مايو 24, 2026 - 00:16
مايو 24, 2026 - 04:52
اختراق في الأجواء السودانية: مؤشر لتصاعد مواجهة مع إثيوبيا
اختراق في الأجواء السودانية: مؤشر لتصاعد مواجهة مع إثيوبيا

عرب جورنال _ نبيل عبد الحكيم 

أعلن الجيش السوداني، اليوم السبت، رسمياً عن إسقاط طائرة مسيّرة معادية في الأجواء المحيطة بمدينة الدمازين.

ووفقاً للبيانات العسكرية، فإن هذه المسيّرة عبرت الحدود من الاتجاه الشرقي (جهة إثيوبيا)، ونشرت منصات الإعلام العسكري مقاطع فيديو توثق لحظة استهدافها وإسقاطها.

​المشهد الميداني جنوب الدمازين

​تأتي هذه الحادثة الجوية كجزء من التصعيد المستمر في الإقليم الذي تحول إلى جبهة مواجهة مفتوحة بين الجيش السوداني (الفرقة الرابعة مشاة) من جهة، وتحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية - شمال (جناح جوزيف توكا/عبد العزيز الحلو) من جهة أخرى. تميل التطورات على الأرض إلى:

​تخفيف الضغط العسكري عن العاصمة الإقليمية: شهدت الفترة الماضية معارك عنيفة جنوب وجنوب شرق الدمازين، نجح الجيش مؤخراً خلالها في استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية مثل بلدة "خور حسن" ومنطقة "الكيلي"، وهي محاور أساسية لصد محاولات التحالف (الدعم السريع والحركة الشعبية) للتقدم شمالاً نحو الدمازين بعد سيطرتهم السابقة على الكرمك.

​الاتهامات بالتدخل الخارجي من جهة إثيوبيا: يربط الجانب العسكري السوداني هذا التكثيف في سلاح المسيرات بمحاولات إسناد جوي ولوجستي عبر الحدود، حيث يتهم الجيش أطرافاً إقليمية بمحاولة إنقاذ حلفائها من التراجع الأخير في المحاور البرية جنوب الإقليم وتخفيف وطأة الهزائم المتلاحقة هناك.

​أبعاد سياسية واستراتيجية خطيرة

​صرح القائد العسكري المنشق عن قوات الدعم السريع، علي رزق الله (المعروف بـ "السافنا")، بوجود مخطط يهدف لانفصال ولايات كردفان ودارفور، فيما تسعى الحركة الشعبية - قطاع الشمال إلى تكريس حكم ذاتي فيها بالإضافة إلى ولاية النيل الأزرق القريبة من حدود إثيوبيا لتكون ممراً استراتيجياً واقتصادياً وعسكرياً.

​التفاصيل التقنية للحادثة الجوية

​تحمل الطائرة المسيرة التي تم إسقاطها والوسيلة المستخدمة دلالات فنية وعسكرية بالغة الأهمية:

​المحرك وهيكل الطائرة: يرجح أن المسيرة المسقطة تعمل بمحرك دوراني (مثل محركات Rotax النمساوية التابعة لشركة برات آند ويتني الأمريكية)؛ وهي المحركات القياسية المشغلة لنسخ شهيرة من مسيرات "بيرقدار" التركية أو "وينغ لونغ" الصينية.

​الاعتراض الجوي النوعي: إن الصاروخ الذي أسقط المسيرة انطلق من طائرة "أكينجي" (Akinci) المسيرة والمملوكة للجيش السوداني، وهو صاروخ من إنتاج شركة "روكيتسان" التركية (مثل صواريخ MAM المصغرة الموجهة بالليزر).

​الاعتماد الذاتي على الطائرة: تم هذا الاشتباك المباشر (Air-to-Air engagement) من طائرة مسيرة ضد مسيرة أخرى دون الحاجة للاعتماد على الرادارات الأرضية، مما يعكس تطوراً لافتاً في القدرات التكتيكية لسلاح الجو السوداني في إدارة معارك تحريم الأجواء.

​الوضع الإنساني داخل المدينة

​تواجه الدمازين ضغطاً إنسانياً هائلاً، حيث تحولت إلى الملاذ الآمن الأساسي للفارين من مناطق الاشتباكات في الكرمك وقيسان وباو. تشير تقارير المنظمات الدولية والمحلية إلى أن موجات النزوح الأخيرة رفعت أعداد الفارين إلى عشرات الآلاف، وسط تكدس كبير في مراكز الإيواء المؤقتة وشح حاد في الخدمات الأساسية والمساعدات الطبية.