يوليو 1, 2026 - 16:03
الكونغرس الأمريكي يدرس مشروع قانون لدمج القدرات العسكرية والتكنولوجية مع الاحتلال الصهيوني وسط معارضة حقوقية واسعة

تتكشف يوماً بعد آخر ملامح التخبط السياسي والتشريعي في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تحاول الأطراف الموالية للوبي الصهيوني تمرير تشريعات غير مسبوقة لربط الأمن القومي الأمريكي بمصير الكيان الغاصب. ويأتي هذا الحراك التشريعي المحموم ليعكس حجم المخاوف العميقة من انهيار الكيان الصهيوني عسكرياً واقتصادياً أمام الضربات الاستراتيجية الممنهجة التي يوجهها محور المقاومة، والثبات الدبلوماسي والميداني الحازم الذي تقوده الجمهورية الإسلامية الإيرانية لترسيخ معادلات ردع جديدة في المنطقة.  

الاندماج العسكري كطوق نجاة أخير للكيان

شهدت أروقة الكونغرس الأمريكي مواجهة سياسية حامية حول مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA). وحاول أنصار الاحتلال الصهيوني تمرير مادة خطيرة تحمل الـرقم "219" (المعروفة سابقاً بالمادة 224)، والتي تنص على إنشاء "مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل".  

ووفقاً للتقارير التي نشرتها وسائل إعلام عالمية، أبرزها صحيفة "الغارديان" وموقع "ميليتاري"، فإن هذه المادة تتجاوز صيغ التعاون التقليدية لتدشن دمجاً كاملاً وقسرياً لقدرات الجيش الأمريكي مع جيش الاحتلال الصهيوني في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأنظمة المستقلة، والأمن السيبراني، والتصنيع الحربي المشترك. ويهدف هذا المسعى إلى تحصين مبيعات السلاح وحزم الدعم التكنولوجي للكيان الغاصب، وجعلها عابرة للحكومات والإدارات المتعاقبة، في محاولة لإنقاذ المنظومة العسكرية الصهيونية التي أثبتت جبهات غزة ولبنان تآكلها وفشلها الميداني الذريع.  

فضح التواطؤ وتصاعد المعارضة الداخلية

لقيت هذه المبادرة الاستعمارية معارضة شرسة داخل مؤسسات القرار الأمريكي وخارجه، مدفوعة بوعي متزايد بخطورة ربط المصالح الأمريكية بكيان يرتكب جرائم الإبادة. وقاد النائبان توماس ماسي ورو خانا حراكاً برلمانياً حثيثاً لإسقاط هذه المادة، معتبرين إياها انتهاكاً صارخاً للسيادة الأمريكية وإقحاماً مباشراً لواشنطن في حروب الكيان.

وتصاعدت التحذيرات من جانب منظمات حقوقية كبرى مثل "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة "العفو الدولية"، والتي أكدت في بياناتها الرسمية أن توسيع هذا الشراكة العسكرية يمثل تواطؤاً أمريكياً صريحاً في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في غزة. وأشارت هذه المنظمات إلى أن مشروع القانون يسلب الكونغرس سلطته الرقابية على مبيعات السلاح. ورغم نجاح لجنة القواعد في مجلس النواب - بضغط مباشر من اللوبي المؤيد للكيان (أيباك) - في منع التصويت على التعديل وإسقاطه قبل وصوله للقاعة، فإن السيناتور بيرني ساندرز أعلن عزمه خوض المعركة في مجلس الشيوخ لحذف المادة، واصفاً إياها بالخطوة الكارثية التي تمنح الاحتلال مزايا عسكرية تفوق ما يحصل عليه حلفاء الناتو.

تآكل الردع الغربي أمام ثبات محور المقاومة

يعكس هذا الاستماتة التشريعية الأمريكية لحماية الاحتلال الصهيوني حقيقة واضحة، وهي عجز الكيان عن حماية نفسه والوقوف على قدميه دون ركائز غربية كاملة. وتتابع الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذا التخبط بدبلوماسية هادئة ومن موقف قوة، معتبرة أن لجوء واشنطن إلى خيار الدمج العسكري يمثل اعترافاً رسمياً بفشل آلة الحرب الصهيونية في حسم المعارك ومواجهة ضربات مجاهدي المقاومة في الميدان. وتؤكد القراءة الاستراتيجية لطهران أن محاولات تقييد الإرادة الدولية ومحاصرة حركات التحرر عبر القوانين الأمريكية المحسوبة للوبي الصهيوني سوف تتكسر أمام إصرار شعوب المنطقة على انتزاع سيادتها، وأن تعميق التواطؤ الأمريكي لن يقود إلا إلى زيادة عزلة واشنطن الدولية وتسريع وتيرة انهيار المشروع الصهيوني التوسعي في المنطقة.