يوليو 18, 2026 - 18:48
​من هي المجموعة الخماسية المعنية بحل الأزمة السودانية؟ وماذا قدمت للسودان منذ التأسيس؟

عرب جورنال _ خالد الأشموري

المجموعة الخماسية الدولية: تحالف (تكتل) سياسي دولي وإقليمي، تأسس عام 2023، معني بحل الأزمة السودانية وإنهاء الحرب المستمرة بين الأطراف المتصارعة منذ أبريل/ نيسان 2023، وتتكون من: الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيغاد).

تم تشكيل هذه المجموعة الدولية مطلع مرحلة ما بعد التطورات السياسية؛ لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية في إطار التزامها بسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه، وضمن ترتيبات منسجمة مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة في 3 يونيو/ حزيران 2024.

ووفق المصادر؛ تسير مهامها أحياناً بالتوازي مع تحركات مماثلة لها، كالمجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة ومصر والإمارات والسعودية، والتي تدعو إلى إبرام هدن إنسانية وعملية انتقالية شفافة. وسبق لها أن طرحت في سبتمبر/ أيلول 2025 -بقيادة واشنطن- خارطة طريق تهدف إلى وقف الحرب في السودان، مدتها 3 أشهر، لكنها اصطدمت برفض الطرفين المتحاربين لها، بحسب "مسعد بولس" مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية.

وبحسب الإعلام السوداني، هناك تباين سوداني حول دور المجموعة الرباعية وخططها لإنهاء الحرب. فيما يرى الكاتب والباحث عباس محمد صالح (الجزيرة نت) أن مبادرة المجموعة الرباعية منذ طرحها في سبتمبر 2025 أثارت جدلاً واسعاً في ظل استمرار عجزها عن إحداث اختراق ملموس.

منطق حرب واستنزاف

خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تعثرت جهود دولية وإقليمية لجمع الفرقاء السودانيين تحت سقف واحد للتوافق على خطوات لتسريع وقف الحرب وعقد حوار (سوداني- سوداني). حيث اندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل 2023 بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية -يقول مراقبون كان من المفترض أن تفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني ديمقراطي- وأيضاً بسبب خلاف بشأن دمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية؛ مما تسبب بخلافات وحرب نتجت عنها مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح أكثر من 13 مليون شخص. حيث يشير الوضع في السودان مع دخول الحرب عامها الرابع إلى استمرار الحرب والأعمال القتالية العدائية، وتزايد العنف ضد المدنيين، وخطر استمرار النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية، وإلى عدم الاستقرار في الداخل السوداني وفي جميع أنحاء المنطقة.

ومنذ أكتوبر 2025، زادت حدة الحرب الضارية بين الجيش السوداني والدعم السريع، وخاصة في ولايات كردفان الثلاث، وشمال وغرب وجنوب إقليم دارفور. وبين اشتراطات طرفي الحرب غابت خطط السلام وفق خبراء أكدوا "أن سبب النزاع هو عدم التوافق بين المكونات السياسية والتدخلات الخارجية". فيما يُرجح آخرون -ومنهم محللون سياسيون وإعلاميون- "أن أسباب هذا التعثر المحلي والإقليمي والدولي في حل الأزمة السودانية هو عدم التوافق بين طرفي الصراع، وبين المكونات والتحالفات السياسية"، وهي كثيرة ومتعددة منها:

• تحالف الحرية والتغيير: أحد تحالفات الكتلة الديمقراطية السودانية، وهي الكتلة الأكثر تمسكاً بحوار داخلي وترفض شرعنة الدعم السريع.

• حركة تحرير جيش السودان:** ترى أن دور المجموعة الخماسية ينبغي أن يقتصر على تقديم الدعم والتيسير للحوار بين السودانيين دون أن تحل محل الإرادة الوطنية أو تتجاوزها.

• تحالف "تأسيس": تقول عنه الكتلة الديمقراطية بأنه أحد الأذرع السياسية لقوات الدعم السريع.

• التحالف المدني الديمقراطي "صمود": موالٍ للدعم السريع، يرحب بالدور الدولي لتسهيل العملية السياسية على أن يكون الحوار سودانياً- سودانياً خالصاً ويُعقد داخل الأراضي السودانية، ويرى بأن المبادرات الخارجية قد أسهمت في تعقيد الأزمة بدلاً من حلها.

• قوى وطنية ومدنية وأحزاب أخرى: مثل حزب البعث العربي الاشتراكي "الأصل"، وحزب المؤتمر الشعبي، وحزب الأمة، والحزب الاتحادي الديمقراطي. بعضها يرفض منح أي دور سياسي لقوات الدعم السريع أو مساواتها بالقوات المسلحة السودانية، وبعضها يرفض مشاركة تحالفي (تأسيس وصمود) وعدم منحهما أي دور سياسي كونهما أذرعاً سياسية لقوات الدعم السريع.

فيما تدعو بعضها إلى الدعم الشامل للخماسية للجهود الدولية الرامية إلى معالجة الأزمة السودانية، وإلى وقف العمليات القتالية وحماية المدنيين وعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم بأمن وكرامة. والدعوة إلى عملية سياسية تقود الأطراف عامة إلى مصالحة مجتمعية شاملة وصياغة عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية، ومعالجة قضايا التهميش. ودعوة بعض الأحزاب والقوى الوطنية إلى استبعاد المتورطين في جرائم الحرب والإبادة الجماعية أو التطهير العرقي من المشاركة في العملية السياسية.

فيما تَظهر أسباب الخلاف والفشل في رفض بعض المكونات والأحزاب السياسية المشاركة في بعض المؤتمرات والفعاليات التي ترعاها "الآلية الخماسية" بحجة وجود كتل وأحزاب مشاركة موالية للدعم السريع، وقولها: إن هذه القوى الحزبية لا تتوافق مع أي ترتيبات سياسية حيث تراها غير متوافقة مع رؤاها السياسية.

غير أن هناك وجاهات متعددة، بعضها محسوب على نظام الرئيس السابق عمر البشير وبعضها يُدفع به، حتى إن بعض المكونات السياسية تقاطع وتعارض بسبب عدم الوضوح بشأن هذه الأطراف (الوجاهات) الجديدة المدعوة للحوار.

وعوداً على بدء - موضوع المقال: ما دور المجموعة الخماسية في رسم مسار الأزمة السودانية؟ وماذا قدمت للسودان لإنهاء الحرب؟

في هذا السياق، يمكن القول -وبحسب بعض المحللين والكُتاب الصحفيين-: "بأن هناك أدواراً بين أعضاء اللجنة الخماسية، وهناك تباينات غير معلن عنها". الصحفية والمحللة السياسية منى عبد الفتاح -في "إندبندنت عربية" في 14 فبراير من العام الجاري- أكدت ذلك بالقول: "بعض أعضاء الخماسية ينظر إلى الأزمة من زاوية الاستقرار الإقليمي ومنع تمدد الفوضى نحو الممرات الحيوية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، بينما يركز آخرون على إعادة بناء مسار سياسي مدني يحد من عسكرة الدولة السودانية. في المقابل، تحضر لدى أطراف أخرى اعتبارات تتصل بأمن الحدود والهجرة غير النظامية، وأسواق الطاقة والتجارة العابرة للإقليم.. هذه التباينات لا تترجم إلى صراع داخل اللجنة، بل إلى توزيع أدوار غير معلن؛ أحدها يمارس الضغط السياسي، وآخر يوفر قنوات الاتصال، وثالث يفعل أدوات المساعدة الإنسانية وهكذا".

تسوية مشروطة

وفي مقال لها في (المصدر نفسه)، تحت عنوان: "ما الأوراق التي تملكها الخماسية لحل الأزمة السودانية؟" أشارت فيه إلى أن المجموعة الخماسية سبق أن حملت في بيان لها (تسوية مشروطة) عبارة عن حزمة من الأوراق والأطر السياسية والقانونية "تعتبر موجهات عمل للمجموعة في محاولة لحل الأزمة السودانية"، وهي:

الورقة الأولى: تتمثل في إعادة تأطير الصراع قانونياً؛ والإشارة الصريحة إلى قرارات مجلس الأمن تمنح اللجنة قدرة على نقل الأزمة من نطاق النزاع الداخلي إلى مجال المساءلة الدولية. وهذا التحول يضع طرفي النزاع تحت مظلة نظام عقوبات محتمل يشمل تجميد الأصول، وتقييد الحركة الدولية، وتوسيع قوائم الحظر الفردي. واللغة المستخدمة حول "آليات المحاسبة" تعكس استعداداً لفتح مسارات تحقيق دولية قد تنتهي بإجراءات قضائية عابرة للحدود، بما يحول المسؤولية العسكرية إلى عبء سياسي طويل الأمد.

الورقة الثانية: ذات طبيعة إنسانية استراتيجية؛ إذ يجري توظيف ملف حماية المدنيين بوصفه أداة ضغط مركبة. والتشديد على استهداف البنية التحتية والمرافق الطبية ومخازن الإغاثة يمنح المجتمع الدولي أساساً قانونياً لتوسيع الرقابة على العمليات العسكرية. وهذا المسار يسمح بربط شرعية أي طرف بمدى التزامه بالقانون الدولي الإنساني، وهو معيار يمكن أن يُستخدم لتحديد من يملك حق التعامل الدبلوماسي والاقتصادي مستقبلاً.

الورقة الثالثة: تتعلق بالتحكم في شرعية الوصول الإنساني؛ والدعوة إلى ضمان مرور المساعدات من دون عوائق تحمل دلالة تتجاوز البعد الإغاثي، إذ تفتح الباب أمام آليات إشراف دولي على طرق الإمداد والمناطق المتأثرة بالحرب. ومع توسع دور الوكالات الأممية، يصبح التحكم في المساعدات مدخلاً لإعادة رسم خرائط النفوذ المحلي، إذ تتحول الممرات الإنسانية إلى خطوط تأثير سياسي.

الورقة الرابعة: ترتبط بالعزلة الدبلوماسية التدريجية؛ وصدور البيان بالتنسيق مع تجمعات إقليمية ودولية يمنح "الخماسية" قدرة على تشكيل إجماع سياسي متدرج، يبدأ بالإدانة الجماعية وينتهي بإعادة تعريف العلاقة مع طرفي النزاع وفق سلوكهما الميداني. وهذا النمط من الضغط يراكم أثراً بطيئاً لكنه عميق، إذ يحد من القدرة على اكتساب الاعتراف الخارجي أو الوصول إلى الموارد المالية.

الورقة الخامسة: والأكثر حساسية، تتمثل في تهيئة أرضية تسوية مشروطة؛ فالخطاب القانوني والإنساني يصوغ إطاراً تفاوضياً مسبقاً، تُربط فيه أي عملية سياسية لاحقة بوقف الانتهاكات والانخراط في ترتيبات مراقبة دولية. وبذلك تتحول المحاسبة إلى أداة هندسة للمستقبل السياسي، إذ يُعاد تعريف ميزان القوة عبر الشرعية الدولية أكثر من الحسم العسكري.

مسارات وتحولات الأزمة

وتضيف الكاتبة منى: "غير أن هناك مسارات محتملة تتحدد فاعلية المجموعة الخماسية بقدرتها على مرافقة التحولات وتوجيه مسار الأزمة عبر أدوات الضغط التدريجي وإدارة التوازنات الإقليمية".

المسار الأول: يتمثل في نشوء هدنة إنسانية ممتدة تتحول تدريجياً إلى وقف نار فعلي من دون إعلان رسمي. والمؤشرات الميدانية تفيد باحتمال تراجع المعارك الواسعة بعد صعود الضربات المحدودة؛ مما يوحي بإرهاق جراء العمليات القتالية، وهو ما يمنح "الخماسية" مساحة تأثير ملموسة. وقدرتها هنا كبيرة نسبياً، إذ تمتلك أدوات إنسانية ودبلوماسية قادرة على تثبيت خطوط التهدئة عبر تنظيم الممرات الإغاثية، وتأمين قوافل المساعدات، وربط الدعم الدولي بدرجة الالتزام الميداني. غير أن إمكاناتها تبقى مرتبطة بقبول الطرفين، مما يجعل دورها أقرب إلى تثبيت واقع قائم منه إلى صناعة اتفاق سياسي شامل.

المسار الثاني: يقوم على استمرار حرب الاستنزاف وتآكل مؤسسات الدولة مع توسع الاقتصاد الموازي. في هذا السيناريو تتقلص قدرة "الخماسية" على التأثير المباشر؛ لأن الصراع يتحول إلى شبكة مصالح اقتصادية محلية عابرة للحدود يصعب ضبطها بالوسائل الدبلوماسية التقليدية. وتمتلك اللجنة أدوات تخفيف الانهيار الإنساني ومنع انتقال الفوضى إلى الإقليم، لكنها تواجه حدوداً واضحة في تغيير سلوك أطراف تستفيد من اقتصاد الحرب. وتصبح إمكاناتها هنا وقائية أكثر منها حاسمة، إذ يتركز دورها في منع الانزلاق إلى انهيار شامل عبر دعم الاستجابة الإنسانية والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة.

المسار الثالث: ينشأ عندما تتقاطع الضغوط القانونية الدولية مع أزمة موارد حادة لدى أحد الطرفين. في هذه اللحظة ترتفع فاعلية "الخماسية" إلى أقصى مستوياتها؛ لأنها تجمع بين النفوذ السياسي والغطاء الدولي والقدرة على تنسيق العقوبات والحوافز في آن واحد. وتستطيع اللجنة استخدام أدوات متعددة؛ كدعم مسارات المساءلة الدولية، وتنسيق الضغوط الاقتصادية، وتقديم ضمانات سياسية لأي تسوية انتقالية. وإمكاناتها هنا كبيرة، لأن طرفي النزاع يصبحان أكثر حساسية للشرعية الدولية وأكثر استعداداً للبحث عن مخرج تفاوضي يحفظ موقعهما داخل النظام السياسي القادم.

ووفقاً للكاتبة منى: "فإن هذه السيناريوهات والمسارات تحدد قوة «الخماسية» بمرونتها في الانتقال بين أدوار مختلفة؛ وسيط إنساني في مرحلة التهدئة، ومدير أزمة في زمن الاستنزاف، ومهندس تسوية عندما تبلغ الحرب حدودها القصوى. وقدرتها الحقيقية تكمن في إعادة تشكيل بيئة القرار بحيث تصبح كلفة استمرار الحرب أعلى من كلفة الدخول في تسوية سياسية، وعند تلك النقطة يبدأ التحول الاستراتيجي الذي يرسم ملامح السودان في المرحلة التالية".

موقف الحكومة السودانية:

دعوة الحكومة السودانية لإطلاق حوار سياسي شامل داخل البلاد، وما يتوافق فيه السودانيون على وضع أسس للبناء الوطني ومبادئ ثابتة توحد السودان، وتضع حداً لأزمات السودان المتكررة، وتقرر من خلاله إكمال الانتقال المدني الديمقراطي.

الموقف الأمريكي:

طالما أخفقت الولايات المتحدة الأمريكية في إحراز تقدم ملموس في الملف السوداني، حيث يواجه الموقف الأمريكي صعوبة في إحراز أي مواقف إيجابية في جهود وقف إطلاق النار. في حين أصبح الرئيس دونالد ترامب قلقاً من هذه الحرب، ويريد أن تنتهي في أقرب وقت.

ومما هو معلوم للمتابع، "بأن مسعد بولس -كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية- سبق وأن صرح بالقول: «تبدو اتصالاتي المتكررة مع قيادات الجيش السوداني والدعم السريع متعثرة لتباعد مواقف الطرفين بشأن متطلبات الهدن الإنسانية، وغياب الرؤية الكاملة لتسوية الأزمة، وعدم تناغم مواقف دول المجموعة الرباعية»".

فيما تشير وسائل إعلام أمريكية نقلاً عن مسؤولين "عن عزم واشنطن مواصلة الضغط للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في السودان، والعمل على إنهاء الحرب".

تأثير الحرب الإقليمية على الأوضاع في السودان:

إن التطورات الإقليمية لا تجعل الحرب السودانية قضية منسية كما يعتقد البعض، بل على العكس تزيد من أهمية تحقيق الاستقرار في السودان والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، بحسب الإعلامي والمحلل السياسي من السودان "النور أحمد النور"، مضيفاً بأن الأوضاع المتوترة قد تدفع بعض الأطراف إلى استغلال حالة الهشاشة الأمنية، بما قد يهدد أمن البحر الأحمر الذي يمثل ممراً للتجارة العالمية ونقل النفط (الجزيرة نت في 9/ 3/ 2026).

خلاصة المقال:

قول الكاتب والباحث عباس محمد صالح في مقال منشور: "أن الصراع في السودان كشف بوضوح محدودية وهشاشة الآليات الإقليمية والدولية وضعف إدراكها لطبيعة الصراع وعجزها عن بلورة مقاربات ناجعة للتعامل معه. ويعزو فشل معظم المبادرات والجهود إلى افتقارها للحياد، وتجاهلها تحديد الفاعلين الخارجيين الذين يؤججون الصراع عبر توظيف أطراف محلية، بما أدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية وأسهم في تعقيد الأزمة وتعميق تداعياتها، وأضعف فرص التوصل إلى تسوية عادلة ومستدامة للنزاع".