أجندة نُشر

الوكالة اليهودية رأس حربة في تفكيك روسيا من الداخل .. هل روسيا عازمة على استئصالها ؟

عرب جورنال / أروى حنيش -

لم تكن العلاقات الدبلوماسية  الروسية - الإسرائيلية على مايرام، فقد شهدت توترات مستمرة بين الشد والجذب، وبين المقاطعة تارة آخرى،  نتيجة مواقف الاتحاد السوفيتي السابق وروسيا حاليا إلى جانب القضايا العربية ومساندة ودعم حركات التحرر العربية ضد الاستعمار الإمبريالي وركيزته إسرائيل في المنطقة،

الوكالة اليهودية رأس حربة في تفكيك روسيا من الداخل .. هل روسيا عازمة على استئصالها ؟

ومازالت روسيا تقف في المحافل الدولية، ومجلس الأمن إلى جانب قضية الشعب الفلسطيني وتقرير مصيره على حدود عام 67. وتاريخيا اقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي وإسرائيل في العام 1948، لكنها لم تستمر طويلا فقد قطعت العلاقات بين موسكو وتل أبيب في العام 1953، ثم في العام 1956، ثم انقطعت العلاقات في يونيو/حزيران عام 1967 بسبب رفض إسرائيل وقف إطلاق النار في حرب حزيران مع العرب. واستؤنفت الاتصالات على المستوى القنصلي في عام 1987. وهناك خلافات بين موسكو، وتل أبيب في عدد من الملفات في المنطقة بدءًا من الملف الفلسطيني، ثم الملف السوري، وصولًا إلى الملف الأوكراني. ومع كل ذلك تشترك روسيا مع إسرائيل بعلاقات دبلوماسية ودينية واجتماعية. فقد كان الاتحاد السوفيتي من المسارعين للاعتراف بتأسيس إسرائيل عام 1948. تعود هذه العلاقات إلى هجرة يهود من دول أوروبية ومن بينها هجرة اليهود من الاتحاد السوفيتي السابقً بعد أن أعطتهم الحكومة السوفيتية، ثم الروسية حرية الهجرة خارج البلاد، إلا أن العلاقات لم تكن تسير دون منغصات إلى حد القطيعة، ثم تعود بعد حين وهكذا. ومع ذلك شكلت النخب اليهودية المثقفة النسبة الغالبة من المهاجرين السوفيت إلى إسرائيل بعد عامي 1980 و1991. وكان الرئيس السوفيتي السابق غورباتشوف قد فتح باب الهجرة إلى فلسطين على مصرعيه أمام يهود الاتحاد السوفيتي المنهار ضمن مسلسل المؤامرات التي كانت تحيكها المخابرات المركزية الأمريكية بالتعاون مع الموساد الاسرائيلي، ليتبنى اليهود الناطقون بالروسية موقفًا أكثر إسرائيلية وصهيونية من أي يهود آخرين، وبالتالي فقد تماهى موقفهم مع موقف اليمين الإسرائيلي المتطرف.

 

 الأزمة في العلاقات

تصاعدت الأزمة بين الكيان الصهيوني وروسيا بعد اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، حيث بدأت الأزمة في العلاقات  تظهر إلى العلن، خصوصاً بعد تسلم يائير لابيد رئاسة حكومة تصريف الأعمال في إسرائيل، وهذا ما زال أسير ذكريات الحقبة السوفيتية، وطريقة تعاملها مع الهجرة اليهودية، وبالتالي يعتبر روسيا صديقاً غير موثوق به كونها الوريث الطبيعي للاتحاد السوفيتي السابق. لذلك اتخذ قراره في الاصطفاف مع التحالف الغربي المناوئ لروسيا في الحرب الأوكرانية، ما أثار حفيظة الروس، فبدؤوا باتخاذ إجراءات تحذيرية، منها دعاوى أقامتها وزارة العدل الروسية ضد الوكالة اليهودية "سخنوت"، إضافة إلى ما قاله  وزير خارجية روسيا، لافروف، حول الأصل اليهودي لهتلر، قابلها دعم إسرائيل لقرار تعليق عضوية موسكو في مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة بسبب عمليتها العسكرية على أوكرانيا، واتهام روسيا بارتكاب جرائم حرب في بوتشا الأوكرانية. وفقا لما نشره الإعلام الغربي تلفيقا وتشويها بالجيش الروسي الذي يحرز انتصارات كبيرة، في المنطقة الجنوبية لأوكرانيا.

فقد سار الترويج الإعلامي على نفس النسق الغربي، وهناك من يروّج الآن إلى أن العلاقات الإسرائيلية الروسية دخلت مرحلة حرجة، وأن إسرائيل باتت مستعدة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد روسيا، إذا ما أصرت موسكو على حظر أنشطة الوكالة اليهودية على أراضيها، حيث هددت إسرائيل علانية بالانضمام إلى العقوبات الغربية. بالمقابل ورداً على ذلك، تستطيع روسيا التوقف عن مراعاة المصالح الإسرائيلية في سوريا، وبعد ذلك ستجد القوات الإيرانية نفسها على مقربة من مرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل مغطاة إما بالدفاع الجوي الإيراني أو الروسي، وفي هذا السياق كشفت وكالة "تنسيم" الإيرانية، المقربة من الحرس الثوري الإيراني عن اتفاق بين الجيش السوري والإيراني والروسي، لوضع منظومات الدفاع الجوي الروسية إس- 300 وإس-400 تحت سيطرة السوريين. ولكن ينبغي القول إن معلومات الوكالة الإيرانية لم يتم تأكيدها رسمياً من قِبل روسيا أو سوريا. فما مدى صحة هذه التكهنات ؟ وهل بات تبادل اللكمات بين روسيا وإسرائيل أمراً لا مفر منه ؟ في الحقيقة الأمور لم تصل بين الطرفين إلى خط اللارجعة، خصوصاً أن حالة توازن القوى بين الأطراف الدولية المنغمسة في الحرب السورية فرضت أن تكون سوريا بالإجمال كرة تتقاذفها هذه الأطراف، وليس ملعباً تتبدل عليه خريطة توزيع النفوذ، وذلك نتيجة توافقات أمريكية روسية سابقة، وإن باتت هشة بعد حرب أوكرانيا، وبالتالي أي إجراء من أي طرف لا يحترم هذه التوافقات سيؤدي إلى خلل ينذر بانفجار عواقب كارثية، وهذا ما لا يرغب به أحد.

 

من هنا فهناك من يرى من بين  هذه القوى على أن يكون الحل الوحيد المتوفر حالياً للاستثمار في هذه الحرب هو بتأجيل الحلول، والحفاظ على الوضع القائم، وهذه رؤية الأطراف الغربية، بينما الطرف الروسي الإيراني التركي يرى من الضرورة إيقاف الحرب والتوصل إلى تسوية السياسية للملف السوري، وهذا ما جرى تناوله في قمة طهران الثلاثية في 19 يوليو الماضي. وبالتالي فإن المسار الحالي والمستقبلي للعلاقات الروسية الإسرائيلية مرتبط إلى حد كبير بنتائح الانتخابات الأمريكية النصفية القادمة، ونتائج الانتخابات المبكرة في إسرائيل، فإذا ما فاز الحزب الجمهوري في هذه الانتخابات وحاز الأكثرية في مجلسي الشيوخ والنواب، فسيتم لجم جموح الرئيس بايدن، بحيث سيعود شعار أمريكا أولاً إلى الواجهة، وبالتالي تصبح إسرائيل بحاجة ماسة لترميم علاقتها مع روسيا من أجل تأمين هجرة اليهود الروس بسلاسة، نتيجة حاجة الحركة الصهيونية لأصواتهم في المستقبل، حيث يعتبر هؤلاء مبدئياً من الجناح العلماني.

وتزيل هذه النتيجة الإحراج أمام إسرائيل، حيث تصبح أكثر تحرراً في موقفها من الحرب الدائرة في أوكرانيا، أما فوز جناح نتنياهو فسيكون عاملاً إضافياً يساعد على إعادة الدفء إلى العلاقات الروسية الإسرائيلية، بحيث يبقى الصراع على أسواق الغاز بين روسيا وإسرائيل مشكلة مؤجلة إلى عدة سنوات قادمة.

الأخطر بين هذه الملفات الثلاثة، هو الملف الأوكراني بحكم تشعب العلاقات فيه، فإسرائيل لديها علاقات وثيقة مع كل من روسيا من جهة، ومع أوكرانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى. كل هذه التعقيدات الشائكة تجعل العلاقة بينهما ما يشبه الفعل ورد الفعل، وسط ما تشهده موسكو من اندفاعات وتغييرات جوهرية في فضائها الاستراتيجي على وقع العزف العسكري على الأرض الأوكرانية، والنجاحات الاقتصادية الروسية في مواجهة العقوبات الغربية رغم تعدد وتشعب مآلاتها، بما يفتح احتمالات واقعية لتصدع حاد بين روسيا والكيان الصهيوني في ظل اضطرار الاخير إلى الخروج عن سياسة القبض على العصا من الوسط، التي حاولها رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت، وهو ما يرجّح أن يكون له آثاره الميدانية في السماء السورية.

 

الانحياز الاسرائيلي

المؤكد أن الانحياز الإسرائيلي إلى الغرب ضد روسيا  تعزز في الميدان العسكري الأوكراني، بمئات المرتزقة الإسرائيليين المدعومين بخرائط عسكرية، وقد تبيّن خروجهم من كنف الجيش الإسرائيلي الذي أعلن دعمه لأوكرانيا بعتاد عسكري، في وقت تعلن فيه أوكرانيا رؤيتها لنفسها كـ"إسرائيل كبيرة"، في حال انتصرت في الحرب، وهذا من قبيل الانتفاخ في الأوهام. ولعل ذلك ما دفع روسيا إلى الكشف عن مقتل عدد من الإسرائيليين في أوكرانيا، بل والإشارة إلى أن هؤلاء الإسرائيليين يقاتلون خلف ميلشيات نازية بزعامة كتيبة آزوف، وهو ما تطور بقول وزير خارجية روسيا إن دماء هتلر تعود إلى أصول يهودية.

 

إيقاف نشاط الوكالة

لقد بدأ الكلام حول «الوكالة اليهودية» وإيقاف نشاطاتها في روسيا، ورفعت هذه القضية إلى المحكمة الروسية التي تجري مناقشتها للبت فيها بحسب الدستور والقوانين الروسية.  صحف الكيان الصهيوني وصحف غربية وغير غربية تناولت الموضوع، وطرحت تفسيراتها المتماشية مع أجنداتها في إطار العملية العسكرية في أوكرانيا، ولكن أهم من ذلك في إطار الحرب الاطلسية على روسيا، وعلى الدول الصاعدة التي بدأت تغير ميزان القوى الدولي، وفكرة أن ما يحصل هو رد روسي على الموقف «الإسرائيلي»، حيث كرر مصدر كلام وزير الكيان لشؤون المغتربين قوله عن أن "اليهود لن يكونوا رهائن الحرب في أوكرانيا".

 

 الوكاله اليهودية

المنظمة الدولية، "الوكالة اليهودية لإسرائيل" (سخنوت)، هي منظمة تعني بضمان العلاقات بين اليهود حول العالم، وقضايا الهجرة اليهودية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. تأسست عام 1929، وتعمل المكاتب التمثيلية للوكالة اليهودية في روسيا منذ عام 1989. وهي- أي والوكالة اليهودية - الشركة الأم، و"إسرائيل" هي أحد فروعها، وليس العكس. والمواجهة مع الوكالة اليهودية وإنْ كانت تعني ضمناً مواجهة مع إسرائيل، لكنها أكبر من ذلك بما لا يقاس في جوهرها، فهي مواجهة مع "معلم إسرائيل"، أي مع الصهيونية العالمية، كجزء من المواجهة الشاملة مع المنظومة الأنجلوساكسونية الدولارية.

لقد اعتزمت وزارة العدل الروسية حل الوكالة، بعد رفع دعوى قضائية أمام محكمة مقاطعة باسماني في موسكو ضد المنظمة، التي تدعم اليهود المهاجرين إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعقدت جلسة استماع في الـ 28 من يوليو الماضي بشأن هذه القضية. وكانت المحكمة في موسكو تلقّت دعوى قضائية إدارية من القسم الرئيس في وزارة العدل الروسية بشأن "التصفية والاستبعاد للمنظمة اليهودية من سجل الدولة الموحّد للكيانات القانونية للمنظمة غير الربحية المستقلة، بحيث حدد القاضي جلسة الاستماع في هذه الدعوى يوم 28 يوليو الماضي".

وقد جاءت تصريحات الناطق باسم الرئاسة الروسية، محذرة من تسييس القضية، باعتبارها محض قضائية، ودعا إلى الفصل بينها وبين العلاقات الروسية الإسرائيلية، خصوصاً أن التحذير القضائي صدر في مطلع العام، أي قبل الحرب في أوكرانيا، بما يخلط أوراق اللعبة، وربما يعمّقها، باعتبار أن موسكو ماضية في مسعاها القضائي، وهو محق دستورياً، فكيف لدولة كالكيان العبري أن تتدخّل في مواطني دولة أخرى، وتدعوهم إلى هجر بلدهم تبعاً لانتمائهم الديني، للاستيطان في بلد آخر خصوصاً أن أغلب من يهاجر إلى فلسطين في العقدين الماضيين يستوطن في الضفة الغربية، في خطة معلنة لاستقدام 100 ألف يهودي أوكراني وروسي، وإسكانهم في الضفة الغربية، وخصوصاً في مستوطنتَي يتسهار ورفافاه. واذا كانت الأخبار التي ظهرت حول وقف الروس عمل «الوكالة اليهودية» في روسيا قبل أسابيع قليلة، قد تم التعامل معها على نطاق واسع بقدرٍ من التشكيك وعدم اليقين، فإنّ أخبار الأيام الأخيرة قد قطعت الشك باليقين بأنّ التصعيد مستمر، وأنّ المسألة جدية وتمضي باتجاه واحد. يضاف إلى ذلك، أنّه بين موجتي الأخبار حول الوكالة، قد جرى الكثير، وعلى الأقل هنالك قمتا جدة وطهران تقعان بين الموجتين، وتحملان تأثيراً كبيراً على معاني الموجة الثانية ومضامينها؛ إذ يمكن تلخيص الإطار العام لقراءة المسألة بما يلي:

أولاً: لم يعد خافياً على أحد أنّ الولايات المتحدة قد فشلت فشلاً ذريعاً في كل المهام المدرجة على جدول أعمالها ضمن قمة جدة، فلا مسألة رفع إنتاج النفط تم إقرارها (وقد صرح السعوديين رسمياً قبل وبعد الزيارة، أنّ أي تغيير في زيادة إنتاج النفط لن يتم إلا عبر (أوبك+)، أي  عبر تنسيق وتوافق مع روسيا). كذا الأمر مع محاولة الوصول إلى تطبيع واسع بين السعودية والكيان، والذي لم ينجز منه سوى الحد الأدنى الذي نفت السعودية لاحقاً أن يكون تطبيعاً، بل مجرد صفقة حصلت من خلالها على السيادة الكاملة على تيران وصنافير، وعلى قرار أمريكي بسحب القوات الأمريكية من الجزيرتين. وعن "الناتو العربي"، أو التحالف/ التعاون العسكري المعلوماتي بين دول عربية والكيان لمواجهة إيران، فقد تم نفي أي احتمال لحدوث ذلك، أو لاحتمال حدوثه مستقبلاً، بل وأكثر من ذلك، فإنّ السعوديين والإيرانيين أعلنوا عن أنّ المفاوضات بين الطرفين لاستعادة العلاقات الدبلوماسية، وتسوية أزماتهما قد سارت خطوات معقولة إلى الأمام، وأنها ستنتقل إلى مرحلة جديدة، ستكون فيها علنية... وربما مباشرة، وليس فقط عبر الوسيط العراقي. يضاف إلى ذلك أنّ ما قد يعتبر أحد أهداف زيارة بايدن للمنطقة، وهو ترميم الشرخ في العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، هو الآخر لم يفشل فحسب، بل تدل المؤشرات المختلفة، بما فيها حملة التراشق الإعلامي الرسمي التي تلت الزيارة، على أن ذلك الشرخ قد بات أكثر عمقاً.. يمكن الرجوع في هذا السياق لتصريحات الجبير وفيصل بين فرحان، وتصريحات المسؤولين الأمريكيين، بما في ذلك تلك الخاصة بالدعوى القضائية الخاصة بخاشقجي.

 

ثانياً: في قمة طهران وحولها، ظهر مستوىً أعلى من التوافق بين ثلاثي أستانا، وضمناً بين موسكو وطهران من خلال توقيع جملة من الاتفاقيات المتنوعة والشاملة لمجالات عديدة وصلت قيمتها إلى 40 مليار دولار، وهو ما تلقته الصحافة الصهيونية بالعويل والصراخ... ناهيك عن الإدانة المتكررة للبيان الختامي للقمة لاعتداءات الصهاينة على سورية، وربما أكثر وضوحاً من ذلك، الكلام الروسي الجديد عن عمل القمة الثلاثية على: "تحديد الخطوات المشتركة باتجاه تحقيق أهداف الوصول إلى تسوية نهائية ودائمة في سورية"، ما يعني أنّ الحل الفعلي في سورية قد بات أقرب من أي وقت مضى، وليس حلاً مؤقتاً أو تجميداً للصراع بل "تسوية نهائية ودائمة"، وهو ما يعني الكثير بالنسبة للكيان الذي يمد أصابعه بكل اتجاه، وخاصة فيما يتعلق باتجاهات الحل السوري. وبات واضحاً أن من نتائج القمة أيضاً أنه تم تأريض "العملية العسكرية التركية" وإرجاءها إلى أجل غير مسمى، وربما إرجاؤها نهائياً، وهي العملية التي كان يجري التعويل عليها أمريكياً و"إسرائيلياً: لإحداث بلبلة ضمن صفوف ثلاثي أستانا، ولتعقيد الوضع السوري أكثر.. وبالتوازي، فإنّه لا يمكن فهم جملة الجرائم التي جرت ضد مدنيين بشكل خاص خلال الأيام القليلة التي تلت القمة، في كلٍ من شمالي العراق وإدلب وشمال شرق سورية والسقيلبية، إلا كجزءٍ من محاولات الإضرار بالتوافق الثلاثي، وأياً تكن الأيدي المباشرة التي ارتكبت تلك الجرائم، والتي ليس من المستبعد نهائياً أن تكون بتخطيط غربي، وربما بريطاني خصوصاً، وبتنفيذ من تجار الحرب والمتشددين من الأطراف المختلفة في المنطقة...

 

ثالثاً: بات معلناً أنّ السعودية وتركيا ومصر تتجهز للانضمام إلى تحالف بريكس خلال السنوات القليلة القادمة..

بالمجمل، فإنّ ما يجري هو أنّ هنالك تقارباً متسارعاً بين خصوم الأمس (تركيا، إيران، السعودية، مصر)، أي بين كل الدول الإقليمية الأساسية في المنطقة، وبمعزلٍ عن الكيان الصهيوني، وبرعاية مباشرةٍ من الروس، وغير مباشرة من الصينيين. وهذا كلّه يقدم تفسيراً أوضح لطبيعة التصعيد الجاري بما يخص "الوكالة اليهودية"، ويضعه في سياقه الحقيقي كجزء من المعركة العالمية الشاملة ضد الهيمنة الغربية، وضد النظام المالي والسياسي العالمي المحكوم غربياً ودولارياً، والذي تجري الآن عملية نسفه.

رابعاً: في السياق نفسه، فليس خافياً الدور الصهيوني الخطير في تفكيك وتدمير الاتحاد السوفيتي، بل وفي العمل ضده منذ 1917 وحتى قبل ذلك، ضمن ما بات مكشوفاً حول هذا الدور تاريخياً، ليس فقط المساهمة الأساسية في تخريب الاتحاد السوفيتي وتفكيكه، بل وأيضاً في العمل لتخريب الحركات التحررية العالمية ضمن منطقتنا العربية عبر "المشروع الإسرائيلي" التخريبي... وإنْ كان ذلك "تاريخاً"، فهو مستمر حتى الآن، وليس خافياً ضمنه، أنّ للصهيونية نفوذاً غير قليلٍ في روسيا الحديثة، أحد أهم تمظهراته هو قسمٌ كبير من الأوليغارك اليهود الذين يضعون يدهم على موارد هامة في روسيا، بل وعلى قسم من أهم الوسائل الإعلامية فيها.. أي أنهم يمثلون شبكة كبرى من "عملاء النفوذ" في روسيا. كما هو واضح، فإنّ الغرب عاجزٌ عن تكبيل روسيا وضربها وإنهائها من الخارج، سواء بالوسائل العسكرية، أو الاقتصادية، أو الإعلامية، أو الدبلوماسية، أو غيرها. لذا فإنّ الوسيلة الوحيدة التي يمكن اللجوء إليها هو تفكيكها من الداخل. وهذا الأمر بات علنياً في تصريحات وتحليلات العديد من الوسائل الإعلامية الغربية. وهنا يأتي دور الصهيونية ممثلة بالوكالة اليهودية، والتي تقع على عاتقها اليوم مهمة أن تكون رأس حربة في عملية تفكيك روسيا من الداخل، وباستخدام الوسائل الاقتصادية والثقافية الإعلامية بالدرجة الأولى. ولأنّ هذا الأمر واضح، ولأنّه لا يمكن لدغ روسيا من الجحر ذاته، فإنّ عملية ضرب هذه الأوليغارشية قد بدأت فعلاً، ومصيرها الحتمي هو أن تشتد وتتعمق وصولاً لاستئصالها كلياً..!

 

 

تابعونا الآن على :


 

مواضيع ذات صلة :

حليب الهناء