محاور نُشر

هل يصلح العرب ما أفسده الربيع العربي ؟

عرب جورنال / خالد الأشموري -
بعد أحداث يناير 2011م والتغيير الذي حدث آنذاك، أمل العرب أن تمثل أحداث ما بعد الربيع العربي بداية يقف فيها عامة العرب قيادات وشعوب في معالجة مختلف قضاياهم السياسية والاقتصادية والحدودية وو.. ومراجعة القادة أنفسهم لمواقفهم تجاه شعوبهم الغلبانة التي تعيش واقعاً بائساً فهي في الغالب تحت تصرف التوجه الأمريكي.. فهل ترجم القادة العرب خلال السنوات الماضية(مخرجات اللقاءات والحوارات العربية - العربية إلى واقع خال من المشاكل وتحقيق مصالح الأمة).؟

هل يصلح العرب ما أفسده الربيع العربي ؟

في هذا الطرح - أستوعبنا بعض الطروحات المنشورة في الصحافة لعدد من رجال السياسة والإعلام والثقافة التي وصفت الواقع العربي بالمأزوم.
• الأخ / يوسف بن علوي - وزير خارجية سلطنة عُمان السابق - في ملتقى المراسل الصحفي بالعاصمة العمانية - مسقط مع مراسلين صحفيين وإعلاميين عرب قال: أن العالم العربي اليوم في أزمة فكرية مختلفة، غيبت عنها النخب العربية من القومي إلى اليسار الاشتراكي، والعرب اليوم ما زالوا يبحثون عن جواب في ضوء أزمات حدثت في القرن التاسع عشر، لسؤال مركزي: أين نحن من هذا العالم؟ نحتاج إلى نخبة من المفكرين والأكاديميين إذ وصلنا إلى واقع أن الأكاديميين والأطباء باتوا تجاريين حتى تراجعت الجوانب الفنية والأدبية، ومن هنا فلا بد أن ندرس هذا الموضوع، ونبحث عن العلاج بعناية.. موكداً أن المجتمعات التي تتناحر فيما بينها لن تصل إلى ما ترنوا إليه عبر سفك الدماء والتخريب وأنه لابد من مدخل حضاري يسعون من خلاله إلى إعادة تأسيس دولهم ومعالجة الأوضاع وتفادي الحروب القائمة على الصراعات الفئوية والطائفية ولا بد من ضرورة التحاور على ثقافة جديدة ومن المستحيل أن تستمر تطلعات السبعينيات والثمانينيات إلى اليوم، فهناك فئة من الشباب لهم رأي.. في القرنيين الماضيين كان الرأي للآباء وليس للشباب، واليوم العكس.. هذه الظواهر سوف تستمر، وقد تطول، وسوف يترتب عليها الخسائر، لكننا نتطلع إلى الاستقرار.
وقال: " حين سألني أميركي قريب من أصحاب القرار في البيت الأبيض - إلى متى تستمر الحالة في الوطن العربي؟ أجبته: ربما يحصل مثل ما حصل عندكم عند حرب الاستقلال الأمريكية، وربما يستمر التقاتل معنا مدة 15 أو20 عاماً للوصول إلى الاستقرار".
واستطرد بن علوي: إن على العرب دراسة ظاهرة داعش والنصرة وغيرهما، دراسة عميقة لفهم ما جرى في المنطقة. مضيفاً: الأن ما حدث حدث، متسائلاً: كيف نستطيع أن نستوعب ونفهم الدور في ضوء الواقع، وألا نجعل الغرب شماعة نعلق عليها قميص عثمان؟" على العرب إلا يتصوروا أن الغرب وإسرائيل سيقسموننا وكأننا كعكة، فيما نحن أصلاً منقسمون .. المسألة أن الدول العربية تحتاج إلى النظر إلى الأسباب التي يمكن أن تقسم معظم الحكومات العربية، والتي لم تُعد تستجيب لمصالح الناس.
وقال بن علوي: " منذ القرن التاسع عشر والعرب يبحثون عن جواب حول علاقة الدين بالسياسة وأن الجواب الأمثل هو أن تعيش الشعوب في أطار دولة مدنية تقوم على العدالة حيث أن الإسلام يرتكز على الإيمان الفردي" (1).
التفكير اولاً:
الأخ/ الدكتور أحمد محمد الأصبحي - عضو مجلس الشورى اليمني قال: الحديث عن النظام السياسي العربي.. أن النظام بوضعه الحالي يعاني الكثير من الأزمات، ولا يكاد قطر يخلو من أزمة فأن من يؤلمه ضرسه لا يحسن التفكير، فكيف وقلب الأمة في فلسطين مصاب بداء الصهاينة المحتلين فما زال النظام السياسي العربي عاجزاً عن تحقيق أي تقدم يذكر على طريق الانتصار لقضيته المركزية الفلسطينية، ناهيكم عن توالد مسلسل القضايا العربية في العراق ولبنان والسودان والصومال وما يرمى إليه مشروع الآخر من خلق أوضاع غير مستقرة وزرع للفتن وسعي لمزيد من التفتيت والتقسيم طالما أن مشروع الأمة مغيب عن النظام السياسي العربي على أن هذا الوضع الذي طبع به حاضر النظام السياسي العربي لا ينحسب ولا ينبغي أن ينحسب على قوى الأمة وشعوبها الحية، ودولها التي ما زالت تأنس في نفسها شيئاً من العمل القومي فلا يقلل من أي جهد.. وما لا يدرك كله لا يترك جله - فأن أي عمل قومي يبذل لحل قضية ويحقق نجاحاً فيها، إنما يخدم في النهاية سائر القضايا الأخرى، ويعزز أملاً بالأمة الحية.(2)
• الأخ/ أحمد الأكوع – إعلامي يمني قال: أن الأوضاع العربية من المحيط إلى الخليج كما نرى ونشاهد ونسمع أصبحت أوضاعاً سيئة ولا توحي للمرء بالاطمئنان والنظرة نحو مستقبل آمن ومضمون وهؤلاء العرب كانوا في الماضي العريق أصحاب رسالة إلى العالم وكانوا صغارهم وكبارهم نسائهم وشيوخهم ينادون بالوحدة العربية.. وكانت الوحدة في ضمائرهم وفي عقولهم لها الأولوية في كل حياتهم وتوجهاتهم يتغنون بها ويحلمون كثيراً بتحقيقها لكن الرياح كما يقال تجري بما لا تشتهي السفن.. وأصبح العرب بدلاً من أن ينادوا بالوحدة العربية الشاملة ينادون بالوحدة الداخلية بين كل قطر عربي وآخر وخاصة الوحدة بين الفلسطينيين وبين الفصائل بعضها ببعض أو الوحدة بين الفصائل الصومالية أو السودانية أو أو.. الخ نعم كانت الوحدة العربية الكبرى حلماً يدغدغ كل مواطن عربي لكن هذا الحلم للأسف الشديد تبخر جواً وأصبح من الماضي وأصبح كل وطن عربي وكل دولة عربية منغلقاً على نفسه في محيطة الإقليمي يخاف من بعضه البعض ولا يخاف من الأجنبي فانقلبت المعادلة أو أنقلب السحر على الساحر فلم يعد للأخوة العربية أو للتضامن العربي أو لاتفاقية الدفاع المشترك أي مجال أو قيمة مادية أو معنوية.
وما يجدر قوله اليوم ان العرب العاربة هم في وضع لا يحسد عليه من التمزق والشقاق والفرقة، هم في حالة يرثى لها من الشتات والضياع والانقسامات وكان عقلاء هذه الأمة وكل مفكريها وعلمائها قد فضلوا الصمت والانكفاء الذاتي على أنفسهم وأوطانهم ومجتمعاتهم.
وضع عربي بائس:
• الأخ/ لطف الغرسي- مثقف يمني قال: لا زالت الأمة العربية تعاني من أفعال ومخلفات إستعمار القرن الماضي إلى يومنا هذا، والواقع أن الوضع العربي بائس ومحبط؟ فمصر العربية ودورها الريادي جامدة والأحداث بداخلها ما بعد الربيع مربكة ومحيطها العربي ملتهب، أما بلاد الشام فالمؤامرة عليها تتواصل وتدمر وتقتل كل القيم الإنسانية فمصر العروبة لا يجب أن تتغيب ونعتقد أن أبناءها وقيادتها لن تسمح في ذلك وسوف نرى مصر في المستقبل القريب في موقعها ومكانها الطبيعي.. مصر الريادة مصر العزة مصر المعينة والجامعة والموحدة لكل البلدان العربية.. أما ما يجري في بلاد الشام فقد انكشفت الاقنعة ووضحت الرؤية لما خططه واعده أعداء أمتنا العربية فوقوف هذين البلدين على اقدامهما واستقرارهما سوف ينعكس على كل بلداننا العربية في جميع النواحي، ولهذا نرى المؤامرة والمتآمرين يحاولون قدر استطاعتهم التغلغل ونشر الفرقة بين مكونات هذين البلدين ومد زمن الفتنة من اجل نسيان وإهمال القضية الأم قضية فلسطين واللاجئين الفلسطينيين إلى الأبد.
تونس صراع وأزمات :
• الأخ إسكندر المريسي – صحفي – يمني تحدث عن تونس وصراع السياسة قال:
منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي والتغيير الذي حدث في يناير 2011م، كانت الطموحات المشروعة والآمال المرجوة خصوصاً لدى الشباب الذين كانوا وراء ذلك التغيير بأن الأوضاع السياسية والاقتصادية في تونس ستكون أفضل مما كانت عليه إبان النظام السابق وأن المشاكل سيتم تجاوزها من خلال الحلول والمعالجات وأن البلاد ستشهد إصلاحات شاملة وبالذات فيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية وما نتج عنها من ترد وتدهور في الأوضاع العامة وتفشي ظاهرتي البطالة والفقر، إلا أن تلك الطموحات المشروعة لم تتحقق كما كان يتوقع لها عقب ثورة الياسمين حيث دخلت تونس مرحلة انتقالية اتسمت كما يرى بعض المتابعين بأزمات متكررة ونزاعات وتنامي أعمال العنف وتراجع مستوى النمو الاقتصادي وما رافق ذلك من استنفارات مضادة واستقطابات متبادلة داخل المنظومة الحزبية بمختلف أشكالها وسط ما كان قد ساد من اغتيالات طالت الكثير من المعارضين والقيادات السياسية برغم ما كان قد سبق عقب التغيير الذي شهدته تونس من إجراء انتخابات رئاسية تخللها تشكيل حكومات متعاقبة.
وفي السياق يقول الأخ/ مروان فرحاني - صحفي تونسي: لا في تونس ولا في مصر ولا في ليبيا رأينا ربيعاً بتشكيلته المعطرة بورود متعددة الألوان.. أنظروا في ليبيا مثلاً – السياسيون الذين قفزوا إلى واجهة الربيع أنهوا كل شيء..
• الأخ/ حمزة خشتاني إعلامي تونسي: يرى أن الأمور في تونس تسير بشكل سيء، فتونس تعيش واقعاً استطاع النظر بعيداً خارج دائرة الربيع المسمى تغييراً، بالفعل الدولة الوحيدة التي استطاعت أن تخرج من دائرة الرحى في تونس السياسيون يحاولون تحقيق جزء يسير من تطلعات الشارع في التغيير.. الأمر ليس على ما يرام لكنه أفضل ما في الربيع "لبنان، الأردن ودول عربية أخرى" تتحمل أعباء ما يحدث في سوريا والعراق، ملايين اللاجئين السوريين في لبنان جلعوا من اقتصاد البلد واقعاً سيئاً.
غلاء وفقر وإحباط:
• المحلل السياسي والإعلامي علاء شهيب – لبناني: أكد بقوله: الحياة المعيشية أصبحت لا تطاق زاد الغلاء في المعيشة وفي العقارات تضاعفت الأسعار .
نعم ليست وحدها دول الربيع العربي من تدفع الثمن هناك الكثير من الدول أيضاً تعاني تبعات التغييرات التي عصفت بالمنطقة منذ الـ 2011م هذه المشاكل الاقتصادية بالدرجة الأولى إذ تتمدد ظاهرة الفقر يومياً وتزيد حاجات الناس للعيش بأدنى مستوى لدخل الفرد.
تعقيدات ما بعد الربيع تزايدت كثيراً.. يجب علينا أن نعترف أن الثورات لم تكن ناجحة بما فيه الكفاية، ولم تكن بمقياس اليوم قادرة على التغيير، لم تكن قادرة على إخراج المواطن العربي من الإحباط كل ما فعلته هذه الثورات هو التراجع إلى الخلف، وإدخال الناس من جديد في زجاجة الإحباط التي يصعب كسرها في المستقبل القريب .

مناكفات وحروب:
• الأخ/ محمد الخولي – صحفي من مصر – عاش لحظات ثورة 25 يناير2011م، المصرية التي أسماها البعض بثورة عصر كان لها فلسفتها وأدواتها وتأثيراتها على العالم. قال: السياسيون الذين قفزوا إلى الواجهة لوثوا الثورة وأحبطوا الشباب الذي خرج ثائراً، وما يمكن القول: ولا بلد عربي من دول الربيع أعطتنا مثالاً واحداً أن تغييراً ما يسير بالأتجاه الصحيح، ما نراه هو تكرار لسياسات الماضي في تسيير شئون الأمة ..لا شيء تغير. لا أمل يلوح في البعيد، لا إمكانية للحلم في هذا الواقع المضطرب منذ الـ 2011م، هناك فقط مناكفات سياسية وحروب مشتعلة في أكثر من مكان ورياح تنبئ بأيام أكثر جفاف وهناك أيضاً جوع يتمدد على الأرصفة وبطالة تتسع في مدن وأرياف كل بلد حلم بتغييره إلى الأفضل".
إذا ًهناك مصائب ونكبات وخلافات وأزمات وعنف تعاني منها الأمة العربية! وبحسب المراقبين تظل من صنع أيدي العرب أنفسهم - الامر الذي يتطلب من القادة العرب الاعتماد على أنفسهم لحل الخصومات والخلافات والقطيعة أن وجدت بالاستفادة من الأمم التي تغلبت على جراحاتها وخلافاتها وتعلمت أفضل الدروس وأبلغ الحكم من مدارس التاريخ وصولاً إلى تحقيق الأهداف المرجوة.
الهوامش:
1- وكالات الأنباء – 2/8/2014م.


تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء