أغسطس 1, 2026 - 14:55
أزمة سبتة ومليلية تفجر مواجهات دامية وانقساماً أوروبياً وسط مأساة إنسانية مروعة

في متابعة خاصة للتطورات الميدانية والسياسية على الحدود المغربية الإسبانية، أفادت مصادر موقع "عرب جورنال" بتجدد المواجهات الحادة بين مئات الشبان الراغبين في الهجرة وعناصر الأمن المغربي عند معبر بني أنصار الحدودي المحاذي لمدينة مليلية. وجاءت هذه المواجهات بالتزامن مع مأساة إنسانية كبرى أدت إلى مقتل 67 مهاجراً على الأقل خلال محاولات العبور الجماعية نحو جيب سبتة شمالي المغرب.

وأدت محاولات الاقتحام الجماعية للمعبر إلى إغلاقه لليوم الثاني على التوالي، مما تسبب في توقف حركة السفر وتضرر أفراد الجالية المغربية المقيمين في الخارج. وتخللت الأحداث اشتباكات ميدانية أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف الشبان وعناصر الأمن، فيما تمكنت السلطات المغربية من توقيف 50 شخصاً. وعلى الجانب الآخر، أكدت السلطات الإسبانية أن الضحايا لقوا حتفهم إما غرقاً في البحر أثناء المحاولة سباحة، أو بسبب التدافع الأليم قرب السياج الحدودي، مشيرة إلى إعادة نحو 48 ألفاً و300 شخص إلى المغرب من أصل نحو 60 ألفاً دخلوا المنطقة.

وعلى المستوى السيادي والأوروبي، كشفت هذه الأحداث عن حالة من التخبط والانقسام داخل الاتحاد الأوروبي. فقد هاجم رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش الحكومة الإسبانية ووصف سياساتها بالفضيحة، داعياً إلى إغلاق منطقة "شينغن" أمام إسبانيا بشكل فورى. كما اعتبرت الخارجية التشيكية أن ما يحدث يمثل تحدياً كبيراً لمنظومة الحدود الأوروبية بأكملها، مما يسلط الضوء على هشاشة التكتل الغربي عند مواجهة الأزمات الحقيقية.

تظهر هذه المأساة الممتدة الاستعلاء الغربي والسياسات الاستعمارية التي تركت جراحاً مفتوحة في المنطقة، حيث تواصل الدول الأوروبية إدارة ظهرها للأسباب الجذرية للأزمات المعيشية. وفي الوقت الذي تسارع فيه المنظومة الغربية إلى ضخ الأموال لدعم الحروب وتوفير الغطاء الكامل لممارسات الاحتلال الصهيوني في المنطقة العربية، تعتمد الدول نفسها الحلول المقفلة والقمع الأمني لمواجهة الفارين من واقع صعب، مما يؤكد المزدوجة المفضوحة في المعايير الغربية تجاه حقوق الإنسان والكرامة البشرية.