سبتمبر 29, 2026 - 16:00
تمرُّد في الكونغرس وتصفية حسابات قضائية.. فضيحة "الجيب السري" تجر إدارة ترامب إلى مواجهة دستورية حادة

ترجمة وتحرير / نسيم أحمد -عرب جورنال 

تعيش العاصمة الأمريكية واشنطن على وقع أزمة دستورية وسياسية غير مسبوقة، عقب إقدام إدارة الرئيس دونالد ترامب على خطوات أحادية ألغت بموجبها تمويلات فيدرالية أقرها البرلمان وتصل إلى نحو 810 ملايين دولار. واعتمد ترامب على مناورة قانونية نادرة تُعرف باسم "مناورة الجيب السري" (Pocket Rescission) لتجميد أموال مخصصة لمشاريع التعليم والدعم الاجتماعي والمهاجرين والشركات المملوكة للأقليات قبل نهاية السنة المالية في الثلاثين من سبتمبر. وتستهدف هذه الخطوة تجاوز السلطة التشريعية وتوفير أوراق دعاية سياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، مما فتح باب المواجهة الشاملة بين البيت الأبيض والكونغرس.  

وأثار هذا التصرف الأحادي موجة غضب عارمة بين المشرعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، الذين اعتبروا القرار اعتداءً صارخاً على صلاحيات الكونغرس المالية والتفافاً على قانون ضبط الحجز الصادر عام 1974. ويبادر قادة في البرلمان إلى التنسيق لرفع دعاوى قضائية عاجلة أمام القضاء الفيدرالي لوقف التجاوزات التنفيذية، وسط تحذيرات رسمية من دخول البلاد في أزمة دستورية قد تصل إلى المحكمة العليا. ويرى المشرعون أن استغلال الثغرات الإدارية يمثل سابقة خطيرة تهدد مبدأ الفصل بين السلطات وتكرس الديكتاتورية الإدارية.

وفي التوقيت نفسه، تصاعدت ألسنة الصراع داخل مجلس الشيوخ الأمريكي خلال جلسة استماع ساخنة خضع لها المستشار الخاص السابق جاك سميث أمام لجنة الشؤون القضائية. وسعى حلفاء ترامب في المجلس إلى توجيه اتهامات حادة لسميث وتصفية الحسابات السياسية والقانونية معه بأثر رجعي، على خلفية تحقيقاته السابقة في قضايا اقتحام الكابيتول ووثائق مارالاغو. وفي المقابل، تمسك سميث بسلامة إجراءاته التأديبية والقانونية، محذراً من تحويل المؤسسات القضائية والأمنية إلى أدوات للانتقام السياسي وخدمة المصالح الحزبية الضيقة.

وتعكس هذه الفضائح المتتالية وعمليات الانتقام القضائي حجم التآكل الداخلي والتفكك البنيوي الذي ينخر في أركان النظام الأمريكي. وفي الوقت الذي تتصارع فيه القوى الإدارية والتشريعية في واشنطن على السلطة والمال، تواصل الإدارة الأمريكية ضخ مليارات الدعم لصالح الاحتلال الصهيوني وتوفير الغطاء الجرائمي للاعتداءات الصهيونية في المنطقة. ويثبت هذا المشهد المتأزم أن الهيمنة الأمريكية تعيش مرحلة انحدار تاريخي، بينما يزداد محور المقاومة ثباتاً وقدرة على مواجهة التحديات ومحاصرة المشروع الاستكباري وحليفه الاحتلال الصهيوني.