أغسطس 1, 2026 - 18:49
هل يعيد التحالف الجديد في باب المندب إنتاج تجربة "عاصفة الحزم"؟

عبدالرزاق علي ـ عرب جورنال:

تأتي مواقف الكاتب السياسي السعودي حمزة الحسن في وقت تتزايد فيه الأحاديث عن تحركات سعودية لإعادة تشكيل تحالف جديد يرتبط بأمن البحر الأحمر وباب المندب. ويقوم طرحه على فكرة رئيسية مفادها أن أي تحالف جديد لن يغير موازين الصراع، بل قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر كلفة بالنسبة للسعودية، سواء عسكرياً أو اقتصادياً أو داخلياً.

ويرى الحسن أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بعدد الدول المشاركة في أي تحالف، وإنما بقدرته الفعلية على تحقيق أهدافه. فمن وجهة نظره، أثبتت السنوات الماضية أن العمليات العسكرية الواسعة لم تنجح في فرض واقع جديد في باب المندب، رغم مشاركة الولايات المتحدة وحلفائها في عمليات بحرية وجوية متعددة. ولذلك، فإن إعادة إنتاج تجربة مشابهة بأسماء جديدة لن تؤدي، بحسب تقديره، إلى نتائج مختلفة.

ويشكك الكاتب كذلك في القيمة العسكرية للدول التي يجري الحديث عن انضمامها إلى التحالف. فهو يعتبر أن بعض هذه الدول لا تمتلك قدرات بحرية مؤثرة يمكن أن تغير ميزان القوى في البحر الأحمر، ما يجعل مشاركتها أقرب إلى منح التحالف غطاءً سياسياً وإعلامياً أكثر من كونها إضافة عسكرية حقيقية. وبذلك، فإن قوة التحالف، في رأيه، قد تبدو أكبر على الورق مما هي عليه في الواقع.

ويستند هذا الطرح أيضاً إلى التعقيدات الجغرافية والعسكرية التي تفرضها منطقة باب المندب. فالعمل العسكري في هذه المنطقة لا يعتمد فقط على حجم القوات، وإنما على القدرة على العمل في بيئة بحرية معقدة، وعلى امتلاك خطوط إمداد طويلة وآمنة. كما أن نقل قوات بحرية من الخليج إلى البحر الأحمر يتطلب ترتيبات لوجستية كبيرة، وهو ما يجعل أي عملية طويلة الأمد أكثر صعوبة وتكلفة.

كما يربط الحسن أي تصعيد جديد باحتمال اتساع دائرة المواجهة. فهو يرى أن زيادة التدخل العسكري قد تؤدي إلى ردود فعل أوسع، بما ينعكس على حركة الملاحة والطاقة والمنشآت الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، يحذر من أن الحرب الجديدة قد تؤدي إلى نتائج معاكسة للأهداف التي تسعى إليها الرياض، إذ قد تتأثر حركة تصدير النفط، وترتفع المخاطر الأمنية على المنشآت الحيوية، ويتوسع نطاق الاضطرابات في البحر الأحمر.

ولا يقتصر تحذير الكاتب على الجانب العسكري، بل يمتد إلى الداخل السعودي. فهو يعتقد أن أي حرب جديدة ستفرض أعباء اقتصادية إضافية في وقت تعمل فيه المملكة على تنفيذ مشاريع تنموية ضخمة تتطلب استقراراً مالياً وأمنياً. ويرى أن استمرار الإنفاق العسكري وارتفاع المخاطر الأمنية قد ينعكسان على مستوى المعيشة والخدمات الأساسية إذا طال أمد المواجهة.

ويستحضر الحسن تجربة الحرب السابقة في اليمن باعتبارها دليلاً على محدودية الخيارات العسكرية. فبعد سنوات طويلة من العمليات، لم يتحقق، بحسب رأيه، الحسم الذي كانت تطمح إليه الرياض، وهو ما يجعله يعتبر أن العودة إلى الخيار نفسه لن تؤدي إلا إلى تكرار النتائج ذاتها، مع كلفة أكبر بسبب تغير الظروف الإقليمية والدولية.

وفي الوقت نفسه، يشير الكاتب إلى أن البيئة السياسية التي انطلقت فيها عملية "عاصفة الحزم" لم تعد قائمة بالشكل نفسه. فالتغيرات التي شهدتها السياسة الخارجية السعودية، إضافة إلى التحولات في مواقف القوى الإقليمية والدولية، تجعل من الصعب إعادة تشكيل تحالف واسع يشبه التحالف السابق، سواء من حيث الحجم أو مستوى الالتزام العسكري للدول المشاركة.

ويعكس هذا الطرح اتجاهاً داخل بعض الأصوات السعودية المعارضة يرى أن الحلول العسكرية استنفدت فرصها، وأن أي تصعيد جديد قد يفاقم التحديات بدلاً من معالجتها. 

وبصورة عامة، يقدم الحسن قراءة تقوم على أن المشكلة لا تكمن في غياب التحالفات، وإنما في محدودية قدرتها على تغيير واقع معقد تشكل عبر سنوات من الصراع. 

ومن هذا المنطلق، يرى أن أي تحالف جديد، إذا تشكل، قد يواجه التحديات نفسها التي واجهتها التحالفات السابقة، مع احتمال أن تكون انعكاساته على الداخل السعودي أكبر من المكاسب التي يمكن أن يحققها.