هوية نُشر

بيوت الكاسبا .. جمال عتيد من شمال افريقيا إلى افغانستان

عرب جورنال / خالد الأشموري -
الكاسبا, أو بيوت الطين العتيقة, هي أبنية ريفية عمرها قرون في قرية "عيط بنهادو" المغربية حالياً لا تزيد عن أربعة بيوت وهي المتبقية من عشرات البيوت ـ صنفها اليونسكو " موقع تراث عالمي " نظراً لصمودها الفريد واحتفاظها بشكلها الأصلي, هذه البيوت الأربعة هي عينة من 300بيت تنتمي إلى تراث معماري مغربي فريد يسمى "الكاسبا" وهو طراز يمتد من شمال أفريقيا حتى أفغانستان مكوناً ما يسمى "حزام الكاسبا "

بيوت الكاسبا .. جمال عتيد من شمال افريقيا إلى افغانستان

وهذا الطراز شيء آخر غير مباني أحياء "القصبة " المنتشرة في مدن الشمال الأفريقي كالجزائر العاصمة وفأس والرباط وطنجة, والتي تشكل تجمعات سكنية داخل أسوار قديمة على مرتفعات تطل على البحر وتتخللها متاهات من الممرات والمسالك الملتفة المتسقة مع الطابع الدفاعي لهذه المدن التي كانت تغلق أبواب أسوارها في الليل ضد احتمالات الاغارة من البحر .
هذه الأبنية الريفية تقوم على حافة الصحراء وتتكون من تكوينات مكعبة, متعددة الطوابق, تحيط بها جدران ضخمة وأبراج مزخرفة , ومادة بنائها لا تتغير فهي من الطين الذي يكون الآجر اللبني عند خلطه بالقش , مع بعض الحجارة أساسا تقوم عليه الجدران ,بينما السقوف تشيدها ألواح من الخشب موصولة بعيدان القصب المصبوغ وتوجد بيوت الكاسبا بأكبر أعدادها في المنطقة الجنوبية من المغرب عند وديان جبال الأطلس وحتى منطقة الجداول المتعرجة على حافة الصحراء ,وهي ارض امراء الحرب البربر القدامى وتجار الصحراء التي تروي بساتين نخيلها المياه الآتية من ذوبان ثلوج قمة جبل "توبقال " أعلى قمم أفريقيا.
لقد عبثت يد الزمن والطقس بهذا التراث الجميل الهش فالحقت الأمطار الغزيرة أضراراً فادحة ببعض البيوت, وهجرها كثير من سكانها إلى المدن, ومع انتباهه وزارة الشئون الثقافية المغربية ومنظمة اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي لخطر تبدد كنز الطين الجميل هذا, فإن مركزا لصيانة ذلك الإرث المعماري الإنساني قد قام بإرادة مغربية ودعم عالمي, ليس فقط لصون هذا التراث, بل لابتعاث هذا النسق المعماري الذي يكتنز قيما ثقافية وفنية ساحرة تخص المنطقة, وفي هذا المركز تم تدريب طاقم من البنائين, عددهم خمسة عشر, على مهارات تشييد وتزيين بيوت الكاسبا , فهم يصنعون "المداميك " العليا من كتل اللبن المضغوط الذي يحمل رسم المفتاح المزدوج الذي يعتقد بعض خبراء الانثروبولوجيا برجوعه إلى أبجدية بربرية قديمة.
المسالة بالطبع لا تقف عند حدود النفع أكيد بُعد جمالي في هذه البيوت اكتشفت سحره عيون السياح الأوربيين المتدفقين على جنوب المغرب , وصانعو أفلام هو ليوود الذين صوروا بعض مشاهد فيلمي "لورنس العرب "و"يسوع الناصري في قرية" عيط بنهادو " بين البيوت ذات الاشكال الفنية العضوية والألوان الترابية المتوهجة .
وفي هذا الإطار, بلغت- الدكتور محمد المخزنجي- مصدر معلوماتنا- بأن كلمات الفنان العالمي المهندس المعماري المصري (حسن فتحي) تتردد أصداءها حتى تبلغ "حزام الكاسبا " أيضا إذ يتكلم عن "ردم الهوة بين الاعتبارات الجمالية التقليدية وحاجات السُكنى للغالبية الكبرى من فقراء العالم.

 

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء