مايو 4, 2026 - 21:46
مضيق هرمز في قبضة إيران الفولاذية.. وخطة "مشروع الحرية" تدوير للفشل الأمريكي الاستراتيجي

عرب جورنال _ زين العابدين عثمان

في سياق المحاولات الأمريكية المتعاقبة لفتح مضيق هرمز وكسر السيطرة البحرية الإيرانية على هذا الممر الاستراتيجي، شرعت إدارة ترامب في تنفيذ خطة بديلة أُطلق عليها ما يسمى "مشروع الحرية". ووفق المعطيات، تتضمن هذه الخطة حشد وحدات من الأسطول الخامس تدعمها قوة جوية رديفة قوامها 100 طائرة مقاتلة و15 ألف عنصر، كما صرح بذلك مسؤولون في القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM).

بالنسبة للهدف الظاهري لهذه الخطة فهو تأمين ممر ملاحي لناقلات النفط، أما الهدف الفعلي فيتمثل في تحقيق اختراق نسبي للسيطرة الإيرانية على المضيق، وصنع إنجاز تكتيكي محدود يغطي الفشل الاستراتيجي الذي مُنيت به البحرية الأمريكية في محاولاتها السابقة لكسر الحظر الإيراني.

لذلك، بادرت القيادة المركزية الأمريكية اليوم إلى تنفيذ دورية متخفية عبر مدمرتين، جرى توجيههما باتجاه مضيق هرمز بعد إطفاء أنظمة التعارف الرادارية (IFF) وإغلاق قنوات الاتصال، في محاولة للإبحار الصامت إلى أقرب نقطة من المضيق. هذا التكتيك يحمل اعترافاً ضمنياً بأن المرحلة الأولى من الخطة هي الاستفزاز واختبار ردة فعل إيران وقياس مستوى جاهزيتها للردع، وهذا ما حصل.

حيث كان الرد الإيراني صارماً وفورياً، وقد بادرت وحدات بحرية الجيش وحرس الثورة الإسلامية إلى قطع الطريق أمام المدمرات، ونُفذت ضربات تحذيرية بصواريخ كروز مضادة للسفن من طرازات متعددة. بالتزامن، جرى اعتراض أربع ناقلات نفطية وإعادتها بالقوة بعد تنفيذ هجمات تكتيكية مباغتة عليها. لذلك، فإن هذه الاستجابة السريعة التي انتقلت من طور الرصد إلى طور الاعتراض والاشتباك تعكس جاهزية إيران وصرامة موقفها العملياتي لسحق أي عمل يستهدف قرار الحظر مهما كانت السيناريوهات.

لذلك، فإن تقييم نتائج الاشتباك يثبت أن خطة "مشروع الحرية" التي ما زالت في أولى مراحلها قد مُنيت بإخفاق مسبق، وتوضح عملياً أن سيطرة إيران على مضيق هرمز ليست سيطرة هشة أو موضعية، بل سيطرة استراتيجية ثابتة ترتكز على منظومة متكاملة من القدرات والتجهيزات الضاربة التي لا يمكن لأي مخطط أمريكي تجاوزها أو تحييد تأثير هيمنتها على مضيق هرمز.

لذلك كانت الضربات التحذيرية التي نفذتها بحرية حرس الثورة والجيش الإيراني ضد المدمرات التي حاولت الاختراق رسالة واضحة تفيد بأن أي عمل عسكري مشابه ستكون الخطوة التالية فيه هي مهاجمة وإغراق المدمرات أو أي قطعة بحرية ترفض الانصياع لقرار الحظر المطبق حالياً.

تصاعد الموقف وعودة الحرب

إدارة المجرم ترامب قد لا تستسيغ الفشل الأولي لخطتها لفتح مضيق هرمز، وقد تسعى في هذا الوقت لتصعيد الموقف العسكري عبر إرسال مزيد من القطع الحربية لاختراق قرار الحظر كخطوة استفزازية جديدة، لكن في المقابل إيران ستذهب إلى تطبيق استراتيجية القوة لمنع أي اختراق، وهذا سيفرض موقفاً يشعل المواجهة البحرية الشاملة.

وللعلم، فإن أمريكا منذ اليوم الأول لاتفاق وقف إطلاق النار لا تسعى لخيار السلام عبر المفاوضات، بل تركز جهدها للاستعداد لخوض جولة جديدة من العدوان على إيران، وهذا ما تشير إليه المعطيات والعمليات المكثفة التي يجريها الجيش الأمريكي والكيان الصهيوني في إعادة التسلح وحشد المزيد من القوات إلى المنطقة؛ وعليه، لا يُستبعد أن تكون خطة "مشروع الحرية" التي أعلنتها إدارة المجرم ترامب والاستفزازات الحالية لفتح مضيق هرمز هي بداية لجر الأوضاع نحو استئناف العدوان والعمليات العسكرية الشاملة.

بالنسبة لإيران، فهي تبني مواقفها عسكرياً واستراتيجياً من حالة الجاهزية والاستعداد الكامل، وتضع الاستفزازات التي تقوم بها البحرية الأمريكية ضمن تصنيف (العمل الحربي) الذي ستتعامل معه بالطريقة المتماثلة، أي القوة العسكرية؛ أما إذا لزم الأمر وكان الموقف الأمريكي هو المواجهة البحرية، فسيتم تدمير القطع الحربية الأمريكية في بحر العرب بشكل دراماتيكي.

لذلك، إيران تدير موقفها بثبات وجهوزية مستمرة وبعقيدة عسكرية صارمة لا تقبل أي تهديد أو تحرك عدواني حتى لو كان تكتيكياً.

وفي حال تطورت الأوضاع وعادت أمريكا وكيان العدو الصهيوني إلى الحرب، فهذا هو الاحتمال الذي تضعه إيران على رأس استراتيجيتها وأولوياتها العسكرية، وتوظف له كل الجهود عبر الاستعداد والجاهزية لخوض مختلف السيناريوهات دفاعياً وهجومياً، بالشكل الذي يجعل الجولة القادمة مفصلية وذات توجه يركز على تدمير ما تبقى من المصالح الأمريكية في المنطقة، وتوجيه الضربات القاصمة على كيان العدو الصهيوني وفق مسرح عمليات استراتيجي متعدد الجبهات، أكبر وأوسع من جولة الـ 40 يوماً.