صعّدت قوات الاحتلال الصهيوني حملات الاقتحام والاعتقال في الضفة الغربية، مع اعتقال أكثر من 100 فلسطيني خلال الأسبوع الأخير، بينهم أطفال ونساء وصحفيون وأسرى محررون، وفق ما أفاد به نادي الأسير الفلسطيني في بيان صدر الخميس 10 سبتمبر/أيلول 2026.
وشملت الاعتقالات محافظات ومناطق متفرقة من الضفة الغربية، وترافقت، بحسب نادي الأسير، مع تحقيقات ميدانية واعتداءات وسوء معاملة وتهديدات، إضافة إلى مداهمة المنازل وتفتيشها وإلحاق أضرار بمحتوياتها. كما تحدث النادي عن تحويل بعض المنازل إلى مقار عسكرية خلال عمليات الاقتحام.
ويكشف اتساع نطاق هذه الحملات عن ضغط متواصل على المجتمع الفلسطيني في الضفة، حيث لم تقتصر الاعتقالات على فئة محددة، وإنما طالت أطفالاً ونساءً وصحفيين وأسرى محررين سبق أن أُفرج عنهم. ومن بين المعتقلين خلال الأسبوع الأخير الأسير المحرر أحمد الصيفي، الذي أُفرج عنه ضمن صفقة التبادل الأخيرة، إلى جانب الصحفيين معاذ عمارنة وصبري جبريل.
التحقيقات الميدانية في صدارة حملات الاعتقال
أشار نادي الأسير إلى أن التحقيقات الميدانية أصبحت خلال الفترة الأخيرة إحدى الأدوات الرئيسية التي تستخدمها قوات الاحتلال الصهيوني أثناء الاقتحامات. ووفق البيان، جرى احتجاز عشرات الفلسطينيين وإخضاعهم للاستجواب في ظروف قاسية، قبل الإفراج عن بعضهم، بينما بقي آخرون رهن الاعتقال.
وتتخذ هذه الإجراءات بعداً أوسع مع ما ذكره النادي عن اعتقال بعض الفلسطينيين للضغط على أفراد من عائلاتهم، إلى جانب استهداف أحياء ومناطق بصورة جماعية خلال عمليات الاقتحام. ويعني ذلك أن الاعتقال يتحول في كثير من الحالات إلى وسيلة ضغط تمتد آثارها إلى الأسرة والحي والمجتمع المحيط بالمعتقل.
المنازل الفلسطينية تتحول إلى جزء من مشهد الاقتحامات
بحسب نادي الأسير، تعرضت منازل فلسطينية للتفتيش والتخريب خلال الحملات الأخيرة، فيما حُوّلت بعض المنازل إلى مقار عسكرية. كما أشار النادي إلى استمرار اعتداءات المستوطنين الصهاينة على الفلسطينيين وممتلكاتهم تحت حماية ودعم قوات الاحتلال الصهيوني، بما يشمل الاعتداء على الأشخاص والمركبات وقطع الطرق.
ويأتي ذلك في ظل تصعيد مستمر في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما جعل الاعتقالات والاقتحامات جزءاً ثابتاً من المشهد اليومي للفلسطينيين، بالتزامن مع الحرب على قطاع غزة وتداعياتها السياسية والأمنية على مختلف الأراضي الفلسطينية.
أكثر من 25 ألف معتقل منذ 7 أكتوبر
قال نادي الأسير إن قوات الاحتلال الصهيوني اعتقلت أكثر من 25 ألف فلسطيني في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إضافة إلى آلاف الفلسطينيين الذين جرى اعتقالهم من قطاع غزة. ووصف النادي هذه الاعتقالات بأنها جزء من سياسة ممنهجة تستهدف شرائح مختلفة من المجتمع الفلسطيني.
ويمنح هذا الرقم صورة أوسع عن حجم حملة الاعتقالات المتواصلة؛ فاعتقال أكثر من 100 فلسطيني خلال أسبوع واحد يأتي ضمن مسار ممتد منذ سنوات، لكنه اكتسب زخماً أكبر منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
سياسياً، تضع هذه التطورات الضفة الغربية أمام مشهد متوتر يتجاوز الاعتقال الفردي، مع تداخل الاقتحامات والاعتقالات وهدم أو تخريب الممتلكات واعتداءات المستوطنين. وفي المقابل، يواصل الفلسطينيون مواجهة هذه الإجراءات وسط تصاعد المطالب الفلسطينية والدولية بحماية المدنيين ووقف الانتهاكات بحق الأسرى والمعتقلين.
وتشير المعطيات التي أعلنها نادي الأسير إلى أن ملف المعتقلين سيظل أحد أكثر الملفات حساسية في أي مسار سياسي يتعلق بالقضية الفلسطينية، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من الأسرى الذين سبق أن أُفرج عن بعضهم ضمن صفقات تبادل ثم عادوا إلى دائرة الاعتقال. ويعكس ذلك تعقيد المشهد الميداني والسياسي في الضفة الغربية، واستمرار المواجهة على أكثر من مستوى.