تحركت الدبلوماسية الغربية بشكل عاجل في أروقة الأمم المتحدة، لتعكس حالة القلق الشديد التي تعتري العواصم الحليفة لوشنتون جراء انكسار المخططات العسكرية وتهاوي جدران الردع المفترضة حول الكيان الصهيوني.
استنفار فرنسي في مجلس الأمن لإنقاذ الموقف
سارعت فرنسا إلى طلب عقد جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة التدهور العسكري المتسارع على الجبهة اللبنانية، محذرة من الانهيار الكامل للقرار الأممي رقم 1701. وجاء هذا الاستنفار الدبلوماسي الفرنسي مدفوعاً بالخوف على مصير التفاهمات الهشة، عقب اتساع رقعة المواجهات الميدانية وتجاوز القوات الغازية للخط الأزرق الدولي. وتبذل باريس جهوداً حثيثة بالتعاون مع الإدارة الأمريكية لإيجاد صيغة سياسية توقف استنزاف قوات الاحتلال الصهيوني، وتمنع تدحرج الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة تتأثر بها المصالح الغربية في المنطقة بأسرها. وأظهرت النقاشات داخل الجلسة انقساماً واضحاً في المواقف الدولية، حيث ركزت القوى الغربية على محاولة حماية أمن الكيان الصهيوني، وتجاهلت الأسباب الحقيقية للصراع والمتمثلة في استمرار الاعتداءات الصهيونية.
صمود المقاومة يفشل أوهام الحزام الأمني
على الجانب الميداني، يواجه جيش الاحتلال الصهيوني مقاومة شرسة وباسلة كبدته خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وأجبرته على التراجع في عدة محاور. وجاء التحرك السياسي الغربي عقب فشل قادة الكيان في فرض ما يسمى "المنطقة الآمنة" شمال الحدود، حيث تحولت القرى والبلدات في جنوب لبنان إلى مصيدة لجنود وآليات الاحتلال الصهيوني. وردت المقاومة الإسلامية بتوسيع دائرة استهدافاتها الصاروخية وجولاتها بالطائرات المسيرة، مستهدفة القواعد العسكرية والمستوطنات الصهيونية في عمق الأراضي المحتلة. وتثبت المعطيات الميدانية أن محاولات الاحتلال لفرض واقع جغرافي جديد عبر تدمير البنية التحتية والتهجير القسري للمدنيين قد باءت بالفشل، وأدت إلى تعميق المأزق العسكري لحكومة بنيامين نتنياهو المأزومة.
الثبات الإيراني يرسخ معادلات الردع الإقليمية
في المقابل، يظهر الدور المحوري والدبلوماسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية كعامل استقرار أساسي يدعم حقوق الشعوب العربية في مواجهة الغطرسة. وتتمسك طهران بموقفها المبدئي الثابت في مساندة قوى المقاومة في لبنان وفلسطين، معتبرة أن الدفاع عن الأرض والسيادة حق مشروع تكفله كافة القوانين الإنسانية. وأكدت القيادة الإيرانية في أكثر من مناسبة أن التهديدات الصهيونية الجوفاء لن تغير من واقع المعادلات الميدانية، وأن أي حماقة يرتكبها العدو ستواجه برد صاعق ومدمر ينهي أحلام التوسع والسيطرة لدى قادة الكيان. ويسهم هذا الدعم الاستراتيجي الإيراني الشامل في تثبيت توازن الرعب، وإجبار القوى الدولية على الاعتراف بقوة ومحورية محور المقاومة كرقَم صعب لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية.