أجندة نُشر

هل بدأ افق السلام يظهر في اوكرانيا مع بدء فصل الشتاء ..؟

عرب جورنال / أنس القباطي -
مع بدء فصل الشتاء القارس، وبدء تساقط الثلوج في اوكرانيا، سيؤدي ذلك إلى ظهور مستجدات تلقي بظلالها على سير العمليات العسكرية، وهو ما قد يؤدي إلى ترتيبات تمهد لعقد محادثات بين موسكو وكييف.

هل بدأ افق السلام يظهر في اوكرانيا مع بدء فصل الشتاء ..؟

و السبت 19 نوفمبر/تشرين ثان 2022 اقترح مكسيم تيمشينكو، الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة الأوكرانية على المواطنين أن يفكروا في مغادرة البلاد لمدة 3 إلى 4 أشهر لتقليل استهلاك الكهرباء. و قال تيمشينكو: "إذا كان بوسع السكان العثور على مكان إقامة بديل لمدة 3 أو 4 أشهر أخرى، سيكون ذلك مفيدا جدا لنظام توفير الطاقة، من حيث الحد من استهلاك الكهرباء، وضمان توفر التيار في المستشفيات التي تنقذ جنودنا الجرحى". مشيرا إلى أن رحيل الأوكرانيين عن البلاد يساعد في توفير الكهرباء وتخفيف العبء عن نظام الطاقة الذي فقد نصف قدراته نتيجة الهجمات المكثفة التي تشنها روسيا.

وهذا التصريح غير المألوف يكشف ان الحكومة الاوكرانية تخلت عن واجباتها تجاه مواطنيها في فصل الشتاء القارس، وهو ما سيضيف اعباء على الدول المجاورة التي ستستقبل موجات نزوح من اوكرانيا، في ظل ازمة طاقة تشهدها تلك الدول. وبذلك يكون نظام زلينسكي قد تخلى تماما عن الشعب الذي يدفع ثمن ويلات الحرب، فالواضح ان هذا النظام لم يضع في الاعتبار أسوء الاحتمالات في حال نشبت الحرب مع روسيا، وهاهي الأيام تثبت ان هذا النظام لم يكن له من هم سوى خوض حرب وكالة دون وضع اي اعتبار لمعاناة الشعب. لكن هل من يقاتل عنهم هذا النظام بالوكالة سيستقبلون موجات النزوح الاوكراني إلى بلادنهم، وسيعاملونهم معاملة مواطنيهم..؟ الواضح ان دول الاتحاد الأوروبي في هذا الشتاء باتت تعاني كثيرا، وبالكاد تستطيع توفير الحد الادنى من احتياجات شعوبها، خاصة في مجال الطاقة، نظرا للأزمة الخانقة في مادة الغاز والتي انعكست سلبا على توفير القدر الكافي من الكهرباء التي تزداد الحاجة لها في فصل الشتاء القارس.

تكثيف روسيا لهجماتها الجوية على البنية التحتية الأوكروانية خلال الأيام الماضية ادت إلى شلل تام في الحياة بعد خروج اغلب محطات توليد الكهرباء عن الخدمة، وكذا الطرق والجسور التي كانت شرايين تواصل بين المدن والبلدات، وعبرها تعبر الامدادات العسكرية المختلفة القادمة من دول الناتو، وهو ما يعني ان البلاد لم تعد صالحة لحياة الناس، وان عمليات الاصلاح الضرورية تبدو غير ممكنة، وان هذا الخيار هو الانسب من وجه نظر موسكو لإجبار كييف على الاستسلام، لتملي عليها شروطها التي تعتبرها شروط أمن قومي لا تقبل التفاوض.

ويبدو ان الولايات المتحدة الأمريكية باتت مقتنعة بأن لا جدوى من استمرار الحرب بعد تكثيف روسيا للضربات الجوية التي أخرجت اغلب البنية التحتية الاوكرانية عن الخدمة، يتضح ذلك من الدعوات الامريكية المتكررة للنظام الاوكراني للانفتاح على محادثات سلام مع روسيا.

وفي هذا السياق أكد مسؤول كبير بوزارة الدفاع الأمريكية مؤخرا أنه سيكون من الصعب على قوات كييف استعادة الأراضي التي احتلتها موسكو في الحرب. وهي رسالة واضحة من واشنطن لكييف بضرورة القبول بالأمر الواقع، وهذا الاعتراف الامريكي مؤشر على ان واشنطن تفضل عقد صفقة مع موسكو، وربما تم مناقشتها في اللقاء الاستخباراتي الروسي الأمريكي الذي عقد في تركيا خلال النصف الثاني من شهر نوفمبر/تشرين ثان 2022. ويبدو ان الأمريكان يسعون لعقد صفقة مع الروس تهدف إلى تقسيم اوكرانيا الى مناطق نفوذ روسية وأمريكية، وهذا المقترح الامريكي الذي يجري الحديث عنه من بداية الحرب يبدو ان لوبيات في الداخل الامريكي تعارضه وكذا في الاتحاد الأوروبي لمحاذير متعلقة بجوانب سياسية ولوجستية وعسكرية، وهي من تدفع بنظام زلينسكي لرفض دعوات ادارة بايدن. وكانت الرئاسة الأوكرانية قد علقت على الدعوة الامريكية الاخيرة بان التفاوض الآن مع موسكو سيكون استسلاماً، خاصة مع التقدم الذي يحرزه الجيش الأوكراني في عدة جبهات، وأخرها جبهة خيرسون.

وفي مسعى من واشنطن لتأكيد دعمها لكييف وحثها على الجنوح للسلم، قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال مارك ميلي إن الدعم الأمريكي لم يتضاءل، منوها إلى ان كييف في وضع جيد لبدء محادثات سلام، إذ تمكن جنودها من الوقوف في وجه روسيا، لافتا إلى أن الروس يعززون الآن سيطرتهم على 20% من الأراضي الأوكرانية، وأن الخطوط الأمامية من مدينة خاركيف إلى مدينة خيرسون تشهد استقراراً، ورأى أن "احتمال تحقيق نصر عسكري أوكراني يقوم على طرد الروس من جميع أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، واحتمال حدوث ذلك قريباً ليس كبيراً، من الناحية العسكرية"، وتابع: "يمكن أن يكون حل سياسي حيث ينسحب الروس سياسياً، هذا أمر ممكن".
ومن تصريح ميلي يتضح وجود رغبة أمريكية لبدء محادثات روسية اوكرانية، لكن تعاطي موسكو لا يزال حذرا، وربما يعزى هذا الحذر لمخاوف الكرملين من أن تكون المحادثات لكسب مزيد من الوقت لاجراء ترتيبات عسكرية بما يؤدي إلى تحقيق تقدم على الارض للضغط على موسكو لتخفيف شروطها.

تحاول واشنطن تقديم النظام الأوكراني بأنه صاحب القرار مع تزايد دعواتها للسلام، لكن الامر يبدو واضحا من ان زلينسكي ونظامه صارا مجرد ظاهرة صوتية، ولو كان فاعلا لما دعت شركة الكهرباء الشعب الاوكراني لمغادرة البلاد، ولما عقد الأمريكان والروس لقاء في تركيا لبحث الوضع في أوكرانيا. وفي هذا الجانب أكد البيت الأبيض الجمعة 18 نوفمبر/تشرين ثان 2022 أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هو وحده المخول بالموافقة على فتح مفاوضات سلام بين أوكرانيا وروسيا، رافضاً أي فكرة عن ضغوط أمريكية على كييف. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الامريكي، جون كيربي للصحفيين: "قلنا أيضاً إن الأمر متروك للرئيس زيلينسكي ليقول ما إذا كان مستعداً للمفاوضات ومتى وما الشكل الذي ستتخذه تلك المفاوضات". وأضاف: "لا أحد في الولايات المتحدة يشجعه أو يصر عليه أو يدفعه إلى طاولة التفاوض".

ومع الرفض الذي يبديه زلينسكي ونظامه لاي تفاوض مع موسكو، إلا ان هناك اشارة لجنوحه إلى التفاوض، يتضخ ذلك من خلال حديث له بداية نوفمبر/تشرين ثان الجاري كشف فيه إنه لم يعد يطالب برحيل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبدء المفاوضات. وهو ما عده متابعون بأنه تغير في المسار، وجاء بعد ضغوط مورست من البيت الأبيض.

وهذه التغيرات التي تأتي بعد 8 أشهر من الحرب المستعرة والدمار الكبير، تشير إلى ان افقا للسلام بدأ بالظهور في سماء اوكرانيا وان كان لا يزال بسيطا، لكن توسعه مرهون بحجم التصعيد الروسي في اوكرانيا وتوسع دائرة الحرب التجارية بين واشنطن وبروكسل، واستمرار ازمة الطاقة في اوروبا. فالدعم الغربي للنظام الاوكراني في طريقه للتضاؤل، خاصة من جانب الاتحاد الاوروبي، رغم الالتزام بالدعم، كون تلك الدول باتت منكفئة على مشاكلها الداخلية واهتمامها بما يجري في اوكرانيا لا يأتي إلا من باب منع توسع الحرائق باتجاه اراضيها، أما الولايات المتحدة فما زالت تدعم كييف، لكن الدعم يستمر مع استمرار الدعوات للمحادثات بين موسكو وكييف، ومؤخرا طلب البيت الأبيض من الكونغرس الإفراج عن 38 مليار دولار إضافية لدعم كييف، وتدرك واشنطن ان توقف دعمها لكييف سيكون في صالح موسكو، لانه سيغير المعادلات على الارض.

بعد 8 اشهر من القتال المحتدم في اوكرانيا مني الطرفين بخسائر مادية وبشرية كبيرة، وتبدو الخسائر الأوكرانية اكثر من الروسية، نظرا لأن رحى المعارك تدور على أراضيها، ما يعني ان البنية التحتية للبلد تتدمر يوما عن أخر، ولذلك فإن السلام في مصلحة كييف بدرجة أساسية، عوضا عن ان خسارتها للحرب يعني املاء روسيا شروط الاستلام، أما خسارة روسيا للحرب فيعني ان الدمار سيشمل اكبر قدر ممكن من العالم، واول من سيضرر داعمي اوكرانيا.

تشير التقديرات الأمريكية لخسائر اوكرانيا في الحرب، وفق تصريحات رئيس الأركان الأمريكي، الجنرال ميلي، إلى أن أوكرانيا تكبدت 100 ألف قتيل وجريح في ساحة المعركة، و40 ألف ضحية في صفوف المدنيين، متوقعا ارتفاع هذه الارقام إذا استمرت أوكرانيا بالقتال في محاولة لاستعادة حدود ما قبل العام 2014. وفي مقارنة تحمل رسالة لكييف بالانفتاح على المحادثات قال الجنرال ميلي: الوضع في الحرب العالمية الأولى عندما كان المعسكران غارقين في صراع أودى بحياة مليون شخص بين أغسطس/آب وديسمبر/كانون أول 1914، مع استقرار خط المواجهة ورفض إجراء مفاوضات سلام. وبعد مضي أربع سنوات على ذلك التاريخ، وفي نهاية 1918 كان قد سقط 20 مليون قتيل. ويؤكد بالقول: "لذلك عندما تكون هناك فرصة للتفاوض وعندما يمكن تحقيق السلام يجب اغتنامها".

ومن هذه التصريحات الأمريكية يتضح ان واشنطن وضعت حدا لاهداف كييف التي اعلنتها في بداية الحرب، والمتمثلة باستعادة كامل الأراضي الاوكرانية، بما فيها شبه جزيرة القرم.

تكثيف روسيا لهجماتها الجوية على البنية التحتية الأوكروانية خلال الأيام الماضية ادت إلى شلل تام في الحياة بعد خروج اغلب محطات توليد الكهرباء عن الخدمة، وكذا الطرق والجسور التي كانت شرايين تواصل بين المدن والبلدات، وعبرها تعبر الامدادات العسكرية المختلفة القادمة من دول الناتو، وهو ما يعني ان البلاد لم تعد صالحة لحياة الناس، وان عمليات الاصلاح الضرورية تبدو غير ممكنة، وان هذا الخيار هو الانسب من وجه نظر موسكو لإجبار كييف على الاستسلام، لتملي عليها شروطها التي تعتبرها شروط أمن قومي لا تقبل التفاوض.
ويبدو ان الولايات المتحدة الأمريكية باتت مقتنعة بأن لا جدوى من استمرار الحرب بعد تكثيف روسيا للضربات الجوية التي أخرجت اغلب البنية التحتية الاوكرانية عن الخدمة، يتضح ذلك من الدعوات الامريكية المتكررة للنظام الاوكراني للانفتاح على محادثات سلام مع روسيا.

وفي هذا السياق أكد مسؤول كبير بوزارة الدفاع الأمريكية مؤخرا أنه سيكون من الصعب على قوات كييف استعادة الأراضي التي احتلتها موسكو في الحرب. وهي رسالة واضحة من واشنطن لكييف بضرورة القبول بالأمر الواقع، وهذا الاعتراف الامريكي مؤشر على ان واشنطن تفضل عقد صفقة مع موسكو، وربما تم مناقشتها في اللقاء الاستخباراتي الروسي الأمريكي الذي عقد في تركيا خلال النصف الثاني من شهر نوفمبر/تشرين ثان 2022. ويبدو ان الأمريكان يسعون لعقد صفقة مع الروس تهدف إلى تقسيم اوكرانيا الى مناطق نفوذ روسية وأمريكية، وهذا المقترح الامريكي الذي يجري الحديث عنه من بداية الحرب يبدو ان لوبيات في الداخل الامريكي تعارضه وكذا في الاتحاد الأوروبي لمحاذير متعلقة بجوانب سياسية ولوجستية وعسكرية، وهي من تدفع بنظام زلينسكي لرفض دعوات ادارة بايدن. وكانت الرئاسة الأوكرانية قد علقت على الدعوة الامريكية الاخيرة بان التفاوض الآن مع موسكو سيكون استسلاماً، خاصة مع التقدم الذي يحرزه الجيش الأوكراني في عدة جبهات، وأخرها جبهة خيرسون.

وفي مسعى من واشنطن لتأكيد دعمها لكييف وحثها على الجنوح للسلم، قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال مارك ميلي إن الدعم الأمريكي لم يتضاءل، منوها إلى ان كييف في وضع جيد لبدء محادثات سلام، إذ تمكن جنودها من الوقوف في وجه روسيا، لافتا إلى أن الروس يعززون الآن سيطرتهم على 20% من الأراضي الأوكرانية، وأن الخطوط الأمامية من مدينة خاركيف إلى مدينة خيرسون تشهد استقراراً، ورأى أن "احتمال تحقيق نصر عسكري أوكراني يقوم على طرد الروس من جميع أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، واحتمال حدوث ذلك قريباً ليس كبيراً، من الناحية العسكرية"، وتابع: "يمكن أن يكون حل سياسي حيث ينسحب الروس سياسياً، هذا أمر ممكن".

ومن تصريح ميلي يتضح وجود رغبة أمريكية لبدء محادثات روسية اوكرانية، لكن تعاطي موسكو لا يزال حذرا، وربما يعزى هذا الحذر لمخاوف الكرملين من أن تكون المحادثات لكسب مزيد من الوقت لاجراء ترتيبات عسكرية بما يؤدي إلى تحقيق تقدم على الارض للضغط على موسكو لتخفيف شروطها.

تحاول واشنطن تقديم النظام الأوكراني بأنه صاحب القرار مع تزايد دعواتها للسلام، لكن الامر يبدو واضحا من ان زلينسكي ونظامه صارا مجرد ظاهرة صوتية، ولو كان فاعلا لما دعت شركة الكهرباء الشعب الاوكراني لمغادرة البلاد، ولما عقد الأمريكان والروس لقاء في تركيا لبحث الوضع في أوكرانيا. وفي هذا الجانب أكد البيت الأبيض الجمعة 18 نوفمبر/تشرين ثان 2022 أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هو وحده المخول بالموافقة على فتح مفاوضات سلام بين أوكرانيا وروسيا، رافضاً أي فكرة عن ضغوط أمريكية على كييف. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الامريكي، جون كيربي للصحفيين: "قلنا أيضاً إن الأمر متروك للرئيس زيلينسكي ليقول ما إذا كان مستعداً للمفاوضات ومتى وما الشكل الذي ستتخذه تلك المفاوضات". وأضاف: "لا أحد في الولايات المتحدة يشجعه أو يصر عليه أو يدفعه إلى طاولة التفاوض".


تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء