محاور نُشر

مأزق الإديولوجيات السياسية المعاصرة في العالم الغربي

محاور - عرب جورنال

مأزق الإديولوجيات السياسية المعاصرة في العالم الغربي

 خليل الناجي

هناك مقال في مجلة "الفلسفة الآن" (بالإنجليزية) يتحدث عن الإديولوجيات السياسية المعاصرة في العالم الغربي. عملت على تلخيص جزء مهم من هذا المقال لأنه يسلط الضوء على أهم الاتجاهات السياسية الغربية التي يمكن أن يسمعها أحدنا في وسائل الإعلام الغربية، أو يقرأها في المقالات الصحفية، ويمكن أن تشكل هذه التدوينة فرصة لتسليط الضوء على بعض هذه التوجهات.

1- المحافظين التقليديين: يهتم هؤلاء بمسألة أساسية وهي "إشكالية النظام" داخل المجتمع. لذلك فإننا يمكن أن نتعاطف مع مطالبهم. إنهم يحاولون الإجابة عن سؤال أساسي وهو: كيف نحافظ على سلم وتماسك المجتمع تحت تأثير التغيرات السريعة التي تصيبه؟ للإشارة السؤال في حد ذاته ليس جديدا، فقد طرحه أرسطو قبل قرون. لكن بعد الثورة الصناعية أصبحت الإشكالية أكثر إلحاحا من ذي قبل. في الزمن الراهن، مشاكل مثل التغيرات المناخية، الهجرات الجماعية، التشويش الناتج عن التكنولوجيا، الحرب، وموجات الأوبئة، كلها تزيد من خطورة الحفاظ على استمرار المجتمع.

يدافع المحافظون عن قوة التقاليد، وعن نموذج "المجتمع العضوي" حيث يلعب الأفراد المختلفين، أدوارا مختلفة داخل هذا المجتمع. هنا بطريقة أو بأخرى، فهم يدافعون عن التراتبية (الهرمية) داخل المجتمع، والتي تبنى في جزء كبير منها على "الفوارق الطبيعية" حيث يظل المنحدر من الأسر الغنية في مراتب عليا، والذي فرض عليه الفقر يمكن غالبا أن يستمر كذلك. يميل المحافظون أيضا إلى قبول الحلول السلطوية (أي التي يتم فرضها من طرف من هم في قمة السلطة).

2- النيو-ليبيراليين: ينظرون إلى الإنسان على أنه "آلة حاسبة عاقلة" تراعي مصلحتها الخاصة. لا يربطون مسألة الهوية بالتقاليد ولا بالوطنية، لذلك فإنهم بهذا المعنى، يهتفون ويشجعون للعولمة بما تجلبه من "تشتيت إبداعي". عادة ما يدعم النيو-ليبيراليين التوجهات الجنسية غير التقليدية، ويدافعون عن الحق في الإجهاض. يدعم النيو-ليبيراليون تخفيض الضرائب، وينظرون إلى أنها نوع من السرقة. كما أنهم يدعمون الحد من صلاحيات ومهام الحكومة.

يرى النيو-ليبيراليين أنه يجب أن يستفيد من الخيرات كل من يقوم بأعمال إنتاجية وصناعية. أما نظام دعم البطالة فهو يؤدي إلى تواكل المواطنين على الحكومة وتنفي استقلالهم! حينما ظهرت النيو-ليبيرالية، في سبعينات القرن الماضي، كان هدفها الأساسي يتلخص في تحقيق حرية جني الأموال! وإذا ذهبنا إلى أقصى حدود الليبرالية، فإننا نصل إلى مفهوم "الليبرتارية الرأسمالية"، والتي ترى أنه من غير الشرعي على الإطلاق أن تتدخل الحكومات في سوق العمل.

3- الاشتراكيين: لا يؤمن الاشتراكيون، شأنهم شأن المحافظين، بمسألة الفردانية المطلقة. وبدل ذلك فإنهم يؤمنون بأن الحياة لا يكون لها معنى إلا حينما يتقاسم مجموعة من الأفراد مبادئ وقيم عريقة مشتركة بينهم (يؤمنون بنفس القيم والمبادئ)! يرى الاشتراكيون بأن غاية الحياة تتجاوز تحقيق الرفاهية الاقتصادية. يرون أيضا بأن "الطبقة الاجتماعية" تلعب دور المحدد الأساسي للهوية الاجتماعية. وينظرون إلى العمل بوصفه مصدرا للفخر الاجتماعي والكرامة.

يرى الاشتراكيون أيضا بأن "الهوية الوطنية" مهمة شأنها شأن الطبقة الاجتماعية، ومثال ذلك أن نقول: "يجب أن تخصص الوظائف داخل المغرب فقط للعمال المغاربة". الفرق بين المحافظين والاشتراكيين أن هؤلاء الأخيرين يرون أن التراتبية الاجتماعية تتسبب في تفرقة وتقسيم المجتمع!

تابعونا الآن على :


 
حليب الهناء