هوية نُشر

لبنان مزيج  من الحضارات والفنون الجميلة ..

 عرب جورنال / خالد الأشموري -

يجمع مؤرخو التاريخ ومثقفوا ثقافات الشعوب وعلماء الآثار من لهم علاقة بتاريخ الحضارات " بإن غنى لبنان بالآثار والفنون المختلفة شاهد على أن لبنان متعدد الحضارات" حسبهم القول : أن الحضارات التي تعاقبت على أرض لبنان الكبير تحتوي على مواقع وكنوز أثرية تعود لحضارات الشرق القديمة حضارة الأشوريين، وبلاد فارس، والحضارة الفرعونية أو الكنعانية، حضارات العالم اليوناني والروماني ، فالحضارة المسيحية والإسلامية .. فكلما قلبت حجراً وجدت أثراً، وكلما أزددت تعمقاً في تاريخ لبنان تشعر برمزية الثقافة اللبنانية .

لبنان مزيج  من الحضارات والفنون الجميلة ..

إذن هناك مزيج من الحضارات مجتمع في أرض لبنان وقد كتب عن لبنان الحضارة الكثير من المتخصصين عرب وعجم ومعهم مثقفون وطنيون لبنانيون فأوضحوا وأوجزوا الكثير من الشواهد الدالة على علاقة لبنان بحضارات العالم الأثرية واللغوية والثقافية .. وهناك الكثير من الدراسات والبحوث الأثرية العلمية تشير إلى ذلك ، غير الكتابات النصية المقرؤة - المنشورة  في الصحافة .

ونطالع في محتوى هذا المقال شئ عن واقع التاريخ الأثري والحضاري لهذا البلد بإتجاه الحديث عن تنامي وتطور لبنان الأول: بيروت في العهد العثماني للدكتور "حسان حلاق" المؤرخ والأستاذ الجامعي والثاني: عن غنى لبنان بالآثار والفنون الجميلة للدكتورة "زينات بيطار".. النصين أو الموضوعين مدعمان بالمعلومات القيمة المدروسة جيداً التي تبين أهم الملامح الأثرية والحضارية للبنان بين الأمس واليوم، وما ينبغي الإشارة إليه " ان الموضوعين فيهما من التفاصيل والوثائق والصور ما يفيد القارئ، إلا أننا ارتأينا الاختصار الأهم فالأهم .

يستهل المؤرخ والأستاذ الدكتور "حلاق"، في مستهل دراسته بالتعريف بموقع مدينة بيروت التي أسماها بالمحروسة، والتي تقع على الشاطئ الشرقي من البحر المتوسط يحدها غرباً البحر، وجنوباً ضواحيها ومنطقة خلده امتداداً إلى صيدا وجوارها، وشرقاً جبل لبنان، وشمالاً البحر، وبعض المناطق – الضواحي الشمالية.. وتقع بيروت في إقليم معتدل يتميز بجودة الطقس واعتدال في المناخ وجمال في المنظر.

ويقول : عندما يقال " بيروت في العهد العثماني إنما يقصد بها بيروت الوادعة داخل سورها، وفي ما عدا ذلك من مناطق تدخل اليوم في نطاق بيروت ، فإنما كان يعتبر ضواحي بيروت ، فقد كانت البسطة والمطيطبة وبرج أبي حيدر وزقاق البلاد والقنطاري والباشورا ، والنويري، والأشرقية، ورأس بيروت وسواها من ضواحي بيروت وكانت تتميز بكثرة مزارعها وأشجارها.

والحقيقة فإن تطور مدينة بيروت خارج السور، إنما جاء نتيجة متطلبات عمرانية واجتماعية واقتصادية وسكانية، حيث بدأت أعداد المدينة تزداد تباعاً وكانت حتى عام 1746 مجرد مدينة متواضعة تخضع لأحد الضباط الأتراك ثم سرعان ما بدأت بالتطور الاقتصادي نتيجة للأمن الذي تميزت به، ونتيجة جهود تجارها، مع ما يتميز به ميناؤها من مميزات تؤمن الأمان للسفن، علما ًأن روح التسامح عند المسلمين وعدالتهم شد إليها الكثير من التجار الأجانب وتجار المناطق اللبنانية والشامية لا سيما دمشق وشهدت بيروت بعض الجمود في عهد الوالي أحمد باشا الجزار ( 1776م-1804م) ولكن سرعان ما استعادت نشاطها في عهد واليها سليمان باشا (1804م-1819م)  ونتيجة التطور الاقتصادي الذي أصابها فقد بأت الدول الأوربية تنتبه إلى أهميتها فافتتحت  الدول الأجنبية ومن بينها فرنسا قنصليات لها في بيروت لا سيما في القرن السابع عشر ، لمتابعة نشاط تجارها ورعاياها ، وعلاقتهم بهذه المدينة وبمنتجاتها وبضائعها كما شهدت بيروت في القرن العشرين افتتاح جميع السفارات الأجنبية.

أبواب وأبراج بيروت المحروسة:

كانت بيروت العثمانية يسيجها سور على غرار أسوار المدن العربية والإسلامية وقد قام الأمير نائب الشام بتجديد سور بيروت في العصور الوسطى ثم قام بتنظيمه وتحسينه الوالي أحمد باشا الجزار في أواخر القرن الثامن عشر يوم طمح إلى الأستقلال والخروج على مولاه الأمير يوسف الشهابي وكان يتخلل سور بيروت أو كما يلفظه البيارته صور بالصاد سبعة أبواب وبعض الأبراج

أما أبواب بيروت فقد كانت مصفحة بالحديد تقفل عند المغرب باستثناء باب السراي الذي كان يقفل عند العشاء وبذلك تكون هذه الأبواب هي: بوابة يعقوب باب الدركاه ( الدركة ) باب أبو النصر ( باب مستحدث في القرن التاسع عشر )

باب السراي، باب الدباغة، باب السلسلة، باب السمطية، باب إدريس، ولا تزال أسماء بعض هذه الأبواب معروفة إلى اليوم مثل منطقة باب إدريس .

وبالحديث عن أبراج بيروت فقد كان يتخلل جدران سور بيروت القديمة بعض الأبراج التي بنيت بهدف الاستطلاع والحماية أهمها برج الأمير جمال الذي بنى عام 1617م وبرج الفنار وبرج السلسلة وبرج البعلبكية وبرج الكشاف بالإضافة إلى برج الغلغول الذي وقعت عنده معركة بين القيسية واليمنية في عام 1077هـ - 1666م.

 

أسواق وأفران وحدائق غناء:

وفي بيروت القديمة العثمانية نشأت العشرات من الأسواق التجارية والحرفية والصناعية نتيجة تطور المدينة وزيادة عدد سكانها ولا بد من الإشارة إلى أنه كان لكل سوق سيدة وشيخة وهو بمنزلة نقيب لأصحاب المهنة ، بالإضافة لعمدة التجار ".. ذكر ذلك في وثائق سجلات المحكمة الشرقية بيروت.. حيث نشأ في بيروت القديمة العثمانية العشرات من الأسواق التجارية والحرفية والصناعية نتيجة تطور المدينة وزيادة عدد سكانها.. وفي الأسواق وجدت الأفران ، ونظراً لزيادة عد سكان مدينة بيروت القادمين من الولايات الشامية والعثمانية عامة، فقد أزداد عدد الأفران في باطن بيروت في القرن التاسع عشر .

ولا تخلو بيروت من وفرة البساتين والجنائن والعود والمزارع التي شهدتها داخل السور وفي ضواحيها المتآخمة لها الكثير من البيوت التي تحيط بها حدائق وجنائن كما شهدت الكثير من الأراضي الزراعية ولا يزال قسم منها إلى الآن في رأس بيروت والحمراء وساقية الجنزير وتلة الخياط والأشرفية وأحياء أخرى لا سيما قرب البيوت العتيقة التي لم تقرب إليها الحضارة والعمارة المعاصرة.

ويذكر المؤرخ حلا ق: تعدد الثكنات العسكرية التي كانت تقع غربي مدينة بيروت القديمة على ربوة مرتفعة فوق سوق المنجدين ( شارع المصارف حالياً) إزاء شارع طلعة الأمريكان قريباً من بوابة يعقوب، وقد اتخذت هذه القشلة من قبل والي بيروت مركزاً للولاية في أواخر القرن التاسع عشر، ومن ثم اتخذت من قبل المفوض السامي الفرنسي مركزاً له في عهد الأنتداب الفرنسي ، كما اتخذتها الحكومة اللبنانية مركزاً لها في الفترة الممتدة بين (1943-1981) وذلك قبل انتقال مركز الحكومة الرسمي ( السراي) إلى مركزها الجديد في الصنائع ثم أعيد مقر الحكومة الرسمي بعد سنوات إلى السراي الكبير.. وقد وصف تقويم الإقبال موقع الثكنة العسكرية العثمانية بالقول بأنها " غربي المدينة وفي أحسن مواقعها اللطيفة وكان لها في أوائل القرن العشرين عدة مسئولين عسكريين ومدنيين وإمام وهم على التوالي قومندان الموقع: سعادتلو على باشا، كاتب القمندان :الملازم عبدالوهاب أفندي، بينباشي التابور ( الطابور) رفعتلو زكريا أفندي، كاتب آلاي : رفعتلو عثمان رائف أفندي ، الكاتب: رفعتلو أحمد حمدي أفندي أما الإمام فقد كان فضيلتلو كمال أفندي وكان يقع إلى شمال الثكنة المستشفى العسكري العثماني ( الخستة خانة ) وهو غير المستشفى العثماني الذي بني في أواسط القرن الثامن عشر من جانب السور وقد كان في المحلة المعروفة بالتكنات بجوار بوابة يعقوب أما هذه ( الخستة خانة ) فقد أنشئت في أواسط القرن التاسع عشر مع القشلة ( الثكنة ) وكان هذا المستشفى قد اتخذ كمقر للقضاء اللبناني ( العدلية ) المحاذي لكنيسة الكبوشية ( قبل نقل العدلية إلى مقرها الجديد قرب منطقة المتحف الوطني ) وهي الآن مقر مجلس الإنماء والإعمار.

وفي الدراسة البحثة ما أشار إليه المؤرخ: إلى نشؤ جوامع وزوايا وكنائس ومعالم دينية، أنشئت في باطن بيروت المحروسة في داخل سورها وخارجه وفي ضواحي المدينة العديد من الجوامع والمساجد والزوايا الدينية، طبعت بيروت بالطابع الإسلامي نظراً لكثرة هذه المعالم الدينية الإسلامية والتي أنشأها المسلمون عبر مختلف العهود الإسلامية وكان يوجد إلى جانب هذه المعالم الإسلامية بعض المعالم المسيحية لا سيما الكنائس والأديرة وكنيس لليهود معظم المعالم الدينية كانت لا تزال قائمة في العهد العثماني أو التي أنشئت قبلة أو خلاله، غير أن هناك العديد من الزوايا ( زوايا المساجد) والتي كان أغلبها في باطن بيروت متعددة الأسماء بعضها مسماه بأسماء مشائخ وأئمة أخرى باسم ( الحي أو المنطقة ) وماهو مرتبط بالملامح الدينية المسيحية المتمثلة بالعديد من الأديرة والكنائس التي لا تخلو من أسماء مختارة موجودة في كل منطقة وحي .. وكذلك بالنسبة للحارات والشوارع والمحلات والزواريب والمناطق لها أيضاً أسماء تميزت بها في بيروت باسم أحد القادة أو الأمراء وتبين الدراسة.

بعض هذه الملامح العمرانية في بيروت مذكورة في سجلات المحكمة الشرعية " حي ، شارع ، محلة ، حتى أن لكلمة حارة في بيروت معنيين : الأول ويعني البناية المؤلفة من طابقين أو ثلاثة ، كما تأتي بمعنى الشارع أو المحلة .

والزواريب هنا – لا تختلف عن المسميات الأخرى المختارة بحسب ما أختير لها من أسم كزوارب البواب وزوارب الرشيدي وزوارب اليهود الخ.. كما وجدت في باطن بيروت بعض ( الدروب ) المشهورة منها درب الطويلة .

حمامات وخانات:

ولأن بيروت المحروسة من المدن الإسلامية المشهود لها بالطهارة والنظافة وبالمعتقدات الإسلامية فقد شهدت إنشاء الكثير من الحمامات لا سيما في باطن بيروت وبالقرب من المساجد والزوايا ومن بين هذه الحمامات حمام الأمير فخر الدين المشهور.. وقد ذكر الشيخ عبد الغني النابلسي في رحلته ( التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية ) عندما زار بيروت في القرن السابع عشر الميلادي حمام الأمير فخر الدين وسواه من الحمامات في بيروت ومما قاله: وأما حماماتها فأربعة الأول: حمام الأمير فخر الدين بن معن الثاني: حمام القيشاني الثالث: حمام الأوزاعي، الرابع: قديم لا يعرف له اسم - وكلها مهجورة ما عدا حمام الأمير فخر الدين وكانت أجرة واستثمار حمام السرايا في القرن التاسع عشر مرتفعة جداً وهذا ما أكدته معاملات عقود الإيجار الواردة في سجلات المحكمة الشرعية في بيروت.

ومما يذكر في بيروت المدينة إنشاء الكثير من الخانات وهي بمنزلة فنادق للتجار والقادمين من خارج المدينة مع دوابهم وحيواناتهم كعائد ربحي يستفاد منه أقتصادياً.

الساحات والسرايا :

تميزت بيروت العثمانية بوجود بعض الساحات الكبيرة والصغرى، كانت تخصص عادة لبيع منتجات أو سلع معينة ، في حين كانت بعض الساحات الأخرى تخصص للعربات التجارية وعربات النقل، ومن بين هذه الساحات لا يزال بعضها قائماً لليوم.

القيسارية ( ( الأسواق المسقوفة ):

أرتبط إنشاء القيساريات بإقامة الأسواق التجارية والحرفية والأسواق المختلفة، وهي عبارة عن أسواق مسقوفة لأتقاء الحر والشمس والأمطار ، وهي شبيهة بسوق الحميدية في دمشق (الذي لايزال موجوداً) وقد عرفت قيسارية عبد السلام العماد باسم قيسارية العطارين ولا تزال المنطقة تعرف حتى اليوم باسم " سوق البازركان".

المدارس والمعاصر والمقاهي والمؤاني:

أنتشرت في بيروت المحروسة بعض المدارس أهمها مدارس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، مدرسة الإمام الأوزاعي، المدرسة الأزهرية ، المدرسة الإسلامية الحديثة وغيرها.. بالإضافة إلى بعض المدارس التبشيرية التي انتشرت في بيروت وضواحيها وفي الجبل وبعض الجامعات وهي: الكلية السورية الإنجيلية (الجامعة الأمريكية) والجامعة اليسوعية والمدارس الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والألمانية وسواها.

وشهدت بيروت لا سيما في باطنها بعض المعاصر الخاصة بعصر الزيتون والسمسم وبعض المواد الزراعية الصناعية.. أما مقاهي بيروت التي كانت مركزاً لتجمع البيروتيين والقادمين إلى بيروت، فكانت تشهد بعض حكايا البطولات العربية والإسلامية والبحث في أمور الساعة ، وكانت صور الزعامات البيروتية والقبضايات تزين جدران هذه المقاهي ( كان أخرها قهوة المتوكل على الله – الحاج سعيد حمد – في البسطة الفوقا).

ونظراً للأهمية الاقتصادية التي بدأت تتبوأها بيروت ، فقد تطور مرفأها تطوراً مهماً ، وأنقسم بدوره إلى عدة موانئ صغرى متخصصة بإنزال أصناف معينة من أصناف التجارة.. وبحسب المؤرخ حلاق "أنه لا بد من الإشارة بأن باطن بيروت كان بمنزلة واد كبير بشكل عام إذا ما قورن وقوبل بالمناطق القريبة المطلة على المدينة، فهي مناطق أعلى منه ومنها على سبيل المثال مناطق طلعة الأمريكان والثكنات وزقاق البلاط والبسطة والمصيطبة وبرج أبي حيدر ورأس النبع والاشرفية مجلة العربي العدد 629".

مرحلة زمنية من تاريخ بيروت في العهد العثماني لا تخلو من الإعجاب والدهشة .

لبنان جسر الثقافة والحضارة:

ولتكتمل الصورة الجميلة عن لبنان الحضارة والثقافة والفن، نستعين بمقال الدكتورة "زينات بيطار" – المنشور بمجلة العربي العدد ( 582) تحت عنوان ( المتحف الوطني للآثار شاهد على حضارات لبنان ) ناقشت وطرحت فيه علاقة اللبنانيين بالآثار التي تزخر بها أرض لبنان الكبير ، منها المنقبة الموجودة في الداخل اللبناني ومنها المسروقة الموجودة خارج لبنان ، وما ترتب على ذلك من قيام الحكومة اللبنانية بإنشاء متحف في العام 1927 م يضم العديد من المعالم الآثرية والفنية.

ترى الدكتورة زينات : انه بعد أن تعددت عمليات المسح الأثري في القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر، شهد لبنان منافسة حادة على التنقيب عن آثاره ،وتصويرها وفك رموزها ونقلها سرياً إلى أوربا لتملا متاحفها؟! كانت هذه المنافسة بمنزلة الوجه الآخر للمنافسة الأوربية على بسط النفوذ الاستعماري عليه.. وقد شهد لبنان عمليات تنقيب وسرقة لآثاره القيمة والنادرة بصورة فردية أو منظمة لها علاقات بقناصل الدول الأجنبية وسفرائها أحياناً في وضح النهار بالتواطؤ مع سلطات الباب العالي العثماني ، وأحياناً تحت جنح الظلام وأهم هذه السرقات سرقة " نواويس ، وجدت في بيروت عام 1839م وتم شحنها آنذاك إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد شرائها على متن باخرة القائد " جس إليوت "وضباطه وسرقة النواويس من مغارة " عبلون" و" القياعة " في صيدا وحملها إلى فرنسا لتستقر في "اللوفر" إضافة إلى لقى أثرية ونقوش وكتابات فينيقية وجدها "أرنست رينان" ومعاونوه حتى عام 1887م حين وضعت السلطة العثمانية بإدارة حمدي بك  أمين متحف السلطنة يدها على المقبرة المليكة ونواويس نادرة من صيدا لتستقر في متحف اسطنبول غير أن تجزر وعمق الحضور الفرنسي اللغوي والثقافي في لبنان الذي تنامت وتيرته بهدوء وعمق حتى عام 1860( وقت الفتنة الطائفية الكبرى ) ضمن استراتيجية الإرساليات والأديرة والرهبان والقناصل والتجار، اتخذ طابع الهيمنة والاستثمار بعد دخول الجيش الفرنسي لتهدئة الفتنة وقد رافقت الجيش الفرنسي عام 1860م بعثة فرنسية رسمية بإشراف أرنست رينان للتنقيب عن الآثار في لبنان بناء على قرار من الإمبراطور نابليون الثالث: وبقيت هذه البعثة في لبنان سنوات عدة رغم عودة رينان إلى فرنسا بعد سنة واكتشافه لمفاتيح الحضارة واللغة والفينيقية والرومانية في لبنان هذه البعثة فتحت صفحة جديدة لعلاقة فرنسا بالحضارات اللبنانية شبيهة من حيث الغاية بالبعثة الأثرية التي رافقت حملة بونابرت على مصر وبلاد الشام عام 1798م وقد تهافت علماء الآثار الفرنسيون للتنقيب عن الآثار في لبنان في عهد الانتداب كما أن هواية جمع الآثار كانت منتشرة في صفوف قادة الجيش الفرنسي في لبنان.. وفي شهر يوليو 1927م كانت الجمهورية اللبنانية قد قررت إنشاء متحف وطني في بيروت فتشكلت لجنة برئاسة "شارل دباس" الصديق  الكبير لفرنسا وعضوية نخبة من رجال السياسة والفكر منهم جاك ثابت وهنري فرعون وغيرهم.. حيث ضم المتحف الكثير من المقتنيات مختلفة الأحجام          ( النواويس الفخمة والتماثيل الكبيرة مع الحلي والمجوهرات والخزفيات والأواني البرونزية).

 

 

 

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء