مستجدات نُشر

العسري لـ ( عرب جورنال ) : الشعب المغربي يرفض التطبيع و فرنسا مصابة بالإنفصام والعنصرية

في حوار حصري تستضيف "عرب جورنال " عضو المكتب السياسي للحزب الإشتراكي الموحد في المغرب و  المنسق الوطني لـ"الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع ،" الدكتور  جمال العسري،  للوقوف عند آخر التطورات في الشأن المغربي، وعلى رأسها أزمات الرباط الداخلية والخارجية، إلى جانب تسليط الضوء على الموقف الوطني للشعب المغربي المناصر للقضية الفلسطينية والمناهض للتطبيع مع كيان الإحتلال، وهو ما عبرت عنه الجماهير المغربية بقوة خلال مشاركة أسود الأطلس في بطولة كأس العالم الأخيرة، وانعكاسات هذا الموقف على محاولات النظام جر البلاد إلى مستنقع التطبيع مع العدو الصهيوني. بالإضافة إلى مناقشة العديد من الملفات الساخنة في البلد العربي.

العسري لـ ( عرب جورنال ) : الشعب المغربي يرفض التطبيع و فرنسا مصابة بالإنفصام والعنصرية

عرب جورنال / حوار / حلمي الكمالي  -  

 

الشعب المغربي يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني ومونديال قطر كشف هزيمة الحكام المطبعين أمام شعوبهم

 

"الجبهة المغربية" تهدف لدعم فلسطين وإسقاط قرار النظام بالتطبيع مع الإحتلال وفضح المتصهيّنين المندسين في البلد

 

مكتب الإتصال الصهيوني بالرباط وكر لتدمير الإقتصاد وتفكيك الأسرة المغربية وسلخ المغرب عن محيطه العربي

 

فرنسا مصابة بالإنفصام والعنصرية.. تكره العرب والأفارقة و "تقتل القتيل وتمشي في جنازته"

 

الأزمات الإقتصادية وغياب فرص العمل دفعت المغاربة للهجرة إلى القارة العجوز

 

الحكومة المغربية جاءت نتيجة زواج السلطة بالمال ولا ترغب في التفكير بمعالجة معاناة المواطنين

 

التغيير والإصلاح في المغرب لن يتحقق إلا عبر إنتفاضة شعبية والقوى الوطنية في مواجهة مستمرة مع قوى مضادة

 

الدول الأفريقية بحاجة لأنظمة وطنية للتحرر من القوى الخارجية وتحقيق الإستقلال الحقيقي

 

 _في مونديال قطر الذي حقق فيه منتخب أسود الأطلس إنجازاً تاريخياً بوصوله إلى الدور نصف النهائي.. شاهدنا موقفاً وطنياً للمنتخب والمشجعين المغاربة تجاه فلسطين.. أي رسالة يوجهها الشعب المغربي للنظام المطبع مع كيان الإحتلال؟ وهل تعكس هذه الصورة هزيمة الحكام المطبعين العرب بشكل عام أمام شعوبهم؟

 

راهن الكيان الصهيوني على مونديال قطر لجعله بوابة لشرعنة التطبيع على المستوى الشعبي، بعد أن استطاع تقنينه بتوقيع ما سمي بإتفاقات "أبراهام" مع بعض الدول العربية، لكن صدمته كانت قوية، وأتته صفعة لم يكن يتوقعها البتة من بوابة مونديال قطر ، حيث حملت الجماهير الرياضية و التي كان يظنها بعيدة عن السياسة واهتمامها منصب فقط على الكرة وما تقدمه من فرجة، لكن هذه الجماهير أوضحت مرة أخرى الواضح، وأبانت أنها جزء لا يتجزأ من الشعب وأنها تنبض بنبضه وتحتضن همومه، فكانت رسالتها الواضحة، عنوانها الكبير "فلسطين أمانة والتطبيع خيانة"، فالمشجعون المغاربة أثبتوا لمن له ذرة شك أن الشعب المغربي رافض ومندد ومستنكر لكل ما يمكن أن يكون تطبيعاً مع الكيان الصهيوني العنصري، وأن فلسطين في القلب ولا تنازل ولا تفاوض حول فلسطين ومقدساتها.

كانت رسالة المشجعين واضحة وهم يحملون بيد العلم الوطني وبالأخرى علم فلسطين ويهتفون بين كل شعار و شعار لتشجيع المنتخب الوطني بشعارات تبرز أن فلسطين في القلب، وهم بذلك إنما يثبتون حكماً واحداً أن المغاربة يجعلون من قضية فلسطين قضيتهم، قضية وطنية في نفس مرتبة باقي القضايا الوطنية الأخرى التي لا يمكن التنازل ولا التفاوض حولها.

الرسالة إذن أصابت كل من يدور في فلك التطبيع من مطبعين ومطبلين للتطبيع ومبررين له وصامتين عنه بالصدمة، وكانت بمثابة الهزيمة للحكام والمسؤولين الذي وقعوا معاهدات التطبيع وقالت لهم مرة أخرى إنهم في واد والشعوب في واد آخر.

_ مؤخراً تداولت وسائل إعلام عن تعاون مشترك بين كيان الإحتلال ودول عربية بينها المغرب في المجال السيبراني وتوجيهها ضدّ إيران .. لماذا يورط نظام لدولة في أقصى المنطقة، نفسه لمعاداة إيران؟ وأي تداعيات لاستمرار النظام المغربي في خدمة الأجندات الصهيونية؟

بداية لا يجب الإتكاء على ما يروج في وسائل الإعلام لإتخاذ مواقف وإصدار أحكام وعليه لا يمكن بناء حكم على ما يروج وإن كنا لا نستبعده خاصة بعد ما رأيناه من تناسل من اتفاقيات ومعاهدات بين العديد من المؤسسات الحكومية والوزارات وبين نظيراتها في الكيان الصهيوني. أما سؤال العداء والعداوة بين نظام الدولة المغربية والنظام الإيراني فعلينا القول بكامل الوضوح والصراحة أن هذا العداء وهذه العداوة ليست وليدة اليوم، ولا هي وليدة معاهدة التطبيع ولا حتى هي نتيجة التقارب مع الكيان الصهيوني، بل تاريخ هذا العداء راجع لعقود بل وبدأت العداوة مع سيطرة النظام الجديد على الحكم بإيران بعد إسقاط نظام الشاه الديكتاتوري بإيران، وإندلاع الثورة بقيادة المرحوم " آية الله الخميني.  "

ونتذكر جيداً كيف استقبلت الرباط شاه إيران بعد الإطاحة به وما سببه ذلك الإستقبال من أزمات داخلية وذلك الرفض الشعبي العارم لهذا الإستقبال والذي ترجمته مظاهرات شعبية عمت مختلف المدن المغربية، وأزمات خارجية مع النظام الإيراني الجديد، ومن يومها والعلاقات المغربية الإيرانية هي شبه مقطوعة وحتى عندما كانت تحصل المصالحة كانت سرعان ما تقطع بفعل أي نسمة ريح مشكلة، وعليه فمن الخطأ أن نجعل من التطبيع فقط سبب في قطع العلاقات المغربية الإيرانية، فالعداوة قديمة والجرح قديم.

 

_ بصفتكم المنسق الوطني ل"الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع".. ما هو دور الجبهة في مقاومة أشكال التطبيع والتصدي للمؤامرات الإسرائيلية التي تستهدف الشعب المغربي؟

 

دور "الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع" فهو الدور الذي حددته لنا الأهداف التي أسست عليها الجبهة وتتمثل في:

  1. دعم مقاومة الشعب الفلسطيني بكل أشكالها للإستعمار الصهيوني وكفاحه من أجل تقرير المصير والإستقلال وبناء دولته الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس.
  2. إسقاط القرار الرسمي للدولة المغربية للتطبيع ومقاومة التطبيع بمفهومه الشامل بما هو إقامة أية علاقات أو أنشطة للدولة أو مؤسساتها أو الهيئات أو الأفراد مع أية جهة في الكيان الصهيوني بصفته عدواً للشعب الفلسطيني والشعب المغربي على السواء وللإنسانية جمعاء، ومع سائر المؤسسات الصهيونية في الداخل والخارج.
  3. تنسيق الجهود الرامية إلى الضغط والعمل من أجل فرض التراجع عن قرار التطبيع مع الصهاينة.
  4. العمل من أجل فرض قانون يجرم كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني.
  5. فضح المتصهينين المندسين وسط النسيج الجمعوي والسياسي والثقافي والرياضي المغربي. ورصد مختلف مظاهر التطبيع بالمغرب وفضحها، وإصدار تقارير في الموضوع...

_ مكتب الإتصال الصهيوني الذي افتتحه الكيان في المغرب قبل عدة أشهر، استفتح بعمليات التحرّش والترهيب... أي مشهد يلخص فضيحة التطبيع مع العدو؟ وما هي الأجندات التي يقوم بها هذا المكتب الذي يسعى لتفكيك المغرب واستهداف مقدراته؟

 

ونحن نتحدث عن مكتب الإتصال الصهيوني بالرباط، علينا التذكير بما وقع لنفس المكتب قبل حوالي عقدين وبالضبط في أكتوبر من سنة 2000، حيث قرر المغرب وتحت الضغط الشعبي وقف التطبيع مع العدو الصهيوني، وإغلاق مكتب الإرتباط الصهيوني في الرباط ومكتب الإرتباط المغربي في "تل أبيب". ونحن في الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع متأكدين أن نفس الأمر سيقع وأملنا كبير في حدوثه في أقرب الآجال، فهذا المكتب هو شبيه بالورم الخبيث الذي لا علاج له إلا باستئصاله وإغلاقه، وهو فعلاً ورم خبيث وخبثه تجلى بوضوح من خلال فضيحة التحرش التي شرحت كل شيء وفضحت هذا الكيان، كيان الإرهاب والقتل والعنصرية والفساد.

ونذكر هنا أننا في الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع أصدرنا بياناً شديد اللهجة حول الموضوع، جددنا من خلاله مطالبتنا بإلغاء اتفاقية التطبيع وكل ما تولد عنها من اتفاقيات ومعاهدات كما جددنا فيه المطالبة بإغلاق " وكر " الفساد الذي هو مكتب الإتصال ، بل وطالبنا بإعتقال المتهمين ومحاكمتهم على الأفعال الإجرامية التي ارتكبوها في حق الشعب المغربي، ولم نكتفي في الجبهة بإصدار بيان بل نظمنا وقفة احتجاجية تنديدية حاشدة أمام البرلمان وذلك في أواخر شهر سبتمبر 2022 ، وهي الوقفة التي استجابت لها مختلف التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية الداعمة لفلسطين والرافضة للتطبيع وعدد كبير من المواطنات والمواطنين.

هذه المشاركة الواسعة والإلتفاف الكبير حول مطلب إغلاق مكتب الإتصال/وكر الفساد، راجع ليقين الجميع بأن مهام هذا الوكر تتجاوز مجرد الإتصال إلى مهام أخرى أقل ما يمكن أن توصف به بأنها مهام ترمي إلى تدمير الشعب المغربي وتدمير الإقتصاد المغربي وتدمير القيم المغربية الأصيلة لتبني محلها القيم المزيفة والباطلة وتشجيع كل ما يمكن أن يفكك المجتمع والأسرة المغربية وقيمها وأن يعمل على مد سيطرته على الإقتصاد المغربي ووضع الإعلام تحت توجيهاته والهدف هو سلخ المغرب عن محيطه العربي وهذا ما نعيه جيداً في الجبهة ويعيه معنا الشعب المغربي ومختلف قواه الحية، وهو ما يجعلنا جميعا مصرين على استئصال هذا الورم من جسدنا ومن عاصمة الوطن الرباط والإستئصال لن يكون إلا بإغلاقه وقطع أي نوع من العلاقات كيفما كانت وتحت أي مسمى كانت مع كيان "الأپرتهايد".

 

_ بعد عرض الفيلم الفرنسي "أثينا" الذي أثار جدلاً واسعاً أوساط الجالية المغربية في باريس .. هل يعكس الفيلم النظرة الدونية والعنصرية الفرنسية للمغتربين العرب وخاصة المواطنين من ذوي الأصول المغربية؟

 

فيلم Athéna (أثينا) يحاول تقديم صورة للمجتمع الفرنسي حاضراً ومستقبلاً، خاصة وأن جميع المراقبين والمتابعين السياسيين يرون كيف أصبح المجتمع الفرنسي يبتعد بسرعة عن شعارات الثورة الفرنسية ليصبح مجتمعا أقرب إلى المجتمع المغلق الرافض للآخر وغير القابل بالإختلاف ونتائج الإنتخابات الفرنسية سواء منها الرئاسية أو البرلمانية أوضحت وبجلاء الصعود المضطرد لليمين العنصري والمتطرف في مقابل تراجع اليسار التقليدي المدافع التاريخي عن الآخر، اليوم أصبح الشعب الفرنسي من أكثر الشعوب الأوروبية رفضاً للآخر والآخر بتدقيق هو العربي أولاً والإفريقي ثانياً، العربي رفضاً لدينه ولغته وتاريخه، والإفريقي رفضا للون بشرته وفقره.

المجتمع الفرنسي وسياسييه أصبحوا لا يتوانون وفي كل مناسبة عن إظهار رفضهم للمغتربين والمهاجرين حتى لو كانوا من الجيل الثالث أو حتى الجيل الرابع، الجيل الذي لا يعرف وطناً له غير فرنسا ولا لغة له غير الفرنسية ومع ذلك يجد نفسه منفياً مطروداً مغترباً في وطنه فرنسا التي تنسى كل لحظة ما يقدمه هؤلاء الأبناء لها من تضحيات في مختلف المجالات وفي المقابل تفتح الأحضان للمهاجر ذو الشعر الأشقر والعيون الزرقاء وجميعنا رأينا كيف تم استقبال الآلاف من المهاجرين الأوكرانيين وكيف فتحت لهم أبواب الإستقبال وسوق الشغل وغيرت لأجلهم القوانين والمراسيم.

فيلم " أثينا " قدم لنا صورة واضحة للشخصية الفرنسية المتسمة بنوع من الإنفصام، الذي يفصح عن ازدواجية متناقضة ما بين كره الآخر والحاجة إليه للقيام بالعديد من الأعمال والأشغال وهكذا نجد الشرطة تقتل بدم بارد ثم تنصب نفسها محققة فهي "تقتل القتيل وتمشي في جنازته"، حيث يقتل المهاجر أيا كان عمله، سواء عملاً محرماً: تاجر مخدرات أو حتى موظفاً في جهاز الأمن، فلون بشرتك ودينك هو المحدد لا شيء آخر، وأنت تشاهد مقتل الإخوة الأربعة ( الطفل الصغير و الأخ الثائر و الأخ تاجر المخدرات و الأخ الجندي ) وبكاء أمهم؛ تقف على هذا الإنفصام في المجتمع الفرنسي الذي يقتل أبناءه بيديه ويبكيهم بعينيه.

الفيلم يدين هذه الإزدواجية ويدين هذا الإنفصام ويدين الشرطة وكيفية تعاملها مع الفرنسي الآخر وتدين العنف داخل المجتمع الفرنسي، الفيلم وكأنه يعري واقع المجتمع الفرنسي وإدانة منحى العنصرية الفرنسية.

 

_ مع إعلان فرنسا إنتهاء أزمة التأشيرات الممنوحة للمغاربة.. هل تسعى باريس بالفعل للتهدئة مع المغرب أم هي محطة لإشعال واحده من الأزمات الصامتة بين البلدين؟ ولماذا تزداد أعداد المهاجرين المغاربة إلى القارة العجوز خلال الآونة الأخيرة؟ وما هي التحديات التي يواجهها المغتربين المغاربة في أوروبا؟

 

لا يخفى على أحد ما تعيشه العلاقات المغربية الفرنسية من أزمة " صامتة " طال أمدها، أزمة عمت كل المجالات المشتركة بين البلدين، أزمة كان من تجلياتها انقطاع الزيارات بين مسؤولي البلدين وهي الزيارات التي لم تكن تنقطع، وآخر تجلياتها كان ما سمي بأزمة التأشيرات والتي كان ضحيتها الآلاف من المواطنات والمواطنين المغاربة بمختلف فئاتهم المهنية وطبقاتهم الإجتماعية وهي الأزمة التي دفعت بمختلف الهيئات السياسية والحقوقية إلى التنديد بالسياسة الفرنسية المتبعة ضد المغرب ومواطنيه والإحتجاج والإستنكار. هذا امتد ليصل حتى للأحزاب والجمعيات المصنفة في خانة المعارضة للنظام ويكفي أن نشير هنا للوقفة الإحتجاجية التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تنديداً بالسياسة الفرنسية والبيان الإستنكاري التنديدي بخصوص هذه القضية الذي أصدره الحزب الإشتراكي الموحد أحد أقوى الأحزاب اليسارية المعارضة بالمغرب.

أزمة التأشيرات مست حتى الطبقة "الفرانكفونية" التي كانت تحسب دوما على فرنسا وتوصف بأنها جالية فرنسا بالمغرب. أزمة التأشيرات لم تكن سوى صورة مصغرة للصورة الكبرى لهذه الأزمة التي لم تكن في صالح البلدين اللذين تربطهما مصالح تاريخية اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية، ويجب أن نشير إلى أن لفرنسا النسبة الأكبر من الشركات الأحنبية المستثمرة أو المستقرة بالمغرب، بالتأكيد أن المغرب ليس في مصلحته إستمرار هذه الأزمة ولا فرنسا في مصلحتها أن تفقد حليفاً تقليدياً تقليديا وموثوق به بإفريقيا خاصة بعد أن فقدت مصالحها في مالي، واليوم نشاهد مجموعة من الخطوات التي تحاول المضي نحو تجاوز هذه الأزمة والجميع تابع الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية الفرنسية للرباط والتخطيط المشترك لزيارة يقوم بها الرئيس الفرنسي ماكرون.

أما بخصوص إرتفاع أعداد المهاجرين المغاربة للقارة العجوز فالأمر لا يشكل لا استثناء ولا هو بالشيء المستغرب، فالمغاربة ومنذ عقود يتجهون نحو الهجرة إلى أوروبا والعوامل متعددة منها الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والدراسي والثقافي والحقوقي... فمهما اختلفت الأسباب يبقى حلم الهجرة واحدا، هو أوروبا، والمغاربة لا يشكلون الإستثناء فالهجرة ظاهرة قديمة قدم الإنسان، والهجرة دوما كانت منفذاً للبحث عن الأحسن والهجرة اليوم قائمة من البلدان المتخلفة والمغرب واحد منها للبلدان المتقدمة وأوروبا منها ولا ننسى ما خلفته جائحة كورونا من ركود إقتصادي داخل ما يسمى بدول العالم الثالث وما أضافته تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية من أزمة على أزمة وعمقت أكثر الأزمة الإقتصادية وارتفاع نسب التضخم وارتفاع أسعار المحروقات، والمغرب واحد من البلدان المستوردة كليا لحاجاته من البترول فكل هذه العوامل جعلت من حلم "الإلدورادو الأوروبي" يزداد لدى المغاربة الذين عانوا من أزمة أخرى مضافة لهذه الأزمات وهي أزمة الجفاف وتأثيرها السلبي الكبير على الإقتصاد المغربي.

حلم الهجرة يظل قائماً لدى نسبة كبيرة من الشباب المغربي رغم إدراكه لمخاطر هذه الهجرة وإدراكه لإمكانية تحول هذا الحلم إلى كابوس، لكن الشباب المغربي وتحت وطأة الأزمة الإقتصادية وأزمة الشغل التي تشهدها البلد، مستعد لتقديم التضحية ومستعد لرفع كل التحديات وعلى رأسها تحدي مواجهة ظاهرة العنصرية التي أصبحت تطفو على سطح المجتمعات الأوروبية مع الصعود المتنامي لليمين المتطرف والعنصري داخل هذه المجتمعات، سلاح الشباب في ذلك إيمانه الكبير بذاته و بقدراته و بعبقريته.. ورغم هذه الهجرة يبقى الشاب المغربي مرتبطا على الدوام بوطنه وبشعبه.

 

_  بحسب استطلاع أجرته جريدة " هسبريس " المغربية الإلكترونية، الأسبوع الماضي، فإن 90 % من المغربيين يتهمون فرنسا بتأجيج الخلافات مع الجزائر.. أي تأثير سلبي للقوى الأوروبية على علاقات النظام المغربي بمحيطه العربي والأفريقي؟ وهل تعتقدون أن كيان الإحتلال الإسرائيلي له دور أيضاً في تغذية الأزمة بين البلدين؟

 

صحيح الأزمة بين المغرب والجزائر تغذيها فرنسا وتزيد من حطب اشتعالها فرنسا التي لا مصلحة لها في حصول تقارب مغربي جزائري، لأن أي تقارب من هذا النوع سيجعل قوة اقتصادية تظهر جنوب فرنسا وأوروپا قوة لها كل أسباب النجاح قوة تتوفر على مصادر الطاقة واليد العاملة والموارد الطبيعية و الفلاحة والصيد البحري... قوة يمكن أن تأخد المكانة التي تلعبها فرنسا ومعها الإتحاد الأوروپي في إفريقيا، فأي تقارب وصلح تاريخي مغربي جزائري أكيد لن تنظر إليه فرنسا ومعها أوروپا بعين الرضا، لذا ننظر هنا في المغرب أن لفرنسا يد في توالي اشتعال نيران الأزمات المغربية الجزائرية، فرنسا الحائرة بين الجزائر وغازها والمغرب وموارده الطبيعية واقتصاده النامي.

أما بخصوص دور الكيان الصهيوني في تغذية الأزمة بين البلدين فلا يمكن لأحد أن ينكر هذا الدور ، وهو دور التغذية وزيادة حطب النار، مع الإشارة أيضاً إلى أن الأزمة بين البلدين، كانت قائمة قبل معاهدة التطبيع مع كيان الإحتلال وفتح مكتب الإتصال الثاني وحتى الأول بل وقبل حتى ظهور قضية الصحراء، حيث أن للأزمة جذور تاريخية بدأت منذ ستينيات القرن الماضي.

_ مع تصاعد الإحتجاجات الشعبية في المغرب خلال الآونة الأخيرة تنديداً بغلاء الأسعار .. هل الحكومة عاجزة فعلاً عن معالجة إنهيار الأوضاع المعيشية؟ وما الحلول التي من المفترض أن تتخذها لوضع حداً للتدهور المستمر في الإقتصاد ؟

فعلاً يعيش المغرب شأنه شأن أغلبية دول العالم الثالث وخاصة الدول المستوردة للبترول والغاز والمغرب واحد منها تحت لهيب أزمة اقتصادية خانقة، أزمة اكتوى ويكتوي بنارها ونار إرتفاع الأسعار المواطن المغربي سواء المنتمي للطبقة الفقيرة أو حتى المنتمي لما يسمى بالطبقة المتوسطة والتي تعيش خطر الإندثار بالمغرب. وأمام هذه الأزمة ليس بيد جماهير الشعب المغربي إلا الإحتجاج بمختلف الأشكال الإحتجاجية، والتي كان آخرها المسيرة الوطنية التي عرفتها شوارع مدينة الرباط بداية الشهر الماضي، استجابة لدعوة الجبهة الاجتماعية المغربية ودعوة العديد من التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية المغربية، فالشعب المغربي وقواه الحية وإن كان يعي بأن الأزمة عالمية، لكن له يقين أن الحكومة المغربية الحالية لا تبذل أدنى جهد للوقوف بجانب المواطن، خاصة وأن الجميع يعلم أن الحكومة القائمة هي حكومة بعيدة عن اختيارات الشعب هذا الشعب الذي أطلق على هذه الحكومة اسم " حكومة الپاطرونا "، حكومة جاءت نتيجة لزواج السلطة والمال وما ينتج عن هذا الزواج من فساد واستبداد.

 في الحقيقة الحكومة ليست عاجزة عن إيجاد حلول لهذه الأزمة بل هي غير راغبة أصلاً في التفكير في إيجاد حلول لهذه الأزمة، حكومة همها الأساسي هو الحفاظ على مصالح "الپاطرونا" وتوسيع أرباحها وهنا لا يمكن أن نخفي أن رئيس الحكومة هو نفسه رئيس أكبر شركة للمحروقات بالمغرب ورئيس العديد من الشركات الكبرى في البلاد، والتي تنشط في مختلف المجالات الإقتصادية المغربية، وهذا ما جعل الجميع يقول بعد تشكيل هذه الحكومة أننا أمام حفل زفاف بين السلطة والمال وأن المال سيبحث عن كيفية تنمية أرباحه لا عن كيفية إسعاد المواطن

لدى الحكومة العديد من الحلول من البسيطة إلى المعقدة لكنها لا تبحث البتة عن هذه الحلول فهي تقتات من هذه الأزمة، إذ أن أمامها : إعادة النظر في قانون المحروقات وفي فرض الضرائب على شركات المحروقات، وأمامها تسقيف أرباح هذه الشركات، أمامها إعادة فتح مصفاة لاسامير إحدى أكبر معامل تكرير البترول بإفريقيا، وأمامها فرض الضريبة على الثراء أمامها التقليص من أجور الوزراء والبرلمانيين وكبار المسؤولين، أمامها أيضاً إجراء مراجعة حقيقية للقانون الضريبي، أمامها محاربة اقتصاد الريع، ومراجعة سياسة المأدونيات والجلوس للتفاوض مع المركزيات النقابية، أمامها تنفيذ الإتفاقيات السابقة، أمامها الزيادة في الأجور ومحاربة الفساد والإحتكار، أمامها خلق منافسة حقيقية.. أمامها وأمامها... لكن مع الأسف حكومة "الپاطرونا" كل تفكيرها هو الإستفادة من هذه الأزمة، فلكل أزمة تجار، ولهذه الأزمة تجارها.

 

_ تزامنا مع القمة الأمريكية الأفريقية والغضب الأمريكي من الحضور الصيني في القارة السمراء.. أليس من الأحرى أن تذهب المغرب والدول الأفريقية للتعاون بندية وشراكه حقيقية مع القوة الإقتصادية في بكين، بدلاً من التبعية العمياء للقوى الأوروبية والأمريكية ؟ ما تعليقكم وتوصياتكم في هذا الجانب؟

 

إن كانت هناك قارة مظلومة فهي القارة الإفريقية الغنية بمواردها الطبيعية، الغنية بيدها العاملة، الغنية بعقولها، الغنية بأرضها وشساعة مساحتها وخصوبة أراضيها الغنية بأنهارها وبحورها... غناها هذا يجعلها محط أطماع القوى الكبرى ويجعلها بمثابة القصعة التي يتصارع حولها الكبار، فإفريقيا ومنذ عقود دخلت مجال صراع هذه القوى واليوم طفى هذا الصراع على السطح بقوة، فأصبحنا نشاهد القمم الإفريقية مع هذه القوى تتكرر وتتابع فها هي القمة الإفريقية الأمريكية وقبلها كانت القمة الإفريقية الفرنسية بتونس وقبلهما القمة الإفريقية اليابانية والقمة الإفريقية الصينية والقمة الإفريقية الروسية والقمة العربية الإفريقية، وغيرها من القمم التي تكون إفريقيا طرفها الأساسي.

إفريقيا ستظل هكذا تثير شهية القوى العالمية الكبرى فهي سلة العالم وهي منجم العالم وهي سوق العالم ولنقلها بصدق وبصراحة كل القوى تبحث عن مصالحها ومصالح شعوبها قبل أن تبحث عن مصالح الشعوب الإفريقية، إفريقيا بحاجة لذاتها، بحاجة لتقوية هذه الذات، في حاجة لإتحاد إفريقي قوي ومبني على أسس صلبة وهذا البناء الصلب لن يكون إلا إذا حصلت الدول الإفريقية على الإستقلال الحقيقي لا الإستقلال الشكلي، وهذا لن يتحقق لها إلا إذا حصلت الشعوب على حريتها وكرامتها والحصول على ذلك لن يكون إلا ببناء الدولة الديمقراطية الوطنية وفي غياب هذه الديمقراطية ستبقى إفريقيا و شعوبها تحت أطماع القوى العالمية الباحثة عن مصالحها ومصالح شعوبها، مستغلة في ذلك الأنظمة اللاديمقراطية القائمة، مقدمة لها وعوداً بالدفاع عنها وعن بقائها في السلطة، والمغمضمة عينيها عن خروقات هذه الأنظمة لأبسط مبادئ حقوق الإنسان والصامتة عن موضة الإنقلابات التي عادت للقارة السمراء، فالمشكل ليس هو الآخر، الشريك الآخر سواء أكان أمريكي أم صيني، روسي أو فرنسي، ياباني أو كندي ... فالقوى العالمية تبحث عن مصالحها أولاً، عن ربحها عن ربح شعوبها قبل أن تفكر في إفريقيا و مصلحة شعوبها، وفي سبيل هذا البحث تلجأ إلى أساليب مختلفة.

بالتأكيد الحضور الصيني الرافع لشعار " رابح / رابح " ولشعار الإقتصاد ولا شيء غير الإقتصاد، بعيداً عن إيديولوجيا وسياسة البلدان، حيث تحاول بكين النأي بنفسها ما أمكن عن الأمور الداخلية لشركائها الأفارقة، وهذا يبدو جيداً، عكس الولايات المتحدة الأمريكية ومعها باقي الدول الأوروبية التي لا ترتاح إلا بحشر أنفها في الشؤون الداخلية للدول وفي السياسات والتوجهات الداخلية بل وتضغط من أجل فرض إملاءاتها على سياسية هذه الدول.

لذا تبقى الشراكة الصينية الإفريقية التي ترفع  شعار الندية وتحقيق المصالح المشتركة، هي الأقل ضرراً بكل تأكيد، ومع ذلك تبقى الأولوية كل الأولوية هي بناء إتحاد إفريقي قوي وصلب عبر بناء الدولة الوطنية الديمقراطية الحقة التي ستمنح للشعوب حريتها وكرامتها.

 

_ وفقا لتقارير حكومية فإن المغرب يعاني اليوم من أزمة مياه كبيرة هي الأكثر حدة منذ ثلاث عقود .. هل نحن أمام كارثة حقيقية ؟ وهل ألقت الأزمة بظلالها على القطاع الزراعي ؟ وكيف يمكن مواجهتها ؟

 

عاش المغرب فترة طويلة من الجفاف الحقيقي، ذكرنا بجفاف ثمانينيات القرن الماضي، جفاف أثر على حقينة السدود كما أثر على المياه الجوفية، وزاد من حدة هذا الجفاف في مجموعة من المناطق المغربية التوجه لزراعة فواكه معروفة باستنزافها للمياه كالبطيخ الأحمر و "الأڤوكا"، وهو ما جعل مطلب القطع مع هذا النوع من الزراعة مطلب شعبي شبه عام خاصة وأن هذه المنتوجات موجهة للسوق الخارجي وللتصدير يستفيد من مداخيلها كبار الفلاحين فيما يعيش عموم الفلاحين أزمة ماء حقيقي أتت على النبات والحيوان مهددة قطاع تربية الماشية بالكساد التام.

أزمة الجفاف التي عاشها المغرب جعلته على أبواب كارثة طبيعية حقيقية ولحسن الحظ ولمشيئة الله عرف المغرب في الأسابيع الماضية سقوق كمية مهمة من الأمطار رفعت من حقينة السدود لتصل نسبة الإمتلاء الوطني إلى حوالي 33% وتغتني المياه الجوفية.

أزمة الجفاف هذه دفعت المسؤولين إلى العودة لسياسة بناء السدود كما دفعت الحكومة إلى مراجعة سياساتها اتجاه العالم الفلاحي وقطاعه الواسع لمعرفتها بالثقل الذي يشكله العالم الفلاحي وبقوة يده العاملة فحاولت الزيادة في أجور العاملين بهذا القطاع ورفعت من التعويضات العائلية الخاصة بالأبناء حيث جعلت من حق الطفل الرابع والخامس والسادس الإستفادة من هذه التعويضات التي كان الأباء محرومين منها وجميعنا يعرف من هي العائلات التي تضم أكثر من ثلاثة أبناء، ولكن ورغم هذه القرارات تبقى أعين الحكومة متجهة للسماء منتظرة ما ستجود به من أمطار باعتبارها الحل الوحيد لأي أزمة تصيب القطاع الفلاحي بسبب الجفاف وإن كانت أمامها حلول أخرى أبرزها كما قلنا سابقا إعادة النظر في المواد المزروعة والتركيز على الزراعة الإستهلاكية بدل إغراق أجود الأراضي بالزراعة التصديرية التي يبقى الفلاحين الكبار هم أكبر المستفيدين منها مع ما تتطلبه من استنزاف حقيقي للمياه سواء الجوفية أو مياه السدود والأنهار.

 

_  بصفتكم عضو المكتب السياسي للحزب الإشتراكي الموحد .. ماذا عن واقع الحياة السياسية اليوم في المغرب ؟ وما هو الدور الذي يفترض أن تقوم به المعارضة لتصحيح الأوضاع السياسية والاقتصادية المأساوية التي تشهدها البلاد؟

 

تعيش الحياة السياسية اليوم بالمغرب حالة من الإنتظار والترقب، خاصة وأن قوى المعارضة سواء اليسارية أو الإسلامية تعيش نوع من الجزر نتيجة لعوامل عديدة منها أن هذه القوى تعيش ما تعيشه مختلف القوى المناضلة في العالم العربي من تصاعد للقوى المضادة للتغيير تلك القوى التي أحنت رأسها لرياح ما يسمى بالربيع العربي قبل أن ترفع رأسها محاولة استرجاع كل المساحات التي حررتها الشعوب بفضل نضالاها إبان حراكاتها وانتفاضاتها خلال ما سمي بالربيع العربي، وهكذا رأينا كيف عادت الثورات المضادة في العديد من الدول العربية، إن لم نقل معظم الدول العربية التي عرفت تلك الإنتفاضات والمغرب لم يشكل الإستثناء في هذا المجال.

 إذ تعيش الأحزاب والقوى المعارضة حالة من الجزر مقابل حالة المد الذي تعيشه السلطة وحلفائها وهذا ما استدعى من القوى المعارضة الإلتفات لنفسها والإنكباب على تقوية ذاتها، عين على بناء الذات وعين على مخاض الشارع والإنخراط في كل المعارك والنضالات الشعبية، لأن أغلبية القوى المعارضة تدرك أن التغيير لا يمكن أن يأتي إلا عبر الشارع، فالتاريخ والتجارب المغربية أثبتا أن جل التغييرات الكبرى التي عرفها الوطن جاءت عبر الشارع والإنتفاضات الشعبية التي قادتها هذه القوى، وعليه هناك إيمان قوي بأن التغيير أو على الأقل الإصلاح السياسي والإقتصادي لن يكون مدخله إلا عبر تقوية الذات، ذات القوى المعارضة والتفافها حول مطالب واضحة متوافق عليها وخوض معارك نضالية شعبية مشتركة وهذا ما تعمل هذه القوى على إيجاد شروطه.

والجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع واحدة من جبهات التنسيق بين هذه القوى، فالجبهة مُشكَّلة من جل القوى السياسية المعارضة اليسارية والإسلامية إلى مجموعة من النقابات والجمعيات الحقوقية والمدنية المناضلة، والجبهة لعلها الخطوة الأولى ونجاحها ونجاح التنسيق داخلها يزرع الأمل في خطوات سياسية أخرى قادمة لأجل بناء مغرب الغد، مغرب " الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ".

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء