مستجدات نُشر

جابر لـ ( عرب جورنال ) : الولايات المتحدة تدفع لإستمرار الحرب الروسية الأوكرانية لتحقيق مكاسب إقتصادية

عرب جورنال - حوار / حلمي الكمالي :
تزامناً مع إحتدام الحرب الروسية الأوكرانية وما رافقتها من أزمات عميقة في الطاقة والغذاء، نتيجة تصاعد العقوبات الأوروبية الرامية لإطالة أمد الحرب والتعسف الغربي الفاضح ضد القوى الشرقية المناهضة لها، يبدو أن العالم أمام حرب إقتصادية شرسة قد تعيد رسم الخارطة الدولية.. من هذا المنطلق يكون حوارنا مع ضيف "عرب جورنال" الخبير الإقتصادي اللبناني الدكتور أحمد جابر، لمناقشة انعاكسات الحرب الإقتصادية القائمة، وتأثيرها على الشعوب والأنظمة، والمسحوقة منها تحت آلة الهيمنة الأمريكية على وجه الخصوص، إلى جانب تسليط الضوء على تأثير صعود قوى إقتصادية جديدة لمواجهة حيتان الرأسمالية الغربية على المسرح الدولي.

جابر لـ ( عرب جورنال ) : الولايات المتحدة تدفع لإستمرار الحرب الروسية الأوكرانية لتحقيق مكاسب إقتصادية

إقتصاد أوروبا هش وأزمة الطاقة أدت لتآكل القدرة الشرائية للمواطن الأوروبي

الحلول العالمية لمواجهة أزمة الطاقة محدودة للغاية ولا أمل سوى بالسياسة والدبلوماسية

الدول العربية بحاجة للتخلص من التبعية الإقتصادية للغرب وبناء إقتصاد زراعي صناعي سليم

تأسيس نظام دولي عادل ضرورة لإعادة التوازن العالمي والقضاء على الهيمنة الأمريكية

يتوجب على الدول تنويع مصادر الطاقة لمواجهة أزمة الطاقة الحالية

إيران قوة إقتصادية كبيرة وتمتلك قدرة عالية للمنافسة في السوق الدولية


_ مع تصاعد الصراع العالمي على مصادر النفط والغاز.. كيف أثرت الحرب الروسية الأوكرانية على هذا الصراع ؟ وأي مستقبل للطاقة؟ وكيف يمكن قراءة قرار أوبك بتخفيض إنتاج النفط في هذا التوقيت بالذات؟

مما لا شك فيه أن الأزمة الروسية الأوكرانية تركت انعاكساتها السلبية على النفط والغاز فقد ساهمت في إرتفاع الأسعار عالمياً في مقابل الطلب المتزايد. كما وساهم قرار أوبك في إرتفاع أسعار النفط نتيجة تخفيض إنتاج النفط وهذا حتماً يشكل ضغط إضافي على كل الدول المستهلكة للنفط.

_ تزامنا مع اشتعال الإحتجاجات الشعبية في الدول الأوروبية مع إنهيار الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار الطاقة.. أي انعاكسات تفرضها الطاقة الروسية على الواقع السياسي والإقتصادي القارة العجوز ؟ وهل يمكن أن نشهد إنهياراً فعلياً للإتحاد الأوروبي التي أثبت هشاشته في مواجهة أول إختبار اقتصادي حقيقي؟
بالأصل الإقتصاد الأوروبي هش بإستثناء ألمانيا التي تعتبر الإقتصاد الأول في أوروبا، فهي القارة العجوز في كل إقتصادات الدول. المجتمع الذي يحقق معدلات نمو مرتفعة هو المجتمع الفتي الذي يستطيع بقدرته الإنتاجية المرتفعة أن يضاعف معدلات الإنتاج ويحقق نمو إقتصادي مرتفع، وقد ساهمت أزمة الطاقة وإرتفاع كلفتها إلى زيادة كلفة الإنتاج وبالتالي إلى إرتفاع الأسعار مما دفع بمعدلات التضخم إلى الإرتفاع، الأمر الذي يؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطن الأوروبي، وتراجع الطلب والإستثمارات وإنمكاش إقتصادي.

_ الحرب القائمة اليوم بين روسيا وأوكرانيا هي انعاكس لحرب اقتصادية عالمية بحتة خصوصا بعد فرض العقوبات الأوروبية على موسكو وما رافقها لاحقا من أزمات في الطاقة والحبوب .. برأيكم من سيكسب هذه الحرب؟ وأي تداعيات لها على المسرح الدولي؟

نتيجة هذه الحرب، أن الجميع سيخسر في هذه الأزمة أوروبا، أوكرانيا، روسيا. والرابح هو الولايات المتحدة الأمريكية ويتجسد ربحها في إضعاف الآخرين وإستمرار الحروب لتحقيق مكاسب إقتصادية.
أما تداعيات هذه الحرب، فهي كبيرة ونطاقها أكبر، على مستوى العالم، والشعوب هي من تدفع الثمن.

_ بعد تهديد الرئيس الأمريكي جو بايدن، شركات الطاقة بإجراءات عقابية إن لم تخفّض أسعار الوقود.. هل نحن أمام تحديات فوق محتمل القوى الغربية؟ وإلى أين ستذهب هذه القوى إذا ما استمرت أزمة الطاقة أو بالأحرى ما الخيارات المتاحة للقوى الرأسمالية الغربية عموما في مواجهة هذه الأزمة؟

حاولت الولايات المتحدة إستعمال الإحتياطي الإستراتيجي من مخزون النفط لديها وبإستمرار، ومنذ ثلاثة أعوام وهي تعمل على تعويض الفرق بين العرض والطلب " العرض في النفط بحسب " أوبك "، محاولة منها الحد في إرتفاع الأسعار ومواجهة التضخم وتآكل القدرة الشرائية.
بشكل عام، الخيارات لمواجهة أزمة الطاقة محدودة جداً، والحلول المناسبة هي حلول سياسية ودبلوماسية، وإلا فنحن قادمون إلى ماهو أصعب اقتصادياً واجتماعياً.

‏_ أي انعاكسات للحرب الروسية الأوكرانية على المنطقة العربية من الناحية الإقتصادية؟ ومتى وكيف يمكن أن تتحرر الأنظمة العربية اقتصاديا من السطوة الغربية؟

الإقتصادات العربية للأسف غير منتجة وهي إقتصادات ريعية ابتعدت عن السياسات التنموية، فالبنى التحتية الإقتصادية ضعيفة وهي تعتمد على الإستيراد لتلبية حاجاتها المحلية.
على الدول العربية أن تتخلص أولاً من حالة التخلف الإقتصادي والتبعية الإقتصادية التي طبعت بها، وأن تعمل على بناء إقتصاد زراعي صناعي سليم ومتطور، وترسم سياسات تنموية تسهم في رفع كفاءة اليد العاملة التي تشكل رأس مال بشري يسهم بدوره في رفع الإنتاجية ويحقق نمو إقتصادي مرتفع.
_ الإتفاقيات الاقتصادية التي توقعها إيران مؤخراً مع كبرى الدول الاقتصادية في الشرق ودخولها منظمة شنغهاي.. هل نحن أمام قوة اقتصادية عالمية تتشكل في المنطقة؟ وما التأثيرات الإيجابية لهذه القوة التي تتنامى إلى جانب الصين وروسيا بالنسبة لدول وشعوب العالم والمنطقة تحديداً والتي تواجه الغطرسة الغربية؟

لا شك أن إيران عملت بجهد على تطوير إقتصادها في كافة المجالات واستطاعت أن تبني صناعات متطورة، وهي تشكل قوة إقتصادية كبيرة، ولا شك إيضاً أن إمتلاكها للطاقة النووية ساهمت مساهمة فعالة في تطوير إقتصادها وامتكلت قدرات تنافسية عالية للمنافسة في السوق الدولية.
روسيا والصين تروجان لنظام دولي جديد من خلال قمة شنغهاي التي تدعو إلى تشكيل نظام دولي جديد متعدد الأقطاب.
وتسعى دول منظمة شنغهاي وعلى رأسها روسيا والصين إلى تعزيز تعاونها السياسي والإقتصادي وحتى الأمني والعسكري لمواجهة العقوبات الأمريكية.

_ التعاون الإقتصادي المشترك القائم خلال الآونة الأخيرة بين بعض الدول الاسيوية كإيران والصين ودول أمريكا اللاتينية.. ما أهميته الإستراتيجية على الجانبين؟ وما دور هذا التعاون في خلق التوازنات العسكرية والسياسية في النظام العالمي الجديد؟

النظام العالمي الجديد لابد وأن يرتكز على قاعدة من العدالة لتحقيق التوازن العالمي على كافة الأصعدة.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد أن روسيا والصين تدفعان بشكل مشترك نحو نظام عالمي عادل وديموقراطي ومتعدد الأقطاب.. وهذا يشكل ضرورة لإعادة التوازن العالمي والقضاء على الهيمنة الأمريكية.

_ الحديث عن بدائل حقيقية للطاقة متى يمكن أن يحدث ذلك بالضبط؟ ومن سيمتلك هذه البدائل برأيكم؟ وهل ستكون متاحة للجميع؟ لكم أن تطلعونا عن الصورة المتوقعة..

لابد من تنوع مصادر الطاقة، فالطاقة الكهرومائية والطاقة الهوائية والطاقة الشمسية والطاقة النووية يمكن أن تكون جميعها مصادر للطاقة، وعلى الدول أن تعمل على استغلال كل موارد الطاقة استغلالاً أمثل لما فيه خدمة للمجتمع الإقتصادي.

_ في ظل الأزمات الإقتصادية والسياسية المركبة التي يشهدها العالم.. هل نحن أمام مرحلة جديدة من الكساد والفقر والجوع؟ وأي شكل تتوقعونه للعالم خلال السنوات الماضية؟ وهل الحرب العالمية الثالثة واردة ؟

إذا استمر الصراع القائم بين القوى " الولايات المتحدة الأمريكية _ الصين"، و " روسيا _ أوكرانيا"، وغيرها من الصراعات الدولية، حتماً الطريق الذي ستصل إليه دول العالم هو المزيد من الفقر والكساد والجوع.
أما إذا اتجهنا إلى الدبلوماسية ومعالجة المشاكل والصراعات القائمة بشيء من الحكمة والسياسة، حتماً ننقذ البشرية ليس من الجوع والفقر بل من حرب عالمية ثالثة.

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء