محاور نُشر

هل تواجه شركات التكنولوجيا الأمريكية شبح الإنهيار ؟

واشنطن _ عرب جورنال 

هل تواجه شركات التكنولوجيا الأمريكية شبح الإنهيار ؟

أعلنت منذ أيام، شركة غوغل عن تسريح نحو 12 ألف وظيفة ‏لديها، ما يعادل 6% من قوتها العاملة عالمياً، وقبل هذا الإعلان أجرت شركة "مايكروسوفت" و"أمازون" و"ميتا" وغيرها تخفيضات حادّة في عمالتها، بسبب الظروف الاقتصادية العالمية.

هذا وكشفت مجلة "ذا أتلانتك"  الأميركية، في تقريرها عن وقوع الاقتصاد الأميركي في نوع من الركود الذي يتميّز بتسريح جماعي للعمال، وتجميد واسع للتعيينات وسوق هابطة لأسهم التكنولوجيا، وانهيار في العروض العامة الأولية، وتراجع حاد في تمويل رأس المال الاستثماري.

في المقابل، أوضحت المجلّة أنّ الاقتصاد الأميركي تعافى من الانكماش الحاد الناجم عن وصول فيروس كورونا، ومع ذلك، فإنّ قطاع التكنولوجيا أكثر الصناعات ديناميكية في البلاد.

كذلك أشار التقرير إلى أنّ جميع الشركات الأميركية تعتمد تقريباً في جميع قطاعات الأعمال على الاقتراض بطريقة أو بأخرى (كما هو الحال بالنسبة لمعظم المستهلكين الأميركيين).

ووفق المجلة فإنّ "أوبر، وهي شركة ضخمة وعريقة، تخسر المال في العديد من الرحلات وتتكبد آلاف الشركات الناشئة خسائر فادحة وتعتمد على مموليها لسداد فواتيرها أثناء نموها".

أمّا العامل الرئيسي الثاني، بحسب ما ورد فهو العودة إلى المتوسط بعد السنوات الأولى الشديدة للوباء، وكانت تلك الفترة الفظيعة فترة جيدة لشركات التكنولوجيا.

ومطلع هذا الشهر، قالت النائبة الأولى للمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، جيتا جوبينات، إن الولايات المتحدة لم تتخط بعد خطر التضخم، ومن السابق لأوانه أن يعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) النصر.

ومع ذلك، اقترحت صحيفة "فورين أفيرز" على صانعي السياسة الأميركيين لمحاربة التضخم توسيع الهجرة لكل من العمال المهرة والأقل مهارة لتعزيز قدرة العرض في الاقتصاد الأميركي، إلا أن هذا المقترح لن يجدي في ظل محاربة السلطات الأمريكية للمهاجرين.

وكان موقع "أن بي آر" (National Public Radio)، قد أفاد في وقت سابق، في مقال للكاتب غريغ روسالسكي، بأن المهاجرين "مسؤولون عن نحو 36% من الابتكار في أمريكا".

ومع الاضطرابات المالية التي تعصف بقطاع التكنولوجيا، سرّحت الشركات آلاف العمال، لذلك، وحسب الكاتب، هناك الآلاف من حاملي تأشيرة "H1-B" (تأشيرة تسمح لأصحاب العمل بتوظيف العمال الأجانب بشكل مؤقت في مهن متخصّصة)، يحاولون العثور على وظائف جديدة حتى يتمكّنوا من البقاء في البلاد، لكنّ تسريح العمال المستمر وتجميد التوظيف يجعل ذلك صعباً.

وأشار المقال إلى أنّه بدلاً من توسيع خط استجلاب العمال الأجانب المَهرة، فإنّ "السياسات المرهقة للولايات المتحدة تدفعهم بعيداً بشكل متزايد، حيث أصبحت الدول المؤيدة للهجرة مثل كندا وأستراليا أكثر جاذبية ووجهة للمواهب العالمية".

ووفقاً للكاتب، فإنّه "مع اتخاذ الولايات المتحدة منعطفاً متزايداً تجاه الأصلانية في السنوات الأخيرة، أصبح من الشائع سماع خطاب مناهض للمهاجرين، وتولّيهم وظائف، وارتكاب الجرائم".

وأضاف أن "المهاجرين لهم قيمة هائلة في الاقتصاد الأميركي، ليس فقط كقوى عاملة رخيصة، ولكن كمجموعة من المبتكرين الذين يساعدون في بناء أعمال جديدة، وخلق فرص عمل، وجعل الشركات أكثر إنتاجية، وإنتاج منتجات وأفكار تثري الحياة وتحسّن مستوى المعيشة"، مما يجعل تسريح الشركات الأمريكية للعمال المهاجرين، يتسبب في انخفاض الإنتاج بالتالي حدوث تدهور في عائداتها.

وأظهرت دراسة استقصائية لخبراء الاقتصاد الوطني أن المزيد من الشركات الأميركية تتوقّع الآن تخفيضات في الوظائف وتقليص الإنفاق على التوسّعات.

يحدث ذلك للمرة الأولى منذ تفشي جائحة كوفيد-19، ما يشير إلى أن دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة يؤدي لإبطاء الاقتصاد.

بيد أن الاستطلاع يظهر أن أصحاب الأعمال لا يزالون قلقين من أن عملية صنع القرار في الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن تدفع بشدة الاقتصاد الأميركي إلى الركود خلال 2023.

ووجد الاستطلاع في كانون الثاني/يناير الذي أجرته الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال أن المستجيبين وضعوا في المتوسط قراءة (-7) بالنسبة لحجم العمالة التي يخططون لتوظيفها في شركاتهم، بانخفاض عن القراءة السابقة (+8) في تشرين الأول/أكتوبر، عندما أجرت الرابطة الاستطلاع السابق.

ومع ذلك وبسبب التضخم أظهر الاستطلاع أن الشركات لا تزال تتوقع دفع أجور أعلى للعمال الذين تحتفظ بهم.

وقالت جوليا كورونادو، رئيسة الرابطة، في بيان: "تشير نتائج مسح ظروف العمل في كانون الثاني/يناير 2023 إلى قلق واسع النطاق بشأن الدخول في ركود هذا العام".

ومن أجل مكافحة التضخم، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بقوة في محاولة لإبطاء الاقتصاد الأميركي من دون وضعه في حالة ركود وهو ما يُعرف بـ"الهبوط الناعم".

ومن المتوقع أن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى هذا الأسبوع، وإن كان ذلك بوتيرة بطيئة عما كان عليه في السابق حيث تراجعت مؤشرات التضخم في الأشهر الأخيرة.

مشاكل الديون الأمريكية تعود من جديد

في سياق متصل، صرّح برايان فيتزباتريك، النائب الجمهوري الأميركي، أمس الأحد، أنّ مجموعةً من المشرّعين الأميركيين، مؤلفة بشكل مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تعمل على إعداد خطة لنزع فتيل أزمة تلوح في الأفق بشأن سقف ديون البلاد.

وأضاف فيتزباتريك، الرئيس المشارك لمجموعة حلّ المشكلات المهمّة المتعلقة بالسياسات، أنّ ذلك سيكون عبر إجراء تعديل السقف من مبلغ ثابت إلى نسبة مئوية من الناتج المحلّي الإجمالي، وأنَّ الاقتراح سيغيّر سقف الديون الاتحادي الحالي للحكومة، والمحدد حالياً عند 31.4 تريليون دولار، إلى آخر يربط الدين بحصة من إجمالي الناتج المحلي.

وظهر فيتزباتريك، على قناة فوكس نيوز الأميركية، اليوم الأحد، مع الرئيس الديمقراطي المشارك لنفس المجموعة النيابية جوش جوتهايمر، وأوضح أنّهم بصدد تقديم حلٍ محتملٍ لبناء جسور، فقط.

وأضاف أنَّ رئيس مجلس النواب الجمهوري، كيفين مكارثي، سيتولى زمام المبادرة في المفاوضات مع البيت الأبيض بشأن سقف الديون.

واقتربت الحكومة الأميركية من حد الاقتراض القانوني المحدد، ونبّهت وزارة الخزانة إلى أنّ إجراءاتها الاستثنائية لإدارة الشؤون النقدية ربما لن تسمح للحكومة سوى بدفع جميع فواتيرها حتى أوائل حزيران/يونيو المقبل، مما قد يعرِّضها لخطر التخلّف عن أداء التزاماتها، ومنها المتعلقة بسندات الخزانة.

وتُعادل ديون واشنطن الحالية، نحو 125% من الناتج المحلي الإجمالي في عام واحد.

وقال فيتزباتريك إنّ الاقتراح الذي يعمل عليه مع جوتهايمر سيفرض تخفيضات في ميزانية واشنطن إذا تجاوز الاقتراض الاتحادي حصّة محددة من الناتج الاقتصادي، دون أن يحدد هذه الحصة.

ويستهدف الجمهوريون استخدام هذا الموعد النهائي الحاسم في مجلس النواب لفرض تخفيضات في الإنفاق، ومنحت الأغلبية الضئيلة للجمهوريين في مجلس النواب نفوذاً هائلاً للأصوات الأكثر تشدداً داخل الحزب.

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، مؤخراً، أنّه سيناقش مسألة الديون مع الرئيس الجمهوري للكونغرس، كينيث مكارثي، الذي قال إنّه سيجتمع مع الرئيس لمناقشة زيادة مسؤولة لسقف الديون.

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض،في وقت سابق، للصحافيين بأنّ الرئيس لن يفاوض الجمهوريين المتشددين بشأن سقف الدين، وأنّه يجب عدم استخدام ذلك كلعبة كرة قدم سياسية.

وتشهد الولايات المتحدة الأميركية خلافاً حاداً بين إدارة الرئيس جو بايدن والجمهوريين الذين يسيطرون على مجلس النواب، بشأن سقف الدين، الذي قد يؤدي الخلاف حوله إلى التخلف عن سداد الديون.

وأدّت المواجهة بين الجمهوريين والديمقراطيين، بشأن سقف الديون في عام 2011، إلى خفض وكالة "ستاندرد أند بورز" التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، في سابقة تاريخية.

وتوجد مخاوف حالية، من أن يؤدي الفشل في معالجة مسألة سقف الديون هذه المرّة، إلى اضطراب الأسواق العالمية، وبالتالي حصول انكماش اقتصادي.

وحذّرت وزيرة الخزانة الأميركية، أنّ ركوداً اقتصادياً من الممكن أن ينتج عن التخلف عن سداد الديون الأميركية، ومن الممكن أن يصل إلى أزمة مالية عالمية.

المصدر: وكالات

تابعونا الآن على :


 
حليب الهناء