هوية نُشر

مدينة بعلبك ... الأسطورة الأثرية في ذاكرة التاريخ

عرب جورنال / أروى حنيش -
"بعلبك.. أنا شمعة على دراجك.. أنا وردة على سياجك.. أنا نقطة زيت بسراجك".. بتلك الكلمات شدت ملكة الغناء العربي فيروز تتغزل في تلك المدينة العريقة، التي ورد ذكرها في العهد القديم بإسم "بعلبق"، وهو ما ذكره الباحث الفلكلوري اللبناني أنيس إلياس فريحة، في كتابه "أسماء المدن والقرى اللبنانية"، وتعني "إله وادي البقاع"، في حين يرى بعض المؤرخين أن اسمها يعود إلى الإله "بعل" إله الحرب عند الكنعانيين، وإله الشمس عند الفينيقيين، خاصة وأن له معبدا بناه الفينيقيون على أرضها، كما أطلق عليها الرومان "هيليوبولس" أي مدينة الشمس، وفي العصر الأموي حولها العرب إلى قلعة للحرب، لتستقر على اسم قلعة.

مدينة بعلبك ... الأسطورة الأثرية في ذاكرة التاريخ

أصل التسمية

سميت المدينة من قبل الكنعانيين الفينقيين قبل آلاف السنين، كما ذكر تسميتها في التوراة بإسم “بعلبق”. وقد ذكر أنيس فريحة في كتابه “أسماء المدن والقرى اللبنانية” أن اسم المدينة هو سامي ومصدره كلمتي “بعل” وتعني “مالك”، أو “سيد” أو “رب”؛ و كلمة “بق” وتعني البقاع رافضا أن يكون اسم إله كما يدعي البعض لعدم وجوده في اللغات السامية، فيكون معناها “إله وادي البقاع”.. وهناك من عرب اسمها إلى “مدينة الإله بعل”، وأطلق على المدينة أيام الرومان بالـ”هيليوبولس” (أي مدينة الشمس) عند الرومان، وتحديدا بإسم “مستعمرة جوليا أغوسطا مدينة الشمس”. كما سماها الأمويون بالقلعة.

قلعة بعلبك

تقع قلعة بعلبك فوق أعلى مرتفعات سهل البقاع، وهي القلعة المتجذرة في التاريخ، والتي تعتبر من روائع العالم القديم، ومن أكثر الآثار الرومانية عظمة، والتي تعود بتاريخها إلى أكثر من خمسة آلاف سنة.

موقع مدينة بعلبك

بعلبك مدينة أثرية جميلة تقع في شمال سهل البقاع اللبناني، تُعَدُّ من أهم مناطق الجذب السياحي في الوطن العربي، حيث تحتوي على العديد من الأماكن التاريخية، كقلعة بعلبك التي تضم أهم المعابد الرومانية والأعمدة التي بناها الرومان، كما يوجد فيها آثار إسلامية تعود إلى العصر الأموي كمسجد ومقام السيدة خولة بنت الإمام الحسين، إضافةً إلى وجود بعض المنازل العثمانية التي بُنيَت في ذلك العصر. وفي بعلبك يُقام سنويًا مهرجان بعلبك الذي يستضيف المشاهير العرب والعالم لاحياء حفلات موسيقية على مدرج بعلبك. وهي في التاريخ القديم تعبر عن الروح الدينية التي كان يتمتع بها الرومان، وذلك يتجلى في العدد الهائل من بقايا المعابد الرومانية الموجودة بها، والتي مع الأسف تهدمت، ولم يبق منها إلا بعض الأعمدة، لذلك أطلق عليها الرومان “هيليوبولس” أو مدينة الشمس، وبسبب الاثار الرومانية في بعلبك العبقرية في تصميمها.

في أوائل العام 2000 قبل الميلاد، أنشأ الفينقيون فيها أول هيكل لعبادة إله الشمس، “بعل”. ومن هنا حصلت المدينة على اسمها، واحتلها الاغريق في عام 331 قبل الميلاد، حيث غيروا اسمها إلى “هيليوبوليس” أو “مدينة الشمس”، ومن ثم وقعت بعلبك تحت السيطرة الرومانية في القرن السادس قبل الميلاد.
تم إدراج المدينة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

ما قبل التاريخ

عُرفت هذه المدينة الفينيقيّة حيث كانت العبادة للثالوث الإلهي، بمدينة الشمس في العهد الهيلنستي، وحافظت على دورها الديني، حيث جذب معبد جوبيتير، إله الشمس حشود الحجّاج. فالمدينة بمبانيها الضخمة تُعتبر من أهم آثار الهندسة الرومانيّة الإمبراطورية وهي في أوج ذروتها، بحكم وقوعها على مفترق عدد من طرق القوافل القديمة التي كانت تصل الساحل المتوسطي بالبر الشامي وشمال سورية بفلسطين. وقد استفادت عبر تاريخها الطويل من هذا الموقع المميز لتصبح محطة تجارية هامة ومحجاً دينياً مرموقاً. نظراً لموقعها الجغرافي الاستراتيجي وأهميّتها الزراعية.

في العام 47 ق . م أصبحت مستعمرة رومانية بأمر من يوليوس قيصر، والموقع المختار لبناء أكبر الهياكل الرومانية، كمعبد باخوس التي عكست ثروة وقوة الامبراطورية الرومانية. وقد استمرت عمليات البناء أكثر من مئتي عام واشرف عليها أباطرة رومانيون مختلفون. ومن أجل الوصول إلى هذه الهياكل، لا بد للزائر أن يمر أولا بالأروقة الرومانية الضخمة وبساحتين تحيط بهما الأعمدة المهيبة.

أقيمت معابد بعلبك على تل أثري، يرقى إلى أواخر الألف الثالث ق. م على الأقل، وعلى الرغم من الغموض الذي يشوب تاريخ الموقع بسبب عدم إجراء الحفريات التي توضح تعاقب المستويات السكنية التي يتألف منها التل، فإنه يكاد يكون من المؤكد أن قمة التل أُعدت في غضون الألف الأول ق.م، لتكون مكان عبادة يتألف من حرم يتوسطه مذبح. وإذا كان من المحتمل أن تعود جذور التل الأثري إلى العصر الحجري ـ النحاسي (الكالكوليت)، أو ربما إلى العصر الحجري الحديث (النيوليت)، فقد عثر تحت أرضية بهو المعبد الكبير الذي يعود إلى العصر الروماني على مستويات من بدايات الألف الثانية ق.م، تحتوي بقايا ترجع إلى ما يُعرف بعهد «الهكسوس».
غير أن المعلومات المؤكدة حول بعلبك يعود معظمها إلى العصور المتأخرة نسبياً، ففي العصر الهلنستي الذي أعقب فتوحات الاسكندر (333-64 ق.م.)، وبدفع من بطالمة مصر الذين ملكوا المدينة مدة من الزمن، تأثرت عبادات بعلبك بعبادة الشمس التي كانت مدينة هيليوبولس المصرية عاصمتها التاريخية، فاصطبغت آلهتها بصفات شمسية وتحول اسمها من بعلبك إلى هيليوبولس أو مدينة «الإله الشمس» على غرار مدينة هيليوبولس المصرية المشهورة منذ الألف الثالثة ق.م بكونها مركز عبادة الشمس المتمحورة حول الإله «رع». وفي أيام الملك السلوقي أنطيوخس الرابع (187-175 ق.م.) وعلى أثر إخفاق حملته على مصر، وبسبب تعبده للإله «زيوس» (جوبيتر الروماني) على عكس سائر الملوك السلوقيين، الذين كانوا يتعبدون الإله «أبولون» تمّت أغرقة «بعل» بعلبك السامي، وكان «حدد» بعل البروق والرعود، وجرت مقابلته بـ «زفس» الإغريقي، مع الإبقاء على بعض مزاياه وخصائصه السامية. كذلك جرى آنذاك تعديل مخطط مكان العبادة بتوسيع الحرم القديم، وإنشاء دكّة عند طرفه الغربي بهدف إقامة هيكل، على الطراز الإغريقي فوقها. بيد أن الهيكل لم يبصر النور، وما تزال بعض البنى العمائرية الضخمة وبعض المنشآت التي تم الكشف عنها تنبئ عن بعض جوانب ذلك المشروع.

بلغت بعلبك أوج ازدهارها في أيام الامبراطورية الرومانية، إلى أن قام تيودوسيوس الكبير في نهاية القرن الميلادي الرابع، بتقسيم هذه الامبراطورية إلى قسمين، فدخلت بعلبك عند ذلك في كنف الامبراطورية البيزنطية، إلى أن فتحها العرب المسلمون عام 23هـ/634م، وبدؤوا بتحويل هياكلها الضخمة إلى قلعة، وهو الاسم الذي ما زالت تحمله حتى اليوم. وتوالى الزمن على بعلبك، فانتقلت من يد الأمويين إلى العباسيين فالطولونيين والفاطميين والأيوبيين إلى أن نهبها المغول، واستردها منهم المماليك عام 659هـ/1260م، فعرفت في أيامهم عزاً ورخاء، تشهد عليها كتابات المؤرخين والرحالة المعاصرين الذين أسهبوا في وصفها وتعداد صناعاتها وحِرفها. وبرز من رجالاتها عدد لا بأس به من العظماء، منهم كالينيكوس البعلبكي مخترع النار الإغريقية، وقسطا بن لوقا والإمام الأوزاعي.

في نهاية القرن الثالث الميلادي تزايدت الأطماع على تلك المنطقة، خاصة بعد أن انتشرت الفتن وبدأ الضعف يتخلل الجسد الروماني، ما دفع بعض فرق الجيش للتمرد وتنصيب قسطنطين عام 306، والذي نقل العاصمة من روما إلى بيزنطة، وقام بتوحيد الإمبراطورية تحت أمرته، وأصدر قرارًا بإغلاق معبد "جوبيتير" في بعلبك، وقد ذكر المؤرخ البيزنطي "سقراط سكولا ستيكوس" أنه ألغى الحفلات الفاسقة التى كانت تمارس فى المدينة، وأمر بإنشاء كنيسة تكفيرًا عن الخطايا وإصلاح الأخلاق الفاسدة لشعب هيليوبولس، قبل أن تعود الوثنية على يد جوليان الجاحد، والذي بدأ حكمه عام 361، حتى تولى الإمبراطور "ثيودوسيوس الأول" الحكم وانتقم للمسيحية، فدمر الهياكل الوثنية وحول معابدها إلى كنائس.

العصر الإسلامي

ابتداءً من العصر الأموي، أخذ مجمع الهياكل التي ذكرنا يتحول إلى ما يُعرف اليوم باسم «القلعة». وتعود معظم التحصينات والتحويرات التي طرأت عليه إلى عصري الأيوبيّين والمماليك. كذلك أُحيطت المدينة بسور ما زالت بعض آثاره قائمة حتى اليوم. وإضافة إلى ذلك، ما زالت بعلبك وضواحيها القريبة تذخر عدداً لا بأس به من المعالم الأثرية الرومانية أو الإسلامية الأخرى.

العصر العثماني

حادثة السيل: في 16 مايو عام 1372 حدث سيل هائل في مدينة بعلبك مما أدى إلى وفاة الآلاف من سكان المدينة، مما أدى إلى اختفاء العديد من المنازل والمحال التجارية التي تعرضت للطمر نتيجة ما حمله الطوفان. وعن المؤرخ حسن عباس نصرالله: "... منذ بعد ظهر يوم الثلاثاء الواقع في 16 مايو 1372 قدم إلى سماء بعلبك غيم اسود قاتم اللون مما ادى إلى حجب نور الشمس الذي ازهل سكان مدينة بعلبك وعند بداية صلاة العصر حيث كان المصلون في المساجد بدأ البرق والرعد يهزان هذه المدينة الصغيرة، وبعد حوالى النصف ساعة خرج الاهالي ليستمعوا إلى مصدر صوت غريب اشبه بصوت الرعد مما فاجأهم سيل علوه 13 متر الذي اغرق البيوت والمحال التجارية حاملا معه الحجارة الكبيرة والطمي ولم ينج من هذ الحادثة الا رجل كبير مسن حيث جلس في حلة طعام، وهو رجل أعمى وولد صغير عمره 4 شهور في تخت خشبي صغير، اضافة إلى من كان يقيم في أعلى المنطقة، أما الضحايا كانوا من المصلين في المساجد والراكنين في البيوت الترابية و الحجرية... ".
رغم تعرض بعلبك لقرون طويلة للتخريب، سواء علي يد الأباطرة، أو لأسباب طبيعية كالزلازل، إلا إنها ظلت تستوقف الرحالة، وتجذب الأثريون، وتغذي بأطلالها الأساطير، وتثير إعجاب كل زائر، فعندما زارها الإمبراطور الألماني "غليوم الثاني"، وشاهد الأضرار التي أصابت هياكلها الرومانية، أرسل وفد من العلماء ليقوموا بعمليات الترميم والحفائر، وذلك خلال عامي 1900 و1904، كشف خلالها الأثريون عن الأجزاء الرئيسة للمعابد الثلاثة.
في العام 1930 تابع وفد أثري فرنسي أعمال الحفر في معبد جوبيتير، ثم أستلم الأثريون اللبنانيون مهام التنقيب والدراسات الحفرية بالاشتراك مع البعثات الألمانية منذ عام 1943، حتى بدأت الحرب اللبنانية عام 1975.

السياحه في بعلبك

الآثار والمعابد الرومانية

يعد ذلك المعبد أحد أشهر المعالم الأُثرية في قلعة بعلبك، ولعل أعمدة جوبيتير الـ6، أكثر الصور شهرة، فتلك الأعمدة التي يبلغ أرتفاعها 22 مترا، تشكل جزءا من الرواق الخارجي للمعبد، وهي تعطي فكرة عن مدى ضخامة الهيكل، الذي يتكون من الرواق الخارجي يليه البهو المسدس، فالبهو الكبير، فالهيكل.

بمجرد أن تطأ قدميك مدخل المعبد ستجد نفسك في الرواق الخارجي، وهو مستطيل الشكل، يبلغ طوله 50 مترا، وعرضه 11 مترا، بينما يصل ارتفاعه 8 أمتار، على جانبه توجد ساحتان تملأها النقوش والتماثيل، بينهما صف مكون من 12 عمودا من الجرانيت المصري، في مواجهته سلم طويل يصل طوله 50 مترًا، بواسطته تصل إلى البهو المسدس، وهو عبارة عن ساحة مكشوفة تقوم على 30 عمودا من الجرانيت.

كان الكهنة قديما يقومون بحفلات الرقص الديني بها، قبل أن تنهار بفعل الزلازل، ويستولي البيزنطيون 8 أعمدة، ليزينوا بهم كنيسة "آية صوفيا" في اسطنبول.

أول ما يلفت انتباهك عند عبور البهو المسدس، والذي يتصل مباشرة بالبهو الكبير المربع الشكل، أن جوانبه مفتوحة من كل الاتجاهات، تحتوي على بقايا قواعد أعمدة، بينما يوجد عمود كامل في الجهة الشمالية الغربية من القاعة، في مواجهته هيكل جوبيتر، يقام على دكة يبلغ ارتفاعها خمسة أمتار، ويصعد إليه بسلم يتكون من 33 درجة، تحت البهو الكبير، كما يوجد متحف كبير يضم العديد من التماثيل التي تقام على قواعد حجرية، أما جدرانه فتزينها لوحات لمخطوطات تعريفية لكل تمثال.

معبد باخوس

رغم أن معبد باخوس أصغر حجما من معبد جوبيتير، إلا إنه الأكثر حفاظا على ملامحه الأولي التي تعود إلى القرن الثاني الميلادي، ويتميز ببوابة عملاقة، يبلغ ارتفاعها 13 مترا، وتصل عرضها إلى 6 أمتار، ويأخذ ذلك المعبد الشكل المستطيل، حيث يبلغ طوله 69 مترا، وعرضه 36 مترا، تحيط جدرانه أعمدة متصلة ببعضها بتيجان مزخرفة، يبلغ عددها 8 في الجبهة، و 15 على الجانبين، وفي الجزء الخلفي يوجد هيكل باخوس، أما في الجهة الجنوبية الشرقية للمعبد يوجد برج تحول في العصر المملوكي إلى قلعة يقيم فيها الوالي.

معبد فينوس

إلى الجنوب الشرقي من القلعة يقف هيكل صغير مستدير ليس له مثيل في العالم الروماني من حيث التصميم، فالتصميمات الرومانية للمعابد كانت عادة ما تأخذ شكل المستطيل، إلا أنه أختلف في ذلك، إنه معبد فينوس، الذي يقع داخل الحرم القدسي للهيكل، بني في القرن الـ3 الميلادي، يحيط به صفين من الأعمدة، يتكون المعبد من مذبح مستدير، وتأخذ الشرفة والدرج حوالي نصف طول المبنى.
أما الباحة الداخلية الدائرية فهي تأخذ من عرض المعبد المحدد بعرض الشرفة، توجد بها منصة مستطيلة من الأمام هلالية من الخلف، تليها منصة مزخرفة بتجاويف، كل تجويف يقع بين عمودين، في حين تأخذ الشرفة الخلفية من المعبد الشكل المستطيل، أما السقف فهو يرتكز على الأعمدة التي تنحدر بشكل مستمر مع كل تجويف، مما جعله ينحدر بطريقة إيقاعية معها، أنشأ هذا المعبد خصيصا لتكريم الآلهة التي تمثل مدينة بعلبك وتشفع لها أمام آلهة المدينة العظام، إلا إنه تحول في العهد البيزنطي إلى كنيسة تابعة للقديسة بربارة.

كما يوجد في مدينة بعلبك الكثير من الآثار الأخرى التي تجذب الزوار إليها، كنيسة القديس "جاورجيوس" الأرثوذوكسية، ومطرانية الروم الملكية الكاثوليكية، وكاتدرائية القديسين بربارة وتقلا، بالإضافة إلى بعض القباب أهمها قبة دورس، وقبة الأمجد اللتان تعودان إلى العصر الأيوبي، وقبة السعدين التي تقع بالقرب من البوابة الرومانية.

مغر الطحين

يقع المعبد إلى الجنوب الشرقي من قلعة بعلبك يقوم هيكل صغير مستدير لا مثيل لتصميمه في جميع أنحاء العالم الروماني على الإطلاق. وقد بُني في القرن الثالث. وكان هذا الهيكل مخصصاً لتكريم الإلهة التي تمثل مدينة بعلبك وتشفع لها أمام آلهة مدينة العظام. وهذا ما يفسر توجيه المعبد باتجاه المعبد الكبير وتحويله في العصر البيزنطي الكنيسة على اسم القديسة «بربارة» التي تُعتبر شفيعة المدينة.
تقول التقاليد المحلية فيها إنها ولدت واستشهدت في بعلبك. وما يزال أهالي بعلبك يطلقون اسم «البربارة» على هذا الهيكل حتى اليوم. وعلى مقربة من هذا الهيكل، بقايا هيكل آخر يرجع تاريخه إلى بدايات القرن الأول ق.م، وكان مخصصاً لعبادة «الموسات» ربّات الفنون والآداب.
دمرت العديد من الزلازل معبد فينوس وأقفلته، أن الأعمدة البريستالية تحمل النهايات البارزة للحلقات الملتصقة مع الباحة الداخلية للمعبد، وكانت تميل 30 إلى 40 سم إلى خارج الخط الراسي، والكتل الحجرية التي تتألف منها الباحة الداخلية فصلوا في مفاصلهم. حفظت أجزاء السطح المعمد التي تمتد من الأعمدة إلى الباحة الداخلية المعبد من الدمار الكلي.

قنوات المياه الرومانية

بقيت قنوات المياه الرومانية مستعملة حتى أوائل هذا القرن وقد سمحت بعض التعديلات والترميمات التي نفذت عبر العصور من الاستمرار باستعمالها، ولكن لم تتغير تقنية، أو تخطيط الرومان لهذه الأقنية وقد المسافرون العرب الذين زاروا بعلبك في القرون الوسطى لوصول المياه الجارية الى كل بيت من البيوت.

صخرة المرأة الحامل

صخرة المرأة الحامل وتُسمى أيضاً بـ صخرة الجنوب، هومونوليث روماني يتواجد في بعلبك في لبنان. وهي صخرة ضخمة تمَّ قطعها قبل ألفي عام، وتُعتبر من بقايا معبد روماني كان في أراضي لبنان حالياً. يبلغ طولها أكثر من 21 متر وتزن أكثر من 1000 طن.

هُناك قصص متعددة وراء الاسم. تقول إحدى الروايات أن المونوليث تم تسميته على اسم امرأة حامل خدعت أهل بعلبك اعتقدوا أنها تعرف كيف تحرك الحجر العملاق إذا كانوا فقط يطعمونها حتى تنجب. يقول آخرون أن الاسم يأتي من الأساطير التي كلف بها الجن الحوامل بمهمة قص الحجر وتحريكه، بينما قال آخرون إن الاسم يعكس الاعتقاد بأن المرأة التي تلمس الحجر تزيد احتمالية انجابها، وعلى مسافة قصيرة من القلعة تقع مجموعة من المعالم السياحية الإسلامية، التي بنتها الحضارات العربية المتعاقبة على المدينة. العديد من المنازل العثمانية الجميلة تمنح المدينة جانب معماري مثير للاهتمام. تجمع بعلبك بين المناظر الطبيعية الخلابة والتقاليد المختلفة والفنادق التاريخية الجميلة. تمّ إنشاء بعض الفنادق الحديثة في السنوات القليلة الماضية، والتي تعكس تكيّف المدينة مع الحداثة.

الجامع الاموي الكبير

يعد الجامع الاموي الكبير في بعلبك واحد من أروع المعالم الأثرية الدينية في البقاع ، وأكبر مساجد مدينة بعلبك، فضلاً عن كونه أقدم معلم أثري إسلامي في لبنان منذ عهد الخليفة الراشدي عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، ويتميز بتصاميمه الرائعة التي تشبه إلى حد كبير المسجد الأموي الكبير في دمشق، ويعتبر من أجمل الأماكن السياحية في البقاع .

أول ما سيجذب انتباهك عند وصولك إلى الجامع الاموي الكبير في بعلبك هو تصميمه الرائع على نمط القلاع الحربية القديمة من حجارة ضخمة وجران شاهقة يبلغ طولها حوالي 8 أمتار، أما المسجد الاموي الكبير بعلبك من الداخل تتوزع فيه العواميد الضخمة التي تم جلبها من المعابد الرومانية، أما المصلى فتملؤه الأقواس الحجرية المنحوتة التي تزينها الزخارف والنقوش، كما تتزين جدرانه الداخلية وأسقفه بنقوش الفسيفساء. وفي ساحة الجامع الخارجية سترى مئذنة الجامع التي تشبه أبراج الصحون، وهي مئذنة مربعة الشكل مشيدة من الحجارة الكبيرة، وتتوسط هذه الساحة بحيرة نوافير صغيرة جميلة.

مقام خولة بنت الحسين

يقع مقام خولة بنت الحسين عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك، ويعد من أهم أماكن السياحة في بعلبك، حيث يأتي له الآلاف سنوياً من المشرق العربي؛ ليتباركوا بصاحبة المقام، التي أشتهرت بأنها صاحبة كرامة، ومكانة عالية، حيث جاءت المدينة وعمرها 5 سنوات، إلا أنها توفيت ودفنت قرب شجرة سرو.

بعد وفاتها أٌقيم في هذا المكان مقام، ثم بٌنى حوله المسجد ومجموعة من القاعات. المقام من الخارج تحفة معمارية، ويمتاز بنقوشه الرائعة على الطراز العثماني.

المنازل العثمانية


المنازل العثمانية في بعلبك تعد من أجمل الأماكن السياحية في بعلبك التي ستمنحك فكرة ملموسة عن طراز المباني خلال تلك الحقبة التاريخية الهامة. أما الآن فتلك المنازل إما مملوكة لأسر لبنانية، أو تم تحويلها لفنادق، أو لمباني حكومية، ولكنها وهي متجمعة معاً، تعتبر أهم حصيلة للإرث المعماري لمدينة بعلبك، التي يقبل على مشاهدتها الآلاف من هواة التاريخ، والثقافة

نهر الليطاني

نهر الليطاني أطول الانهر اللبنانية ينبع من غرب بعلبك في سهل البقاع، ويصب في البحر المتوسط شمال مدينة صور. يبلغ طوله 170 كلم ينبع ويجري ويصب في لبنان. وتبلغ قدرته المائية تقريباً 750 مليون م3 سنوياً والذي أقيمت عليه المشاريع والدراسات للاستفادة منه في إنتاج الطاقة الكهرومائية وتأمين مياه الري والشرب للبقاع والجنوب والساحل بهدف تنمية القطاع الزراعي والكهربائي وللحد من النزوح والهجرة.

بحيرة اليمونة

بحيرة اليمونة، وهي بحيرة صناعية، إنها أسطورة من أساطير بعلبك الأثرية المنسيّة، عمره من عمر المدينة الزاخرة بالآثار والشاهدة على حقبات تاريخية مرت عليها، رسمت خلالها معالم حُفرت في ذاكرة التاريخ، ورُسمت في أذهان اللبنانيين لتبقى الصورة الأوضح والأنصع عن المدينة.
موقع «المغرّ» البعيد من قلعة بعلبك الأثرية حوالى الكيلومترين يدل على أنّ تلك الأرض كانت مأهولة منذ آلاف السنين، حيث كانت تُعرف قديماً بالقرى الصوانية، وهي عبارة عن عشرات المغاور والكهوف المتداخلة فيما بينها بسراديب وأبواب وفق أنماط هندسية مختلفة: مربعة، مستطيلة، دائرية.

أنفاق «المغرّ» التي تصل إلى أعماق تتعدى المئتي متر وتكاوينه الصخرية والمقالع الحجرية التي إستُخرجت منها الحجارة من باطن الأرض، إضافةً إلى البيوت الحجرية المحفورة والمدافن، والمنحوتات الرومانية الظاهرة على بعض فتوحات «المغرّ» تشير إلى عمر هذا المعلم الأثري الذي عمره من عمر قلعة بعلبك وأكثر.

قبة دورس

يرجح تاريخ هذا الضريح إلى العصر الأيوبي وكانت له قبة فوق ثمانية أعمدة من الجرانيت الأحمر، وتقع على يسار مدخل المدينة الجنوبي، في منطقة أصبحت اليوم عامرة بالبنايات، بعد أن كانت في ما مضى جبانة عظيمة تعود أصولها إلى العصر الروماني

نبع رأس العين و معبد البياضة

يقع نبع “رأس العين” إلى الجنوب الشرقي من المدينة، وكان في ما مضى يؤمن بعض احتياجات المدينة من المياه. ما يزال محيطه يحتفظ ببعض البنى الأثرية، ومنها بقايا مزار روماني صغير، وبعض المداميك التي كانت تشكل جزءاً من التجهيزات التي أقيمت لضبط مخارج المياه.

أحياء المدينة وأسواقها

وبين أحيائها، كحي الشراونة وحي الشيخ حبيب، وغيرها من الأحياء، أسواقٌ عديدة تعددت منتجاتها كالذهب واللحوم والخضار وغيرها من المنتجات والأرزاق، وأفرانٌ فاحت منها رائحة “الصفيحة البعلبكية” وغيرها من المخبوزات.

الصفيحة البعلبكية

إن كنت عاشقًا للورود والنباتات فما عليك إلا أن تقصد ذاك المتجر الصغير. يركن إلى يسار طريقك إلى السوق درجٌ صغير يمتد نحو الطابق إلى أسفل. وفي نهاية هذا الدرج متجرٌ صغير يفترش أمامه أنواعاً وأشكالاً من الورود والنباتات التي يبهرك جمالها وخضرتها.

وإن كنت من عشاق القهوة ورواد القهاوي الصغيرة العتيقة، فستجد إلى يمين الشارع نفسه قهوة صغيرة زينتها جلسات أنيسة. وحين تكمل المسير، يقع نظرك على سرايا بعلبك الذي كان يعد أحد المراكز الحكومية في المدينة التي لا تخلو من المستشفيات (كدار الأمل) والمدارس الرسمية والخاصة.

وما إن تلتف خارج السوق الشعبي القديم، متجهاً إلى ناحية مرجة “رأس العين“، تستقبلك المحال التجارية والاستراحات والمطاعم الفاخرة على يمين الطريق ويسرته، وإلى يسار الشارع نبع ماء غزير يزين المكان إلى أن تصل إلى مطعم يزينه لون أحمر كثيف، لعل شبابيكه والورود المفروشة أمامه احمرت خجلاً من شمس هذه المدينة التي تكاد تلامس أرض بعلبكّ !

وإلى اليسار أيضاً، تستقبلك أشجار عالية، إلى أن تصل إلى مرجة رأس العين، المنتزه الذي يستقبل كل زائر ووافد. وفي نهاية الشارع نفسه، بضعة آثار لمسجد موضع رأس حفيد الرسول محمد. كان ولا يزال مقصداً ومزاراً للعديد من رواد السياحة الدينية إلى هذه المدينة من مختلف أنحاء الدول العربية المجاورة إلى جانب استقبالها السنوي لمهرجانات بعلبك الدولية التي تتضمن العديد من النشاطات الثقافية الفنية.

سهل البقاع

يعد سهل البقاع من أجمل الاماكن الطبيعية في لبنان؛ لما يتمتع به من مناظر خلابة؛ ناتجة عن موقعه المتميز وسط لبنان ويحده سلاسل جبال لبنان الغربية، والشرقية.

يعتبر سهل البقاع سلة الغذاء لدولة لبنان؛ لخصوبة تربته، ووفرة المياه به، حيث يتخلله نهري العاصي والليطاني، أكبر نهري في لبنان؛ لذلك تنتشر في سهل البقاع بساتين الفاكهة، وأشهرها التفاح، وكذلك زراعة الخضروات. تلك المميزات جعلت سهل البقاع مركزاً للعديد من الحضارات، والتي خلفت أروع المواقع الأثرية به.

المهرجانات

تشتهر بعلبك بمهرجانها الدولي السنوي الذي يقام في معبدي جوبيتر وباخوس والذي يستقطب أهم واشهر الفنانين العالميين لإحياء حفلات رائعة في أحد أجمل الاماكن الاثرية في العالم. وكان هذا المهرجان قد افتتح رسمياً في صيف 1956 ومؤسسته زلفا شمعون عقيلة رئيس الجمهورية اللبنانية السابق كميل شمعون، وقد استقطب منذ البداية أهم المغنين والراقصين العالميين اضافة إلى أشهر اعمال الاوبرا، كأوبرا باريس وميلانو. كما استضافت هياكله عمالقة الفن العربي، وأبرزهم ام كلثوم، والرحابنة وفيروز ووديع الصافي وصباح فخري ونصري شمس الدين وفرقة عبد الحليم كركلا للرقص الشعبي. غير أن هذه المهرجانات توقفت خلال الحرب اللبنانية لفترة 22 عاماً لتعود من جديد عام 1997 ولتستمر حتى اليوم. ومن ابرز من جاء في السنوات الاخيرة المغني العالمي ستينك وفرقة Lord of the dance و الفنانة القديرة وردة الجزائرية المطربة المكسيكية أستريد حداد وعازف البيانو اللبناني عبد الرحمن الباشا.

 

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء