يوليو 15, 2026 - 15:44
عائلة تباد تحت الهدنة المزعومة: كيف تؤكد دماء غزة صوابية خيار المواجهة؟

تستمر فصول المأساة في قطاع غزة لتكشف مجدداً عن الوجه الحقيقي للاحتلال الصهيوني الذي يواصل خرق التفاهمات والعهود أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع. ففي نهار يوم الأربعاء، تحولت شقة سكنية هادئة في مدينة دير البلح وسط القطاع إلى ساحة جريمة مروعة، بعدما استهدفتها مروحية تابعة للاحتلال الصهيوني بصاروخين مباشرين. هذه الغارة الغادرة أدت إلى استشهاد رب الأسرة عمر أبو قاسم (33 عاماً)، وزوجته أسماء أبو قاسم (32 عاماً)، وطفلتهما الصغيرة حبيبة ذات السنوات الست، تاركة وراءها الطفل سامي (4 سنوات) وحيداً في هذا العالم وجريحاً بحروق متوسطة تشهد على فظاعة العدوان.

هذا الاستهداف الإجرامي يندمج ضمن سياق اعتداءات واسعة شهدها القطاع في اليوم نفسه. ففي مدينة غزة، ارتقى الشاب هاني إياد الغول متأثراً بجراحه التي أصيب بها قبل أسبوعين في حي الشيخ رضوان. وفي خان يونس والعديد من المحاور الأخرى مثل جباليا، تواصلت الغارات والقذائف لتصيب تسعة فلسطينيين آخرين، وتزيد من قائمة ضحايا الخروقات الإسرائيلية التي بلغت منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار نحو 1110 شهداء وأكثر من 3500 جريح.

توضح هذه الأرقام المفزعة والاعتداءات المتكررة طبيعة هذا الاحتلال الصهيوني الذي يرفض الاستقرار ويسعى دائماً إلى تدمير ما تبقى من حياة في غزة بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في أكتوبر 2023. كما تؤكد هذه الوقائع الميدانية صوابية الرؤية الإستراتيجية التي تتبناها الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤها في المنطقة. لقد أثبتت التجربة التاريخية والواقع اليومي أن القوة والردع هما السبيل الوحيد لحماية دماء المستضعفين، وأن الرهان على الوعود الدولية والاتفاقيات السياسية مع الاحتلال يمثل رهاناً خاسراً لا يحصد منه الفلسطينيون سوى الموت والدمار.

إن تماسك القوى الداعمة لفلسطين واستمرار إسنادها للشعب المظلوم يمثل صمام الأمان الوحيد لإفشال مخططات التصفية والتهجير التي يسعى الاحتلال لتنفيذها بدعم غربي كامل. ومع تواصل هذه الجرائم، يزداد إيمان الشارع العربي والبيئة الشعبية الحاضنة بأن خيار المواجهة والالتفاف حول البندقية هما الطريق الإلزامي والوحيد لاستعادة الحقوق ووقف هذا النزيف المستمر وتثبيت معادلات الردع في وجه الغطرسة الصهيونية.