عرب جورنال _ خالد الأشموري
الأونروا (UNRWA): وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى. تأسست في 8 كانون الأول/ديسمبر عام 1949 بقرار أممي صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس (الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة).
ولقراءة أوسع وأشمل للتعريف بالأونروا من قبل باحث فلسطيني، يقول الدكتور أحمد مفلح (باحث فلسطيني): "عُرفت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى واختُصرت بـ (الأونروا) في 8/12/1949، حيث أُنشئت متزامنة مع قرار الجمعية العامة رقم 194 الذي ينص على حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجّروا منها في عام 1948. وباعتبارها وكالة إغاثة، فإنها مكلفة برعاية دولية بإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في البلدان والمناطق العربية التي لجؤوا إليها (الأردن، ولبنان، وسورية، والضفة الغربية، وقطاع غزة)".
والمطلع من عامة الشعب الفلسطيني ومتابعو شؤون الوكالة والمهتمون بالأونروا كوكالة دولية، الجميع يعلمون بأن الأونروا تُجدد ولاية تفويضها كل ثلاثة أعوام، وآخر تجديد بدأ من الـ 30 من حزيران/يونيو 2023، في ظل جهود أمريكية برئاسة الرئيس دونالد ترامب الذي عمل جاهداً لمنع هذا التجديد، والذي أراد أن يتوّج مرحلته بتصفية القضية الفلسطينية وإعلاء شأن إسرائيل على حساب العرب عموماً والفلسطينيين وحياتهم وتاريخ قضيتهم ومستقبلها.
فإضافة إلى دعمه المادي والسياسي المطلق للكيان الصهيوني، واعترافه بالقدس عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل، ونقل سفارة بلاده إليها، قرر تصفية آخر شاهد على هذه القضية وهي وكالة الأونروا من خلال تجفيف تمويلها وإلغائها، أو تحويلها إلى مجرد منظمة إغاثة إنسانية عادية محدودة وغير دولية، أو في أحسن الأحوال دمجها أو استبدالها بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بصفة عامة، وإسقاط الخصوصية الفلسطينية من خلال إعادة تعريف اللاجئ بما يتناسب مع سحب صفة لاجئ من أبناء اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم.
ويزيد الباحث والدكتور الأكاديمي أحمد مفلح بقوله: "طبعاً، هذا لا يعني أن القضية الفلسطينية وحقوق أبنائها مرتبطة بوجود الأونروا باعتبارها شاهداً دولياً ورمزياً على هذه القضية، إضافة إلى ما تقدمه من خدمات إلى أبناء المخيمات، إذ تقع نسبة كبرى منهم تحت خط الفقر في بعض دول اللجوء".
والجدير بالذكر وبحسب الدكتور مفلح، فإن هذه الهجمة الأمريكية-الصهيونية على الأونروا بدأت مع شيوع الحديث عن "صفقة القرن" لحل القضية الفلسطينية في عام 2018.
ردود فعل فلسطينية
علماً بأن الإدارة الأمريكية سبق لها في نفس العام أن حاولت العمل على قطع المساعدات عن وكالة "الأونروا"، وكان الرد الفلسطيني قوياً وفاعلاً؛ حيث توالت ردود الفعل الفلسطينية معتبرة القرار الأمريكي جزءاً من مسلسل القرارات والتوجيهات الأمريكية المعادية للشعب الفلسطيني، والمتمثلة بموقفها المرفوض من القدس، مروراً بمحاولاتها في غزة وفصلها عن الضفة الغربية، وانتهاءً بقرارها قطع المساعدات عن الأونروا.
وفي المقابل، حظر عمل "الأونروا" في المناطق الفلسطينية وفقاً للباحث والمؤلف حليمة أبو هنيّة (مجلة الدراسات الفلسطينية - العدد 141 - 2025): "فقد كان ذلك في 28 تشرين الأول/أكتوبر من العام 2024، إذ صادق الكنيست الإسرائيلي في القراءة الثالثة على مشروعي قانونين لاعتبار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) منظمة إرهابية، وحظر عملها في المناطق الفلسطينية المحتلة الخاضعة لسيطرة إسرائيل، وذلك خلال 90 يوماً من إقرار القانونين اللذين جاءا -بحسب الباحث أبو هنية- تتويجاً للسياسات المتواصلة والهادفة إلى تهويد مدينة القدس وتقويض قضية اللاجئين، وجزءاً لا يتجزأ من المخططات الصهيونية الاستعمارية الاستيطانية المتواصلة في فلسطين المحتلة".
واليوم تجري تصفيتها من جديد من قبل واشـنطن والمحتل الصهيوني بالتزامن مع تكثيف الحصار والعدوان المستمر على أبناء قطاع غزة، حيث تواجه الأونروا في الوقت الراهن تحديات غير مسبوقة، سواء بسبب القيود المفروضة على عملياتها في الأراضي الفلسطينية، أو أزمة التمويل التي تعاني منها بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.
كما يستشهد هذا التحليل بما بعد إعلان ما يسمى بـ "مجلس السلام في قطاع غزة"؛ حيث نشر المجلس عبر حسابه على منصة (إكس) يوم الأربعاء 1/7/2026: بأنه لا يرى مكاناً للأونروا في مستقبل القطاع، مؤكداً أنه يسعى إلى إنهاء ما وصفه بـ (الاعتماد المستمر على المساعدات).
وقد اعتبر محللون وإعلاميون وناشطون ومدونون أن هذا الطرح لعملية إنهاء دور الأونروا في غزة يمثل خطوة على طريق تصفية قضية اللاجئين وحق العودة، وهي الوكالة التي لعبت وعلى مدى عقود دوراً محورياً في تقديم مختلف الخدمات الإنسانية لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
مجلس السلام في قطاع غزة
هو أحد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، والتي اعتمدها البيت الأبيض في منتصف يناير/كانون الثاني من العام الجاري. وبحسب بشار أبو زكريا لـ "الجزيرة نت" في 2/7/2026: "بأن مجلس السلام الذي شكلته الإدارة الأمريكية في قطاع غزة يسعى لإنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تحت غطاء شعارات مضللة مثل إعادة الإعمار واستتباب الأمن والاستقرار، وهو أحد البنود الرئيسية في الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 29 سبتمبر/أيلول 2025، وحظيت لاحقاً بتأييد مجلس الأمن الدولي".
ويضيف أصحاب هذا الرأي: بأن المجلس سبق وأن أعلن عن رؤية سياسية واقتصادية جديدة لمستقبل قطاع غزة، في تأكيد صريح بأن المرحلة المقبلة لن تشهد أي وجود لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). كما رأى آخرون بأن الإعلان عن المجلس قد فتح الباب أمام مخاوف من أن يكون إنهاء دور الأونروا مقدمة للمساس بحق العودة، باعتبار الوكالة الشاهد الدولي الأبرز على قضية ملايين اللاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من سبعة عقود.
وفي المشهد ما يشير إلى أن الإعلان قد أثار موجة غضب ومخاوف واسعة بين الفلسطينيين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى مراقبون "أن الاستهداف لا يقتصر على دورها الإنساني والإغاثي، بل يمتد إلى مكانتها السياسية والرمزية، باعتبارها المؤسسة الدولية التي أُنشئت عام 1949 لرعاية اللاجئين الفلسطينيين، وتمثل شاهداً دولياً على استمرار قضية اللجوء وحق العودة".
مخطط أمريكي بأهداف صهيونية
وفي هذه القراءة القائمة على الإجراءات الخطيرة لواشنطن والاحتلال الصهيوني لإنهاء دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، يؤكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (منظمة دولية مستقلة تُعنى بقضايا حقوق الإنسان - تأسس في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011، ويقع مقره في جنيف)، يؤكد المرصد: "إن ذلك يشكل تجاوزاً غير قانوني بالغ الخطورة لتفويض الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أنشأت الوكالة عام 1949، ومحاولة لتقويض ولايتها الأممية بوصفها تجسيداً للمسؤولية الدولية المستمرة تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين، بما يمهد لتصفيتها تحت غطاء إعادة الإعمار والاستقرار".
وأكد المرصد "أن الحديث عن طي صفحة الصراع عبر استبعاد (أونروا) يمثل إنكاراً فجاً لحقيقة أن جذور القضية -وفي مقدمتها اللجوء والاحتلال والحرمان من حق العودة وتقرير المصير- ما تزال قائمة، وأن تصفية الشاهد الأممي على قضية اللاجئين لا تنهي النزاع بل تعمّق أسبابه، وتكرس الظلم الذي نشأ عنه".
محور المقاومة
وفق هذا التطور، ترى قوى المقاومة، وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية في إيران، أن هذه الخطوات الأمريكية المتسارعة تمثل محاولة يائسة لإنقاذ الاحتلال الصهيوني بعد فشله العسكري في كسر إرادة الشعب الفلسطيني. وتسعى واشنطن من خلال هذه المجالس الانتقالية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن خطته لإنهاء الحرب، إلى تحقيق مكاسب سياسية للاحتلال عبر تجريد الفلسطينيين من حقوقهم التاريخية، وفي مقدمتها حق العودة الذي تمثله وكالة الأونروا كشاهد دولي على النكبة.
استهداف للشرعية الدولية
وفي بيان لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، استنكرت التصريحات الصادرة عن مجلس السلام في غزة وما صدر عن الإدارة الأمريكية بشأن عدم وجود وكالة للأونروا في ما يُسمى بـ (غزة الجديدة)؛ حيث يمثل هذا القرار استهدافاً للوكالة التي اعتبرتها شاهداً دولياً على نكبة الشعب الفلسطيني وتجسيداً للمسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين. معتبرة أن أي محاولة للمساس بالوكالة أو استبدالها تمثل استهدافاً للشرعية الدولية ومحاولة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك حق العودة، وأن استمرار الوكالة في أداء مهامها الإنسانية والإغاثية يمثل "ضرورة ملحة" خاصة في ظل الأوضاع في قطاع غزة.
فرض واقع جديد
هذا الواقع يشير إلى موقف حكومة العدو الإسرائيلي الذي يصف وكالة الأونروا بأنها جزء من المشكلة، وهو طرح إسرائيلي اعتبره مدونون وناشطون سياسيون بأنه يتقاطع مع السياسات الإسرائيلية الرامية إلى فرض واقع جديد في قطاع غزة، بما يؤدي إلى إضعاف دور المؤسسات الدولية وتهميش المرجعيات الأممية في التعامل مع القضية الفلسطينية.
وذلك رغم تحذير عدد من رجال القانون في مكتب المستشارة القضائية للحكومة ووزارة القضاء من أن "الإجراء القائم على محاربة الأونروا غير سليم، وأنه سيورط إسرائيل سياسياً وفي علاقاتها بالمجتمع الدولي، ومن ضمنها أن يُطرح طلب إلغاء عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة".
وعلى العكس من ذلك، تتمسك الأمم المتحدة ومعها العديد من الدول المانحة باستمرار عمل الوكالة؛ حيث تمثل خدماتها شرياناً حيوياً لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وأن أي تغيير في وضعها يجب أن يكون جزءاً من تسوية سياسية شاملة لا نتيجة إجراءات أحادية الجانب (وفقاً لجريدة "القدس العربي" في 2/7 من الشهر الجاري).
وفق هذا الطرح الأممي، طالب المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بالإنابة، كريستيان ساوندز، بمواصلة تقديم الدعم السياسي الكامل لضمان توظيف قدرات الوكالة بالكامل في قطاع غزة دعماً لجهود المجتمع الدولي.
وفي السياق ذاته، اعتبر المدير العام لـ (الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين) علي هويدي، في تصريح خاص لوكالة (شهاب) نُشر في 2/7/2026: "إن هذا القرار الصادر عن مجلس السلام المزعوم يأتي امتداداً رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي حارب الأونروا منذ عام 2018 وقطع عنها التمويل، وهو السلوك الذي يواصل تأثيره في ولايته الثانية عبر استمرار قطع المساهمات المالية الأمريكية حتى اللحظة".
وأضاف هويدي: "إن هذا التوجه يحمل أبعاداً سياسية خطيرة تتطلع إلى إنهاء عمل الأونروا في قطاع غزة كإقليم رئيسي من بين أقاليمها الخمسة التي تضم (الضفة الغربية بما فيها شرق القدس، وسوريا، والأردن، ولبنان)". مشيراً إلى أن هذا القرار الذي يقوده ترامب يتعارض تماماً مع قرار إنشاء وكالة الأونروا رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي ينص صراحة على أن مرجعية الوكالة الحصرية هي هيئة الأمم المتحدة نفسها وليس مبعوثين دوليين.
في الختام.. ومن رؤية فلسطينية لمركز الدراسات الفلسطينية: "يجب على الفلسطينيين في ظل هذا الإجراء الإسرائيلي ضد الأونروا التحرك سياسياً ودبلوماسياً على المستوى الدولي، وربط الحملة الإسرائيلية على الأونروا بمخططات إسرائيل المتواصلة لتقويض قضية اللاجئين وتصفية القضية الفلسطينية. وينبغي للإعلام الفلسطيني استغلال التعاطف الشعبي العالمي مع الفلسطينيين في وجه حرب العدو في قطاع غزة، والاستمرار في نشر الحملات الإعلامية دعماً للأونروا، وفضح الأهداف الحقيقية وراء قرار إسرائيل وقف أعمال الأونروا ومصادرة مبانيها في القدس وفي غيرها من المناطق في الداخل الفلسطيني".
وهو ما تأمله وتدعو إليه الجماهير العربية الحرة والمناصرة بصدق للقضية الفلسطينية، وذلك بضرورة تحرك الشعب الفلسطيني من خلال إبداء أعلى درجات الحذر والعمل جماهيرياً وسياسياً على إفشال هذا التوجه الأمريكي الصهيوني الخطير الذي يعتبر مؤامرة دولية برعاية أممية.