سياسة نُشر

 غروي لـ ( عرب جورنال ) : السعودية غير جادة لإقامة علاقات مع إيران وتستغيث لإنقاذها من اليمن

حلمي الكمالي/ عرب جورنال -

في ظل ما تشكله إيران كقوة إقليمية مؤثرة في صناعة التوازنات الدولية، وفاعلة ضمن محور المقاومة المناهض للهيمنة الأمريكية الصهيونية في المنطقة.. تستضيف " عرب جورنال " الكاتب والباحث السياسي الإيراني محمد غروي، للوقوف عند آخر التطورات السياسية والإقتصادية التي تشهدها الجمهورية الإسلامية، وعلى رأسها الإتفاق النووي، وما يرافقه من عراقيل أمريكية، تزامنا مع تصاعد حدة التوترات بين طهران والكيان الصهيوني المؤقت خلال الآونة الأخيرة.

 غروي لـ ( عرب جورنال ) : السعودية غير جادة لإقامة علاقات مع إيران وتستغيث لإنقاذها من اليمن

 

التمدد الإسرائيلي في الخليج يلحق الضرر بدول التطبيع أكثر من إيران

 

إسرائيل خائفة من محور المقاومة وإحساسها بالضعف سيقتلها يوما

 

الإعتداءات الإسرائيلية على سوريا فاشلة ولن توقف مسيرة التحرر

 

السعودية غير جادة لإقامة علاقات مع إيران وتستغيث لإنقاذها من اليمن

 

عقلية أردوغان التوسعية قد تثير مشاكل مع طهران في المستقبل

 

طهران فرضت معادلة "رد الصاع صاعين" لردع القرصنة الأمريكية

 

تحرير فلسطين يقترب والمنطقة ستنتفض قريبا في وجه الإحتلال

 

قوة إيران وصلت إلى الحديقة الخلفية للولايات المتحدة

 

_ تزامنا مع إزالة طهران كاميرات المراقبة الخاصة بالوكالة الدولية ردا على قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ..  الإتفاق النووي الإيراني إلى أين سينتهي برأيكم في ظل العراقيل الأمريكية الإسرائيلية؟ وما تداعيات هذا الإتفاق على مستقبل المنطقة وتحديدا على دول محور المقاومة؟

 

بالنسبة للإتفاق النووي وخاصة بعد انسحاب الأمريكي منه صار إتفاقاً ميتاً سريرياً ، وفي هذا الإتفاق المساعي كثيرة سواء إيرانية أو أوروبية لعودة الولايات المتحدة إلى الإتفاق ورفع العقوبات عن إيران.

إيران ذهبت في الجولة الأخيرة وبعد إنتخاب الرئيس "رئيسي" إلى "ڤينا" بقصد رفع العقوبات التي صدرت عن الإدارة الأمريكية بعد خروجها من الإتفاق النووي ، وسعت جاهدة وكانت جادة جداً في موضوع المفاوضات لكي تصل الأمور إلى خواتيم إيجابية؛ لكن للأسف الشديد طوال السنة الماضية من المفاوضات كان الأمريكي يريد أن يناور وأن يحصل على مكاسب سياسية سواءً في الداخل الأمريكي خدمةً للإنتخابات النصفية القادمة أو لأغراض سياسة أمريكا الدولية ؛ لذلك لم تصل الأطراف ولم تكن الولايات المتحدة جادة في التوصل إلى إتفاق لأنها تعرف جيداً بأنها بمجرد أن قبلت العودة للإتفاق النووي هذا يعني أنه يفترض عليها أن تزيل كامل العقوبات الموجودة على الطرف الإيراني، وهذا لن يحصل ، وهذا بالطبع ما كنا نقوله دائماً عبر الإعلام بأن الولايات المتحدة يستحيل أن تزيل العقوبات والتي تمثل بالنسبة لها السلاح الأمضى الذي لا تدفع ثمنه ، لا مالاً ولا سلاحاً ولا قتلى وتوابيت أمريكية. السلاح الأمضى بالفكرة الأمريكية هي سلاح العقوبات وهي ما باتت الولايات المتحدة تستعمله مع كل دول العالم، ونستطيع أن نقول بأن هناك أكثر من 70% من شعوب الكرة الأرضية واقعون تحت عقوبات الولايات المتحدة الأمريكية بأنواع مختلفة. لذلك يستحيل أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات عن إيران وتجعل من إيران دولةً حرةً إقتصادية ولديها كامل الإختيار والحرية للمعاملات الإقتصادية وإلخ. بالتالي فإنني أستبعد أن يحصل هناك إتفاق حتى ولو طال الزمن ، وأتصور بأن الإتفاق لم يكن إتفاقاً لكي يضمن أمن المنطقة لكي نقول أنه إذا ما لم يحصل إتفاق سيحصل هناك أمور في هذه المنطقة أمنية من هنا وهناك.

إيران تريد السلام ، تريد الطمأنينة في المنطقة، وترى بأن المشكلة في هذه المنطقة هي بوجود الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا ما بتنا نراه بعد أن توصل الأطراف إلى حائط مسدود في "ڤينا" بدأت القلاقل ، بدأت الأمور الأمنية تحصل نتيجة لسعي الإدراة الامريكية لخلخلة الأمن في دول الشرق الأوسط وزيادة الضغط على إيران لكي تقبل بالشروط الأمريكية في هذا الإطار.

 

_ هناك حرب في الظل بين إيران وكيان الإحتلال الإسرائيلي خلال الآونة الأخيرة في ظل استهدافات استخباراتية متبادلة .. ما تداعيات هذه الحرب ؟ وهل يمكن أن تقود هذه التوترات إلى حرب مفتوحة ومباشرة بين طهران والكيان الصهيوني؟

 

من الطبيعي أن يكون هناك حرباً بين إيران وكيان الإحتلال الصهيوني، فهي قائمة منذ بداية الثورة الإسلامية في إيران وبأشكال متعددة، لا يسعني الآن أن أذكرها لكن هناك عداء واضح من كلا الطرفين، وإيران بما تستطيع هي توجه ضربات للكيان الصهيوني والعكس صحيح .

أتصور بأن هذه الحرب سواءً الحرب العلنية أو حروب الظل أو الحرب الأمنية وغيرها من أنواع هذه الحروب؛ هي لكسر إرادات الطرفين، الإيراني يريد كسر إرادة الإسرائيلي وبالتالي الذهاب به إلى الزوال، والإسرائيلي يريد هذا الموضوع ؛ لذلك أقول بأن هذه الحرب ليست جديدة إنما هي قديمة بل تتغير أشكالها وأوجهها تجاه المنطقة، وأتصور وكأننا وصلنا إلى مرحلة الذروة في هذا الصراع وهذه الحرب فيما بين إيران والكيان المؤقت، وبطبيعة الحال لأن الكيان الصهيوني في وضعٍ حرجٍ جداً سواءً سياسياً أو إقتصادياً أو عسكرياً أو حتى إجتماعياً، لذلك قد يسعى لكسر الخطوط الحمراء والذهاب بعيدا في إستهدافات أمنية من هنا وهناك، وهذا ربما قد يشعل المنطقة إذا ما كانت الضربات وكسر الخطوط الحمراء تجاوزت حدها المعقول. بإعتقادي بأن المنطقة ذاهبة إلى هذا الصراع عاجلاً أم آجلاً لأن الكيان الصهيوني حينما يرى نفسه متخبطاً وضعيفاً سيذهب إلى حرب لكي يجمع الأطراف المتخاصمة في الداخل الإسرائيلي ويشن حرباً ويستعطف دول العالم وخاصة أمريكا تجاهها في هذا الإطار.

 

_ باتت إسرائيل لا تخفي مخاوفها من دول محور المقاومة وعلى رأسها إيران، وهذا ما نسمعه ونشاهده من خلال تصريحات قادة العدو .. برأيكم ما سر هذه المخاوف ؟ وهل إقتربت نهاية الكيان المؤقت؟

الكيان الصهيوني كما ذكرت لديه مخاوف كبيرة من قدرات محور المقاومة بشكل عام، وهذا المحور يتوسع يوماً بعد يوم وآخرها كان محور اليمن الذي بات واضحاً لدى الكيان الصهيوني قدراته العسكرية، العقيدة القاتلية الموجودة لدى الإخوة في اليمن بالإضافة إلى المسيرات والصواريخ المتطور التي بات يمتلكها الشعب اليمني الجبار الصامد.

من حق الكيان الصهيوني بأن يتخوف، لأنه يرى قدرات محور المقاومة تتعاظم يوماً بعد يوم، وتجارب الحروب متعددة الأوجه أيضاً هي كثيرة لدى محور المقاومة، لذلك هو يرى في نفسه هذا الضعف الكبير والذي سيؤدي به إلى الزوال إن شاء الله.

 

_ هناك مساعي أمريكية إسرائيلية لإنشاء تحالف إقليمي ضد ‎إيران .. كيف تنظر الجمهورية الإسلامية لهذه المساعي على المدى القريب والبعيد؟

 

المساعي الأمريكية الإسرائيلية لإنشاء تحالف إقليمي ضد إيران هي ليست جديدة ، بل هي مساعي قديمة جديدة وبأوجه ومسميات مختلفة ، تارةً نسمعها تحت عنوان التحالف السني لمحاربة إيران، وتارةً التحالف العربي وتارةً تحالف إسلامي وهذه المسميات تختلف ولكن جوهر القضية واحد وهو إستعداء إيران، وجعل من إيران العدو للمنطقة والذهاب بعيداً في السلام والتطبيع مع الكيان الصهيوني المؤقت، وهذه من ضمن سياسات الولايات المتحدة التي تريد هذا الموضوع لكي تجعل من إيران دولةً معادية لشعوب هذه المنطقة وإسرائيل دولة طبيعية في هذه المنطقة ، لذلك كل هذه المساعي تخدم هذه الفكرة.

 

_ في ظل إستمرار الإعتداءات الإسرائيلية على سوريا.. ‏هل يسعى كيان الإحتلال إلى استدراج ‎سوريا وإيران ودول محور المقاومة إلى مواجهة مفتوحة؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ وكيف ساهم الموقف الإيراني الداعم لسوريا في إفشال المخططات الغربية بالشام وتعزيز موقف محور المقاومة؟

 

الإعتداءات الإسرائيلية على سوريا واضحة كما ذكرت ، لأن هناك مشكلة سياسية إقتصادية إجتماعية لدى الكيان الصهيوني ، وتزايد قدرات محور المقاومة إنطلاقاً من سوريا سواءً لدعم الشعب السوري أو لدعم المقاومة الإسلامية في لبنان، لأن الكيان الصهيوني يرى بأن هاتين الدولتين (لبنان ، سوريا) اللتان تقعان مباشرةً على الحدود مع فلسطين المحتلة، تزداد قدراتها ويزداد الدعم اللوجستي والتسلحي المتطور فيها ، كما يرى العدو بأن سوريا تشكل له مصدر قلق لم تنفع كل السياسات الماضية بما يسمى بالثورة السورية التي كانت تدعمها القوى الغربية وعلى رأسها إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية لمدة عشر سنوات، والتي لم تستطع كسر إرادة الشعب السوري وإسقاط النظام في سوريا، لذلك نرى بأن الإسرائيلي دخل على الساحة بشكل مباشر ، هو كان يحارب في سوريا لمدة عشر سنوات بأدواته وأذرعه في الداخل السوري، أما الآن حينما هزمت هذه الأذرع والأدوات دخل العدو الأصيل (الإسرائيلي) على هذه الساحة ليوجه ضربات من هنا وهناك.

بطبيعة الحال نحن أمام حرب لم تنتهي، شكلها تغير لكن مضمونها واحد، والإسرائيلي هو الطرف المقابل لمحور المقاومة، ومحاولات العدو الإسرائيلي ضرب ما يسمى بمواقع عسكرية إيرانية أو لحزب الله هنا وهناك، دليل على التخبط والتخوف والضعف والوهن الذي وصل إليه الإسرائيلي لكي يتجرأ ويدخل هذه الساحة بهذه القوة ويوجه ضربات ، لكن هل هذه الضربات ستمنع محور المقاومة وحزب الله وسوريا من إيقاف جهودها الجبارة تجاه محاربة إسرائيل والإستعداد للمرحلة القادمة ؟ بطبيعة الحال لا ، والدليل بأن حزب الله الآن بات لديه سلاح أكثر تطوراً من ذي قبل وكل يوم يمر لديه سلاحاً أكثر بأعداد كبيرة وبتقنيات جديدة وهذا ما قاله سماحة السيد "حسن نصر الله " بأن الصواريخ الدقيقة التي يمتلكها حزب الله هي صواريخ كثيرة وجديدة وستفاجئ العدو الإسرائيلي ؛ بالتالي فإن هذه الضربات وهذا العدوان المتكرر على سوريا لن يوقف مسيرة المقاومة كما يريد الإسرائيلي لذلك أقول بأن هذه الضربات فاشلة حتى لو كانت بالتكتيك العسكري هي "ضربات ناجحة" للطرف الإسرائيلي كما يعتقد البعض.

 

_ التمدد الإسرائيلي في العراق والخليج في ظل التطبيع الأخير .. إلى أي درجة يهدد أمن واستقرار إيران؟ وكيف يمكن للجمهورية الإسلامية أن تواجه هذا التمدد ؟

 

أنا لا أتصور بأن التمدد الإسرائيلي في العراق والخليج وكل ما يذكر سيؤثر بالمعنى الإستيراتيجي على إيران، سوى أن هذه الدول نفسها هي المتضررة الأولى والأخيرة، وإيران تعرف بأن هذه الدول هي التي ستضرر بالدرجة الأولى.

إيران أنشأت قدراتها العسكرية والسياسية على أساس أنها وحيدة في هذه المنطقة وكلما ابتعد هؤلاء عنها هذا لن يشكل ضرراً بالمعنى الواقعي والإستيراتيجي، إنما إيران تريد أن تكون هذه الدول، دول متضامنة وموحدة، كونها جارة ودول إسلامية، وعليها أن تقف مقابل العدو الصهيوني في ما يجري في المنطقة ويجب ألا تنسى أن العدو هو إسرائيل وليس إيران.

إذا ما كان هناك بعض التصريحات الإيرانية ضد التطبيع وضد التتبيع إذا صح التعبير مع الكيان الصهيوني؛ إنما لأجل مصالح الأمة ولأجل مصالح شعوب المنطقة، ليس فقط شعوب هذه الدول والعلاقة مع طهران. لذلك موضوع التمدد يضر بهذه الدول أكثر مما يضر إيران.

 

_ عقب احتجاز البحرية الإيرانية لسفينتين يونانية، ردا على إحتجاز سفينة إيرانية في اليونان.. هل فرضت إيران معادلة بحرية جديدة ؟ وكيف يمكن كبح القرصنة الأمريكية في بحار المنطقة ؟

 

بالنسبة لموضوع احتجاز البحرية الإيرانية لسفينتين يونانيتين، فقد كانت رسالة إيرانية واضحة للأطراف الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، مفادها بأن إيران ماضية في سياسة "رد الصاع صاعين"، وإذا كانت الولايات المتحدة تريد الضغط إقتصادياً على إيران لكي تتقبل إيران الشروط الأمريكية. الرد الإيراني كان واضحاً بأننا لن نقبل الشروط المذلة والمهينة بل سنذهب إلى أبعد من ذلك ونحتجز ناقلتين مقابل ناقلة واحدة، وهذا إن دل على شيء يدل على أن إيران ثابتة بخطواتها وهي تعرف ماذا تريد وخطواتها كلها تخدم الفكرة الرئيسية التي نشأت لأجلها هذه الجمهورية الإسلامية؛ وهي عدم إعطاء الولايات المتحدة ما تريد بل جعل إيران دولة مستقلة عسكرياً وإقتصادياً وسياسياً في هذا الإطار، وهذه كانت رسالة واضحة من إيران ومعادلة بحرية جديدة، والمعادلة هي بأن إيران لن ترضخ للضغوط مهما كانت وسترد على هذه الضغوط بطريقة "الصاع صاعين".

 

_ زيارة ‏الرئيس الفنزويلي ‎نيكولاس مادورو إلى طهران، وتوقيعه اتفاقية لتوسيع التعاون المشترك بين البلدين لمدة 20 عاماً .. هل يمكن القول أن إيران كسرت عزلتها الإقتصادية؟ وما هي الرسالة التي توجهها هذه الزيارة والإتفاقية التاريخية، للأمريكيين؟

 

زيارة الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو"، إلى طهران، واقعاً هي زيارة مهمة وإستيراتيجية بمعنى الكلمة، لأن إيران دائماً ما كانت تتهم بأنها تدعم الشيعة في دول المنطقة وأنها تصب جهودها لنشر التشيع ووإلخ من هذه التهم الباطلة.

إيران ذهبت بعيداً لدعم دول ثورية كـ''فنزويلا" و "كوبا" وغيرها من هذه الدول ، وهذه بحد ذاتها رسالة قوية للولايات المتحدة الأمريكية، مفادها بأن إيران ليست منعزلة ؛ وأنه يمكنها أن تنفتح على الشرق والغرب في آنٍ واحد ، بالإضافة إلى علاقاتها مع الصين وروسيا والهند ودول "البريكس".

الآن نرى بأن إيران باتت في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الأمريكية، وهي تبني علاقات إستيراتيجية مع دول قوية نفطية كـ "فنزويلا" وهذه العلاقات بطبيعة الحال مفيدة للطرف الڤانزويلي ولإقتصاد "فنزويلا" المحارب من جهة الولايات المتحدة الأمريكية، وأيضاً لجهة بيع النفط الإيراني وبيع الأدوات التي تستعمل في صناعة النفط في فنزويلا. لذلك هذه الزيارة تفتح آفاق ورسائل واسعة لكافة دول المنطقة والدول الآخرى شرقاً وغرباً بأن إيران منفتحة على التعاون وهي خير حليف إذا ما أرادت الدول فتح علاقات متينة مع طهران ، وإيران تستطيع أن تدعم حلفائها بما أوتيت من قوة حتى لو تم احتجاز ناقلاتها النفطية. لكن رأينا بأن هناك العشرات من ناقلات النفط الإيرانية وصلت في ذروة الأزمة الفنزويلية وفي الحرب الأمريكية على كاركاس، ورأينا بأن إيران وقفت وقفة رجلٍ واحد أمام هذه الحرب ودعمت فنزويلا وجعلت منها دولةً تقف على رجليها وتكافح وتناضل من أجل مواجهة مشاريع الولايات المتحدة الأمريكية.

من هذا المنطلق يجب أن نقول بأن هكذا تحالفات تفتح آفاق واسعة للتعاون والتضامن فيما بين دول حتى لو كانت بعيدة آلاف الكيلومترات.

 

_ تتمتع طهران بعلاقات متينة مع بكين وموسكو.. كيف تمكنت إيران من بناء هذه العلاقات بالرغم من الحصار الأمريكي الغربي المفروض عليها ؟ وهل تنعكس هذه العلاقات إيجابا على الإقتصاد الإيراني في هذا ظل الحصار ؟

 

العلاقة بين إيران والصين وروسيا، هي علاقة إستيراتيجية لها علاقة بالهامش المشترك وأعني هنا العقوبات الأمريكية، لأن هذه الدول تقع ضمن العقوبات الأمريكية وهذه الدول وجدت بأن عليها أن تتكاتف وتتضامن مع بعضها البعض لتجد حلولاً وآليات لمكافحة العدو الأمريكي الذي يستقوي على هذه الدول بعقوباته وبتسلطه على الإقتصاد العالمي. الآن وبعد الحرب على "أوكرانيا" وجدنا أهمية هذا التحالف فيما بين دول "البريكس" أو دول "شنغهاي" ووجود إيران الإستيراتيجي في منطقة جيوإستيرايتيجية لها علاقة أيضاً بهذا التحالف الكبير.

بمعنى أن إيران هي بحاجة لروسيا والصين والهند وما إلى هنالك والعكس صحيح ؛ هذه الدول أيضاً هم بحاجة لإيران لتكون طهران هي صلة الوصل بين الشرق والغرب، وهذه الموقعية الإستيراتيجية الجغرافية لإيران تجعل منها دولة ربط سواء برياً أو بحرياً أو جوياً. لذلك هذه التحالفات تعد تحالفات مهمة وفي الصميم وتخدم شعوب العالم بأكمله على عكس ما تريده الولايات المتحدة في هذا الموضوع.

 

_ هل لكم أن تطلعونا عن طبيعة المفاوضات القائمة بين طهران والرياض، التي تحتضنها العاصمة العراقية بغداد ؟ وإلى أين وصلت بالضبط؟ وهل يمكن أن تخفف هذه المفاوضات من حدة التوترات في المنطقة، أو من الهجمات الإعلامية التضليلية على إيران كأقل تقدير؟

 

الموضوع الإيراني السعودي مهم جداً في نقطة أو نقطتين ؛ أولاً إذا كانت الإدارة السعودية جادة في إيجاد حلول للمشاكل القائمة في ما بينها وإيران، وأيضاً في ما بين محور المقاومة والمحور السعودي الأمريكي الإسرائيلي ، فهل السعودية جادة في هذا الحوار لكي يفتح آفاق جديدة أمام حل النزاعات في هذه المنطقة؟.

أرى أن السعودية حتى الآن ليست جادة إنما تدخل في هذه المفاوضات والتباحثات في بغداد، لحل مشاكلها بمعنى أنها تريد من إيران أن تكون وسيطاً لحل المعضلة الكبيرة التي وقعت فيها السعودية في الرمال اليمنية وتريد أن تنقذ نفسها وتجد ما يخرجها من الرمال اليمنية، وأن السعودية لا تريد العلاقة مع إيران فقط لأجل كونها إيران إنما تبحث حلولاً لمآزقها ومشاكلها وتورطاتها في ملفات عديدة سواءً في العراق و سوريا أو حتى في اليمن. لذلك هي لم تدخل لتبني علاقة إستيراتيجية مع إيران، إنما هي تريد هذا الحوار لتخفف من وطأة  الإنهزامات الكبيرة التي وقعت فيها السعودية في المنطقة. لذلك إذا تطور العقل السعودي إلى درجة يستطيع أن يتحالف ويتماشى مع إيران ويجد من إيران دولة شقيقة وجارة إسلامية لكي يفتح آفاقاً واسعة للحوار والتعاون وووإلخ.

بطبيعة الحال هذه العقلية هي المفيدة لشعوب المنطقة ولأمنها وإقتصادها وما إلى هنالك ، لكننا حتى الآن لم نرى ونلمس هذا التطور العقلي لدى هؤلاء لكي يذهبواً بعيداً في تحالفهم مع إيران، بل على العكس تماماً فجولة "محمد بن سلمان" والجولات التطبيعية التي تجريها دول الخليج مع الكيان الصهيوني الغاصب؛ تدل بأنهم لم يطوروا فكرهم وعقليتهم العدوانية تجاه إيران، إنما هم يستعملون الحوار مع إيران سواءً في بغداد أو في غيرها لأجل أغراض شخصية تكتيكية ، ووقتية لكي يمرروا سياساتهم الكبيرة والإستيراتيجية في إستعداء إيران ودول محور المقاومة في المنطقة.

 

_ بالنسبة للعلاقات الإيرانية التركية القائمة اليوم ما طبيعتها ؟ وكيف يؤثر الموقف من قضايا المنطقة على تلك العلاقات ؟

 

العلاقة بين إيران وتركيا هي علاقة متينة كون تركيا دولة إسلامية ودولة جارة مع إيران على الرغم من كثير من المشاكل التي يقوم بها "أردوغان" سواءً في سوريا أو العراق أو غيرها من الأمور ، أعتقد بأن خير توصيف للعلاقة فيما بين إيران وتركيا هي علاقة تنافسية سواءً في الإقتصاد أو في السياسة أو في العلاقات الدولية أو ما إلى هنالك .

تركيا دولة قوية إقتصادياً ، قوية من خلال مقدراتها الطبيعية من ماء وكهرباء وصناعات وووإلخ ، وهذا أيضاً موجود لدى الشعب الإيراني، لذلك العلاقة تفيد الدولتين ، لكن عليهم أن يطوروا هذه العلاقة لكي تتطور وتمتد هذه العلاقة الإيجابية إلى دول المنطقة ؛ بحيث تستطيع الدولتين حل المشكلة في سوريا والعراق وغيرها من هذه الدول ولكن استبعد ذلك لأن تركيا لديها أطماع ولديها فكر توسعي.

"أردوغان" شخصياً لديه أفكار عثمانية قديمة تريد التوسع وقضم أراضي وسرقة مياة ووإلخ.

بهذه العقلية لا يمكن أن تتطور العلاقة الإيرانية التركية، ربما تصل في بعض الملفات إلى حائطٍ مسدود ؛ لأن العقلية التركية هي عقلية توسعية ، لذلك أنا أتصور أن العلاقة الإيرانية التركية مازالت إيجابية حتى الآن ، لكن إذا ما أكملت تركيا بهذه السياسة التوسعية أتصور بأنه سيكون هناك مشاكل في المستقبل المتوسط المنظور في هذا الموضوع.

 

_ في ظل الصمود الأسطوري لمحاور المقاومة في إيران وسوريا واليمن ولبنان وفلسطين .. إلى أين سينتهي المطاف بالمشاريع الأمريكية والصهيونية في المنطقة؟

 

صحيح هناك صمود أسطوري لمحور المقاومة سواءً في إيران أو سوريا أو اليمن أو لبنان وفلسطين ، وهذا الصمود وهذه القوة المتراكمة التي تزداد يوماً بعد يوم لا شك بأنها بالمعنى الإستيراتيجي العام هي تُراكم هذه القوى للإنتصار ، هي لم تراكم هذه القدرات والقوة في هذه المنطقة لأجل أن تبقى هذه القدرات في مخازنها.

لاشك بأن اليوم الذي تنتفض فيه دول هذه المنطقة على الكيان الصهيوني هو قادم لا محالة ، وهذا اليوم نراه بأعيننا.

كل خطابات قادة دول محور المقاومة تشيء بأن المنطقة ذاهبة إلى نصر إستيراتيجي كبير، وأرى أن هذا النصر قريب وليس بعيد، ويتمثل بتحرير فلسطين وهذه ليست أمنيات ، بل حقائق أصبحنا نراها ونتلمسها بالواقع بمعرفة الداخل الصهيوني ومآزقه الكبيرة المتشعبة.

نحن نتمنى ونرى بأن المرحلة هي مرحلة إستيراتيجية وكأنها مخاض ولادة لشرق أوسط جديد ليس كما كانت تريده "كونداليزا رايس"، إنما كما أراده "الإمام الخميني" منذ أن أقام الثورة الإسلامية في إيران، بأن تكون دول المنطقة دول متحررة قوية، وتستطيع أن تقف على رجليها سياسياً إقتصادياً ثقافياً ، وإجتماعياً، وبالتالي طمس وقتل هذه الغدة السرطانية المتواجدة في منطقتنا والتي تشكل مصدر قلق لشعوب المنطقة وتشكل مصدر الأزمات والصراعات والحروب والقلاقل في المنطقة.

أتصور بأن الوقت بات سانحاً أمام دول محور المقاومة لكي تتضامن وتتكاتف أكثر من ذي قبل وتبني قدراتها كما قال سماحة السيد" حسن نصر الله" وباقي قادة دول محور المقاومة كالسيد " عبدالملك بدر الدين الحوثي" بأننا سنصلي في القدس وهذه ليست أمنيات تقال من هنا وهناك، إنما هي عقيدة راسخة نعمل لأجلها نحن في دول المنطقة ودول محور المقاومة.

وشكراً جزيلاً لكم.

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء