سبتمبر 10, 2026 - 15:57
من يُحتسب مواطناً؟.. ترامب يفتح معركة تغيير وجه أميركا في تعداد 2030

ترجمة وتحرير / نسيم أحمد - عرب جورنال 

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إدخال تغييرات واسعة على إحصاء السكان لعام 2030، في خطوة تفتح مواجهة سياسية وقانونية حول الطريقة التي ستُحتسب بها تركيبة المجتمع الأميركي ومن يحق له أن يدخل في الحساب المستخدم لتوزيع مقاعد مجلس النواب.

وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن وزارة التجارة الأميركية، المشرفة على الإحصاء، اقترحت إلغاء الأسئلة المتعلقة بالعرق والإثنية من استمارة الإحصاء، إلى جانب إعادة تعريف السكان الذين يدخلون في الحساب المخصص لتوزيع مقاعد مجلس النواب. ووفق المقترح، سيجري استبعاد معظم المهاجرين من هذا الحساب ما لم يكونوا مواطنين أميركيين أو مقيمين دائمين.

وتكتسب الخطوة حساسيتها من كون سؤال العرق موجوداً في الإحصاءات الأميركية منذ أول تعداد سكاني عام 1790، فيما تعتمد بيانات العرق والإثنية في الولايات المتحدة على مدى عقود في رسم صورة تفصيلية عن المجتمع، كما تستخدمها مؤسسات وبرامج حكومية في مجالات متعددة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت كان مكتب الإحصاء الأميركي يستعد أصلاً لتطبيق معايير جديدة في تعداد 2030. فقد أعلنت الحكومة الأميركية في 2024 تحديث المعايير الخاصة بجمع بيانات العرق والإثنية، متجهة إلى سؤال موحد يسمح للمواطن باختيار أكثر من فئة، مع إضافة فئة خاصة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكان مكتب الإحصاء قد قال إنه يخطط لتطبيق هذه المعايير في تعداد 2030.

المهاجرون في قلب المعركة

الجانب الأكثر تأثيراً في المقترح يتعلق بطريقة احتساب السكان عند توزيع مقاعد مجلس النواب. ووفق ما نشرته "وول ستريت جورنال"، تقترح الإدارة عدم احتساب معظم المهاجرين في العدد السكاني المستخدم لتوزيع المقاعد، مع استبعاد المهاجرين الموجودين بصورة غير قانونية، والذين تقدر بعض التحليلات عددهم بنحو 15 مليون شخص. كما تشمل التغييرات المقترحة فئات أخرى من المهاجرين وفق وضعهم القانوني.

وهنا تتحول مسألة إحصائية تبدو في ظاهرها تقنية إلى قضية سياسية مباشرة، لأن تعداد السكان يدخل في تحديد عدد المقاعد التي تحصل عليها كل ولاية في مجلس النواب. وبالتالي فإن تغيير قاعدة الاحتساب يمكن أن يؤثر في التمثيل السياسي بين الولايات، خصوصاً في المناطق التي تضم أعداداً كبيرة من المهاجرين.

ويشير التقرير إلى أن هذه التغييرات قد تؤثر في النفوذ السياسي للمهاجرين والأقليات، ولا سيما في المدن والمناطق التي تميل انتخابياً إلى الحزب الديمقراطي. ومع ذلك، من المهم التفريق بين الحساب المستخدم لتوزيع مقاعد مجلس النواب وبين جميع أشكال توزيع الأموال الفيدرالية، إذ تشير المعلومات المنشورة إلى أن المقترح المتعلق بطريقة العد يستهدف أساساً عملية توزيع المقاعد.

من سؤال الهوية إلى سؤال القوة السياسية

إلغاء بيانات العرق والإثنية يفتح قضية أخرى تتجاوز عملية التعداد نفسها. فهذه البيانات تستخدم في فهم التغيرات الديموغرافية داخل الولايات المتحدة، كما تدخل في تطبيق قوانين الحقوق المدنية وفي تحليل التمثيل السكاني وتوزيع الخدمات والبرامج.

وكان مكتب الإحصاء قد أكد في خطته السابقة أن بيانات العرق والإثنية عنصر أساسي في إنتاج صورة دقيقة عن التركيبة السكانية، وأن التعديلات التي أُقرت عام 2024 جاءت بعد سنوات من البحث والمراجعة والمشاركة العامة. وتشمل المعايير الجديدة سبع فئات رئيسية متساوية، من بينها السود والأميركيون الآسيويون والبيض واللاتينيون وفئة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والسكان الأصليون وسكان هاواي وجزر المحيط الهادئ.

ومن هذه الزاوية، فإن المقترح الجديد يمثل تحولاً مهماً في الاتجاه السابق، إذ كانت المؤسسة الإحصائية الأميركية تتجه نحو جمع بيانات أكثر تفصيلاً عن هوية السكان، فيما تدفع الإدارة الحالية نحو تقليص بعض هذه الأسئلة وإعادة تحديد من يدخل في الحساب السياسي للسكان.

معركة قانونية تلوح في الأفق

المقترحات لم تصبح نافذة بصورة نهائية، إذ لا تزال خاضعة للإجراءات الرسمية وفترة تلقي التعليقات العامة. كما أن صحيفة "وول ستريت جورنال" أشارت إلى أن القواعد المقترحة مرشحة لمواجهات قضائية بعد اعتمادها، ما يضعها أمام اختبار دستوري وسياسي قد يستمر فترة طويلة.

وتكشف المعركة المرتقبة أن التعداد الأميركي لم يعد مجرد عملية دورية لحساب عدد السكان، وإنما أصبح جزءاً من الصراع على شكل التمثيل السياسي وحدود تعريف السكان الذين يدخلون في الحساب الوطني.

وفي المحصلة، تضع إدارة ترامب أمام الأميركيين تصوراً جديداً لطريقة قياس السكان والتمثيل السياسي، فيما يرى منتقدو الخطوة أنها قد تقلل من الوزن السياسي للمهاجرين والأقليات، خصوصاً في الولايات والمدن التي تعتمد بدرجة أكبر على المجتمعات المهاجرة. وفي المقابل، تقدم الإدارة المقترح باعتباره إعادة تنظيم لقواعد التعداد وتحديداً لمن تنطبق عليه معايير "الإقامة المعتادة" المستخدمة في توزيع مقاعد مجلس النواب.

ومع اقتراب تعداد 2030، تبدو المعركة حول الأرقام في جوهرها معركة حول النفوذ: من يُحتسب، ومن يُستبعد، ومن يملك حق التأثير في الخريطة السياسية الأميركية خلال العقد التالي.