جسدت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حالة عجز تام وانهياراً للمنظومة الدولية الهشة، حيث تحولت أروقة المؤسسة الدولية إلى منصة لاستعراض النفوذ والتخبط الغربي. ووصفت الكاتبة نسرين مالك في صحيفة "الغارديان" البريطانية هذا المشهد بالمأساة الحقيقية التي تعكس تراجع القانون الدولي وتداعي آلياته الإنسانية أمام الاستبداد السياسي وسعي القوى المهيمنة للسيطرة.
وشهدت أروقة الجمعية العامة موقفاً ثابتاً وصريحاً عبر عنه الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الذي أعلن بوضوح أن الجمهورية الإسلامية في إيران ضحية للإرهاب والعدوان الأمريكي وأنها ستدافع عن سيادتها بكل قوة. وجاء هذا الموقف الإيراني الصلب ورداً على تهديدات دونالد ترامب بإبادة إيران، مما دفع الممثل الأمريكي الوحيد في القاعة إلى الانسحاب أمام ثبات الخطاب الإيراني وقوته.
وفي المقابل، واصل رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو نهجه العدائي المتكرر في خطابه أمام الحضور، مستفيداً من مظلة الحماية الأمريكية. وأشار ملك الأردن عبد الله الثاني في كلمته إلى أن شعور حكومة الاحتلال الصهيوني بالإفلات من العقاب وصل إلى مستويات مرعبة، متسائلاً عن القيمة المتبقية للقانون الدولي في ظل تجريف الحقائق والاستمرار في تجاهل القواعد الدولية لعقود طويلة.
ولم تقتصر السلوكيات الأمريكية على التغطية على جرائم الاحتلال الصهيوني، بل امتدت لتشمل تحويل نظام التأشيرات إلى سلاح سياسي لفرض إرادتها ومحاصرة خصومها. وقامت الإدارة الأمريكية بمنع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع 80 مسؤولاً فلسطينياً من الحصول على التأشيرات، إلى جانب منع رئيس الحكومة السودانية، مما حرم الهيئة الدولية من صفة المحايدة وحولها إلى أداة تخدم أجندات القوى الإقليمية والدولية وحلفائها.
تؤكد هذه المعطيات المتسارعة أن المشهد الدولي يتجه نحو حالة فوضوية متواصلة تحت قيادة قادة يراهنون على منطق القوة وتجاهل حقوق الشعوب. وتثبت التطورات وصمود الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة أن أدوات الضغط الغربي والتلاعب بالمنظومة الدولية لن تنجح في فرض واقع جديد يخدم مصالح القوى المستكبرة والاحتلال الصهيوني.