يوليو 17, 2026 - 14:33
يوليو 17, 2026 - 20:58
المدير التنفيذي لمركز الدراسات اليمنية عبد العزيز أبو طالب لـ(عرب جورنال): خطاب السيد الحوثي يمثل إنذاراً أخيراً للنظام السعودي لإنهاء الحصار وحشود "التحذير والنفير" تفوض القيادة لتنفيذ تصعيد عسكري شامل وحاسم

في حوار جديد، تستضيف "عرب جورنال" المدير التنفيذي لمركز الدراسات اليمنية عبد العزيز أبو طالب، للوقوف عند آخر وأبرز التطورات المتعلقة بالملف اليمني، وعلى رأسها الخطاب الأخير لقائد أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي، والذي وجه فيه رسائل تحذيرية نارية للسعودية وتحدث فيه عن معادلات التصعيد الشامل مقابل التصعيد الشامل والمطارات مقابل المطارات والموانئ بالموانئ. ويسلط الحوار الضوء على نجاح طائرة مدنية إيرانية في كسر الحصار السعودي والوصول إلى الأراضي اليمنية للمرة الثانية خلال أيام قليلة، والتركيز على تداعيات الرد العسكري اليمني السريع على الاستهداف السعودي لمطار صنعاء الدولي من خلال قصف مطار أبها، وتحذير جميع شركات الطيران من العبور في أجواء المملكة حتى رفع الحصار عن مطار صنعاء، وما إذا كانت الأمور تتجه إلى حرب شاملة في ظل استمرار التصعيد السعودي المدعوم أمريكياً، والإصرار اليمني على حسم ملف العدوان ورفع الحصار وتحرير المناطق المحتلة.

كما يتطرق الحوار إلى مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دول الخليج بدفع تكاليف حربه العدوانية على إيران، في ظل سياسة أمريكية ممنهجة لاستنزاف خزائن دول وكلائها (حلفائها) في الخليج.

عرب جورنال/ حوار/ حلمي الكمالي 

الخطاب الأخير للسيد القائد يمثل الإنذار النهائي للنظام السعودي بضرورة إنهاء الحصار المفروض على اليمن وإلا فإن خيارات التصعيد العسكري القادم ستكون شاملة وغير مسبوقة.

نجاح الطائرة الإيرانية في كسر الحصار عملياً يمثل تحولاً استراتيجياً يعكس فرض معادلة سيادية يمنية جديدة ويسقط أوهام الهيمنة والوصاية التاريخية التي حاولت الرياض فرضها لعقود.

الرسالة النارية الموجهة للعدو السعودي واضحة وصريحة ومفادها أن الاستمرار في المماطلة والالتفاف على التفاهمات سيقابل بمعادلة ردع شاملة تضع جميع المطارات السعودية في دائرة الاستهداف المباشر.

   

تفعيل خيار إغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة السعودية يمثل ورقة قوة مشروعة واستراتيجية لليمن كفيلة بكسر الحصار بعد نجاح القوات المسلحة في فرض إرادتها أمام ثلاثي الشر.

الحشود الجماهيرية غير المسبوقة في جمعة "التحذير والنفير" تمثل تفويضاً شعبياً واسعاً لقيادة الثورة والجيش لاتخاذ كافة الخطوات العسكرية الحاسمة لانتزاع الحقوق وإنهاء المعاناة الإنسانية.

واشنطن تسعى لتوريط النظام السعودي في مغامرات عسكرية جديدة واستنزاف ثرواته عبر صفقات سلاح مشبوهة تهدف لخدمة المشروع الصهيوني وابتزاز الرياض مالياً دون أي اكتراث لحمايتها.

تفكك جبهة الفصائل الموالية للتحالف وصراع أجنداتها الخارجية يكشف زيف مشروعهم ويؤكد حتمية انتصار صنعاء التي لا تزال تفتح ذراعيها لكل العائدين إلى حضن الوطن وسيادته.

معركة "طوفان الأقصى" كرست اليمن كلاعب إقليمي محوري لا يمكن تجاوزه في رسم سياسة المنطقة بعد صموده الأسطوري وإفشاله للعدوان الأمريكي البريطاني الصهيوني المتكرر.

_ ما هي قراءتكم للخطاب الأخير للسيد عبد الملك الحوثي الذي وجّه فيه رسائل تحذيرية نارية للسعودية؟ وهل تعتقدون أن هذا التحذير بمثابة الإنذار الأخير للنظام السعودي لرفع الحصار وتنفيذ الاستحقاقات الإنسانية المتفق عليها مسبقًا؟ وأي معادلات وقواعد ردع جديدة فرضها خطاب قائد الأنصار، وما أشار إليه بأن مطار صنعاء مقابل مطار الرياض وأن التصعيد الشامل سيقابله تصعيد شامل؟ وماذا تحمله تظاهرات غدِ الجمعة من رسائل في هذا السياق، وما سيترتب عليها من قرارات استراتيجية عقبها، من وجهة نظركم؟

بسم الله الرحمن الرحيم. طبعاً يعتبر خطاب السيد القائد عبد الملك الحوثي بالأمس، من أقوى الخطابات وأشدها تركيزاً وتفصيلاً، حيث إنه بدأ في حديثه في سياق الخطورة التي يمثلها المشروع الأمريكي الصهيوني على المنطقة، والمعاناة التي تعانيها شعوب هذه المنطقة؛ بدأ بغزة ثم بلبنان ثم أشار إلى الأوضاع في المنطقة العامة، ثم دخل إلى الملف اليمني الذي اعتبر بأنه من أكثر المظلوميات في المنطقة، إذ ركز فيه السيد على مسألة الحصار لأنها حديث الساعة والحدث الأخير الذي يتعلق بمحاولة فك الحصار التي قامت بها الطائرة الإيرانية، ثم الرد السعودي الذي وُجه برد يمني حاسم.

طبعاً هذا الخطاب وضع اسمه أو وضع عنوانه السيد القائد، وكذلك يعتبر عنواناً لجمعة اليوم أنه "التحذير والنفير"، وأعتقد برأيي أنه التحذير الأخير أو الإنذار الأخير لهذا العدو السعودي بأن يفك الحصار. طبعاً السيد القائد خلال هذا الخطاب أوضح المبررات لفك الحصار، وهي مبررات منطقية وعقلية وقانونية لا يرفضها إنسان، كما أنه أشار إلى أن الشعب بما يمتلكه من قيم وأخلاق ومروءة تأبى له أن يقبل بهذا الحصار، عندما أشار إلى القبيلة اليمنية التي لا يمكن أن تقبل بمثل هذا الرأي. أشار أيضاً فيما يتعلق بالمنطق عندما أشار إلى أنه هذا حق لا يمكن أن يُسلب حتى بقرار أو بقانون من مجلس شعب هذا البلد، بمعنى أنه لا يمكن التفريط فيه، حتى نحن لو فرطنا فيه ليس لنا الحق في ذلك. كان خطاباً قوياً وأعتقد أنه كان رسالة نارية شديدة للعدو السعودي يجب أن يقرأها جيداً، وإلا فإن التصعيد لا نقول ذاهبون إليه فقط، وإنما نحن مجبرون عليه لأنه لا يمكن القبول بهذا الوضع.

طبعاً في خطابه بالأمس أشار إلى معادلة الردع، وهي معادلة سابقة عندما أراد أو حاول العدو السعودي أن يفرض وقائع جديدة على الأرض، عندما أراد أن ينقل البنوك أو أن يغلق المطار أو إلى آخره، وضع السيد القائد حينها معادلة ما زالت سارية إلى اليوم، فقط التذكير بها وإلا سيكون هناك رد شامل وتصعيد أكبر، لأنه أشار إلى نقطة مهمة وهي أن الرد اليمني كان على مطار أبها، وقال السيد بأن هذا الرد كان متواضعاً لأنه لم يلبِّ تطلعات الشعب اليمني. وبالتالي فهناك فيما يبدو أن لدى القائد معادلات جديدة وهي رفع مستوى التصعيد بأن مطار صنعاء لا يقابله إلا مطار الرياض، بل وحتى كل مطارات السعودية، لأننا لا نمتلك إلا هذا المطار الذي يعتبر رئة يتنفس منها الشعب اليمني ومنفذاً وحيداً لأكثر من ثمانين في المئة من سكان اليمن المتواجدين في هذه المناطق المحاصرة، وبالتالي فإنه يقابل كل مطارات السعودية. فعلى العدو السعودي أن يقرأ هذه الرسالة جيداً، وأن يعلم بأن التصعيد سيقابل بتصعيد شامل.

تظاهرات اليوم يوم الجمعة فيها أمر ملفت، وهو أن السيد عادة يدعو إلى المظاهرات ولكنه بالأمس شدد على أن تكون هذه المظاهرات وهذا الحشد غير مسبوق، وقد لاحظنا بالأمس واليوم الكثير من المنشورات والدعوات التي يتناقلها أبناء الشعب اليمني لحث الجميع على الخروج بكافة وسائل النقل، سواء الشخصية أو العامة، للحضور لإيصال رسالة إلى النظام السعودي بأن الشعب اليمني غاضب، بأن الشعب اليمني لن يقبل بهذا الوضع، بأن الشعب اليمني يلتف حول قيادته، بأن الشعب اليمني يفوض السيد القائد والجيش لاتخاذ الخطوات اللازمة لفك هذا الحصار، لأننا بين خيارين: إما الموت البطيء أو الموت المشرف. فالشعب اليمني يقول في اجتماعه اليوم بأن الموت المشرف هو أفضل من أن نموت بطيئاً تحت وطأة هذا الحصار.

في خطابه بالأمس أشار السيد القائد إلى أن ما بعد الغد سيكون له، سيكون هناك قرارات أو تكون هناك خطوات وإجراءات لم يحددها السيد القائد، ولكن يفهم منها بأنها ستكون قرارات حاسمة واستراتيجية. طبعاً الشعب اليمني والجيش اليمني عادة يفاجئ الصديق والعدو بما لديه من قدرات، وبما يمتلكه من ارتباط بالله سبحانه وتعالى، وامتلاكه للقضية الحقة القضية العادلة؛ لأنه مدافع أولاً، والأمر الآخر أنه يدافع عن الوطن وعن شعبه وعن حقوقه وهو في مواجهة عدو غاشم مرتبط بالمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، الذي يعتبر مشروعاً خطراً على الأمة بأجمعها. وبالتالي فهناك الكثير من الاستراتيجيات، البعض يشير إلى إمكانية تفعيل ورقة مضيق باب المندب، وهذا أمر ممكن لأنه في حالة الحروب والعدوان والغزو يجوز للدولة أن تتخذ كافة التدابير والإمكانيات اللازمة، وأن تسخر كل قدراتها وإمكاناتها سواء العسكرية أو المادية والاقتصادية والإعلامية، كل ذلك في تعبئة عامة لمواجهة هذا العدو ومنها استخدام مضيق باب المندب، وقد تم وبحمد الله سبحانه وتعالى في مواجهة الكيان الصهيوني وفي مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وتعتبر من أقوى الجيوش في العالم، وصمد الشعب اليمني في فرض هذا الإغلاق بالقوة. وبالتالي فإن إغلاقه في وجه الملاحة السعودية أمر ممكن، وأعتبر بأنه إحدى الخيارات.

_ ما تعليقكم على نجاح طائرة مدنية إيرانية في كسر الحصار السعودي على اليمن للمرة الثانية خلال أيام، رغم التهديدات والاعتداءات السعودية؟ وهل يمكن اعتبار أن التصدي اليمني للمقاتلات السعودية، وقصف مطار أبها، وتحذير القوات المسلحة اليمنية لشركات الطيران من العبور في أجواء السعودية رداً على استهداف مطار صنعاء الدولي؛ قد فتح مرحلة جديدة من الإجراءات اليمنية الميدانية لكسر الحصار بشكل كامل وإنهاء العدوان على البلاد؟ وإلى أين يمكن أن تذهب الأمور عسكرياً عقب التطورات الأخيرة من وجهة نظركم؟ وهل سنكون أمام حرب شاملة أم عمليات مدروسة لإجبار العدو على تنفيذ خارطة الطريق؟ وهل انتهى مسار المفاوضات في الوقت الحالي على الأقل؟

اختراق الطائرة الإيرانية، سواء الأولى أو الثانية، للحصار اعتبر كسراً للحصار، كسر حقيقي للحصار وكسر عملي وفعلي وشجاع. أولاً يمكن أن يُقرأ من ثلاث زوايا:

الزاوية الأولى بالنسبة لليمن: اليمن هنا اتخذ قراره وحسم أمره بأنه لا بد من كسر هذا الحصار، وأن مسألة السيادة وفك الحصار عن الشعب أمر سيادي لا يمكن التفريط فيه. هذا قرار سيادي يجب على اليمن أن يوظف قدراته العسكرية للمحافظة على سيادة الشعب، هذه السيادة على أرض الواقع.

الناحية الإيرانية: إيران ترى أن في هذه الخطوة، وهي خطوة شجاعة، ترى أن ذلك يعتبر من المحافظة على وحدة الساحات وعلى الربط الجغرافي ما بين أعضاء محور المقاومة حتى وإن كان هناك مسافات أو دول فاصلة، فقامت إيران بالربط الجغرافي عبر هذا المسار، مسار الطيران. الأمر الآخر من الناحية الإنسانية، تعتبر إيران أن هذا فك للحصار عن شعب يمني محاصر بحاجة إلى رفع الحصار. الأمر الثالث فيما يتعلق بإيران هو أنها أرادت إعادة تاريخ دورها في المنطقة في وقت أُريد لها أن تكون منكفئة على نفسها أو أن تُفصل عن محور المقاومة أو أن تضعف إلى حد أن تنشغل بنفسها وتترك أعضاء محور المقاومة.

أما الزاوية الثالثة فهي من الناحية السعودية: السعودية قامت بمحاولة لاستمرار الهيمنة والسيطرة التي كانت مفروضة على الشعب اليمني منذ عقود، ولكنها فشلت لأن هناك تغيرات سياسية واستراتيجية في المنطقة. السعودية لم تعد بتلك القوة التي كانت تفرض فيها منع هبوط الطائرة الإيرانية في ألفين وخمسة عشر، ليس باستطاعتها أن تحمي نفسها وطائراتها من الدفاعات الجوية، أيضاً هي أصبحت منكشفة الغطاء لأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد قادرة على حماية نفسها وقواعدها والكيان الصهيوني، ناهيك عن أن تحمي النظام السعودي.

وبالتالي فهي خطوة شجاعة هدفت إلى كسر الحصار وقد نجحت، وأعتقد بأن سيكون هناك خطوات قادمة لاستمرار هذه الرحلات. الرد اليمني كان رداً حاسماً وضرورياً واعتبر بأنه رد مقبول، ولكن الشعب اليمني يريد خطوات أكبر من هذا الرد، لذلك كان خطاب القائد أمس مريحاً لجميع فئات الشعب. يمكن أن تذهب الأمور في حالة عدم انصياع النظام السعودي المجرم لمسار السلام وتنفيذ اتفاقيات خارطة الطريق بمراحلها الثلاث، يمكن أن تذهب إلى تطورات وتصعيد عسكري، يمكن في حالة أن تقوم هناك حرب عسكرية ما بين الطرفين.

لا أعتقد بأنه سيكون هناك انجرار لأطراف إقليمية أخرى لأن الجميع في وضع متوتر ولا يريد أن ينجر إلى حرب قد تكون واسعة، وأيضاً الظروف الاقتصادية التي فرضتها القوى العدوانية على إيران وما نتج عنها من تداعيات من إغلاق مضيق هرمز لا تساعد أي دولة على خوض المعركة، وبالتالي فأعتقد أن السعودية ستكون في حالة اتخاذ الرأي العقلاني مرغمة على تنفيذ خارطة الطريق، أما إذا أصرت أو حاولت الالتفاف وممارسة المماطلة فإن الشعب اليمني وجيشه سيقومان بما يلزم لفك هذا الحصار.

فيما يتعلق بالمفاوضات، لا أعتقد أنها ستنتهي لأنها هي الخطوة الأخيرة في أي حرب، مهما طالت هذه الحرب فإن الجميع سيجلس على طاولة المفاوضات، وأعتقد أن الخيار الأقل كلفة لمن يريد حقاً أن ينزع نحو السلام، أما إذا أراد أن يرتكب حماقة عسكرية أخرى فإن المفاوضات ستكون لاحقة ومكلفة في النهاية، لأنه في حال فشل العدوان العسكري السعودي سيكون هناك ارتفاع لسقف مطالب الشعب اليمني.

_ كشفت وسائل إعلام أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الضوء الأخضر لشن ضربات عسكرية ضد اليمن.. ماذا تعني هذه المكاشفات؟ وما علاقة ذلك بالتوجه الأمريكي لاستنزاف خزائن المملكة، وهو ما يقرّ به ترامب علناً بعد مطالبته مؤخراً دول الخليج بدفع تكاليف العمليات الأمريكية في مضيق هرمز؟ وهل تعتقدون أن النظام السعودي لم يتعلم بعد من الدروس ومن تجاربه الفاشلة في التعامل مع اليمن خلال السنوات الماضية؟ وإلى أين يمكن أن تذهب واشنطن إلى جانب الرياض في حال اندلاع أي حرب واسعة مع صنعاء؟ وما هي عواقب أي دعم أمريكي مباشر لعدوان سعودي جديد على اليمن بالنسبة للمصالح الأمريكية في المنطقة؟

طبعاً أفادت وسائل الإعلام بأنه تم تنفيذ أو إبرام اتفاقية لبيع أسلحة للنظام السعودي المجرم بحوالي مليار وست مئة مليون، وقد أفادت وسائل الإعلام بأن هذه الأسلحة أسلحة قتل نوعية جديدة، كان هناك أنواع لتمثيل مهمات خاصة، لكن ذلك لا يخيف الشعب اليمني ولا يصيب الجيش اليمني المتوكل على الله سبحانه وتعالى. موقع أكسيوس أفاد بأن ترامب منح النظام السعودي المجرم أسلحة جديدة نوعية لمواجهة "الحوثيين"، هكذا بالنص.

طبعاً هذا يأتي أولاً في سياق توريط المملكة العربية السعودية في مغامرات عسكرية جديدة لإضعافها واستنزاف خزانتها المالية، أيضاً الإدارة الأمريكية بحاجة إلى الأموال لكي تمول حربها العدوانية على إيران، إضافة إلى أن هذا يأتي ضمن الابتزاز؛ فعندما يكون النظام السعودي متورطاً فإنه سيكون محتاجاً إلى الإدارة الأمريكية، وبالتالي يكون مضطراً إلى إرضاء إدارة ترامب الجشعة بالاموال والمزيد من صفقات السلاح وهذا يرهق المالية السعودية.

طبعاً النظام السعودي المجرم لم ولن يتعلم من الدروس ولا من التجارب، خاصة فيما يتعلق باليمن. طبعاً هو خاض الكثير من الفتن في المنطقة، سواء فيما يتعلق بلبنان وما يتعلق بباكستان وأفغانستان وليبيا وكثير من الدول هو متورط فيها بدعم الاقتتال فيها، لأنه باعتقادي هو عبارة عن كيان وظيفي أُنشئ في المنطقة لخدمة المشروع الأمريكي الصهيوني وتمويل حروب المشروع ضد القوى الوطنية والحرة في هذه المنطقة.

طبعاً واشنطن لا يمكن أن تقف إلى جانب الرياض بالمعنى المفهوم، لأنها لا تهتم بها، ولكنها ستظهر فقط أنها إلى جانبها؛ هي فقط تريد أن تبتزها وتشتري منها المزيد من الأسلحة وهي لا تأبه بأن تُضرب كل منشآت السعودية، يهمها فقط أمران في المنطقة: مصالحها والكيان الصهيوني ثم تدفقات النفط، أما حماية ما يسمى حماية الأنظمة الخليجية فهي غير آبهة لذلك بالمطلق.

_ برأيكم، إلى أي مدى أثرت المعادلات العسكرية التي فرضها اليمن خلال معركة طوفان الأقصى على واقع قوى التحالف السعودي الإماراتي والفصائل الموالية له؟ وهل تعتقدون أن ما يجري من صراعات وتناحرات عميقة داخل أروقة قوى وفصائل التحالف له علاقة بصمود صنعاء وحضورها الإقليمي، وفشل التحالف في تحقيق أي نصر عسكري يذكر طوال أكثر من 11 عاماً من المواجهة المفتوحة؟ كيف ذلك؟

معركة الطوفان أظهرت للعالم جميعاً بأن اليمن أصبح لاعباً إقليمياً لا يمكن تجاهله في رسم أي سياسة قادمة في المنطقة، وقد شاهد ذلك ما يسمى بفصائل المرتزقة والميليشيات التابعة للمشروع السعودي والإماراتي، التي وضعت الأحداث أمام أعينها سؤالاً واحداً: هل باستطاعتنا مواجهة هذه القوة اليمنية التي صمدت في وجه العدوان السعودي لمدة عشر سنوات، ثم قامت بقلب موازين القوى العسكرية لصالح صنعاء؟ هل باستطاعتنا مواجهة هذه القوة اليمنية التي انتصرت وصمدت في وجه العدوان الأمريكي البريطاني، ثم العدوان الصهيوني، ثم العدوان الأمريكي في عهد إدارة ترامب؟ هذا كله يثير أسئلة يجب أن تطرحها هذه الفصائل الخيانية وأن تفكر فيها ألف مرة قبل أن تخوض أي معركة.

طبعاً هي تعيش حالة من التنازع والافتراق لأنها تابعة لأجندات مختلفة في أهدافها؛ بعض الفصائل تتبع السعودية، وبعض الفصائل تتبع الإمارات، وبعضها تدين بالولاء لتركيا، وهذا مما يفيد صنعاء لأن تفكك الجبهة المعادية يكون من صالح صنعاء، وهذا أمر متوقع منذ البداية لأن ليس لديهم مشروع وطني جامع، هم فقط أتباع من يدفع أكثر، ولذلك وهذا ما انعكس على ثراء طبقة من العملاء والخونة في مقابل إفقار الشعب القابع تحت الاحتلال. هذه تجربة يجب أن يدرسها هؤلاء وأن يعودوا إلى حضن الوطن، لأن صنعاء دائماً لا زالت تفتح ذراعيها لكل من يريد العودة إلى حضن الوطن، وأن يتخلص من العمالة والوصاية، وأن يحافظ على استقلال وسيادة اليمن.