سبتمبر 18, 2026 - 00:25
سبتمبر 18, 2026 - 16:49
القيادي في حزب الكرامة المصري عبد المجيد راشد لـ(عرب جورنال): كذبة "استهداف مكة" هراء بشع وتعبير عن الفشل السعودي والملاحة الدولية في باب المندب آمنة بعد السيطرة اليمنية

في حوار جديد، تستضيف صحيفة "عرب جورنال" القيادي في حزب الكرامة المصري، عبد المجيد راشد، لمناقشة أبعاد المباحثات السعودية الاستخباراتية مع القوى الغربية والكيان الصهيوني لمواجهة القوات المسلحة اليمنية، ومدى انعكاس الضربات اليمنية الحيوية التي طالت المنشآت النفطية والقواعد العسكرية على معادلات الردع وفشل محاولات التصعيد ضد اليمن.

كما يتطرق الحوار إلى قراءة دقيقة لواقع الملاحة الدولية في مضيق باب المندب وتأكيد أمنها واستقرارها للجميع باستثناء السفن المرتبطة بالسعودية، بالتزامن مع تفنيد الأكاذيب الغربية والمحاولات الإعلامية لتزييف الحقائق وعسكرة البحر الأحمر.

ويتناول الحوار خلفيات توظيف الرياض للمقدسات الدينية ومحاولة استعطاف الشارع الإسلامي للتغطية على مآزقها الميدانية، في ظل وعي شعبي عربي وإسلامي يرفض الافتراءات بمجرد إسقاطها بين المواقف المبدئية والثابتة لصنعاء نصرةً لقضايا الأمة ومقدساتها، وبين ممارسات النظام السعودي المسيئة للإسلام والمسلمين على مرأى ومسمع الجميع.

كذلك يتناول الحوار مسار السياسة الخارجية المصرية وأبعاد الضغوط الممارسة على القاهرة لتوريطها في محاور وسباقات عسكرية إقليمية.

عرب جورنال / حوار / حلمي الكمالي 

السيطرة على باب المندب وضرب مواقع استراتيجية واقتصادية في العمق السعودي شكلا انتصاراً كبيراً لليمن، كما شكلا ضربة قاصمة للنظام السعودي.

العناد والاستكبار والغباء العسكري السياسي والرهانات الخائبة على الأمريكي تدفع السعودية لمواصلة العدوان، لكن النتيجة الثابتة: أن السعودي لن ينتصر، وأن اليمن لن يُهزم.

على السعودية وقف العدوان والاستجابة لمطالب اليمن المشروعة، ولدى اليمنيين أوراق كثيرة لانتزاع حقوقهم.

الملاحة الدولية في باب المندب آمنة بعد سيطرة القوات المسلحة اليمنية على المضيق، لكن قوى الاستكبار العالمي تروج عكس ذلك لضمان استمرار هيمنتها في المنطقة.

إسقاط الدفاعات الجوية اليمنية طائرة F-15 تطور نوعي واستراتيجي مهم جداً يكسر هيبة التفوق الجوي السعودي.

الافتراءات السعودية بشأن استهداف مكة المكرمة من اليمن هراء وتعبير حقيقي عن الفشل الميداني الذريع، ومحاولة خبيثة لشيطنة أنصار الله، وهذه الأكاذيب لن تنطلي على أحد.

كذبة "استهداف مكة" أوسخ وأبشع ورقة يستخدمها السعودي من أجل إثارة الشعوب الإسلامية، ورسالتنا للأمة أن تكون يقظة دائماً لكل ما يثير الفتن المذهبية أو العرقية.

أنصار الله "إخوان الصدق" كما أسماهم الشهيد أبو عبيدة، هم أكثر إيماناً من هؤلاء الذين أنشأوا مجسماً للكعبة الشريفة في حفلاتهم بالرياض وأهدوا الكسوة للشيطان إبستين.

يجب على مصر فك الارتباط مع أمريكا و"صندوق الفقر الدولي" والانغماس أكثر مع "البريكس"، والانفتاح على إيران ومحور المقاومة، فعدونا الحقيقي واحد وهو العدو الصهيوأمريكي.

_ مؤخراً، أوردت وسائل إعلام أمريكية أنباءً عن مباحثات سعودية إسرائيلية لتقديم الدعم للرياض في مواجهة القوات المسلحة اليمنية، بالتزامن مع طلب سعودي لأمريكا وبريطانيا لمساعدتها.. ما تعليقكم؟ وهل تعكس الاستغاثة السعودية فشلها في مواجهة الضربات اليمنية التي طالت أرامكو والقواعد السعودية وعطلت أهم عصب في اقتصادها؟ وما الذي ستقدمه هذه الأطراف للسعودية وهي نفسها تعرضت للفشل الذريع خلال مواجهاتها المباشرة مع اليمن؟ ولماذا تصر السعودية على البحث عن طرق وبدائل لمواصلة التصعيد العسكري على اليمن بدلاً من الاستجابة لمطالب اليمنيين المشروعة، وعلى رأسها رفع الحصار ووقف العدوان؟

بالتأكيد لا أستبعد أن يقوم النظام السعودي بأي شيء في سبيل الخروج من ورطته في اليمن، خاصة بعد رفض ترامب استئناف العدوان على اليمن.

أما وسائل الإعلام الأمريكية، فتسريب أي أخبار لها هدفه واضح لخدمة التوجه الأمريكي. ولا شك أن أمريكا تريد نقل المعركة مع اليمن بعيدا عنها، فهي تدرك جيدا أن أي عدوان لن يمر وسيكون الرد أشد.

بكل يقين، فشلت السعودية في عدوانها على اليمن ولم تحقق أهدافها بالقضاء على أنصار الله أو أي مقاومة للهيمنة السعودية على اليمن عبر تمكين العملاء.

وما حدث بالذات من 3 إلى 11 سبتمبر من تحرير أجزاء كبيرة من اليمن من القوات الموالية لآل سعود وصولاً إلى باب المندب، وضرب مواقع استراتيجية وحيوية واقتصادية في العمق السعودي، هذا في حد ذاته شكل انتصاراً كبيراً لليمن وانتزاعاً لسيادتها وسيطرتها على مواقع استراتيجية، وشكل أيضاً ضربة قاصمة للنظام السعودي. وكانت صورة انسحاب القوات الموالية لها وتسليم أسلحتهم صورة بالغة الدلالة والعمق، وبالتالي فهو يستغيث بكل ما يستطيع مساعدته، حتى وإن كانت لقاءات سرية مع العدو الصهيوني.

بالتأكيد هناك ما يمكن أن تقدمه هذه الأطراف للسعودية، من الدعم الاستخباراتي إلى بيع الأسلحة، ولكن دون انخراط في أي عدوان مباشر على اليمن. فضرب تل أبيب أيسر على أنصار الله من أي وقت مضى وتحقيق نتائج دقيقة. وبريطانيا وغيرها لا يستطيعون أيضاً الدخول في مواجهة مباشرة، فمصالحهم في باب المندب تحت السيادة اليمنية الآن، فضلاً عن أنهم يدركون بالتجربة قدرات اليمن بصواريخها الباليستية ومسيراتها، واختبروا البأس اليماني في الميدان.

هذا هو السؤال الأهم الآن، لماذا تصر السعودية على التصعيد العسكري بدلاً من الاستجابة للمطالب اليمنية المشروعة؟ في اعتقادي أنه العناد والاستكبار والعمى وانعدام البصيرة والرؤية والغباء العسكري السياسي، فكل مقدمات العدوان على اليمن من أول معركة عاصفة الحزم تؤدي إلى نتيجة واحدة: أن السعودي لن ينتصر، وأن اليمن لن تُهزم. ولكنه الغباء والرهانات الخائبة على الأمريكي الذي تخلى، وعلى اتفاق مكة الذي تحول إلى حبر على ورق، فلا تركيا ولا باكستان سيقاتلون في معركة خاسرة مهما كان الإغراء السعودي.

وأرى بوضوح أن أوجه رسالة للسعودي أن يوقف العدوان وأن يستجيب لمطالب اليمن المشروعة، والتي سيحصلون عليها شاء السعودي أم أَبَى ومهما طال الوقت واستمر الاستنزاف، ولدى اليمن أوراق كثيرة لم يستخدموها بعد، فالأفضل للسعودي ولليمن ولكل الأمة إنهاء هذا العبث، والتي وصفها الوزير اللبناني السابق جورج قرداحي بالحرب العبثية منذ بدايتها، وكانت سبباً في تقديمه استقالته وتمسكه بموقفه المؤمن بأنها حرب عبثية، وأثبتت الأيام أنها فعلاً حرب عبثية تذكرنا بحرب داحس والغبراء.

لذلك نقول للسعودي بلهجتنا المصرية: كفاية.

_ لماذا نؤكد أن الملاحة الدولية في مضيق باب المندب آمنة ومستقرة بعد سيطرة القوات المسلحة اليمنية على المضيق الاستراتيجي وذلك باعتراف شركات الشحن الدولية نفسها، وأن الحظر اليمني مفروض فقط على السفن السعودية رداً على الحصار؟ وماذا تقولون للذين يزيفون الحقائق ويزورونها ويروجون للأكاذيب بأن المضيق غير آمن بغية التحشيد الدولي ضد اليمن، في الوقت الذي يؤيدون فيه العسكرة الغربية الأمريكية الأوروبية للمضيق والبحر الأحمر؟

بالتأكيد الملاحة الدولية آمنة وسيادة اليمن عليها تؤمنها أكثر وأكثر، لكن قوى الاستكبار العالمي بقيادة أمريكا وحلفائها لا يبتلعون فكرة أن تسيطر عليها القوات المسلحة اليمنية. هم يريدون السيطرة على أي ممر دولي حفاظاً على مصالحهم، ولا يريدون مَن ينغصون عليهم هيمنتهم على الممرات الدولية. وكشفت هذه الجولة من الصراع أهمية باب المندب ومضيق هرمز كأسلحة استراتيجية أقوى من القنابل النووية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وعلى النفط كشريان أساسي للحياة الاقتصادية. ومن هنا فإن هناك محاولات مستميتة من ترامب ومن الغرب بكل الوسائل من أجل تدويل إدارة باب المندب لكي تخرج من سيطرة القوات المسلحة اليمنية بأي طريقة.

وهنا نستطيع أن نقولها لهم بالمثل العربي الأصيل: عشم إبليس في الجنة.

_ ماذا يعني إسقاط الدفاعات الجوية اليمنية لمقاتلة سعودية من نوع إف 15 في أجواء محافظة مأرب؟ وأي انعكاسات استراتيجية لهذه الضربة النوعية على موازين المعركة من وجهة نظركم؟

إسقاط الدفاعات الجوية اليمنية طائرة F-15 هو تطور نوعي واستراتيجي مهم جداً جداً في حسم هذا الصراع، فكسر هيبة التفوق الجوي السعودي ليس أمراً هيناً. وإسقاط طائرة قيمتها 110 ملايين دولار بصاروخ محلي الصنع لا يتجاوز 5 آلاف دولار هو إعجاز يماني يُضاف لسجل إنجازات القوات المسلحة اليمنية.

_ في ظل النفي القاطع من صنعاء وتكذيبها المزاعم السعودية بشأن وجود تهديد يمني يطال مكة المكرمة؛ كيف تقرأون لجوء الرياض لتكرار هذه الادعاءات لمحاولة استعطاف الشارع الإسلامي واستغلال القدسية الدينية كلما واجهت مأزقاً عسكرياً للتغطية على هزائمها الميدانية؟ ولماذا بات الشارع الإسلامي يدرك زيف هذه الرواية، خاصة عند المقارنة بين موقف صنعاء المبدئي الداعم لغزة والقدس، وبين من أهدى كسوة الكعبة المشرفة للمجرم إبستين والتحولات الاجتماعية الأخيرة للنظام السعودي وفتحه للبارات والمراقص وتحويله لبلاده إلى ساحة لحفلات المجون واعتياده استقبال شذاذ الآفاق ومغنين أساءوا للذات الإلهية ولديهم مواقف متطرفة وصريحة ضد الإسلام والمسلمين؟ وأي رسالة توجهونها لشعوب الأمة بخصوص الادعاءات السعودية؟

أنا على يقين تام بأن هذه الأكاذيب السوداء التي تتهم أنصار الله باستهداف مكة والمدينة ما هي إلا هراء وتعبير حقيقي عن الفشل الذريع، ومحاولة شيطانية لشيطنة أنصار الله، والأخطر هو اللعب بنار الفتنة المذهبية وتأجيجها. هذه أوسخ وأحط وأبشع ورقة يستخدمها السعودي من أجل إثارة الشعوب الإسلامية واستمرار تعاطفها، فما أبشع الكذبة التي صنعوها وروجوا لها.

لكن انقلب السحر على الساحر، فالغباء جند من جنود الله، وهذه الخديعة الكاذبة لم تنطلِ على أحد ولا تدخل عقل طفل صغير. فأنصار الله الذين يدافعون عن المسجد الأقصى ويستهدفون تحرير فلسطين وهو مبدأ عقائدي في وثائقهم وليس شعارات يتاجرون بها، بل أثبتت التجربة أن إخوان الصدق -كما أسماهم الشهيد أبو عبيدة- هم أكثر إيماناً من هؤلاء الذين أنشأوا مجسماً للكعبة الشريفة في حفلاتهم بالرياض وأهدوا الكسوة للشيطان إبستين.

ورسالتنا للشعوب الإسلامية أن تكون يقظة دائماً لكل ما يثير الفتن المذهبية أو العرقية أو الإثنية، فهذا هو مخطط العدو الصهيوأمريكي لتمزيق الأمة بين شيعة وسنة ودروز ومسيحيين وغيرهم من الطوائف والمذاهب الدينية، وكذلك الفتن العرقية والإثنية بين العرب والأكراد والأمازيغ واللعب على وتر الأقليات. إنه مخطط تفتيت الأمة وتجزئة المجزأ وتقسيم المقسم حتى يصبح الكيان الصهيوني هو الأقوى والمهيمن والمسيطر والقادر على تحقيق مشروعه من النيل إلى الفرات.

_ ما رأيكم في السياسة الخارجية لمصر خلال الآونة الأخيرة؟ وهل تعتقدون أن هناك أطرافاً عربية تضغط على القاهرة للدفع بها وتوريطها في حروب عبثية لا تخدم الأمن القومي المصري أو العربي؟ وكيف يمكن لمصر أن تنأى بنفسها عن الحروب التي تقودها بعض الدول العربية ضد أشقائها خدمة للمشاريع الصهيونية الأمريكية؟ وهل تقتضي متطلبات الأمن القومي العربي أن تتجنب مصر الانخراط في أي تحالفات مشبوهة تدعم الأجندات الغربية، وأن تعمل في المقابل على استثمار علاقاتها مع القوى الإقليمية المناهضة للهيمنة الأمريكية الإسرائيلية كعمق استراتيجي يعزز نفوذها ومكانتها الإقليمية؟

مصر قدرها أن تكون دوراً وليست فقط دولة، موضعاً وليست فقط موقعاً، كما خلص مفكرنا الشهيد جمال حمدان في عمله الخالد "شخصية مصر". وجسد الزعيم جمال عبد الناصر هذا الدور وهذا الموقع في دوائر ثلاث هي مجال مصر الحيوي والاستراتيجي والتاريخي والحضاري: الدائرة العربية، والدائرة الأفريقية، والدائرة الإسلامية. هذه هي الدوائر المباشرة، والدوائر غير المباشرة تدعمت بمنظمة عدم الانحياز من مصر ويوغوسلافيا وأمريكا اللاتينية والهند وكل الدول المحتلة والمقاومة للاستعمار والصهيونية.

ومن ثوابت السياسة الخارجية المصرية دائماً ألا ننجر إلى حروب لا تخدم الأمن القومي المصري بمفهومه الشامل ودوائره. ولمصر الناصرية في اليمن بالذات تجربة عظيمة بتحريرها من نير الاستعمار البريطاني وعملائه.

وبوصلة مصر كانت وما زالت وستظل دائماً هي تحرير فلسطين؛ لأن العدو التاريخي لمصر وللأمة هو العدو الصهيوني الاستيطاني التوسعي العنصري. وثوابت الناصرية فيه أنه صراع وجود وليس صراع حدود، وأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة، وأن قضية فلسطين هي قضية العرب المركزية.

هذه هي الثوابت.

أما المتغيرات، فسواء معاهدة كامب ديفيد المشؤومة فهي مجرد هدنة مؤقتة لا تلغي أبداً الثوابت المستقرة في وجدان الشعب المصري والشعب العربي. لذلك فمصر الشعبية مع المقاومة، فكل بيت مصري له ثأر عند هذا العدو الفاجر.

أما السياسة الرسمية فهي حتى الآن تسير بخطى حثيثة وتلعب دور الوسيط من أجل الوصول إلى الحد الأدنى من تقليل الخسائر في فلسطين أو في اليمن أو في إيران أو في دول الخليج.

بالطبع نتمنى أن تعود مصر لممارسة دورها القائد لأمتها استناداً إلى مشروع قومي عربي يستنهض كل قوى الأمة الحية ويعيد بناءها وفق هذا المشروع التحرري القائم على ثوابت الاستقلال الوطني والقومي، والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية السياسية، والتجدد الحضاري، والوحدة العربية، والجيش العربي الواحد. وهذا هو الحلم القومي في أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والحضارية.

لكن الواقع الآن شيء آخر، ويتطلب فقط الوقوف عند الحد الأدنى لإطفاء النيران المشتعلة بين دول ومكونات الأمة، وهذا هو الدور الذي تلعبه السياسة الخارجية الرسمية لمصر: محاولات مستمرة لإيجاد نقاط توافق بين الأطراف المتصارعة والبناء عليها دون التورط أو الانجرار أو الاستدراج لمعارك عبثية لا يستفيد منها إلا العدو الصهيوأمريكي، وتصبح حرباً بالوكالة عنه وتحقيقاً لأهدافه التي فشل في الوصول إليها بعد معارك عظيمة خاضتها قوى المقاومة.

وبالتأكيد نتمنى أن تحسم السياسة الخارجية الكثير من الأمور، وعلى رأسها فك الارتباط مع أمريكا وصندوق الفقر الدولي ورأسماليتها الفاجرة المتوحشة، والانغماس أكثر مع دول البريكس وعلى رأسها الصين، والانفتاح أكثر على إيران ومحور المقاومة، فعدونا الحقيقي واحد وهو العدو الصهيوأمريكي.