مايو 2, 2026 - 06:53
تحقيق لـCNN يكشف حجم الاضرار في القواعد العسكرية الأمريكية في الخليح بضربات إيرانية

عرب جورنال _ كامل المعمري 

كشف تحقيق أجرته قناة CNN عربية تضرر غالبية المواقع العسكرية الأمريكية بالشرق الأوسط جراء الضربات الصاروخية الإيرانية، في تطور وصفه التقرير بأنه كشف حجم الهشاشة التي أصابت بنية الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، بعدما كانت هذه القواعد تُقدَّم لعقود بوصفها حصوناً متقدمة يصعب اختراقها.

ووفقاً للتحقيق الذي أعدته مراسلة الشبكة تمارا قبلاوي، فإن ما لا يقل عن 16 موقعاً عسكرياً أمريكياً في ثماني دول بالشرق الأوسط تعرضت لأضرار متفاوتة نتيجة الضربات الإيرانية، وهو ما يمثل غالبية المواقع العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة. 

مشيرا إلى أن بعض هذه المواقع تضرر بصورة كبيرة، وأن الأهداف لم تكن هامشية أو ثانوية، بل شملت أصولاً عسكرية استراتيجية مرتبطة بالمراقبة والاتصالات والقيادة والسيطرة والدفاع الجوي.

وأضافت cnn أن الضربات الإيرانية استهدفت طائرات أمريكية متطورة من طراز Boeing E-3 Sentry، وهي طائرات إنذار مبكر ومراقبة جوية عالية القيمة، تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو نصف مليار دولار، وتمنح القوات الأمريكية قدرة واسعة على مراقبة المجال الجوي فوق منطقة الخليج. ولفت التقرير إلى أن هذه الطائرات لم تعد ضمن خطوط الإنتاج، ما يجعل خسارتها أو تضررها ذا كلفة استراتيجية مضاعفة، سواء من ناحية التعويض أو من ناحية الحفاظ على قدرات الرصد الجوي بعيدة المدى.

كما شملت الضربات، بحسب التقرير، أنظمة الاتصالات الحساسة، ولا سيما القباب الرادارية المعروفة باسم Radomes، وهي الهياكل التي تحمي أطباق الأقمار الصناعية المستخدمة في نقل البيانات والاتصالات العسكرية.

وذكر التحقيق أن إيران تمكنت خلال أقل من شهر من تدمير معظم هذه القباب في المنطقة المستهدفة، ولم يبق منها سوى واحدة، الأمر الذي يمثل ضربة مباشرة لقدرات الاتصال ونقل المعلومات داخل منظومة القيادة الأمريكية في الشرق الأوسط.

التحقيق اشار أيضاً إلى أن أنظمة الرادار الأمريكية المتطورة كانت من بين أبرز الأهداف، باعتبارها من الموارد العسكرية المحدودة والمكلفة في المنطقة، ولأنها تشكل جزءاً أساسياً من بنية الدفاع الجوي والإنذار المبكر. 

وبحسب cnn، فإن استهداف هذه المنظومات لا يقتصر على إحداث ضرر مادي، بل يضعف قدرة القوات الأمريكية على رصد التهديدات الجوية والصاروخية والتعامل معها في الوقت المناسب.

ومن أبرز ما كشفه التحقيق استهداف غرفة العمليات في قاعدة العديد الجوية في قطر مرتين، وهي القاعدة التي تعد مركز القيادة والتحكم للعمليات الجوية الأمريكية في 21 دولة. ووفقاً لـCNN، فإن الضربات ألحقت أضراراً جسيمة بهذا المركز، ما يضع علامة استفهام كبيرة حول قدرة واشنطن على حماية أكثر منشآتها العسكرية حساسية في الخليج، حتى تلك التي تمثل عصب إدارة العمليات الجوية في المنطقة.

ويرى التقرير أن ما حدث غيّر النظرة الأمنية إلى القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط بصورة جذرية؛ فهذه المواقع التي اعتُبرت سابقاً نقاط ارتكاز منيعة للردع الأمريكي، تحولت إلى أهداف مكشوفة يمكن الوصول إليها بضربات دقيقة. واعتبرتcnn أن هذا التحول يضع حلفاء واشنطن الخليجيين أمام معضلة أمنية معقدة: فمن جهة، ما زال الوجود العسكري الأمريكي يُنظر إليه باعتباره عنصراً ضرورياً في معادلة أمن الخليج، ومن جهة أخرى أثبتت الضربات أن هذا الوجود نفسه قد يتحول إلى نقطة ضعف ومصدر خطر مباشر على الدول المضيفة.

سي إن إن نقلت عن مصدر سعودي أن الحرب أظهرت للحلفاء، بمن فيهم أقدم حليف عربي للولايات المتحدة، أن التحالف مع واشنطن لا يمكن أن يكون حصرياً، وأن القواعد الأمريكية لم تعد منيعة كما كان يُعتقد. 

هذا التقييم يعكس اتجاهاً متزايداً لدى بعض العواصم الخليجية نحو إعادة حسابات الأمن الإقليمي، وعدم الاكتفاء بالاعتماد الكامل على المظلة الأمريكية في مواجهة التهديدات المتصاعدة.

وربط التحقيق بين دقة الضربات الإيرانية والتطور الملحوظ في قدرات طهران الاستطلاعية، مشيراً إلى أن إيران حصلت في عام 2024 على قمر صناعي صيني متطور من طراز TE01B، ما منحها قدرة أعلى بكثير على تحديد الأهداف ومراقبتها.

ووفقاً للتقرير، فإن هذه القدرة الجديدة وفرت لطهران رؤية أكثر وضوحاً للمواقع العسكرية الأمريكية، وساعدتها على تنفيذ ضربات سريعة وموجهة بدقة ضد أهداف حساسة.

وبحسب CNN، فإن استخدام إيران للصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة، مدعوماً بقدرات استطلاع فضائية متقدمة، كشف أن البنية العسكرية الأمريكية في المنطقة لم تعد محصنة أمام نمط جديد من الهجمات المركبة، حيث تتداخل المعلومات الاستخباراتية عالية الدقة مع الضربات الصاروخية والهجمات الجوية غير التقليدية.

واختتم التحقيق بطرح سؤال استراتيجي واسع حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط: هل ما كان يُنظر إليه لعقود بوصفه درعاً واقياً للمنطقة ولحلفاء واشنطن، تحول اليوم إلى نقطة ضعف مكشوفة، أو ما يشبه “كعب أخيل” للولايات المتحدة وحلفائها في الخليج؟