أغسطس 1, 2026 - 17:27
بالتزامن مع تعرض الضفة لنكبة ثانية بدعم الجيش للمستوطنين.. تنامي الدعوات لنشر قوات دولية لحماية المدنيين

عرب جورنال _ عبدالسلام التويتي

تتعرض الضفة الغربية منذ انكسار العرب أمام «دولة الكيان» عام 1967 لمهاجمة موجات متعاقبة من قطعان المستوطنين الذين يستحدثون مستوطناتهم وبؤرهم الاستيطانيّة بدعم وحماية حكوميين صهيونيين على حساب أملاك ومنازل وعقارات الملاك الفلسطينيين، وقد زودت تلك القطعان في السنوات الأخيرة بالأسلحة الخفيفة والذخيرة التي تمكنهم من انتزاع تلك الأملاك من ملَّاكها تحت وطأة التهديد بالقتل أو بالقتل الفعلي إن لم يفضِ التهديد به إلى الاستسلام، تحت سمع وبصر أجهزة الأمن وقوات الجيش اللتين تساندان تلك القطعان بشكلٍ متواصل بصورة لا يستوعبها عقل عاقل، وكان يفترض -في أعقاب نكسة 67- أن تنشر في الضفة الغربية قوات دولية لحماية المدنيين الفلسطينيين من التعسفات الاحتلالية الصهيوإسرائيلية ومن عنف المستوطنين.

أما بعد أحداث الـ7 من أكتوبر التي عرَّضت الضفة -بالإضافة إلى المجازر المروعة التي ارتكبت في قطاع غزة- لتصعيد صهيوني جنوني، وبعد أن أطلق «بن غفير» العنان لتلك القطعان لارتكاب الجرائم المختلفة في حق سكان القدس والضفة، فقد صار الوضع أخطر، وصار قتل فلسطينيي القدس والضفة مشاهدَ يوميَّة مألوفة، وأصبحت الحاجة إلى نشر قوات دولية ماسَّة للغاية، وهي اليوم مطلب عام من المنصفين من الأنام. 

مطالبة المقررة والأمين بنشر قوة لحماية الفلسطينيين

بالرغم من وقوع «منظمة الأمم المتحدة» ومؤسساتها المختلفة تحت الهيمنة الإمبريالية، لم تعد تخفِي تضجرها من فضاعة الجرائم الصهيونية المرتكبة على مدى عقود زمنية في حق التجمعات السكانية الفلسطينية، فلم يسعها إلَّا أن عرضت عام 2018 -في ضوء ما يصلها من تقارير ميدانية عمَّا يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من عنف الكيان الصهيوني- عدة خيارات للحدِّ من الجرائم الصهيوإسرائيلية، منها خيار نشر قوات دولية، وذلك ما يمكن أن يُفهم من استهلال تقرير موقع «بي بي سي عربي» الإخباري المعنون [مقترح أممي لنشر قوات عسكرية لحماية الفلسطينيين في الضفة المحتلة] الذي نشره في الـ18 من أغسطس 2018 الاستهلال التالي: (عرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الجمعة أربعة خيارات لزيادة الحماية للفلسطينيين في المناطق التي تحتلها إسرائيل، من إرسال مراقبين حقوقيين أمميين، ومراقبين غير مسلحين، إلى قوة عسكرية أو شرطية تعمل بتفويض من المنظمة الدولية).

وقد وصلت الإيطالية «فرانشيسكا ألبانيز» -في ضوء ما عايشته من جرائم صهيونية طيلة فترة عملها مقررة خاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تجاوزت 4 سنوات- ضرورة نشر قوات دولية في الضفة الغربية لحماية المدنيين الفلسطينيين، وقد أشير إلى ذلك في سياق تقرير موقع «العربي الجديد» الإخباري المعنون [ألبانيز: مذابح إسرائيل في الضفة الغربية تستوجب مقاطعتها] الذي نشر في الـ25 من يوليو المنقضي على التالي: (ودعت ألبانيز الدول إلى نشر وجود دولي للحماية في الضفة الغربية، مطالبة باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين من تصاعد أعمال العنف. وأرفقت منشورها بصورة تظهر دعوات أطلقها مستوطنون لقتل الفلسطينيين، من بينها: "نريد أن نرى دماءً" و"لا راحة من دون انتقام".

كذلك نشرت المقررة الأممية مقاطع فيديو تُظهر مستوطنين مسلحين ينفذون، برفقة جيش الاحتلال، اعتداءات وجرائم بحق الفلسطينيين).

مطالبة فلسطينية رسمية وأهلية بحماية دولية

لأنَّ المنظمات الأهلية في الضفة الغربية وفي عموم فلسطين أشدّ التصاقًا بالحياة الفلسطينية اليومية وأكثر معايشة لما يقترفه الجيش الصهيوني وقطعان المستوطنين من جرائم في حقّ المواطنين الفلسطينيين، فقد حققت الأسبقية -على «سلطة رام الله»- في المطالبة بتحرك دولي فاعل لإيقاف ما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون من عنف المستوطنين بشكلٍ متواصل، وذلك ما أشير إليه في مستهل تقرير وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفاء» التحليلي المعنون [المنظمات الأهلية تطالب بحماية دولية فورية للشعب الفلسطيني وفرض عقوبات شاملة على الاحتلال] الذي نشره في الـ26 من يوليو بما يلي: (طالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بتحرك دولي فاعل وفوري لوقف تصاعد اعتداءات المستعمرين، ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على الجرائم والانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة).

ولعل تعرض فلسطينيي الضفة الغربية لمشاهد يومية دامية قد وصل بما يسمى «السلطة الوطنية الفلسطينية» المتورطة مع السلطات الصهيونية في جرم التنسيقات الأمنية إلى قناعة تامة بمطالبة المجتمع الدولي بنشر قوات دولية لكبح جماح العربدة الصهيوإسرائيلية وحماية المدنيين الفلسطينيين من عنف المستوطنين، وذلك ما أشار إليه تقرير «الجزيرة نت» التفصيلي المعنون [دعوات لوقف التصعيد في الضفة وواشنطن لا تستبعد استئناف الحرب بغزة] الذي نشر في الـ28 من يوليو الحديث الانقضاء بالتالي: (وخلال جلسة لمجلس الأمن خُصصت لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط، دعا مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور إلى توفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني وممتلكاته في مواجهة الهجمات المتكررة وعنف المستوطنين المسلحين في الضفة الغربية.

وقال منصور إن المجتمع الدولي ودول العالم قاطبة يتحملون مسؤولية أخلاقية وقانونية لحماية المدنيين ومواجهة سياسة الأرض المحروقة التي تنفذها إسرائيل في الأراضي المحتلة.

الدعوات العربيّة الرسمية إلى حماية أممية موسمية

مع أنَّ الموقف العربي الرسمي هو المتسبب الأساس بما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم من واقع دامي، نتيجة عزله القضية الفلسطينية -في ضوء ما ادعاه الحكام العرب من انتماء قومي- عن عمقها الإسلامي، فقد صارت «قضية فلسطين» مجرَّد يافطة يزايد بها الحاكم ضد معارضيه أمام جمهور المواطنين، وصار الحديث عنها -عند صياغة البيانات الختامية للقمم التي تعقد رأس كل عام- لمجرد دغدغة مشاعر المواطن من خلال الإيهام بأنها ما تزال تحظى بالكثير من الاهتمام، والحقيقة أنها لا تذكر في تلك القمم إلَّا بشكلٍ موسميٍّ هامشيٍّ عابر.

وليس أدلّ على هامشية تلك القضية التي كانت تصنف قضية العرب الأولى في وعي الأنظمة العربية الحاكمة أنَّ «قطاع غزة» تعرض لأبشع المجارز على مدى سنتين أو أكثر، بينما اكتفى أولئك الحكام باستنكار مشوب بالتبعية والخضوع لا يسمن ولا يغني من جوع، وبعد قرابة عام من القتل والإجرام في القطاع والضفة اكتفت القمة العربية في نسختها الـ33 التي عقدت في البحرين بالدعوة الموسميّة المعتادة إلى نشر قوات دولية تحمي الشعب الفلسطيني ممَّا يتعرض له من حرب إبادة، وقد أشير إلى تلك الدعوة التي تعكس الافتقار التام إلى الحول والقوة في مستهل تقرير جريدة «الآن» الإلكترونية الكويتية الإخباري التحليلي المعنون [«إعلان البحرين»: نشر قوات أممية في الأرض المحتلة لحين تنفيذ حل الدولتين] الذي نشر يوم الخميس الـ16 من مايو 2024 بما يلي: (دعا «إعلان البحرين»، الصادر عن القمة العربية الـ33 المنعقدة اليوم الخميس في العاصمة البحرينية المنامة، إلى نشر قوات حماية وحفظ سلام دولية تابعة للأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى حين تنفيذ حل الدولتين).

مطالبة "بلاد للجميع" بحماية وتحرك دولي سريع

من المثير للانتباه أنَّ نجد -حين يتنصل معظم الحكام العرب عن مسؤوليتهم الدينية والأخلاقية والإنسانية تجاه إخوانهم في الدين أبناء فلسطين- بعض الشخصيات والجمعيات الصهيوإسرائيلية تنبري لتجريم ما تمارسه السلطات الصهيونية من تجاوزات لا إنسانية في حقّ المعتقلين الفلسطينيين وتجاهر بإنكار ما تمارسه القطعان الاستيطانيّة -بدعم من الجيش والأمن الصهيونيين- من عنف ضدَّ التجمعات السكانية الفلسطينية، ونجد بعض الحركات الصهيوإسرائيلية تطالب بصوتٍ مرتفع للغاية بضرورة نشر قوات دولية توفر للمواطن الفلسطيني الأعزل ما يفتقر إليه من حماية، من تلك الحركات -على سبيل المثال لا الحصر- حركة "بلاد للجميع" الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة التي دعت -من منطلق إيمانها بالأخوة الإنسانية وبالمساواة في المواطنة بين المواطنين الفلسطينيين والمواطنين الصهاينة- إلى ضرورة نشر قوات دولية لحماية التجمعات السكانية الفلسطينية، وذلك ما أشير إليه في مستهل تقرير منصة «آخر خبر» التحليلي المعنون ["بلاد للجميع" تدعو إلى نشر قوّة حماية دوليّة في الضفة الغربيّة لحماية الفلسطينيين من إرهاب المستوطنين] الذي نشر في الـ28 من يوليو المنقضي على النحو التالي: (في ظلّ تصاعد هجمات المستوطنين وإرهابهم بحق الفلسطينيين في الضّفة الغربيّة، وجّهت حركة "بلاد للجميع" بيانًا إلى المجتمع الدوليّ مطالبةً إياه بالتّحرّك الفوريّ، الملموس والفعّال لحماية الفلسطينيين والتّجمعات الفلسطينيّة من إرهاب المستوطنين الّذي وصل حدودًا غير مسبوقة ضدّ المدنيين العزّل.

وطالب البيان باتّخاذ خطوات حاسمة وملموسة من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين ومحاسبة مرتكبي الأعمال الإرهابيّة بحقّ الفلسطينيين على النحو التالي: "نطالب بنشر قوّات حماية دولية في الضفة الغربيّة، تتمركز في التجمعات الفلسطينيّة الأكثر عرضة للخطر، ومنح تلك القوّات صلاحيّة واضحة لردع الاعتداءات").