هوية نُشر

دم الإخوين.. الشجرة اليمنية التي تنزف دمًا

سقطرى - عرب جورنال

 دم الإخوين.. الشجرة اليمنية التي تنزف دمًا

نزار سمير - صحافي وكاتب يمني

الجروح تنزف الدماء حينما يكون المجروح إنسانًا أو حيوانًا، وليس شجرة!، لكن شجرة ” دم الإخوين ” في جزيرة ” سقطرى ” اليمنية غيرت هذه القاعدة تمامًا، فهذه الشجرة النادرة للغاية المنتشرة في الجزيرة اليمنية، شهدت أول جريمة قتل شهدتها الإنسانية منذ بداية البشرية، فسبب تسمية الشجرة بـ ” شجرة الإخوين ” هو قصة أول قطرة دم وأول نزيف بين الإخوين ” قابيل وهابيل “، فقد كان ” قابيل وهابيل ” أول من سكن جزيرة ” سقطرى ” ولما وقعت أول جريمة قتل في التاريخ وسال الدم نبتت شجرة ” دم الإخوين “، وبعد سقوط دم ” هابيل ” على الأرض بعد قتله من قبل أخيه ” قابيل “، لتنبت بعدها هذه الشجرة.

ومع العلم أن الشجرة تنزف دمًا ولكن ما هي المادة التي تنزفها الشجرة ؟

إذا أحدث شخص شقوقًا في ساق الشجرة، تسيل منها مادة لزجة حمراء اللون، وهي صمغ، يعتبر من الصادرات الرئيسية للجزيرة، وله العديد من الإستخدامات بعضها طبي، إذ تخلطه السيدات أحيانًا بالماء وتشربه بعد الولادة، كما يُعالج ” الروماتيزم ” ويُستخدم لـ ” طلاء الفخار وطلاء للأظافر والماكياج “، وتُستخدم أيضًا في ” صُنع الصباغ والبخور “.
ويناسب هذه الشجرة الأرض الصخرية والأماكن العالية وهي تستطيع أن تتحمل الجفاف بشكل كبير و هذا يعود إلى قدرتها على الإحتفاظ بالماء لسنين طويلة، وما يميز هذه الشجرة إضافةً إلى شكلها الخارجي هو قيمتها الطبية حيث يستخرج من لحائها نوع من ” الراتنج قرمزي اللون ” يُستخدم في بعض العلاجات إضافة إلى إستخدامه في الصباغة، والجزء المستخدم من الشجرة هو ” المادة الصمغية الراتنجية ” التي تستخرج من ” قشر النبات وحراشيف الثمار ” يجمع ” الراتنج ” بعد تجمده في أشهر الصيف بكشط ” كتل الراتنج ” بآلة حادة من تجاويف يتجمع فيها كانت قد قطعت في جذع الشجرة، وأحسن درجات المادة هو ” الراتنج ” بحجم الفصوص الذي يتكون على الفروع، وهذه المادة هي ذات لون ” أحمر ” وليس لها رائحة ولا طعم مميز، والمادة الفعالة فيها تسمى بـ ” دراكو ” وتصل نسبتها في النبات إلى نسبة تُقدر بـ ” 55 % ” وقد أُستخدمت قديمًا في علاج ” الجروح والحروق والتقرحات الجلدية وتقوية الجهاز الهضمي “، وهي تُستخدم اليوم علاجيًا حيث يستخرج منها أدوية لعلاج ” تشققات المعدة ووقف النزيف الداخلي في أي مكان داخل الجسد وكذلك تدخل في معاجين كمادة قابضة ومطهرة للثة ” وتدخل في صناعة ” الورنيش وفي صباغة الرخام وفي صناعة المراهم، وحبر الطباعة وغيره ” وفي ” سقطرى ” يُزين بها جدران المنازل من الخارج والأواني الفخارية.

وإضافةً إلى ندرتها هذه الشجرة الجميلة كانت نبتة مقدسة في الديانات القديمة لدى المصريين القدماء والأشوريين، وهذا ما ظهر من خلال النقوش القديمة، وهذه الشجرة الفريدة تعد واحدة من أندر الأشجار على الأرض، وقد كانت هناك محاولات عديدة لزراعتها في مناطق أخرى داخل اليمن، لكن لم تفلح كما هي في جزيرة ” سقطرى “.
وتتميز الشجرة بشكلها الفريد الذي يشبه المظلة، التي تتكون من الأفرع المتشابكة وتعلوها أوراق الشجرة الخضراء التي تواجه السماء، أما جذعها فسميك وعريض، وتملؤه مادة صمغية سميكة لونها ” أحمر غامق أو قرمزي “، وهي أشجار طويلة، إذ يبلغ طولها ما بين ” 3 إلى 9 أمتار “، وتنتشر الشجرة في المرتفعات الجبلية على جزيرة سقطرى بشكلٍ خاص.
إن شجرة ” دم الإخوين ” فريدة من نوعها، تُعد واحدة من أغرب الأشجار في العالم، والشجرة لها منظر خارجي مميز وخلاب، فتبدو كمظلة ضخمة، إذ تنمو الأوراق على أطراف الأغصان فقط لأعلى، وتتميز الشجرة بكثير من الفروع، لأنها تنمو عن طريق التفرع الثنائي، أي إن كل فرع ينقسم إلى فرعين آخرين، وهكذا حتى تنمو الأوراق في نهاية الفروع، وتنتج كثيرًا من الأوراق الخضراء، وتتجدد كل ثلاث أو أربع سنوات، إذ تسقط الأوراق وينمو مكانها أوراق أخرى.
وتُعد شجرة ” دم الإخوين ” نوعًا نادرًا من النباتات وتتبع جنس ” الدراسينا ” من الفصيلة ” الهلوانية “، وتنمو الشجرة في الأرض الصخرية والأماكن المرتفعة، حيث تستطيع الاحتفاظ بالماء لسنين طويلة، وتحمّل الجفاف، والتأقلم مع الظروف القاحلة التي يقل فيها الماء والتربة، ويرجع تاريخ الشجرة إلى أكثر من 50 مليون عامًا، حيث ظهرت في حوض البحر الأبيض المتوسط، وتوجد في محمية طبيعية تضم أكثر من 360 نوعًا من النباتات والحيوانات النادرة في جزيرة ” سقطرى “.

وهي أحد أعظم كنوز اليمن البيولوجية، وخصوصًا الجزيرة التي تعتبر موطنًا لمجموعة مذهلة ومتنوعة من النباتات والحيوانات والطيور، إذ تضم هذه الجزيرة وحدها أكثر من 825 نوعًا من النباتات المعروفة والنادرة أيضًا، فـ 37% منها لا توجد في مكان آخر.
وأهم ما يميز شجرة ” دم الإخوين ” عن جميع الأشجار في العالم خروج دم عند قطع ساقها، ولذلك سميت بهذا الأسم وهذا السائل الدموي عبارة عن نوع من ” الراتنج ( قرمزي ) اللون “، ليس له رائحة ولا طعم. وله أهمية كبيرة جدًا، إذ يحتوي على مادة فعالة تسمى ” دراكو ” لها إستخدامات طبية عديدة، وتدخل في صناعة الأدوية لعلاج بعض المشكلات الصحية، ومنها :
علاج الجروح والحروق، إذ تعمل على تجلط الدم والتئام الجروح سريعًا.
علاج إلتهابات وتقرحات الجلد.
علاج مشكلات الجهاز الهضمي وتقرحات المعدة.
وقف النزيف الداخلي في أي مكان داخل جسم الإنسان.
مطهر وقابض للثة، إذ تدخل في صناعة معاجين الأسنان.
وتدخل مادة ” الدراكو ” في بعض الصناعات، منها : صباغة الصوف، وصناعة الورنيش وحبر الطباعة، وصباغة الرخام، وتلوين الفخار، وصناعة أحمر الشفاه، وغيرها من الصناعات والإستخدامات العديدة.

ويستخرج من شجرة دم الإخوين عسل أحمر، يُعد من أغلى أنواع العسل، وله فوائد صحية كثيرة، أما الجذور فتستخدم في بعض العلاجات ومنها علاج الروماتيزم، كذلك يُستخدم خشب الشجرة في بعض الصناعات، منها صناعة خلايا النحل، وتستخدم الأوراق في تصنيع الحبال، ولا ننسى أهميتها كمظلة عملاقة يعيش تحت ظلها الحيوانات النادرة فتحميها من أشعة الشمس الضارة.
وأنواع الشجرة، تنتمي شجرة ” دم الإخوين ” إلى جنس ” دراسينا “، وفيما يلي أشهر أنواعها :
دراسينا دراكو ( D. draco ) : والتي توجد في ماكارونيسيا، المغرب.
دراسينا أومبت ( D. ombet ) : توجد في شرق إفريقيا.
دراسينا شيزانثا ( D. schizantha ) : توجد في شرق إفريقيا.
أما الأجزاء الرئيسية للشجرة، فيما يلي أجزاء الشجرة وبعض المعلومات عنها :
الجذع : تتكون من جذع واحد وعدد من الفروع.
الفروع : ثنائية التفرع، إذ يقسم كل فرع إلى قسمين.
الأوراق : تبدو أوراق النبتة صلبة طويلة ورقيقة.
الأزهار : صغيرة وعطرية توجد باللونين الأبيض والأخضر.
الثمار : تظهر على شكل حبات توت صغيرة ذات لون برتقالي تصل إلى مرحلة النضج بعد 5 إلى 6 أشهر من نموها، كما تضم الثمار 1 – 3 بذور.
أما فوائد وأهمية الشجرة، فيما يلي أهميتها وفوائدها :
أُستخدمت في القرن 18 من قبل صانعي الكمان الإيطاليين في صناعة الورنيش.
أستخدم الراتنج ذو اللون الأحمر الذي يتم إستخراجه من الجذوع لعدد من الأغراض وقد أُستخدم على مدى عدة قرون، كما أنه عُرف وأُستخدم من قبل الرومانيين.
يُستخدم الراتنج من قبل سكان جزيرة ” سقطرى ” في عدد من علاجات الطب الشعبي اليمني :
تسهيل إلتئام الجروح، وذلك يعود لإحتوائها على البروانثوسيانيدينز والتاسبين.
تقليل تجلط الدم.
خافض للحرارة.
علاج القرح الخارجية والإسهال والدوسنتاريا.
تستخدم مادة الراتينج كمرخٍ للعضلات لما تمتلكه من خصائص قابضة.
تعد مادة الراتينج إحدى المصادر الجيدة للقلويدات والبروسيانيدينات.
ومن الإستخدامات الطبية الأخرى للشجرة علاج إلتهابات وتقرحات الجلد، ومشاكل الجهاز الهضم وتقرحات المعدة، ومطهر للثة، ويتم استخدامه لإيقاف النزيف الداخلي، وأيضًا يتم إستخدام الشجرة في صناعات معاجين الأسنان، وصباغة الصوف، وصناعة الحبر، كما وتستخدم جذورها في علاج الروماتيزم، وتتم صناعة خلايا النحل من خشبها، والحبال من أوراقها.
وبما يتعلق بأهم المعلومات المتعلقة بزراعة شجرة سقطرى، فيما يلي أهم المعلومات :

طريقة الزراعة : فيما يلي خطوات زراعة الشجرة :
تتم زراعتها في كومة من الطين قطرها متر واحد وعلى إرتفاع 50 سنتيمترًا على الأقل، وذلك لحماية الجذور من الرطوبة بعد هطول الأمطار.
القيام بعملية الري على نحو قليل كل أسبوعين أو كل ثلاثة أسابيع، خلال فصل الصيف الأول، وذلك لمساعدة النبات في عملية التأسيس، ثم يجب التوقف عن عملية الري إلا في حالات الجفاف الشديد.
الظروف البيئية التي تعيش فيها شجرة ” دم الإخوين ” تحتاج تربة أساسها الحجر الجيري، وشمسًا ساطعةً، وتربةً جيدة التصريف.
الري : هطول الأمطار كافٍ في أغلب الأحيان.
التسميد : يجب إستخدام السماد طويل الأجل.

وتستوطن أرخبيل جزيرة ” سقطرى ” الذي يتميز بأنه غني بيولوجيًا بالنباتات والحيوانات، ويضم ما يقارب 700 نوع، وأعترفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ” اليونسكو ” في عام 2008 م بالجزيرة كموقع للتراث الطبيعي العالمي، والجدير بالذكر أن شجرة ” دم الإخوين ” هي من أكثر النباتات تميزًا، وتندرج تحت قائمة الأشجار المظلية، إذ إنها توفر الحماية للعديد من الأنواع الأخرى التي تشكل الموطن، وتوفر الحماية لها يعني حماية عدد من الأنواع الأخرى المختلفة.

تابعونا الآن على :


 
حليب الهناء