أجندة نُشر

العقيدة العسكرية البحرية الجديدة في الاستراتيجية الروسية

عرب جورنال / توفيق سلام -
 الاستراتيجية الروسية الجديدة، تبدو ملامحها ظاهرة في ظل تطورات الصراع الروسي - الأطلسي في أوكرانيا، وانعكاس ذلك على التهديدات المحتملة على الأمن القومي الروسي ما يجعل مهمة مواجهة التحديات الماثلة التي تواجهها روسيا عملية واسعة أمام نهج الولايات المتحدة نحو الهيمنة على المحيطات العالمية والمضائق والجزر وطرق الملاحة الدولية، وهو بمثابة تحد رئيس للأمن القومي الروسي. في ظل فارق ميزان القوى البحرية بين الولايات المتحدة وروسيا، وعدم وجود عدد كاف من القواعد العسكرية،

العقيدة العسكرية البحرية الجديدة في الاستراتيجية الروسية

ونقاط التمركز خارج حدود روسيا، المخصصة لتموين السفن التابعة للقوات البحرية الروسية يعد نقطة خطرة، بحسب ميثاق العقيدة البحرية الجديد التي تتضمن توفير نقاط ضمان لوجستية - فنية، فضلا عن تطوير مرافق الإنتاج لبناء سفن حاملة للطائرات الحديثة للقوات البحرية الروسية. وقد جاء الإعلان عن تبني استراتيجية عقيدة بحرية جديدة لتطوير وتحديث الاسطول البحري الروسي في خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكلمة التي ألقاها في سانت بطرسبورغ عاصمة الإمبراطورية الروسية السابقة، بمناسبة يوم الاسطول الحربي الروسي. وقال بوتين:" الشيء الرئيس هنا هو قدرة البحرية الروسية على الرد بسرعة البرق على كل من يقرر التعدي على سيادتنا وحريتنا". وتم تعديل العقيدة البحرية وفقا للتحديات الجديدة والأوضاع الجيوسياسية الراهنة في العالم "من أجل ضمان تنفيذ السياسة البحرية الوطنية لروسيا"، حسب المرسوم.
بذلك أصبحت العقيدة البحرية السابقة، التي تم اعتمادها في 17 يونيو 2015، تعتبر غير نافذة. أما المرسوم الخاص بميثاق الأسطول العسكري الروسي فأدرج تعديلات في مواثيق الخدمة الداخلية وخدمات الحماية والحراسة للقوات المسلحة الروسية.
ودخلت كلا الوثيقتين حيز التنفيذ لحظة التوقيع عليهما
 هذا الإعلان يمثل تدشينا لمرحلة جديدة يحدد إطار عمل الأساطيل البحرية المختلفة التابعة لسلاح البحرية الروسية خلال المرحلة المقبلة، وذلك عبر وثيقتين قام بتوقيعهما بوتين بالتزامن مع الاحتفال بيوم القوات البحرية الروسية.
وعلى الرغم من عدم احتواء هذه الاستراتيجية -بشكل عام- على أية بنود مفاجئة، أو مختلفة عن الإطار الاستراتيجي الذي كانت البحرية الروسية تعمل على أساسه خلال العقود المنصرمة، إلا أنها تمثل انعكاسا لمجريات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وما صاحبها من تحركات عسكرية متعددة الاتجاهات بين موسكو وحلف الناتو.

مواجهة التحديات
التطورات الميدانية الناجمة عن معارك أوكرانيا -خاصة الجانب البحري أظهرت أن هناك فجوات كبيرة تتعرض لها روسيا من خلال التهديدات البحرية تتمحور حول دائرتين أساسيتين: الأولى هي الدائرة الإقليمية التي تشمل البحار والمضايق المتاخمة للحدود الروسية، والثانية دائرة إقليمية ودولية تشمل الممرات البحرية والمسطحات المائية التي تمثل أهمية استراتيجية عسكرية واقتصادية. ويشكل القطب الشمالي أهمية كبيرة في الاستراتيجية البحرية الجديدة. إذ بات من الواضح أن منطقة القطب الشمالي، لا تعدو كونها وليدة الظروف المستجدة حاليًا على المستوى الدولي، بل كانت وليدة توترات منذ أن بدأت الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو في تعزيز وجودهما العسكري في هذه المنطقة، مثل تمركز قاذفات القنابل الأمريكية الاستراتيجية “بي-1 لانسر” في قاعدة “أورلاند” الجوية النرويجية، والدوريات المتتابعة للغواصات الأمريكية قبالة الساحل النرويجي، وكذا اعتزام الولايات المتحدة إعادة فتح بعض المنشآت العسكرية في القطب الشمالي التي قامت بإغلاقها في الاسكا. تحاول القوات البحرية تعزيز وجودها في جزر وارخبيل هذه المنطقة وعلى قرب من منطقة الاسكا التابعة للولايات المتحدة.

مناطق أخرى
وقد تضمنت العقيدة البحرية الروسية الجديدة أيضًا الإشارة إلى بحر البلطيق والبحر الأسود وبحر آزوف وجزر الكوريل وشرق البحر المتوسط كمرتكزات أساسية لضمان الأمن البحري الروسي، ضمن الدائرة الإقليمية داخل القطب الشمالي وفي إطاره. وهذه المناطق قد تكون قابلة للتوترات، في ضوء تعزيزات حلف الناتو، وما يتصل بطبيعة الأزمة الأوكرانيا والتوتر الذي يشوب منطقة البلطيق، ما يجعل هذه المناطق تشهد ح
توترات بين موسكو وأطراف محسوبة على الجانب الغربي، فجزر الكوريل -التي تضم نحو 56 جزيرة، وتمتد على مسافة 1200 كيلومتر- تربط بين الطرف الجنوبي لشبه جزيرة “كامتشاتكا” الروسية والطرف الشمالي الشرقي لجزيرة “هوكايدو” اليابانية، وتشكل فاصلًا طبيعيًا بين بحر “أوخوتسك” الروسي والمحيط الهادئ.

وتتنازع موسكو و طوكيو  على ملكية أربع عشرة جزيرة من هذه الجزر منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتجدد هذا النزاع بعد بدء العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، بعد إعلان موسكو الانسحاب من مباحثات السلام مع اليابان بشأن هذه الجزر، احتجاجًا على ردود الفعل اليابانية حيال التطورات في أوكرانيا، وعلى التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الياباني الحالي كيشيدا، في مارس الماضي، وأكد فيها أن الجزر الأربع هي جزء لا يتجزأ من الأراضي اليابانية.

بحر البلطيق
 توجد في بحر البلطيق القاعدة الرئيسة لأسطول بحر البلطيق الروسي. ويتسم بأهمية خاصة على المستوى الاستراتيجي بالنسبة لموسكو، خاصة أنه يرتبط بعدة نقاط للتوتر بين روسيا والغرب، مثل احتمالية انضمام كل من السويد وفنلندا إلى حلف الناتو، وامتلاك السويد لنقطة ارتكاز مهمة قرب قاعدة “بالتيسك” البحرية، وهي جزيرة “جوتلاند”، ناهيك عن تلويح بولندا بالعودة للمطالبة بالسيادة على إقليم “كالينينجراد” الذي يعد التمركز البري الوحيد لروسيا على بحر البلطيق.

البحر الأسود
البحر الأسود وبحر آزوف يمثلان كذلك أهمية استراتيجية كبيرة لموسكو، وقد تزايدت اهميته بعد عملية ضم شبه جزيرة القرم، ثم السيطرة هذا العام على كامل الساحل الأوكراني على بحر آزوف، كانت تعده موسكو دومًا بحرًا داخليًا لا يجب السماح بسيطرة أي دولة أخرى عليه. وتكمن أهمية البحر الأسود كونه يحتضن القاعدة البحرية الأساسية لأسطول البحر الأسود في “سيباستوبل”، بجانب ثلاث قواعد بحرية أخرى في “نوفاراسيسك” و”فيدويسيا” و”تيمريوك”، وهي قواعد كانت لها أدوار أساسية في العملية العسكرية الحالية للجيش الروسي في أوكرانيا.
وتكمن أهمية البحرين بالنسبة لموسكو في أن السيطرة عليهما بشكل كامل يضمن تأمين قاعدة “سيباستوبل”، ويضمن حرية تحرك الأساطيل الحربية والتجارية الروسية المتجهة إلى الشرق الأوسط، فضلا عن تأمين سلاسة نظام الملاحة النهرية الداخلية المرتبط ببحر آزوف، خاصة قناة “فولجا-دون” التي تربط بين بحر قزوين وبحر آزوف، وما يرتبط بها من مرافئ وبنى تحتية، إضافة أن هذه القناة تعد ممرًا بديلًا يمكن لبعض القطع البحرية الروسية أن تستخدمه للوصول إلى البحر الأسود في حال تعذر عبورها من مضيق البوسفور.

شرق المتوسط
يشكل شرق المتوسط أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة لروسيا، فهناك توجد القاعدة البحرية الروسية في “طرطوس” السورية، وهي ضمن المفاصل الاستراتيجية التي تضمنتها العقيدة البحرية الروسية، يتوقع أن تحظى بزخم أكبر في المدى المنظور، بفعل عمليات التوسيع التي بدأت فيها العام الماضي، إذ تعمل البحرية الروسية على توسيع القدرات الفنية لهذه القاعدة لتصبح بمثابة قاعدة متكاملة، عبر تزويد منشأة الإصلاح الخاصة بها برصيف عائم، بحيث يتم تفادي استقدام ورش فنية عائمة من روسيا إلى هذه القاعدة لتنفيذ إصلاحات كبيرة، كما كان الحال عليه سابقًا. وهنا لابد من ملاحظة أن الوجود البحري الروسي في سوريا يرتبط ببنود أخرى تم ذكرها في العقيدة البحرية الجديدة كتحد رئيسٍ للأمن القومي لروسيا، من بينها مواجهة المحاولات الأمريكية “للهيمنة” على المحيطات العالمية، والسيطرة على سلاسل النقل وممرات التجارة. وقد تضمنت العقيدة الجديدة إشارة واضحة لمعضلة عدم وجود عدد كافٍ من القواعد ونقاط التمركز البحرية المخصصة لتموين السفن التابعة للقوات البحرية الروسية في البحار البعيدة، خاصة في البحر الأحمر، وهي نقطة مهمة، خاصة وأن اتفاقية إنشاء قاعدة الإمداد البحري الروسية في السودان، والتي تم توقيعها عام 2020، ما زالت خارج الإطار التنفيذي، بعد أن طلبت الخرطوم العام الماضي بإدخال تعديلات جوهرية عليها. إلا أن موسكو يبدو عازمة على إعادة بناء استراتيجيتها العسكرية في إنشاء القواعد البحرية التي كانت تعتزم تأسيسها في جزر الكوريل وجزيرة “رانجل”، بالإضافة إلى اتفاقيات “محتملة” لإنشاء قواعد بحرية في منطقة أمريكا الوسطى واللاتينية، خاصة مع دول مثل فنزويلا ونيكاراجوا، وهذه الأخيرة بالتحديد تعد خيارًا مفضلًا بالنسبة لموسكو، فقد كانت روسيا ضمن الدول التي تضمنها قرار حكومة نيكاراجوا أواخر عام 2013، والذي أجاز لمجموعة من الدول من بينها كوبا والمكسيك وفنزويلا إرسال وحداتها الجوية والبحرية لزيارة نيكاراجوا. ووقع الجانبان عام 2015 اتفاقية تسمح بدخول القطع البحرية الروسية إلى موانئ البلاد، واتفاقية أخرى تم بموجبها تأسيس عدة منشآت عسكرية، من بينها محطة أرضية خاصة بمنظومة “جلوناس” الروسية الملاحية العاملة بالأقمار الصناعية. تجديد نيكاراجوا مؤخرًا للقرار الخاص بمنح بعض الدول -ومن بينها روسيا- تصريحًا لإدخال وحداتها البحرية والجوية إلى البلاد فتح الباب واسعًا أمام احتمالات قيام روسيا التي يوجد لها عشرات الفنيين والخبراء على أراضي نيكاراجوا بتأسيس وجود بحري دائم هناك.

التسليح البحري
لم يغب الجانب التسليحي عن العقيدة البحرية الروسية الجديدة، فنصت على ضرورة العمل على تكثيف القدرات العملياتية للبحرية الروسية، عبر رفع القدرات القتالية، وتطوير مرافق الإنتاج لبناء حاملات الطائرات والسفن عالية التقنية ذات الإزاحة الكبيرة. كان ملف حاملات الطائرات بمثابة نقطة ضعف دائمة للقوة البحرية الروسية على مدار تاريخها المعاصر، إذ لم يسع الاتحاد السوفيتي السابق بشكلٍ حثيث إلى بناء أسطول ضخم من حاملات الطائرات، على عكس الولايات المتحدة، نظرًا لأسباب عديدة، منها تكاليف بنائها وصيانتها الباهظة، ناهيك أن العقيدة العسكرية للبحرية السوفيتية كانت تفضل التركيز على بناء الطرادات الضخمة المُزودة بالصواريخ المضادة للسفن.
لهذه الأسباب وغيرها لم يكن لدى البحرية السوفيتية ولو حامِلة طائرات واحدة خلال الحرب العالمية الثانية، ولم تمتلك خلال الفترة التي تلت هذه الحرب وحتى انهيار الاتحاد السوفيتي سوى ست حاملات طائرات. وفي الوقت الحالي لا تمتلك البحرية الروسية سوى حامِلة طائرات واحدة فقط هي “الأدميرال كوزينتسوف”، وهي تخضع منذ العام 2017 لعمليات إصلاح وتحديث مكثفة، تشمل تسليحها بصواريخ “كاليبر” الجوالة و”أونيكس” المضادة للقطع البحرية، وصواريخ “تسيركون” الفوق صوتية، بجانب النسخة البحرية من منظومات الدفاع الجوي “بانتسير”، بجانب تحديث معدات الملاحة والتوجيه، والمعدات الخاصة برصد واستقبال الطائرات، ويتوقع أن تعود هذه الحاملة للخدمة مرة أخرى عام 2024.
عدم وجود أي حاملة طائرات عاملة حاليًا في البحرية الروسية -في ظل عمليات التحديث المتعثرة لحاملة الطائرات الروسية الوحيدة- جعل وزارة الدفاع الروسية تبدأ منذ العام 2016 بدراسة عدة تصاميم لحاملات طائرات نووية جديدة من بينها مشروع حاملة الطائرات “شتورم” التي تبلغ إزاحتها 80 ألف طن، وتتزود بثلاث مفاعلات نووية، ومشروع “فاران” الذي يتضمن بناء حاملة طائرات قادرة على تشغيل مقاتلات الجيل الخامس “باك فا – 50″. ويتوقع أن تحفز العقيدة البحرية الجديدة القيادة العسكرية الروسية على اختيار تصميم من هذه التصميمات قبل نهاية العام الجاري.
تعمل موسكو كذلك منذ العام 2015 على برنامجها الخاص لإنتاج سفن للهجوم البرمائي حاملة للمروحيات، تحت اسم الفئة “بريبوي”، حيث تم إدراج مشروع تصنيع سفينتين من هذا النوع تحت اسم “إيفان روغوف” و”متروفان موسكالينكو”، ضمن البرنامج الحكومي للتسلح الممتد بين عامي 2018 و 2025، وقد بدأت عمليات بنائهما بالفعل في شبه جزيرة القرم عام 2018، ويتوقع أن تدخلا الخدمة خلال العامين المقبلين، لتمثلا بذلك الظهور الأول لسفن الهجوم البرمائي الحاملة للمروحيات في البحرية الروسية.

منظومة تسيركون
تضمن خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال احتفال البحرية الروسية إشارة لافتة لمنظومة الصواريخ الفوق صوتية “تسيركون”، حيث ذكر أن دخولها إلى الخدمة سيتم رسميًا خلال الأشهر المقبلة، علمًا بأن كافة الاختبارات الخاصة بهذا النوع من الصواريخ قد تم إتمامها في أغسطس 2021، وكانت فرقاطة “الأدميرال جورشكوف” هي منصة هذه الاختبارات، نظرًا إلى أنها تتسلح بست عشرة خلية إطلاق صاروخية عمودية، وستكون هذه الفرقاطة أول قطعة بحرية روسية تتزود بهذا النوع من الصواريخ.
وتعد صواريخ “تسيركون” بمثابة نقلة ضخمة في عالم التسليح البحري، نظرًا لخصائصها الفريدة على مستوى المدى والدقة وطريقة التحليق، وهذا ظهر خلال التجربة التي تمت على إطلاقه في أكتوبر 2020، حيث تمكن من قطع مسافة تبلغ 450 كيلومترًا، في زمن قدره 4 دقائق ونصف الدقيقة فقط، وهو ما لا يتيح للدفاعات المعادية سوى أجزاء من الثانية للتصدي له، حيث تصل سرعته القصوى إلى تسعة أضعاف سرعة الصوت، ناهيك بأنه حلق خلال هذه التجربة على ارتفاع 28 كيلومترًا. تشير التقديرات إلى أنَّ مدى هذا الصاروخ يصل إلى 1000 كيلومتر، وسقف تحليقه الأقصى يتراوح بين 35 و 40 كيلو مترًا. لا تتوفر معلومات كافية عن الرأس الحربي الخاص بصواريخ “تسيركون”، لكن تشير التقديرات إلى أن زنته تتراوح بين 300 و 400 كيلوجرام، وأنه قد يكون معتمدًا على تقنية “الطاقة الحركية”، إذ يتم استغلال السرعة الفائقة لهذا الصاروخ في تحويل كتلة معدنية صلبة متركزة في مقدمة الصاروخ إلى مقذوف مدمر له القدرة على تدمير الهدف بشكل كامل ومماثل لما قد تتسبب به الرؤوس الحربية التقليدية، وهذه تقنية مستخدمة في بعض أنواع قذائف الدبابات.
جدير بالذكر أن الإعلان عن العقيدة البحرية الروسية الجديدة تزامن مع تسلم البحرية الروسية أوائل الشهر الماضي للغواصة النووية “بيلغورود”، التي تعد القطعة البحرية الأولى التي تتسلح بالطوربيد النووي بعيد المدى “بوسايدون”، حيث تمتلك القدرة على حمل ستة طوربيدات من هذا النوع الذي لا يمتلك حلف الناتو عمليًا أي قدرة على اعتراضه أو إيقافه.

الإعلان الأول عن هذا الطوربيد كان على لسان الرئيس الروسي في يوليو 2018، وهو يتميز بمداه البالغ عشرة آلاف كيلو متر، وسرعته الكبيرة البالغة 200 كيلو متر في الساعة، وقدرة رأسه المتفجر تصل إلى 2 ميجا طن، ويستطيع إحداث صدمة انفجارية تتسبب في هزات أرضية ينتج عنها موجات تسونامي كبيرة. المفارقة هنا أن التجربة الأساسية على هذا الطوربيد تمت في القطب الشمالي في شهر مارس من العام الماضي.

خلاصة القول، إن القراءة المتأنية في العقيدة البحرية الروسية الجديدة تؤكد على أنها بمثابة رد فعل روسي على التوترات المتزايدة بين موسكو وحلف الناتو، سواء على خلفية معارك أوكرانيا، أو عودة المحاولات الأوروبية لتصعيد الموقف الاستراتيجي في القطب الشمالي، خاصة في ظل تزايد احتمالات دخول السويد وفنلندا للحلف، وكذلك النرويج. لذلك فإن أمام موسكو تحديات استراتيجية كبيرة في ضوء الصراع القائم، لا سيما مع توسع حلف الناتو، وقيام واشنطن بإعادة تفعيل “الأسطول الثاني” أو ما يعرف بـ “أسطول الأطلسي” بهدف التصدي للأنشطة البحرية الروسية. الأكيد أن التغيرات التي نجمت عن الحرب في أوكرانيا والدروس التي تلقتها البحرية الروسية خلال هذه الحرب كانت من أبرز المكونات التي استندت إليها موسكو خلال إعداد عقيدتها البحرية الجديدة.

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء