هوية نُشر

الأقصر.. مدينة المعابد والأسود

عرب جورنال / خالد الأشموري -

يتعجب المرء حد الدهشة من المصريين القدماء هوسهم بالحياة وما بعدها كنوع من الفلسفة التي أعتنقوها سواء بتخليد آلهتهم وفراعنتهم أو بما صنعوا من معجزات أصبحت جزءاً من حياتهم اليومية ومما يعتقدونه رغم ديانتهم المتعددة.

الأقصر.. مدينة المعابد والأسود

وفي قراءة لذلك الزمان عهد الفراعنة وآثارهم الرائعة التي تملاء النفس رهبة لروعتها وجلالة عظمتها بعظمة المصريين القدماء من شيدوا وبنوا ونقشوا قبل سبعة الآف عام، شكلوا بذلك حضارة لاتزال المعابد والمقابر والقصور قائمة حتى اليوم، وتعد مدينة الأقصر بقصورها وضخامة مبانيها متحفاً مفتوحاً من أعظم المتاحف في العالم.

وبحسب المعلومات.. فقد أطلق على الأقصر التي تبعد نحو 670 كيلو متراً جنوب القاهرة أسم (واست) أثناء الدولة الحديثة (1567-1085) قبل الميلاد، وتعني الصولجان وذلك تعبيراً عن مدى السلطة التي كانت تتمتع بها هذه المدينة التي كانت عاصمة لمصر في ذلك الوقت ثم تحور الأسم إلى طيبة التي وصفها (هوميروس) شاعر الإغريق القديم بمدينة (المائة بوابة)، وأطلق العرب عليها فيما بعد مدينة القصور بعد أن بهرتهم بقصورها وضخامة مبانيها، ودرج الاسم على لسان أهلها ليصبح الأقصر وماتزال المعابد والمقابر والقصور قائمة بها وقد شيدت من الحجر الرملي والجرانيت لتبقى خالدة عبر الزمن.

عروس النيل:

نهر النيل ذلك الكائن الخرافي الذي يكتنفه الغموض ويتلوى كثعبان عظيم مرتداً عبر التاريخ بشكل لا يدركه العقل، يقسم المدينة إلى ضفتين شرقية وغربية، وكان قدماء المصريين يقدسون هذا النهر العظيم ويعتبرونه كائناً أسطورياً أو ربما آلهاً، ولذلك كانوا يقدمون له القرابين حتى يرضى عنهم ويمدهم بالخصوبة والنماء، وكان القربان عبارة عن حسناء عذراء تقدمها المدينة من بين بناتها كأنها عروس تزف الى النهر في أجمل حللها، وفي نفس الوقت كان كل شيء مرتبطاً في حياة المصريين القدماء بالحياة والموت، أو بالحياة الدنيا وحياة ما بعد الموت، ولذلك كانت ضفة النيل الشرقية تعني الحياة، وحيث تشرق أو تولد الشمس كل يوم، ولذلك اقيمت المعابد على هذه الضفة لتقف شامخة، تحية للشمس التي كانت تعتبر من الآلهة، أما الضفة الغربية فتعني الموت حيث تموت الشمس هناك كل يوم عند غروبها ولذلك أُقيمت المدافن في الضفة الغربية من النهر، فأقيمت مقابر النبلاء ووادي الملوك ومعبد الملكة حتشبسوت.

 

 

المعابد والأسود:

يعتبرمعبد الكرنك من أكبر المعابد التي كشف عنها في مصر وهو أضخم دور العبادة في التاريخ، ويضم العديد من المعابد من بينها معبد ثالوث طيبة (آمون- موت- خنسو) ويبدأ المعبد بطريق الكباش، وهي عبارة عن مجموعة تماثيل متقابلة، رؤوسها تصور كباشاً، وأجسادها تصور أسودا رابضة ثم يأتي بعد ذلك الصرح الأول، ثم الثاني، ثم بهو الأعمدة الذي يظم 134عموداً ثم الصرح الثالث حيث توجد مسلة تحتمس الأول ومنه بقايا الصرح الرابع تتقدمه مسلة حتشبسوت، ثم بقايا الصرح الخامس ومنه إلى قدس الأقداس، ثم صالة الاحتفالات الضخمة، وترجع إلى عهد تحتمس الثالث، كما توجد في هذا المعبد البحيرة المقدسة وهي تقع خارج البهو الرئيسي حيث يوجد تمثال كبير لجعران من عهد الملك (امنحوتب الثالث) كانت تستخدم في التطهير.

وتقع معابد الكرنك على بعد ثلاثة كيلو مترات شمال المدينة، وعرفت عند المصريين القدماء بإسم (أي بوت أي سوت) وتعني أكثر الأماكن عراقة، وقد بنيت هذه المعابد بمقاييس مهيبة، وتبلغ مساحتها الاجمالية، مئة فدان (الفدان حوالي 4الآف و400متر مربع) ويمتد تاريخها على مدى ثلاثة عشر قرناً.

وهناك معبد الأقصر الذي شيد، المصريون القدماء للإله أمون رع، وكان يحتفل بعيد زفافة لزوجته (موت) مرة كل عام ويرجع بناء المعبد الى امنحتوب الثالث ورمسيس الثاني.

ويبدأ مدخل المعبد بتماثيل أُسود رابضة وكأنها تحرس المدخل وهي تمتد الى معبد الكرنك، لمسافة نحو عشرة كيلو مترات، لكن لم يبقى منها الأن إلا عدد قليل أمام مدخل المعبد.. أما البقية فقد دفنت تحت المنازل على مر العصور.

وادي الملوك.. لعنة الفراعنة

بين الجبال الصخرية كانت هناك مجموعة مقابر لآلهة وملوك الفراعنة، أمر بنحت هذه المقابر ملوك الدولة الفرعونية الحديثة في باطن الصخر في هذا الوادي لتكون بمأمن من عبث اللصوص.

كانت مقبرة توت عنخ آمون أشهر مقبرة في وادي الملوك ويرجع تاريخها إلى عام 1352ق.م تقريباً، وكان اكتشافها على يد (هوارد كارتر) المكتشف الانجليزي في عام 1922م وكانت مكتشفاته من الكنوز الأسطورية للملك توت عنخ آمون حدثا مدوياً في كل أنحاء العالم، ونسجت حول ذلك الحدث الأساطير فقد قضى معظم المشاركين في ذلك الاكتشاف بطريقة مأساوية وغامضة مما فتح الباب أمام التكهنات بوجود لعنة الفراعنة.

توجد في ذلك الوادي مقابر رمسيس الثالث ورمسيس السادس وامنحتب الثاني وسيتي الأول وحور محب وتحتمس الثالث.

وأغلب هذه المقابر كانت في حالة جيدة غير أنها أفرغت من الكنوز أما الرسوم والنقوش فهي لا تزال إلى يومنا هذا بألوانها الزاهية الحية وكأنها رسمت قريباً.

غير بعيد من ذلك الموقع يوجد وادي الملكات وأشهر مقبرة في هذا الوادي (مقبرة نفرتيتي)آله الجمال، وتزخر مقبرتها بالنقوش والرسوم الجدارية الحية، وتوجد أيضا مقابر الأشراف ومقابر دير المدينة.

 وفي بطن جبل خلف وادي الملوك يقع معبد الملكة حتشبسوت أو ما يعرف بالدير البحري وقد شيدته الملكة حتشبسوت وهي المرأة الوحيدة التي حكمت مصر في عصر الفراعنة وقد تمكنت من حكم مصر بعد أن أدعت ان روح والدها تقمصتها وقد كانت ترتدي ملابس رجالية وصورت نفسها على هيئة رجل في تماثيلها التي كانت تملأ المعبد الذي يتكون من ثلاثة طوابق، أما تسميته بالدير البحري فقد جاء ذلك عندما استخدم الاقباط هذا المعبد ديراً لهم في القرن السابع الميلادي، وسموه بهذا الاسم العربي.

  • المصدر : صحيفة الاتحاد الإماراتية ـ إبريل 2004م

 

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء