سبتمبر 12, 2026 - 15:04
حرب باردة على أراضي سوريا.. محاولات صهيونية لتقويض تعافي دمشق وهدم التوازنات الإقليمية

تتصاعد وتيرة التوتر الإقليمي في المنطقة مع تحول الأراضي السورية إلى ساحة تنافس واحتكاك بين الاحتلال الصهيوني وتركيا. وأظهر تحليل حديث نشرته مجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية أن المساعي المستمرة للكيان الصهيوني لإبقاء سوريا ضعيفة ومفككة تدفع المنطقة نحو حرب باردة جديدة، حيث يخشى الكيان الصهيوني أي تعافٍ للمؤسسات الوطنية السورية قد يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

ويسعى الاحتلال الصهيوني عبر اعتداءاته المتكررة وتوسعه الميداني إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تقيد سيادة الدولة السورية. وتستهدف الغارات الصهيونية ضرب أي مساعٍ لبناء قدرات دفاعية أو عسكرية سورية، وكان أبرزها استهداف مطار "أبو الظهور" العسكري بالقرب من حلب. ويهدف الكيان الصهيوني من هذه الاعتداءات إلى منع دمشق من استعادة عافيتها وتأمين حدودها الوطنية.

وتشكل السيطرة على المجال الجوي السوري ركيزة أساسية في استراتيجية الاحتلال الصهيوني العدوانية. ويريد الكيان الصهيوني ضمان الحرية الكاملة لطائراته للاعتداء على دول المنطقة واستهداف قوى محور المقاومة والجمهورية الإسلامية في إيران دون معوقات. ولذلك يرى الاحتلال الصهيوني في أي تعاون أمني يوفر لسوريا منظومات رصد أو دفاع جوي تهديداً مباشراً لمخططاته التوسعية ولعربدته الجوية في السماء السورية.

وفي المقابل، تتشابك الحسابات الإقليمية لتركيا مع تطلعاتها الأجهزة والأمنية داخل الأراضي السورية، مما أدى إلى احتكاكات رسخت ملامح المواجهة مع الاحتلال الصهيوني. وتزايدت هذه التوترات عقب التهديدات المباشرة التي أطلقها مسؤولو الكيان الصهيوني لمنع أي ترتيبات أمنية أو تدريبات عسكرية جديدة على الأراضي السورية، مما أظهر عمق التنافس بين الطرفين.

تتسع أبواب هذه الحرب الباردة لتشمل ساحات إقليمية متعددة في شرق البحر المتوسط والقرن الأفريقي عبر تشكيل شبكات وأحلاف أمنية متنافسة. ويستمر الاحتلال الصهيوني في ممارسة نهجه العدواني المزعزع للاستقرار، متسبباً في تعطيل جهود الاستقرار ومنع شعوب المنطقة من تحقيق أمنها واستقلالها الوطني.