أجندة نُشر

ما دوافع تحركات الإحتلال الأمريكي في مثلث الحدود السورية مع العراق والأردن؟

دمشق _ عرب جورنال 

ما دوافع تحركات الإحتلال الأمريكي في مثلث الحدود السورية مع العراق والأردن؟

في ظل تصاعد تحركات قوات الإحتلال الأمريكي خلال الآونة الأخيرة في منطقة "التنف" ضمن مثلث الحدود بين سوريا والعراق والأردن، يبدو أن العدو الأمريكي يسعى لإعادة إحياء مشاريعه التمزيقية التخريبية في الأراضي السورية، بعد أن عمد سابقاً إلى تعزيز حضوره عبر فصائله الإرهابية التي يدعمها قرب الحدود السوريّة مع تركيا.. فأي دوافع للتحركات الأمريكية في منطقة التنف؟ وهل يسعى لإعادة تدوير فصائله الإرهابية؟ .

إعادة هيكلة الإرهاب لهذه الأسباب

وبحسب مراقبين، فإن الإحتلال الأمريكي يسعى لصناعة "توليفة" جديدة من فصائله الإرهابية المتمركزة في سوريا، والتي تلقت هزائم طاحنة خلال الفترة الماضية تحت عنفوان البندقية السورية الوطنية. فعلى سبيل المثال، لم يعد ثمة كيان يسمى "جيش المغاوير" فقد عمدت قوات الإحتلال الأمريكي إلى إعادة هيكلته عبر إقصاء قائده مهند الطلاع، وتنصيب النقيب الفار من الجيش السوري فريد القاسم، مكانه إضافة إلى ضم عدد من عناصر الفصائل الصغيرة إليه تمهيداً لتغيير اسمه ليصبح "جيش سوريا الحرة".

اعترض عناصر "جيش المغاوير" بداية على إقصاء قائدهم واستبداله بآخر من خارج هيكل تنظيمهم المصنوع أمريكيا، لكنهم كما كل العملاء عبر التاريخ سرعان ما رضخوا لرغبة سيدهم الأمريكي وتجهزوا ليكونوا عنوان المرحلة المقبلة وأداة تنفيذ "المشروع الأمريكي" المقبل في مثلث الحدود السورية الأردنية العراقية.

المحلل السياسي اسماعيل مطر، أكد في تصريحات لموقع "العهد" الإخباري، أن ملامح مشروع أمريكي جديد بدأ يرتسم في هذه المنطقة الحيوية الهامة والذي بدأ عمليًا من خلال مساعي قوات الإحتلال الأمريكي لرفع عديد المجموعات الإرهابية المرتبطة بها في قاعدة التنف بعد إخضاعهم لدورات تدريبية مكثفة تعتمد الأسلوب الدفاعي.

وتابع مطر " ولهذا الغرض بدأ هذا الفصيل الجديد باستقبال المتطوعين من جميع الفصائل الأخرى بصرف النظر عن الإيديولوجية التي ينتمون إليه، فهم في نهاية المطاف مرتزقة يقبضون المال لقاء الخدمة، مشيراً إلى أن عديد الفصائل الأخرى الصغيرة قد انضمت كذلك إلى هذا "التنظيم الإرهابي الهجين" بعد أن رصد جيش الاحتلال الأميركي ميزانية لهذا الغرض".

وأشار مطر إلى أن كل ذلك كان قد تم مناقشته باستفاضة في الاجتماع الذي جرى بين وفد من قبل ما يسمى بـ "التحالف الدولي" بقيادة قائد "قوة المهام المشتركة" الجنرال الأمريكي ماثيو ماكفارلن وبين قادة "جيش سوريا الحرة" حيث تم الإتفاق على زيادة عديد القوات لهذا الفصيل الهجين بالتدرج بحيث يجري في كل مرحلة تدريب المقاتلين الجدد والتأكد من جاهزيتهم قبل الإنتقال إلى مرحلة جديدة.

وأضاف مطر أن الحد الأدنى من العدد الذي تريده واشنطن للشروع في تنفيذ خططها هو ألفي مقاتل سيتم توزيعهم على كتائب ذات قيادة موحدة بغية تحصين قاعدة التحالف في التنف أكبر قواعد قوات الإحتلال الأمريكي في سوريا والتي يستشعر الأمريكيون أن قرار استهداف شامل لها من قبل محور المقاومة قد يتخذ في أية لحظة.

ولفت مطر إلى أنه لم يعد خافيا أن تدريبات هؤلاء المرتزقة ستركز على تكتيكات التصدي للهجمات الصاروخية والمسيرات الانتحارية التي قضت مضاجع الأمريكيين في الآونة الأخيرة. وليست بعيدة كذلك عن رغبة محور المقاومة في أن تكون مهاجمة قاعدة التنف الأمريكية الرد المناسب على  تسهيل هذه القاعدة عمل طيران العدو في استهداف مواقع داخل سوريا.

وأشار المحلل السياسي إلى أن تدريبات ما يسمى بـ"جيش سوريا الحرة" ستشمل كذلك أساليب تحصين الآبار النفطية التي تسيطر عليها قوات الإحتلال الأمريكي في شمال شرق البلاد رغم بعدها النسبي عن قاعدة التنف الأمريكية الموكلة بحمايتها.

ويبدو أن هذه الخطوة الأمريكية في مثلث الحدود السورية - العراقية - الأردنية ليست أكثر من محاولة إحياء لمشروع أمريكي قديم دفنه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عندما أراد الخروج من سوريا قبل أن يبدل رأيه على خلفية "رشى خليجية" وهناك رغبة أمريكية حالية في احيائه تخوفاً من أي خرق ميداني قد يحدث في شمال شرق البلاد حيث مكمن الثروة النفطية السورية التي يسيطر عليها الإحتلال الأمريكي وأداته "قسد".

ووفقاً لمراقبين، فإن هناك عقبات كثيرة تحول دون تنفيذ هذا المشروع الأمريكي أهمها العجز عن تحشيد عدد كبير من المقاتلين فضلاً عن وجود "خلفيات داعشية" لدى العديد منهم وعلى رأسهم "جيش المغاوير" نفسه الذي ثبت ارتباطه بتنظيم "داعش" وامتناعه عن محاربتها.

على كلا، فإن كل التحركات والمؤامرات سواء الأمريكية أو التركية وغيرها على الأراضي السورية، تظل مجرد "أوهام" في مخيلة الأعداء، في ظل صمود الجيش العربي السوري، الذي استطاع رغم كثافة الأعداء أن ينتصر خلال عقد كامل من الحرب الطاحنة مع عدوان كوني على سوريا.

تابعونا الآن على :


 
حليب الهناء