ذلك النظام على الدوام للإضرار بالعروبة والإسلام الذي نشر في موقع «المجهر نيوز» بتاريخ 12 يونيو الماضي- ما يلي: (استخدموا ويستخدمون الاسلام تكتيكًا في خدمة الرأسمالية والصهيونية ضربًا للعروبة واسقاطًا للقضية الفلسطينية، فكم قاتلوا ويقاتلون العروبة بالإسلام مسخّمًا بالذهب الأسود، وهذا ما يتم العمل على إعادة صياغته وتوظيفه انصياعًا لما بات يعرف بـ“صفقة القرن”).

 

2 - اتهام السعودية بالغيرة من عراقة تأريخ الأردن:

فبالإضافة إلى قيام مملكة آل سعود التي لم يكن لها قبل قرن وربع القرن أيُّ وجود على حساب انكفاء الحكم الهاشمي في الحجاز، ما تزال عقدة النقص التأريخية تثير النقمة في نفوس حكام المملكة الطارئة ضد حكام الأردن الهاشميين مستكثرة على الأردن -في ذات الحين- عراقة تأريخه التي تعود إلى آلاف السنين، وذلك ما دفع الإعلامية الأردنية «ديانا فاخوري» إلى تضمين تقريرها من الأخبار ما يؤكد عراقة بلدها معرضة بصورة ضمنية بقصر عمر السعودية وأخواتها اللائي تدفعهن الغيرة من تلك العراقة إلى محاولة طمس هويتها، من تلك الأخبار الهادفة إلى رد الاعتبار:

- (واليوم تأبى الأقدار إلاّ ان تسخر من الهجمة الإعلامية الصهيوأمريكية الشرسة والاستهداف المُضلل للأردن، إذ يسجل فريق أردني فرنسي علمي مشترك اكتشافًا يجعل من الأردن موطنًا لأقدم بناء من صنع الإنسان بهذا الحجم الضخم في العالم، اكتشاف منشأة حجرية مؤلفة من أقدم مجسم معماري في العالم، وأقدم مخطط للمصائد الحجرية التي تعود إلى 7 آلاف سنة قبل الميلاد).

- (أكدت الأدلة اكتشاف مكان الكهف المذكور بالقرآن الكريم في منطقة الرقيم على المنحدر الصخري للسفح الجنوبي الشرقي لجبل الرقيم شرقي منطقة «أبوعلندا» في جنوب «عمان»).

- (يوم الاثنين 16 تموز الحالي (2018)، أُعلن عن اكتشاف أقدم رغيف خبز في العالم ليشكل دليلًا على أن الأردنيين كانوا يصنعون الخبز قبل آلاف السنين من ميلاد الزراعة. فقد عثر فريق من علماء الآثار والباحثين الأوروبيين من كلية لندن الجامعية وجامعة كامبردج وجامعة كوبنهاغن على بقايا رغيف متفحم في موقع «الشبيقة» الأثري شمال شرق الأردن يعود تأريخها إلى 14,400 سنة. وقال الباحثون إنه أقدم دليل على الخبز ويسبق تأريخه ظهور الزراعة بما لا يقل عن 4,000 سنة).

 

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء