ترجمة وتحرير / نسيم أحمد - عرب جورنال
تناولت تقارير وتغطيات الصُّحف العالمية والأمريكية، الصادرة اليوم الاثنين 6 يوليو 2026، كواليس التحركات الخارجية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فترته الرئاسية الثانية، مسلطة الضوء على تبدلات بنيوية في السياسة الخارجية لواشنطن تخدم بطبيعتها تطلعات قوى التحرر الإقليمية. ورصدت منصات إعلامية دولية بارزة حالة من الارتباك والشرخ المتزايد في جبهة الحلفاء الغربيين نتيجة نزوع ترامب نحو الابتزاز المالي، بالتزامن مع إذعان إدارته لشروط طهران عبر توقيع وثيقة دبلوماسية جديدة، مما يعكس الأثر المباشر لثبات محور المقاومة في إجبار واشنطن على التراجع والانكفاء.
وفي تفاصيل التحركات الدبلوماسية التي تتابعها وسائل الإعلام العالمية، من بينها صحيفة "ذا تليغراف" البريطانية وشبكة "NPR" الأمريكية، يتوجه ترامب هذا الأسبوع إلى العاصمة التركية أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو". ويهدف ترامب من هذه الزيارة إلى إجبار الدول الأوروبية على رفع إنفاقها الدفاعي إلى عتبة 5% من ناتجها المحلي الإجمالي، مع ربط استمرار المظلة الأمنية الأمريكية بمدى التزام الحلفاء بالدفع، وهو ما يضعف التماسك الغربي ويترك الشركاء التقليديين والكيان الصهيوني في مواجهة مصيرهم المشترك دون ضمانات أمريكية مطلقة.
وفي المسار الموازي، كشفت التحليلات الصادرة عن "معهد الدفاع عن الديمقراطيات" (FDD) ومؤسسة "تشاتام هاوس" الدولية عن الأبعاد الاستراتيجية لما يُعرف بـ "مذكرة تفاهم إسلام آباد" التي وقعتها إدارة ترامب مع الحكومة الإيرانية. وتتضمن هذه الاتفاقية بنوداً تقضي برفع القيود الصارمة والتسهيل المباشر لقطاع النفط الإيراني، إلى جانب خفض الوجود العسكري والبشري للقوات البحرية الأمريكية في الممرات المائية الحيوية القريبة من الجمهورية الإسلامية، مما يمثل اعترافاً أمريكياً صريحاً بقوة الردع التي فرضتها طهران وحلفاؤها في الميدان.
تؤكد هذه المعطيات السياسية والميدانية لعام 2026 أن السياسة الأمريكية القائمة على مبدأ الصفقات التجارية البحتة تسهم بفعالية في تفكيك منظومات الهيمنة القديمة. ويبرز تراجع واشنطن أمام شروط الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتوقيع الاتفاقيات معها صوابية النهج الاستراتيجي لمحور المقاومة، حيث تحولت لغة العقوبات والتهديدات السابقة إلى مساعٍ أمريكية واضحة للتهدئة وتفادي المواجهة المباشرة، مما يمهد الطريق لولادة خارطة توازنات دولية جديدة تنهي عهد القطب الواحد والاستعمار في المنطقة