تشهد الساحة السياسية الأمريكية تصاعداً ملحوظاً في نفوذ التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي، في وقت تُجري فيه عدة ولايات انتخابات تمهيدية لاختيار مرشحي الحزب لانتخابات الكونغرس والانتخابات المحلية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وفق ما أورده الكاتب غينادي بيتروف في صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا".
وأظهرت النتائج، بحسب التقرير، مفاجآت كبيرة داخل الحزب، حيث حقق ممثلو ما يُعرف بـ"الاشتراكيين الديمقراطيين" وحلفاؤهم، ومن بينهم مقربون من عمدة نيويورك زهران مامداني، سلسلة من الانتصارات التي أثارت قلقاً داخل القيادة الحزبية وقطاعات من المجتمع الأمريكي، وسط تحذيرات من توجهات تهدف إلى إعادة تشكيل السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن هذه التحولات قد تُشكل فرصة سياسية لدونالد ترامب، الذي يعتقد أن صعود هذا التيار قد يدفع بعض الناخبين المعتدلين إلى الابتعاد عن الديمقراطيين والتوجه نحو الحزب الجمهوري.
وفي هذا السياق، اعتبر الباحث في معهد الولايات المتحدة وكندا التابع لأكاديمية العلوم الروسية فلاديمير فاسيليف أن هذا الصعود يعكس أزمة داخل الحزب الديمقراطي وعجزه عن تقديم بدائل سياسية فعّالة في مواجهة التحديات الراهنة، مشيراً إلى أن التيار اليساري يستفيد من خطاب التغيير والتجديد رغم محدودية القاعدة الشعبية المؤيدة له.
وأضاف فاسيليف أن هذه الشخصيات اليسارية تُعد "جدلية وشعبوية"، وأن تبنيها لخطاب متطرف قد يضعف الحزب الديمقراطي انتخابياً، في وقت يدرك فيه كثير من الأمريكيين محدودية هذه الأفكار، لكنه يؤكد في المقابل أن الحزب يبدو غير قادر حالياً على احتواء هذا التمدد الداخلي.