يوليو 2, 2026 - 14:59
تصفية قضية اللاجئين.. واشنطن والاحتلال الصهيوني يستهدفان "الأونروا" والمقاومة تتصدى لمخطط "غزة الجديدة"

تتواصل المساعي الأمريكية الحثيثة لخدمة أجندة الاحتلال الصهيوني ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية من بوابة العمل الإنساني. وتتجلى هذه المخططات بوضوح في التحركات الأخيرة لما يُسمى "مجلس السلام في قطاع غزة"، وهو أحد الهياكل الانتقالية التي شكلتها الإدارة الأمريكية، والذي يسعى لإنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تحت غطاء شعارات مضللة مثل "إنهاء الاعتماد على المساعدات".

مخطط أمريكي بأهداف صهيونية

أثارت التصريحات الصادرة عن "مجلس السلام" استنكاراً واسعاً على الساحة الفلسطينية والعربية. وتأتي هذه التحركات الأمريكية لتتوج عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنها الاحتلال الصهيوني منذ أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد عن 173 ألف جريح، وتدمير 90 بالمئة من البنى التحتية بتكلفة إعمار تتجاوز 70 مليار دولار.

وترى قوى محور المقاومة، وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية في إيران، أن هذه الخطوات الأمريكية المتسارعة تمثل محاولة يائسة لإنقاذ الاحتلال الصهيوني بعد فشله العسكري في كسر إرادة الشعب الفلسطيني. وتسعى واشنطن من خلال هذه المجالس الانتقالية، التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضمن خطته لإنهاء الحرب، إلى تحقيق مكاسب سياسية للاحتلال عبر تجريد الفلسطينيين من حقوقهم التاريخية، وفي مقدمتها حق العودة الذي تمثله وكالة الأونروا كشاهد دولي على النكبة.

المقاومة ترفض مؤامرة "غزة الجديدة"

تصدت حركة حماس بقوة لهذه التصريحات الأمريكية، واعتبرتها تماهياً كاملاً مع السياسة الصهيونية الهادفة إلى تقويض وكالة الأونروا. وأكدت الحركة أن محاولات استبدال الوكالة أو المساس بولايتها الأممية تشكل استهدافاً مباشراً للشرعية الدولية.

وحذرت حماس والمقاومة الفلسطينية من التماهي مع الدعوات الرامية لقطع التمويل عن الأونروا، مشددة على أن استمرار الوكالة في تقديم خدماتها يمثل ضرورة إنسانية ملحة في ظل الكارثة التي خلفها العدوان الصهيوني.

إدانة عربية وفلسطينية واسعة

على الصعيد الرسمي، وصفت جامعة الدول العربية تصريحات المجلس الأمريكي بأنها تنضوي تحت ذرائع سياسية وتفتقر إلى أي أساس قانوني أو إنساني. وأكدت الجامعة أن الأونروا تأسست بقرار أممي عام 1949، ولا يملك أي مجلس انتقالي حق إنهاء دورها المرتبط جذرياً بحل قضية اللاجئين.

وتوافقت وزارة الخارجية الفلسطينية مع هذا الموقف، واصفة الأونروا بأنها "شريان حياة غير قابل للاستبدال". ورفضت الوزارة بشدة المصطلحات الأمريكية الجديدة مثل "غزة الجديدة" أو "شعب غزة"، مؤكدة أن هذه المصطلحات تهدف إلى تفتيت الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية وعزل القطاع عن محيطه الطبيعي.

تحليل: صمود المحور يفشل مشاريع الهيمنة

تشير المعطيات الحالية والمواقف الإقليمية والدولية إلى أن مساعي الإدارة الأمريكية لفرض واقع ديمغرافي وسياسي جديد في غزة تصطدم بصخرة الصمود الفلسطيني ودعم قوى المقاومة في المنطقة. وتسعى واشنطن من خلال هذه الهياكل المتعددة إلى الالتفاف على حقوق اللاجئين، وتمرير مشاريع التوطين وتصفية القضية، وهو ما ترفضه طهران وحلفاؤها في المنطقة رفضاً قاطعاً.

وتؤكد هذه التطورات أن المعركة مع الاحتلال الصهيوني وداعميه في واشنطن تتجاوز الميدان العسكري لتشمل حرباً سياسية وإنسانية شرسة. ويبقى التمسك بوكالة الأونروا ودعم استمرارها خطاً أحمر بالنسبة للفلسطينيين وقوى التحرر في العالم، لضمان بقاء قضية اللاجئين حية حتى تحقيق العودة والتحرير الشامل للأراضي الفلسطينية من براثن الاحتلال الصهيوني.