سياسة نُشر

الخلافات السعودية المصرية تخرج للعلن والإمارات تعلق

تتباين الرؤى حول الخلاف بين مصر والسعودية أخيرا وعلى عدد من الموضوعات المعلقة بين البلدين، وإن نجحت البلدان “بشكل رسمي” في إخفاء هذه المشكلة وعدم الحديث عنها.

الخلافات السعودية المصرية تخرج للعلن والإمارات تعلق

الأزمة المخبأة تحت الرمال بين البلدين، تؤكدها تصريحات جديدة من أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، والتي أشار فيها إلى أن توجه بلاده دائما “أساسه وحدة الكلمة والصف”، مضيفًا أن “الشقيقتين السعودية ومصر ستبقيان محور توجهات الإمارات ومواقفها”، وعلّق مستشار الرئيس على “التجاذب الإعلامي في وسائل التواصل”، معتبرًا إياه “يفتح باب الانقسام والفرقة”.

كلمات قرقاش جاءت بعد مقال نشر في جريدة “الجمهورية” الحكومية المصرية، يوم 3 فبراير/ شباط الجاري، كتب فيه رئيس التحرير عبد الرازق توفيق تحت عنوان “الأشجار المثمرة وحجارة اللئام والأندال”، ما اعتبر إساءة لدول الخليج، أكد ذلك قيام الجريدة بالاعتذار عن المقال، قائلةً إنه احتوى على “إساءة لإخوتنا في مهد الحضارات ومهبط الرسالات خير أرض طلعت عليها الشمس”.

المقال المحذوف كان خروجا على المألوف في العلاقات المصرية السعودية، بل أن التراشق في هذا المقال اقترب مما كان يفعله الإعلام المصري مع قطر وقت الأزمة الخليجية التي تم حلها في قمة العلا وعادت بعض المياه إلى مجاريها، حسب “سبوتنيك”.

ما يحدث في الإعلام ووسائل التواصل من تجاذب حول محاور وتغيرات السياسة العربية وضع غير صحي ويفتح الباب للانقسام والفرقة في الوقت الذي تحتاج فيه منطقتنا التكاتف والتضامن. توجه الإمارات أساسه وحدة الكلمة والصف وفي هذا الإطار كانت وستبقى الشقيقتان السعودية ومصر محور توجهاتنا ومواقفنا

 

 المقال المعتذر عنه جاء بنتائج سلبية فقد جعل الهجوم على مصر من قبل كتاب وصحفيين السعودية يزداد، عندما كتب السعودي تركي الحمد تغريدات تتحدث عن أزمة الاقتصاد المصري وسيطرة شركات بعينها عليه دون منافسة من الآخرين، وهو نفس ما احتوته تغريدات الكاتب خالد الدخيل الذي اعتبر أن مصر مشكلتها تكمن في أنها “لم تغادر عباءتها منذ عام 1952″، بعدها رد الإعلامي المصري المعروف بقربه من الحٌكم، نشأت الديهي الذي وجه حديثه لتركي الحمد “أنت مالك ومال مصر” واعتبر حديثه “صفر كبير” وذلك من خلال برنامجه بالورقة والقلم الذي يقدمه عبر فضائية TEN المصرية.

ورغم ذلك فقد عاد رئيس التحرير المصري إلى كتابة مقال نشر في موقع الجريدة في 5 فبراير، بعنوان “القاهرة والرياض.. القلب النابض للوطن العربي”، أشار فيه الكاتب أكثر من مرة على متانة العلاقات المصرية العربية وخص السعودية منها بكثير من سطور المقال مذكرا بموقف الرياض من مصر في حرب 1973، وكذلك موقفها بعد ثورة 2013 في مصر التي أزاحت جماعة الإخوان (إرهابية طبقا للقانون المصري) حيث دعمت السعودية مصر سياسيا بشكل كبير جدا، حسب كاتب المقال.

هل المساعدات المالية هي السبب؟

سنوات طويلة تقدم فيها السعودية المساعدات والمنح إلى مصر، هذا ما تعترف به الدولتان دائما، وبتصريحات رسمية تؤكد فيها دائما المملكة وقوفها إلى جانب مصر، فيما تشكر مصر السعودية على دعمها المستمر خصوصا في الفترة التي تلت رحيل الإخوان وثورة 2013 التي تعرضت مصر بعدها إلى عدد من الأحداث السياسية التي أثرت على اقتصادها كثيرا وأفقدت الجنيه (الدولار يساوي قرابة 30 جنيها في البنوك حاليا) قيمته، مما أدى إلى تعويمه أكثر من مرة.

تصاعدت فكرة أن الأموال هي السبب لعدم حضور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لقمّة عربية أخيرة عقدت في الإمارات من أجل تقديم مساعدات إلى كل من مصر والإمارات نظرا لأوضاعهما الاقتصادية مؤخرا.

مراقبون قالوا إن هناك خلافا بين البلدين على طريقة الاستثمار السعودي في مصر، ونشر موقع “المنصة” الذي يعمل في القاهرة مقالا قال كاتبه فيه أن السعودية تريد أن تستثمر في مصر لكن في القطاع الخاص، فيما تريد القاهرة أن تقوم المملكة بالاستثمار عن طريق شراء أصول مملوكة للدولة، حتى تضمن الأخيرة دخول المليارات (تقريبا نحو 10 مليارات دولار) إلى خزينتها مباشرة، حيث كان هناك اتفاق على استثمار هذا الرقم بعد أن جددت الرياض وديعة قيمتها 5 مليارات دولار تبقى في البنك المركزي حتى نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الجاري.

الحديث في أن هناك أزمة تحكمها الدولارات بين الرياض والقاهرة، يؤكده ما قاله وزير المالية السعودي محمد الجدعان، على هامش منتدى دافوس الاقتصادي الذي عقد في يناير/ كانون الثاني الماضي، وقال فيه الجدعان إن بلاده لن تقدم مساعدات “لحلفائها دون شروط” واعتبر الوزير أنه من الخطأ أن تقدم بلاده المساعدات دون شروط وطلب إصلاحات من الدول المقدم إليها المنح والودائع في حين “يتم فرض ضرائب على الشعب السعودي” حسب قوله.

كاميرات تيران وصنافير

لا يمكن فصل مسألة جزيرتي تيران وصنافير عن الأزمة الحالية بين البلدين، فالاتفاقية التي وقعت بين الرياض والقاهرة في أبريل/ نيسان عام 2016، حول تسليم مصر الجزيرتين للسعودية، بموافقة برلمانية، لم تتم حتى الآن. رغم أن هذه الاتفاقية تتداخل فيها أطراف أخرى بطريقة غير مباشرة مثل أمريكا وإسرائيل، حيث تتأخر الأولى في بعض المساعدات المالية لمصر، بينما الثانية منخرطة مع القاهرة في اتفاقية سلام تلت حرب أكتوبر 1973.

موقع أكسيوس تحدث عن الاتفاقية وتأخير التسليم وزعم أن مصر تطلب حاليا تركيب كاميرات في الجزيرتين لتراقب الأنشطة فيهما، بعد انسحاب القوات الدولية المفترضة نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

هل تبقى الأزمة أم تنتهي؟

ليست هذه هي المرة الأولى التي تثار فيها خلافات بين مصر والسعودية، فالدولتان اختلفتا حول سوريا في بداية أزمتها، كما اختلفتا حول الأزمة اليمنية، ولم تشارك مصر السعودية في حربها ضد جماعة “أنصار الله” الممتدة منذ سنوات، ولذا وإن ظهرت الأزمة على السطح ووصلت إلى التراشق الإعلامي، فالعلاقات بين القاهرة والرياض راسخة، وقد تحل قريبا، حيث لا تحب دول الخليج عموما أن تكون علاقاتها بمصر سيئة.

وعلى مر العقود كانت العلاقات تتأرجح كثيرا لكنها سرعان ما تعود، خصوصا أن ودائع الدول الخليجية لدى المركزي المصري تشكّل نحو 85% من احتياطي مصر الدولاري، كما أن مصر تسعى لاستقطاب الاستثمارات السعودية المقدرة بـ10 مليارات دولار والتي وعدت الرياض بالعمل على تنفيذها قريب – نفذت منها صفقات قيمتها قرابة 1.3 مليار دولار حتى الآن-، وعلى الجانب الآخر ترى دول الخليج عبر العقود الماضية أن مصر صمام أمان حقيقي لمنطقة الخليج في ظل تهديدات إقليمية ودولية تواجه المنطقة المضطربة دائما.

 

  • رأي اليوم

 

 

 

 

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء