مستجدات نُشر

الضيقة لـ ( عرب جورنال ) : إرهاصات لإنتفاضة فلسطينية ومطار عسكري أمريكي في بيروت

 تعقيباً على المستجدات الطارئة التي تشهدها المنطقة والعالم، تستضيف "عرب جورنال"، الكاتب والإعلامي اللبناني نزيه محمد الضيقة، للوقوف عند آخر التطورات في الملفات الدولية الساخنة من أقصى الغرب إلى أدنى الشرق، وعلى رأسها تصاعد الحراك الروسي الصيني الذي يمهد الطريق لنظام عالمي جديد، في ظل تراجع الهيمنة الأمريكية، والمخاوف العميقة التي تعتري القارة العجوز مع إقتراب فصل الشتاء، جراء أزمة الطاقة، بالإضافة إلى التطرق لمختلف الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة العربية، بدءاً من العراق وسوريا وفلسطين واليمن.

الضيقة لـ ( عرب جورنال ) : إرهاصات لإنتفاضة فلسطينية ومطار عسكري أمريكي في بيروت

عرب جورنال - حوار / حلمي الكمالي

 

إرهاصات لإنتفاضة فلسطينية ثالثة في الضفة الغربية

 

السيسي لن يتوانى عن بيع الجزر والمواقع البحرية المصرية للكيان الصهيوني

 

الولايات المتحدة أنشأت مطاراً عسكرياً داخل سفارتها في بيروت

 

الشتاء سيجبر أوروبا على شراء النفط الروسي بالروبل

 

الإتفاق النووي الإيراني سيشكل دعماً لمحور المقاومة وإضعافاً للمحور الأمريكي الإسرائيلي

 

القواعد والأساطيل الأمريكية الغربية في المنطقة لن تستطيع حماية الأنظمة الموالية لها

 

صمود اليمن أعطى أملاً للشعوب المستضعفة لتنال حريتها واستقلالها

 

العالم بحاجة إلى نظام عالمي جديد قائم على المنافسة الشريفة

 

_ البداية من تصاعد إعتداءات جيش الإحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، وعلى رأسها إقتحام المخيمات وزيادة الإستيطان وحملات الإعتقال في الضفة الغربية.. هل تنذر بإنتفاضة فلسطينية ثالثة؟ وأي خيارات تملكها المقاومة اليوم لكبح الجنون الصهيوني؟

 

ما يجري في الضفة الغربية هي إرهاصات لإنتفاضة فلسطينية لا محاله، وإذا ما تفجرت ستجرف في طريقها سلطة محمود عباس وأعوانه. وبقدر ما تواجه المقاومة الفلسطينية إعتداءات العدو في المدن والقرى وتوقع في صفوفه قتلى وجرحى بقدر ما تضع سلطات الإحتلال أمام الإمتحان الصعب فإما المواجهة واقتحام المدن والقرى، مع ما يترتب على ذلك من خسائر، واهتزاز صورتها في الرأي العام العالمي، وإما التراجع. وهذا يقوي من عضد المقاومة ويزرع الخوف في قلوب المستوطنين.

المقاومة ككرة الثلج تكبر وتتعاظم مع كل مواجهة ولا خيار أمامها سوى التصدي والقيام بعمليات نوعية تؤلم العدو وتوقع في صفوفه الخسائر.

_هناك عدوان إسرائيلي مستمر بشكل شبه أسبوعي على سوريا منذ أكثر من عام.. ما الذي يريده كيان الإحتلال من وراء هذه الإعتداءات؟ وما دلالات وتداعيات عدم الرد من قبل القيادة السورية؟

 

الإعتداءات الإسرائيلية على سوريا بهدف كما يزعم العدو للحول دون وصول أسلحة وصواريخ لقوى المقاومة، وتدمير مواقع ومخازن تابعه لها، كي لا تشكل خطراً أو منطلقاً لعمليات عسكرية في أية معركة مقبلة. وبالتأكيد فإن عدم الرد على هذه الإعتداءات سيزيد من صلف العدو وتماديه ويثير القلق في صفوف الشعب السوري وكل عربي غيور على سلامة واستقرار سوريا.

الحل هو بإعتماد أسلوب المقاومة الإسلامية في لبنان في تعاملها مع أي عدوان إسرائيلي. المطار يقابله مطار، الموقع العسكري يقابله موقع عسكري، استهداف مخزن وذخيرة يقابله استهداف مخزن وذخيرة، وبذلك يرتدع العدو عن استباحة الأجواء والمواقع السورية. ونجنّب المطارات والمراكز الحساسة الضربات. العدو لا يفهم سوى لغة القوة وهذا مبدأه القائم على العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم. أما السكوت وكظم الغيظ فليس في مصلحة سورية وجيشها وعلى رأي المثل :" حبّ الموت يكرهه غيرك ".

 

_ في ظل الهدنة الأممية القائمة في اليمن منذ أكثر من خمسة أشهر .. هل تتوقعون أن تستمر هذه الهدنة؟ وإلى أين يتجه هذا التحالف الذي فشل في تحقيق أي نصر يذكر طوال السنوات السبع الماضية؟ وما التداعيات الإيجابية المتوقعة لإنتصار صنعاء بالنسبة للصراع بين محاور المقاومة وقوى الإستعمار في المنطقة بشكل عام؟

 

لم تأتِ كرم أخلاق لدول العدوان؛ فقد تكبدت السعودية والإمارات والمتعاملين معها خسائر والمتعاملين معها خسائر جسيمة وسقط لهم قتلى وجرحى على الجبهات، وكان للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية ضد مواقع السعوديين والإماراتيين وأنصارهم في اليمن الأثر الكبير في الموافقة على الهدنة. وقد أدركت قوى العدوان استحالة حسم المعركة لصالحها ، وبعد أن بدأ الرأي العالمي ومنظمات الإغاثة وحقوق الإنسان مناشدة الدول للتدخل ووقف القصف الذي يطال المدنيين، ويقضي على كل معالم الحياة في اليمن.

الهدنة كانت أهون الشّرين، كمقدمة للتفاوض وإيجاد حل سلمي يرضي مختلف أطراف الصراع، وقد كان للعروض العسكرية التي نظمتها مؤخرا صنعاء، وظهور أسلحة نوعية للمرة الأولى رسالة قوية لدول العدوان بأن قدرات اللجان الشعبية والجيش الوطني اليمني في تطور مستمر. وتستطيع قواتها أن تصل إلى أماكن لا تتوقعها هذه الدول. فالهدنة ضرورية للمقاتلين كي يتنفسوا الصعداء ، وضرورية للشعب اليمني الذي يعاني من القصف العشوائي التدميري، ومن الحصار الغذائي والصحي والنفطي، ومن فقدان الدواء والأجهزة الطبية الأخرى. ناهيك عن مئات الجرحى والمصابين الذين ينتظرون علاجهم في الخارج بعد أن دمرت دول العدوان المستشفيات والمراكز الصحية وحتى آبار المياه.

فلا خيار أمام الأطراف سوى التفاوض والبحث عن حلول تحفظ وحدة اليمن وسلامة أراضيه وتجلي القوات غير اليمنية من الأماكن التي احتلتها، بما فيها جزيرة سقطرى کي يستعيد اليمن سيادته وأمنه واستقراره کدولة مستقلة. لا شك إن صمود شعب اليمن ومقاومته الباسلة بوجه دول العدوان أعطى أملاً للشعوب المستضعفة بقدرتها على تحقيق النصر متى توفر لها القيادة الحكيمة والمقاتلين المؤمنين بحقهم في الحياة الكريمة على أرضهم أحراراً أعزاء.

ولا شك أن إنتصار اليمن سينعكس إيجاباً على محور المقاومة نظراً للموقع الإستراتيجي الهام الذي تحتلّه على البحر الأحمر، وتحكّمه بخليج عدن والقرن الأفريقي، وللدور الإقتصادي الذي يلعبه ميناء الحديدة. وسيكون لليمن شأن في أية مواجهة مقبلة مع العدو الصهيوني، وهذا ما تشيء به الرسائل الملغومة التي يرسلها أنصار الله للعدو الصهيوني.

 

_الهدوء النسبي الذي تشهده العراق عقب الإحتجاجات الأخيرة .. هل تعتقدون أن بغداد تجاوزت مرحلة الخطر أم أنها على موعد لجولة جديدة من الفوضى والإقتتال بين الأطراف المتصارعة؟ وكيف يمكن الدفع بالبلاد إلى بر الأمان؟

 

 

العراق يشكل الخاصرة الضعيفة في جسم محور المقاومة والممانعة. فهو بكل أسف يفتقد إلى السلطة المركزية الفاعلة بعد أن صادرت الميليشيات والزعامات المختلفة قرار الدولة وقلّصت نفوذها، فالقوى المتصارعة يمكن أن نحصر أهدافها من كل ما يجري في ثلاثة أهداف : السيطرة على عائدات النفط، التحكم بمركز القرار، زرع عناصرها في مختلف الوزارات وأجهزة الدولة لإحكام سيطرتها ونشر نفوذها.

وما نراه اليوم من تصارع وخلافات بين مختلف التيارات إنما هي على المغانم والحصص، وإن أخذ طابعاً سياسياً في الظاهر.

المطلوب لقاء وطني يجمع مختلف الأطراف والأطياف يحددون فيه أي عراق يريدون ؟ هل هم مع عراق تتقاسمه الإحزاب والتيارات، أم دولة موحدة ذات سلطة مركزيه ؟ فإن كانوا مع العراق الموحد فما عليهم سوى التنازل عن سلطاتهم  وإقطاعياتهم  لصالح العراق القوي الموحد من خلال :

أولا، سلطة مركزية قادرة لها القرار في فرض سلطتها من دون منازع.

ثانيا، تقوم التيارات بحل ميليشياتها ويتم دمجها في جيش وطني عراقي خارج الولاءات المناطقية والطائفية والمذهبية يستطيع فرض سلطته وسيطرته على كامل الأراضي العراقية.

ثالثا، تشكيل حكومة عراقية تضم وزراء من ذوي الخبرة والإختصاص ونظافة الكف لتحقيق الإصلاح ومحاربة الفساد. وبعد أن ننظّف العراق ببيئته من الداخل ننظر إلى حديقتة الخلفية. وإلّا سيبقى العراق تتنازعه القوى والجماعات الداخلية والخارجية طمعاً بثرواته وموقعه، وسعياً لربطه بمحور من المحاور.

 

_بالنسبة للإتفاق النووي الإيراني.. هل يمكن القول بأن طهران تقترب من توقيع الإتفاق خلال المرحلة المقبلة؟ وما تداعيات توقيع أو رفض الإتفاق على مستقبل المنطقة؟ .. وبالنسبة للتطور الكبير الذي تشهده الصناعات العسكرية الإيرانية ما انعاكساته في ظل الصراع العالمي بين المحور الغربي والشرقي؟

 

الولايات المتحدة محرجة أمام حلفائها الأوروبيين والكيان الإسرائيلي والسعودية فهي غير قادرة على رفض الإتفاق كله، في ظل توازن القوى الدولية القائم، والذي ليس في صالح هذه القوى. فهناك عوامل ضاغطة على القرار الإيراني كالحرب الروسية الأوكرانية وتمدد التنين الصيني وقيام منظمة شنغهاي للتعاون وازدياد قوة إيران العسكرية والنووية فإذا رفضت الولايات المتحدة التوقيع على الإتفاق بعد التعديلات الإيرانية، فإنها بذلك تطلق يد إيران في تطوير قدراتها العسكرية والنووية وهو ما يقلق حلفائها.

وفي الأخير، لا مفر من توقيع الإتفاق مع ضمانات "تكبح " طموح إيران النووية وعلى إسرائيل والسعودية أن يرضخا للأمر الواقع والإعتراف بإيران كدولة نووية أسوة بالولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين والكيان الصهيوني وإن لم يعلن ذلك صراحة.

إن أي تقدم تحزره إيران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية المعنية بشأن سلاحها النووي ومخزونها من المواد التي يمكن أن يوصلها لصنع قنبلة نووية؛ سيشكل دعماً لمحور المقاومة وإضعافاً للمحور الآخر وخصوصا العدو الإسرائيلي. إنها معرکة عض أصابع ويخسر من يقول "آخ" أولا، وإيران مشهود لها بالنفس الطويل، ومن يصبر في حياكة سجادته عدة أشهر لن يضيره إن صبر أسبوعاً إضافياً. وقديماً قيل : إن الإيرانيين يحفرون قبور أعدائهم بالإبرة.

 

_ مؤخرا اتجهت الولايات المتحدة وبعض القوى الأوروبية لزيادة ترسانتها الحربية في المياة العربية وتحديداً في البحرين العربي والأحمر.. ما دوافع هذه الزيادة؟ وهل يمكن أن تفجر التحركات الغربية إلى مواجهة مباشرة مع القوى المناهضة لها في المنطقة؟

 

الوجود العسكري الأمريكي وغير الأمريكي في البر والبحر العربية ليس جديداً على المنطقة، فالأسطول الأمريكي يصول ويجول في البحر المتوسط والأحمر والخليج، وهناك مرافئ، تؤمن له كافة التسهيلات. وهذا معروف للجميع.

كذلك هناك قواعد أمريكية برية معلنة في كل من قطر والسعودية والأردن والإمارات وإرتيريا وجيبوتي والعراق وربما السودان.

وفي سوریة وإن كان ذلك بالتأكيد من دون موافقة الحكومة السورية، وفي لبنان مطار صغير هو مطار " القليعات "تستخدمه الولايات المتحدة لهبوط وإقلاع الطائرات المروحية، كذلك يجري تشييد مدرج في حرم السفارة الأمريكية في بلدية عوكر وسط العاصمة اللبنانية بيروت.

فالوطن العربي يعج بالقواعد العسكرية براً وبحراً. أما الغاية من هذه القواعد فهي بالطبع لتأمين خطوط الناقلات من المنبع إلى دول أوروبا وغيرها. ولإستمرار ضخ النفط من الآبار ومنعاً لأي استهداف. كذلك لنشر الطمأنينة لدى الأنظمة الموالية لها.

ولكن كل الأحداث أثبتت أن هذه القواعد والأساطيل الغربية لم تستطع حماية نظامي إيران "الشاه"، وتونس " زين العابدين بن علي "، فالشعب عندما يقرر، ما من قوة يمكن أن تقف في طريقه.

 

_ كشفت صحيفة "عرب جورنال" مؤخرا نقلا عن مصدر في الحكومة المصرية، عن ضغوط إماراتية تمارس على الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لبيع أو تأجير جزر مصرية إستراتيجية للكيان الإسرائيلي.. ما تداعيات هذه الخطوة على أمن واستقرار مصر ؟ ولماذا يسعى الكيان لتعزيز حضوره في مياه النيل وقناة السويس في هذا التوقيت بالذات؟

 

منذ زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس وإبرام إتفاقية "كامب ديفيد" في 17 أيلول / سبتمبر عام 1978م، مع العدو الصهيوني، خرجت مصر من الصراع العربي الإسرائيلي، ودخلت مع العدو في معاهدات واتفاقيات إقتصادية وأمنية وعسكرية وسياسية، وصارت جزءاً من المحور الأمريكي الإسرائيلي، والذين توالوا على السلطة بعد مقتل السادات ساروا على نفس النهج التطبيعي، وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع العدو.

وكانت أمنية السادات أن يجّر مياة النيل إلى الكيان الصهيوني، لكن بعض الجماعات الصهيونية رفضت الفكرة وقد طويت بعد مقتل السادات. والآن لا أحد يجرؤ على إثارتها والرئيس عبدالفتاح السيسي لا يقل إنبطاحاً عن سابقيه من الرؤساء فهناك أكثر من علامة استفهام حول تنازله عن جزيرتي تيران وصنافير المصريتين للسعودية، ويقال إن ذلك تم بضغط أمريكي تمهيداً لتأجيرها فيما بعد للكيان الصهيوني، فالرئيس السيسي تعاني بلاده من ضائقه إقتصادية ومالية صعبة ، ولن يتوانی عن بيع أو تأجير جزر أو مواقع بحرية إستراتيجية للكيان الإسرائيلي مقابل مساعدات وقروض مالية.

رحم الله الزعيم جمال عبدالناصر، الذي يصادف هذا الشهر ذكرى رحيله فقد رفض أن يستسلم أو يتنازل عن شبر من الأراضي المحتلة، كذلك فعل الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي لم يقبل بوجود جندي إسرائيلي على ضفة بحيرة طبريا، وقال كلمته المشهورة" إذا لم نستطع أن نحرر كامل أرضنا نترك ذلك للأجيال القادمة".

إن وجود الصهاينة في مياه النيل، سواء من خلال إثيوبيا أو السودان أو مصر أو غيرها من دول المنبع والمصب هو تحصيل حاصل، يدل على الإنبطاح العربي. وقبل ذلك فإن سد النهضة الذي أقامته إثيوبيا على النيل، تم بقروض إماراتية، وبدعم إسرائيلي، في حين كان موقف مصر والسودان مخزِ.

 

_ على الرغم من أن الحرب الروسية الأوكرانية الذي أشعلتها لم تنته بعد؛ تذهب الولايات المتحدة إلى زيادة التصعيد مع الصين في تايوان.. برأيكم ما الذي تريده واشنطن بالضبط؟ وهل هي قادرة على تحمّل تداعيات أي حرب عالمية قادمة مع قوى كبيرة بحجم الصين وروسيا؟

 

الولايات المتحدة تسعى لإستنزاف قدرات روسيا ظناً منها إنها ستؤدي بها إلى الإفلاس وإنهيار عملتها واقتصادها وانكفائها إلى داخل حدودها. ولكن إلى الآن بقي "الروبل" محافظاً على قيمته، والإقتصاد الروسي صامداً رغم العقوبات والحصار الأمريكي الأوروبي، في حين أن اليورو يعاني من هبوط حاد بأسعاره مقابل الدولار. ويبقى السؤال إلى أي مدى تستطيع الولايات المتحدة وأوروبا تحمّل أعباء هذه الحرب؟ .. في حين أن روسيا مستمرة في حربها ولم نسمع صرخة استغاثة لإنقاذها من " الورطة " ، فروسيا تخوض حرب استنزاف لعدوها، وهي تعتبر معركتها ضرورية لتنظيف حدودها من جار مزعج ينوي بها شراً، ويستقدم حلف الناتو إلى حدودها. وهذا لن تقبل به مهما تكن النتائج، وقد نجحت روسيا في استعادة مناطق ذات أكثريه روسية تعتبرها جزءاً من روسيا بالولاء والجغرافيا. وفي الأخير سيجلس المتحاربون على طاولة المفاوضات وعلى جدول الأعمال لمناقشة التالي:

1_ تواجد حلف الناتو على أراضي أوكرانيا وخطره على روسيا.

2_ الكيانات الإنفصالية التي أعلنت انضمامها لروسيا " شبه جزيرة القرم، دونيتسك، لوغانسك ذات الأكثرية الروسية".

3 _ مصير مقاطعتي خيرسون وزاباروخيا ونيّة روسيا لضم هاتين المقاطعتين.

4_ مصير الترسانة النووية الأوكرانية.

5_ التجارب البيولوجية في أوكرانيا ومخاطرها على روسيا والدول المجاورة.

6_ تعويض الولايات المتحدة وأوروبا لأوكرانيا لما خسرته في الحرب.

7_ إعادة إعمار أوكرانيا من خلال مشروع يشبه مشروع مارشال بعد الحرب العالمية الثانية.

8_ إحترام روسيا لسيادة وسلامة أراضي أوكرانيا، وانسحابها من الأراضي والمناطق التي سيطرت عليها خلال الحرب.

9_ علاقة حسن جوار بين روسيا وأوكرانيا والإبتعاد عن كل إجراء أو عمل يثير المخاوف الروسية.

10_ عودة ضخ الغاز الروسي إلى أوروبا.

هذه بعض النقاط التي سيتفاوضون عليها، أما بخصوص التوتر القائم بين الولايات المتحدة والصين في تايوان، فيبدو أن الطرفين لا ينويان التصعيد، ولا خوف من نشوب حرب بينهما. والحرب بينهما تأخذ طابعاً إقتصادياً وتجرياً. وبالإقتصاد تسيطر الصين على العالم، في حين تلجأ الولايات المتحدة كعادتها إلى العقوبات والحصار الإقتصادي ووضع الشركات الصينية على قوائم الحظر، ولا شي غير ذلك.

 

_ شبح أزمة الطاقة يلاحق القارة العجوز مع إقتراب فصل الشتاء وضيق الخيارات البديلة.. إلى أين ستقود هذه الأزمة بالدول الأوروبية خصوصا مع بدء الإحتجاجات الشعبية ضد الحكومات ؟ وهل ستسبب سياسة الناتو بتفكيك الإتحاد الأوروبي؟

 

الأزمة الأوكرانية الروسية ستجبر أوروبا على شراء الغاز الروسي بالروبل فالشتاء على الأبواب، وأوروبا لابّد أن تُكيّف مواقعها السياسية مع مصالحها الإقتصادية وحاجتها للغاز الروسي. لا حرب عالمية في الأفق. والحرب بين القطبين الأمريكي والروسي تخاض بالواسطة، وهذا يجعل إستحالة المواجهة العسكرية المباشرة.

 

_ في ظل تشابك المستجدات والتطورات الأخيرة في المنطقة والعالم.. إلى أي حد تؤثر المتغيرات الإقليمية والدولية على مستقبل الإقتصاد العالمي؟ وهل نحن بالفعل أمام نظام عالمي جديد يتشكل في الأفق؟

 

بالطبع، الحرب الروسية الأوكرانية ستؤثر على اقتصاديات الدول المشاركة في الحرب، وبالتالي على الإقتصاد العالمي، وسينعكس ذلك مباشرة على سعر العملات وحجم التبادل التجاري، والدليل الإنخفاض الحاد في قيمة اليورو بالنسبة للدولار، فقد هبط إلى 0،9988 دولار ، ويتوقع الخبراء الإقتصاديون مزيداً من تراجع اليورو أمام الدولار، في حين أن قيمة الروبل الروسي تعلو وتهبط وغير مستقر.

ويفسّر الخبراء سبب التراجع القياسي لسعر اليورو مقابل الدولار إلى الحرب الأوكرانية الروسية، والإرتفاع الحاد في أسعار المحروقات، وفي ظل انكماش إقتصادي وارتفاع نسبة التضخم في منطقة اليورو.

أما عن نظام عالمي جديد فهذا سابق لأوانه، الآن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية لم تظهر بعد، ولم يتأثر بها العالم الخارجي سوى في الغاز والزيوت والقمح، وهذا ما تسعى كل من الهند وأوكرانيا وروسيا وغيرها لتأمينه.

العالم يحتاج إلى صياغة نظام جديد قائم على المنافسة الشريفة لتأمين الغذاء، في وقت يقل فيه الإنتاج من عام إلى عام، وتزداد المجاعة في دول إفريقية، كما وأن النفط كسلعة إستراتيجية يجب تحريره من الشركات الإحتكارية وهيمنة الدول الكبرى عليه، وبيعه للدول النامية بأسعار في متناولها بحسب إمكانياتها وقدراتها.. وهذا موضوع يطول شرحه.

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء