أجندة نُشر

بين شتاء المفاوضات .. أو ضياع حجر الغرب من بين أياديهم ..!

عرب جورنال / توفيق سلام -
ربما يستدعي المشهد العالمي اليوم الاقتراب أكثر، على أمل بلورة رؤية لعالم جديد، بدأت تظهر ملامحه بصورة أوضح في العلاقات الدولية التي أفرزتها طبيعة الأحداث والتحديات الدولية، وبروز أقطاب منافسة على المسرح الدولي بالتزامن مع ظاهرة الحرب الروسية - الأوكرانية التي ألقت بظلالها على العالم بندوب غائرها، يريد أن يتخفّف منها، خاصة القارة العجوز التي جنت على نفسها في تبعية هرولتها غير المحسوبة وراء قرار البيت الأبيض في العقوبات الاقتصادية على روسيا، وعندما لم يلق الاتحاد الأوروبي حساب المصالح القومية لإرضاء واشنطن انكب كل شيء على رأسه. وأوروبا الآن غارقة بسيول التظاهرات التي لن تنقشع غمتها، بل ستزداد طولا وعرضا، لا سيما وأن الشتاء يطرق الأبواب، والتضخم جاثم على الصدور، والعجز والتراجع واضح في مقدرات الغرب الأمريكي - الأوروبي معا وفشلهما على تجاوز المعضلات الاقتصادية، في الوقت الذي أصبحت فيه ديناميكية التحولات تتجه نحو تشبيك علاقات جديدة باتجاه الشرق الأسيوي في التقارب مع روسيا والصين، ما يشير إلى الانتقال لنظام عالمي جديد يقوم على التوازن في العلاقات الندية والمصالح المتبادلة والتعاون في مجالات عديدة تأخذ في الاعتبار مصالح جميع المشاركين بوصفها بوابة للتقارب الحضاري والإنساني لتحقيق اشتراطات العدالة والديمقراطية، وضمان الأمن الحقيقي والسلم العالمي.

بين شتاء المفاوضات .. أو ضياع حجر الغرب من بين أياديهم ..!

انسحاب مفاجئ

انسحاب الجيش الروسي المفاجئ من خيرسون جاء بعد لقاء وفد روسي - أمريكي في تركيا، بحسب طلب الولايات المتحدة، ربما ذلك يدفع بعملية التسوية مع أهم حليف لأوكرانيا، وهي الولايات المتحدة، وحث كييف على السعي للتوصل إلى تسوية سياسية مع موسكو. وهذا الخيار قد يبدو معقولا، ومنطقيا وإنسانيا من وجهة نظر روسيا، بحيث لا تظل أوكرانيا على المدى الطويل بؤرة تهديد أمنية لروسيا وأوروبا معا، وخصوصا مع دعم حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي لاستمرار الحرب.. ربما الولايات المتحدة توصلت مؤخرا إلى قناعة نهائية بعدم جدوى التعويل على أوكرانيا في تحقيق أهدافها الجيوستراتيجية لتدمير روسيا. ومع ذلك ليست خيرسون نقطة انتصار لا لأوكرانيا، ولا للغرب أنفسهم هذه حالة مؤقته قابلة للتبدل في الموقف العسكري في أي وقت. نحن نتحدث عن ما خسرته أوكرانيا خلال
التسعة الأشهر الماضية ثلث الأراضي التي كانت تسيطر عليها حررتها روسيا من القبضة النازية .. فعن أي انتصار يتحدثون.. ؟ ربما قد تفقد أوكرانيا المزيد إن لم تحسم طاولة المفاوضات أمرها فإن كييف لن تجد أفضل من هذه الفرصة للحفاظ على ما تبقى...!

ارتفاع منسوب الهواجس

مازالت الهواجس تراود كييف بأنها سوف تواصل مهاجمة أسطول البحر الأسود الروسي بالزوارق والطائرات المسيرة، والصواريخ والمدفعية وكلها أسلحة غربية، وترى بأن ضرب أسطول البحر الأسود الروسي، أقرب من طاولة المفاوضات لتوجيه ضربة ساحقة في الخاصرة الروسية بسيطرتها على شبه جزيرة القرم وبحر آزوف والبحر الأسود. هذا يعني في تقديرها نهاية الأسطول، والوجود العسكري الروسي على البحر الأسود .. وكل ذلك يشير إلى ارتفاع منسوب مغامراتها إلى ما وراء خيرسون، في تفاصيل المنطقة الاستراتيجية الحيوية التي تربط البحر الأسود بالبحر المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط عبر مضيقي البوسفور والدردنيل التركيين. وهذا يعني أنه في حالة سيطرة أوكرانيا عليه سيكون المجال الملاحي تحت هيمنة الرعاة الغربيين، ولكم قد سال لعاب أمريكا وبريطانيا لبسط هيمنتها على هذه المنطقة التي تحلم أن تكون موانئها تحت قبضة أساطيل الناتو، لتصبح روسيا معزولة بحريا عن منطقة الشرق الأوسط، ومع قواعدها البحرية في سوريا على الأقل في الوقت الراهن. إلى هذا الحد تعظان أمريكا وبريطانيا نواجدهما حسرة لاسترجاع روسيا أراضيها التاريخية القرم التي ضمها (خروتشوف الأوكراني ) 1956عندما كان على رئاسة الدولة السوفيتية بحجة تعزيز الوحدة الوطنية.

الشتاء القادم لا يبدو أنه سيشهد جمودا، إن لم يكن هناك تفاعلا جادا للتسوية، فقد يمضي الوقت في الترنح، وهذا ما هو متوقع لمجرد إزاحة أطول وقت ممكن من الشتاء، وقد نشهد فيه نفخ "الكير" لتسخين الجليد بمطارق تهشيم صلابته، وسيكون اجتياح نهر الدنيبر مرة أخرى، أسهل، إذ لابد من تأمين شبه جزيرة القرم مع العمق البري.

بوابة السلام

في الوقت نفسه لن تكون هناك مدينة في أوكرانيا قادرة على تحمل الطقس الشديد البرودة، مع انقطاع مصادر الطاقة وسيكون على أوروبا تحمل تبعات ملايين النازحين، قد يقلب فبراير المشهد الحالي إذا ما تراخت روسيا عن تحقيق مكاسبها، لطالما وهي تبذل ما بوسعها لتغيير وضعها في الحرب، بما في ذلك تنفيذ نسختها في تدابير” فرض السلام”. وهو ما يراه الغرب بالفرصة المواتية في هذا التدحرج للمفاوضات، يفيد في تجميد مناطق المواجهات، ومراوحة ذلك حتى ينقضي الشتاء، لتعود موجة الحرب من جديد وهكذا.
من المؤكد أن السلام سوف يحقق مكاسب يمكن من خلاله إزالة الضغط من على كاهل حلفاء كييف الغربيين، والعكس من ذلك فإن أوكرانيا قد تغرق بحرب شاملة، تأثيراتها ستكون بالتأكيد على أوروبا أشد وأنكى، وأعتقد في قادم الأيام لن تتحمل أوروبا، لا الدعم، ولا النزوح السكاني، ولا المطالب الشعبية كل ذلك مجتمعا كارثة حقيقية.

والسؤال الآن: كيف يمكن أن تخرج جميع الأطراف المشاركة في الحرب من دون إحساس بالخسارة الفادحة المهينة ..؟ كيف يمكن تمهيد المسرح العالمي لإخراج مسرحية لا مهزوم ولا منتصر في الحرب الأوكرانية، ودون لجوء بعض الاطراف إلى الانتحار السياسي؟

أسئلة كثيرة يطرحها الجميع، وخصوصا بعد انسحاب القوات الروسية من خيرسون، واعتبار أوكرانيا والغرب هذا انتصار، في مزج الخلطة السياسية، التي كثفت ترويجها في الإشارة إلى ضعف قدرات القوات الروسية على الاحتفاظ بهذه المدينة الاستراتيجية الهامة، حتى أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي قال عن استعادة المدينة إنها "بداية نهاية الحرب" في بلاده، وأسرع إلى زيارتها، وتفقد الأوضاع الميدانية فيها. واعتبر محللون استراتيجيون عديدون انسحاب القوات الروسية تكتيكياً، أما محللون سياسيون فاعتبروا الأمر بمثابة هدية قدّمها بوتين للغرب للسماح ببدء المفاوضات، وهو دليل على حسن النية في ما يخصّ رغبة روسيا في التفاوض، وخصوصا أن هذا الموقف رافقته تدخلات عدد من الأطراف الغربية لحث كييف على بدء المفاوضات مع روسيا، للخروج من هذا المستنقع الذي يستنزف قدرات الدول الأوروبية، ويرفع معدلات التضخّم ويخفّض من قيمة اليورو، ويضع العالم كله في أزمات غذاء وتضخّم وارتفاع أسعار. لذلك تحث تصريحات مسؤولين غربيين أوكرانيا على التفاوض، وجميعهم حلفاء ورعاة لها. مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، خلال اجتماعه أخيرا مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي دعاه إلى التفكير في مواقف تفاوضية واقعية، حيث ذكرت المصادر أن واشنطن دعت كييف إلى إبداء الانفتاح على فكرة المفاوضات، وإعادة النظر في هدف زيلينسكي المعلن استعادة السيطرة على شبه جزيرة القرم. كما دعت الخارجية النمساوية إلى إجراء مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، وفي وقت سابق، قال نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودينكو إنه ليست لدى بلاده شروط مسبقة للتفاوض مع أوكرانيا، لكن كييف عليها أن تظهر حسن النية.

كما نقلت صحيفة "بوليتيكو" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الخارجية الأمريكية تحضر الأرضية لمفاوضات محتملة بين روسيا وأوكرانيا، وأفادت بأن كثيرين في البنتاغون يعتقدون أنه ستكون هناك "نافذة" للمفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في الشتاء، كما قدّم الرئيس التركي أردوغان اقتراحا برعاية مفاوضات بين موسكو والغرب بشأن أوكرانيا، بما يرضي جميع الأطراف، واقترح أن تجمع المفاوضات روسيا وأمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا.

ضغوط أمريكية للتفاوض

في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي نشرت صحيفة واشنطن بوست كواليس ضغوط أمريكية مورست من الرئيس بايدن على الرئيس زيلينسكي، لإقناعه بالتفاوض مع الروس، وذلك لكسر قناعة كييف بأن الغرب سيستمر في دعمها حتى خروج آخر جندي روسي من بلاده، كذلك جاءت الضغوط لتحجيم الشروط الأوكرانية، حيث حدّدت الأخيرة شروطاً باتت مبالغاً فيها من أمريكا وأوروبا، وهي انسحاب كل القوات الروسية من كامل الأراضي الأوكرانية، ودفع تعويضاتٍ مالية عن خسائر الحرب وتدمير المدن، وبند المحاكمة للجنود الروس والقادة، وحتى الرئيس بوتين.
المتوقع أن تختفي معظم هذه الشروط في الأيام المقبلة، أو يجري تعديلها، حتى يمهد الطريق إلى المفاوضات، فهناك حالة تغيير حدثت في الولايات المتحدة، وعدد من الدول الأوروبية، تيار قوي يتشكل يرفض دعم حرب طويلة الأمد، فالخسائر باتت كبيرة، وبرد الشتاء اختبار قاس للحكومات والشعوب الأوروبية.

لا أحد يتوقع أن يكون التفاوض سهلا أو سريعا، ولكن بالتأكيد مع بدء التفاوض سيجري إيقاف العمليات العسكرية من الجانبين، وبقاء الحال على ما هو عليه، وستتقدّم روسيا وأوكرانيا بمطالبهما، وبالتأكيد سيكون سقف المطالب عاليا، وهكذا يكون التفاوض دائما، وخصوصا حول الموضوعات الشائكة والمعقدة. سيتقدّم كل طرف بمطالبه، وسيحمل معه أوراق الضغط للحصول على أعلى المكاسب المتاحة والممكنة، لا أعتقد أن روسيا ستقدم تنازلات بمناطقها التاريخية الأربع التي استعادتها مؤخرا ( لوجانتسك، دانسك، زاباروجيا، خيرسون) وأيضا شبه جزيرة القرم. إذ لم تكن الأقاليم الشرقية تابعة لأوكرانية وهذه الحقيقة التاريخية التي لا يريد أن يستوعبها الغرب، ولايبدو مساومة روسيا بأراضيها وشعبها، لحكومة نازية عنصرية متطرفة هذا في رجم الغيب. ثماني سنوات والمنظمات النازية تقتل الابرياء وتعربد وتنتهك القيم الإنسانية في دنباس، ذلك لأن سكانها من أصول روسيا، هذه المناطق قال عنها بوتين خط أحمر .

الناتو هو المشكلة
السويد وفنلندا كانتا من الدول المحايدة، بموجب اتفاقات ما بعد الحرب العالمية الثانية فكيف عادتا للانضمام لحلف الناتو..؟ المشكلة هنا هو خروقات حلف الناتو للاتفاقات الدولية، ليصبح أداة هيمنة بيد الولايات المتحدة للسيطرة على مناطق العالم، ومهاجمة الخصوم، أو المتمردين عنها. فأي ضمان هنا يمكن تقدمه واشنطن وفرنسا والمانيا وغيرها لعدم انضمام أوكرانيا لحلف الناتو، والتجربة ماثلة في السويد وفنلندا على حالة الحياد التي انقلبت عنه ..؟

من الواضح أن محاولة الولايات المتحدة، الهيمنة على العالم، ومحاولة اختطاف روسيا بأي ثمن كرهينة مأسورة لفكرة القطبية الواحدة، وفي قبو الإمبريالية لتفكيكها، إذ أن بقاء نموها يعطل فكرة النفوذ الأمريكي والبقاء طويلا تعتاش على اقتصادات الآخرين، والصين هي الأخرى معضلة وسبب واضح لتلك الانتكاسة الغربية ؟

ثلاثة عقود وراء ذهنية الفرصة الأمريكية الضائعة، مع غياب قوة عظمى منافسة، أو منظومة حكم عالمية ترشد تلك القوة، أعاد المارد الأمريكي صياغة المنظومة العالمية المالية والتجارية، بما يخدم مصالحه، فمزق المعاهدات التي وجدها غير ملائمة، وأرسل جنوداً إلى كل زاوية من زوايا العالم، دمر أفغانستان والسودان ويوغوسلافيا والعراق وسوريا واليمن وإيران وليبيا واثيوبيا ومالي وتشاد وجيفني بيساو والقائمة تطول من دون أن يزعج ذلك الأمم المتحدة، وانتهج سلسلة من الحظر الدموي ضد أنظمة يراها متمردة.

مرة أخرى نعود إلى محور الأزمة بين موسكو وكييف، و"الناتو"، فقد أفرزت الحرب، وجود على الأقل قطبين متعارضين، الولايات المتحدة سيدة الغرب القادم إلى الركود والتفكك، وآسيا التي يمثلها بدرجة أو بأخرى المحور الروسي - الصيني. يمكن للمرء أن يتفهم الاستياء العميق تجاه الغرب، في دول العالم الثالث، والدول النامية، تلك التي رزحت طويلاً تحت وقع احتلال الدول الإمبريالية الغربية طويلا.

لكن ما يثير التفكير هو لماذا انجرفت عدد من دول ما كان يسمى الكتلة الشرقية، لنسق الهيمنة الأمريكية، هذا ناهيك عن عدد وافر من دول ما عُرف أيام الحرب الباردة، بعالم أوروبا الغربية، والتي أضحت بدورها تتساءل عن تكاليف الانصياع الأعمى لإرادة الولايات المتحدة عن ماذا كانت تبحث .. ؟.
حين انهارت دول الكتلة الشرقية، روجت المنظومة الإعلامية والدعائية الغربية، رؤية مفادها أن الشعوب المقهورة من جراء الاستبداد الشمولي السوفيتي، وجدت طريقها للتحرر من العبودية، فبضربة واحدة " أمريكية" انجرفت الإمبراطورية الشرية بأعجوبة، ومُهدت الطريق لقفزة كبيرة نحو الحرية والسلام والازدهار.. فهل حدث ذلك، وإن كان هنالك من يقول حدثت تلك الطفرة في النمو والازدهار الحضاري، وتحققت رفاهية هذه المجتمعات بعد هذا الانفتاح .. فأين حدث ذلك ؟

أثبتت فلسفة التجربة والحكم، وبعد ثلاثة عقود، أن واشنطن قد باعت الأوهام، وأن تلك التغييرات بعيدة كل البعد عن التحرير، بل إنها دفعت مُعظم المواطنين إلى التسول، وتفككت يوغسلافيا، وتم تدميرها، وهناك جرائم ومذابح وإبادات جماعية بشعة بلغت مستوى القذارة ضد حقوق الانسان، وتفكك تشيكوسلوفاكية إلى بلدين، وأتت بأكبر انهيار اقتصادي كارثي وقع وقت السلم، في بلد صناعي عبر التاريخ.
والثابت، أنه تحت شعار الإصلاح، وباتباع الوصفة الأمريكية للعلاج بالصدمات، تحولت البروسترويكا إلى كارثة.. لقد جلبت التجديدات الرأسمالية في أثرها إفقاراً وبطالة جماعية، عطفاً على تطرف صارخ في الظلم وتفشي الجرائم، كما ارتفع منسوب معاداة السامية والعنف العرقي.

شبّه البروفسور الأمريكي الشهير ستيفن كوهين أستاذ الدراسات الروسية، ما جرى من قِبل الولايات المتحدة، تجاه الدول التي خضعت طويلاً للستار الحديدي، بـ "الحملة الصليبية"، الموجهة، في اتهام شرس للعمى الغربي، تجاه ما حل بما كان يوماً العالم الاشتراكي، وتساءلت كثير من الأقلام، منذ فبراير (شباط) الماضي، أي مع بدء العمليات العسكرية في أوكرانيا: لماذا تدعم دول شتى حول العالم روسيا الاتحادية، في مواجهة أوكرانيا؟

في مؤلَّف "انتقام التاريخ" يحدثنا كاتبه الصحافي البريطاني الشهير شيموس ميلون، عن أن استبعاد الدولة الوحيدة التي كان بوسعها تحدي الولايات المتحدة عسكرياً، حتى وإن كان هذا يستنزف مواردها بالكامل، أدى إلى تقليص مساحة المناورة للجميع.. ربما فقد العالم النامي، ودول العالم الثالث على وجه الخصوص، قوة دولية، دعمت زخم الحركات المناهضة للاستعمار، وبعدها قضايا العالم المقهور".

أغلقت واشنطن مع أوائل التسعينات تقريباً، الباب أمام تحالفات ومصادر المساعدات المتنوعة، وفي كل أنحاء العالم، أدى استبعاد التحدي الآيديولوجي المتمثل في الاتحاد السوفيتي، إلى إضعاف الحركة العمالية واليسار بشكل كبير، وكذلك الثقة بالأفكار السياسية من أي نوع.
وعلى عتبات قمة العشرين في بالي بإندونيسيا، ينتاب الكثيرين رفض واضح لفكر غربي تقليدي، يتجلى في محاولته عزل روسيا وإخراجها من المجموعة، غير أن إندونيسيا الشرقية تصرّ على مشاركة أحفاد القياصرة.
فهل تستشعر واشنطن المنهكة داخلياً وخارجياً، ومن ورائها بروكسل المرتجفة من الجنرال الأبيض، ضياع حجر الفلاسفة من بين أياديهم؟
يقودنا الجواب إلى الجزم بأفول نماذج الغرب الستة التقليدية، ونهاية عصر التقدم الغربي، والاستعداد لظهور عالم جديد.

Tawfiqsallam89@gmail.com

 

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء