محاور نُشر

الاستراتيجية الصينية في رأي مفكريها.. وبديل الشرق الأوسط

عرب جورنال/ هلال جزيلان -

قد لا يكون مقبولا إذا ما اقترحت على العالم العربي الاتجاه بقوة نحو الشرق الأقصى، على رأسه الصين، التي تعاني من فجوات في ناحية حقوق الإنسان على مستوى مواطنيها ولا رأي أخر مقبول فيها، وكثير من الفجوات، لكن في ناحية اقتصادية قد أكون محقا لأن بلد كالصين لديها طموحات، في نفس الوقت ليس لديها نزعة استعمارية تقليدية، أو حتى جديدة، وهذا يعد أمرا محبذا إذا ما تم دراسته والانطلاق منه، للاتجاه نحو دول الشرق الأقصى، كالصين، كما أن الأخيرة لا تحمل سياسات إيجاد مستنقعات عدم الاستقرار لأي دولة، لكن لا يمكن أن تأمن دول الشرق الأوسط لذلك، بل تتعامل على نحو حذر مع الكل.

الاستراتيجية الصينية في رأي مفكريها.. وبديل الشرق الأوسط

الحزام والطريق والمنتدى الاقتصادي

من خلال التمعن في السياسات الصينية وبالتحديد منذ سبعينات القرن العشرين، والتركيز على ما دونته نخب فكرية صينية قريبة من السياسيين الصينين، وبقراءة في الصحافة الصينية التي تتبع الحزب الشيوعي، أيضا متابعة النخبة الفكرية الغربية المهتمة بالشأن الصيني فإننا نخلص إلى أن أطر السياسة الخارجية الصينية ما بعد 1971، في مجملها توجهات جيواستراتيجية لبكين وواشنطن في شرق آسيا الأمر الذي سيقود إلى صدام والتي باتت أول معالمه تطفو على السطح، لذا رأى وانغ جيسي المفكر الصيني، في عام 2012 التي نشرت دراسة له في نفس العام بعنوان "الغرب يمشي" بأن تتجه بلاده إلى غرب آسيا، وضمنها المنطقة العربية، لكي توازن في ذلك مع استراتيجيتها نحو الشرق الآيسوي، أي بمعنى إذا ما كانت الولايات المتحدة جادة في الصراع من أجل غرب أسيا، يكون صراع الصين في تلك المنطقة، أقل على أن تكسب في نفس الوقت في غرب القارة، وكان لدراسة وانغ أثر كبير في واقع السياسات الخارجية الصينية منذ نشره لتلك الدراسة، لأن الصين بعد نشرها أنشأت المنتدى التجاري الاقتصادي العربي الصيني في نفس عام نشر دراسة وانغ، وبسببها أعلنت بكين عن مبادرتها لمشروع الحزام والطريق في العام الثاني.

الاستراتيجية البحرية

ويتفق مع وانغ أكثر المفكرين الصينيين، لكن يعارضه قلة من مفكري بلاده، الذين كان اعتراضهم بأنه لا يجب أن تكون الأولوية الصينية للاستراتيجية البرية، كالمفكر الصيني  يانغ يي، والذي رأى أن بلادها من الأفضل لها أن تتجه نحو الاستراتيجية البحرية كأولوية من حيث التركيز على المحيطين الهادئ والهندي، مع عدم اغفال الاستراتيجية البرية، ويفهم من ذلك أن الاتجاه الصيني نحو غرب أسيا متفق عليه بين النخبة الفكرية الصينية، ولكن الاختلاف في الطريقة لهذا الاتجاه.

دورة الاقتصاد في تعدد الاقطاب

للقوة الاقتصادية دور كبير في تغيير العالم من أحادية القطب إلى أقطاب متعددة، وهذا ما يراه المفكر الصيني يانغ جيمين، وهو توجه الصين حاليا، وليس الأمر في ذلك حصرا على بكين، فقد بدأت بعض من الدول المتوسطة والكبرى، تخرج من تحت العباءة الأمريكية، وتتحرر من التبعية لها، متجهة نحو بناء اقتصاد قوي ومتسارع وتترك واشنطن لوحدها، وهذا ما سيؤهل لعالم جديد متعدد الأقطاب ولن يكون على قطبين أو ثلاثة، بل أكثر، وهذا ما أشار إليه جيمين في محاضراته، بأن بلاده تنهج نفس الاستراتيجية، وأنها ستساهم بشكل كبير في تحول النظام الدولي العالمي، من أحادية القطب إلى متعدد الأقطاب، انطلاقا من ثقلها الاقتصادي التي تبنيه يوما بعد أخر.

عقد التحالفات

كان لدى الصين عقدة التحالف مع أحد، حتى ظهور تيار الواقعية الأخلاقية في الاستراتيجية بين أوساط المفكرين الصينين، والذي يقود هذا التيار، المفكر يان إكسيتونق، فتجاوب الساسة الصينين مع هذا الطرح، فبدأ العمل فيه، وإن كان طفيفا حيث بدأت بكين بعقد شراكات مع الدول، لا تحالفات، كشراكتها مع موسكو، وبدأت تذهب في هذا التيار تماما عندما عقدت تحالفا عسكريا مع روسيا، لكنها كيفته ليكون أقرب لشراكة فقط.

استراتيجية القواعد العسكرية

أما الاستراتيجية التي راها ديغلي شين المفكر الصيني أيضا فهي بناء بلاده لقواعد عسكرية مختلفة، في عدد من الدول، وهو ما ذهبت إليه، بكين وتجاوبت معه بعد ثلاث سنوات، من الدعوة التي اطلقها في هذا الخصوص، وبدأت ببناء قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي، في 2015.

عالم قطب واحد سينتهي

مما سبق تمكنا من التأكد بأن دولة كالصين، لا يعمل ساستها بمفردهم، ولا يمكن أن يفكروا أيضا لوحدهم، فالصين الدولة تنطلق من رأي مفكريها وأبحاثهم ودعواتهم، أيضا يمكننا التأكيد بأن الصين قادمة بقوة، وإن انحسرت قليلا أمام التحدي الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة، فاقتصادها يؤهلها، وعلى هذا فإن توجه الشرق الأوسط، نحو الصين والشرق الأقصى ككل بات واجبا، لأن السياسة الغربية لا يمكن البناء عليها، وعالم القطب الواحد، سينتهي.

 

 

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء