في لقاء خاص، تستضيف "عرب جورنال" المناضلة السياسية والنقابية المغربية خديجة مماد، للحديث عن تطورات العدوان الصهيوني الأمريكي المستمر على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في ظل صمود إيراني أسطوري يواجه المؤامرة الغربية الإمبريالية.
ويتطرق الحوار إلى زيف التحالفات العربية الأمريكية، مبرزاً استعداد واشنطن للتضحية بكافة حلفائها في سبيل ضمان أمن الكيان الصهيوني وتنفيذ أجنداتها التمزيقية.
كما يسلط الضوء على تداعيات العربدة الإسرائيلية الأمريكية على الدول والشعوب، ممتدةً من أمريكا اللاتينية إلى غرب آسيا، في إطار توجه أمريكي-إسرائيلي صريح لإغراق العالم بالحروب والفوضى من أجل فرض الهيمنة والوصاية. ويناقش الحوار جملة من الموضوعات الأخرى ضمن الملفات الساخنة في المنطقة والإقليم والعالم.
عرب جورنال / حوار / حلمي الكمالي
الحرب على إيران ليست مجرد تصعيد عسكري بل جزء من استراتيجية واسعة لإعادة رسم خريطة النفوذ بما يخدم مصالح الهيمنة الأمريكية الصهيونية
الحرب كشفت محدودية القدرة الأمريكية الإسرائيلية وفشلها في تحقيق "انتصار سريع" في ظل ضغوط عسكرية إيرانية واستهداف مستمر للقواعد الأمريكية ومواقع الكيان
الحرب على إيران امتداد لسلسلة الاعتداءات الإسرائيلية الأمريكية على دول المنطقة، واستمرارها يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي لشعوب المنطقة خصوصاً دول الخليج
واشنطن لا تهتم إلا بمصالحها الخاصة ومصالح الكيان، والدول العربية تُترك وحيدة لتتحمل المخاطر الاقتصادية والسياسية والعسكرية المباشرة لسياسات الهيمنة
الجبهة المغربية وحزب النهج الديمقراطي العمالي يرفضون العدوان الصهيوني الشامل الرامي لإخضاع شعوب المنطقة لمشروع "الشرق الأوسط الجديد" وتفكيك الدول المستقلة
إعلان ترامب نيته السيطرة على كوبا يعكس استمرارية النمط الإمبريالي المبني على الهيمنة العسكرية والضغط الاقتصادي وسياسة الفوضى المنظمة لإشعال النزاعات العالمية وتأمين المصالح
الوعي الوطني المستقل والمقاومة الجماعية والتحالفات بين الشعوب الحرة هي السبيل الوحيد للحفاظ على الأمن القومي والاستقرار الإقليمي ضد العدوان الإمبريالي الجديد
_ في ظل استمرار العدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران، ما الدوافع الحقيقية لهذا العدوان من وجهة نظركم؟ وما علاقتها بالمخطط الصهيوني-الإمبريالي الرامي لابتلاع المنطقة؟ وكيف تقيمون الصمود الإيراني أمام هذا العدوان، وهو ما تكشفه المعطيات والنتائج الميدانية التي تشير إلى فشل الأهداف المعلنة للحرب، وتحول إيران من موقع الدفاع إلى الهجوم بعد نجاحها في قصف القواعد الأمريكية في المنطقة وتوجيه ضربات قاصمة في عمق الكيان الصهيوني؟ وما هي الانعكاسات الاستراتيجية لهذا الصمود على واقع الهيمنة الأمريكية-الصهيونية في المنطقة والإقليم؟
باديء ذي بدء، أشكر صحيفتكم على الاستضافة الكريمة، وأغتنم هذه الفرصة للتعبير عن التضامن الكامل مع الشعب الإيراني في استشهاد الإمام السيد علي خامنئي وكل شهداء الشعب الإيراني، وشهداء القضية الفلسطينية في كل مكان، في مواجهة الغطرسة الأمريكية والعربدة الصهيونية التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
إن الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران ليست مجرد تصعيد عسكري، بل هي جزء من استراتيجية واسعة لإعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط بما يخدم مصالح الهيمنة الأمريكية–الصهيونية.
ويكشف مسار التصعيد عن محدودية القدرة على تحقيق انتصار سريع؛ إذ تشير التقارير والتحليلات المتداولة إلى ضغوط عسكرية ولوجستية متزايدة، بينما يواصل الجانب الإيراني الرد على الضربات واستهداف القواعد الأمريكية ومواقع داخل الكيان، ما يعكس طبيعة هذه المواجهة المعقدة والمستمرة.
ترتبط هذه الحرب أيضًا بالمصالح الإمبريالية الكبرى، فهي تستهدف التحكم في الموارد الحيوية وخطوط الطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية، لا سيما في الخليج والبحر الأحمر، وتسعى إلى إعادة توزيع النفوذ بما يخدم التحالفات الجديدة في المنطقة، ومنها اتفاقيات التطبيع التي أعادت رسم خطوط الاصطفاف الإقليمي بما يضمن مصالح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
ويمكن القول إن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قد يواجهان حرب استنزاف طويلة ذات كلفة سياسية وعسكرية باهظة، قد تفتح الباب أمام تحولات أعمق في موازين القوة الإقليمية. إن موقفنا من هذا العدوان ثابت: فهو مرفوض تماماً لأنه ينتهك سيادة دولة مستقلة ويزيد من زعزعة الاستقرار، ويكشف عن استمرار العمل خارج منطق القانون الدولي، اعتماداً على الشبكات العسكرية لتوسيع النفوذ بالقوة.
_ برأيكم، ما التداعيات المتوقعة لاستمرار الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران على أمن واستقرار ومستقبل دول وشعوب الخليج؟ ولماذا نشدد على ضرورة رفض هذه الدول للعدوان الصهيوني-الأمريكي على الجمهورية الإسلامية، خصوصاً بعد أن أثبتت هذه الحرب أن الولايات المتحدة لا تهتم بأمن أيٍّ من الدول التي تحسب نفسها حليفة لواشنطن، وأن غايتها الأولى هي حماية أمن الكيان الصهيوني؟ وهل تعتقدون أن طول أمد المعركة ودخول أطراف إقليمية ودولية في نطاقها قد يحولها إلى حرب عالمية ثالثة؟ وكيف ذلك؟
يمثل استمرار الحرب تهديداً مباشراً للأمن القومي لشعوب المنطقة، وخصوصاً دول الخليج التي ترتبط مصالحها بالولايات المتحدة. وتكشف هذه الحرب أن واشنطن لا تهتم إلا بمصالحها الخاصة، وأن "إسرائيل" هي الحليف المفضل الذي يحظى بالحماية والدعم الكامل، فيما تُترك الدول العربية تتحمل المخاطر الاقتصادية والسياسية والعسكرية المباشرة.
على هذه الدول اتخاذ موقف وطني مستقل ورفض الحرب، حمايةً لأمنها القومي ومنعاً للأزمات الإنسانية والانهيار الاقتصادي المحتمل.
إن طول أمد الحرب، ودخول أطراف إقليمية ودولية فيها، يزيد من احتمالية تحول النزاع إلى حرب إقليمية واسعة، وربما إلى مواجهة عالمية إذا شاركت القوى الكبرى بشكل مباشر، مما سيؤدي إلى تداعيات مدمرة على الأمن والسلم الدوليين، لا سيما في ظل التنافس الصيني–الروسي مع الغرب على الممرات البحرية والتجارة العالمية.
_ ما تقييمكم لموقف الشعب المغربي مما يجري اليوم من عدوان إسرائيلي-أمريكي على إيران، وما هو موقفكم في حزب "النهج الديمقراطي العمالي"؟ وكيف تلخصون مواقف الشعب المغربي من قضايا الأمة بشكل عام، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأحداث معركة "طوفان الأقصى"، وما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من حرب إبادة جماعية؟
إن الشعب المغربي، الذي لطالما انحاز للقضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، يعبّر مرة أخرى عن رفضه القاطع للعدوان الأمريكي–الإسرائيلي، ودعمه الثابت لنضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرر. وقد تجسّد هذا التضامن في أنشطة "الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع"، التي شكلت إطاراً وحدوياً لتنظيم المسيرات والفعاليات الاحتجاجية وتعبئة الرأي العام.
ويعتبر حزب النهج الديمقراطي العمالي أن هذا العدوان هو عدوان شامل يهدف إلى إخضاع المنطقة لمشروع "الشرق الأوسط الجديد"، الذي يسعى لتفكيك الدول وإدخال الشعوب في دوامات صراع دائم. وهو امتداد مباشر لحرب الإبادة والتطهير العرقي التي يمارسها الكيان الصهيوني في غزة والضفة الغربية، وسلسلة الاعتداءات التي طالت لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها.
ومع تصاعد العدوان بعد عملية "طوفان الأقصى"، أصبح ما يجري جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان بدعم سياسي وعسكري مباشر من الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. وقد خرجت الجماهير المغربية للتنديد بهذه الجرائم، مؤكدة أن هذه القضية تظل مركزية في الوعي الشعبي المغربي. وانسجاماً مع ذلك، أدان حزب النهج الديمقراطي العمالي، إلى جانب القوى اليسارية والتقدمية، هذا التغول الإمبريالي–الصهيوني الذي يزعزع استقرار المنطقة.
_ ما تعليقكم على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة تخطط لاحتلال دولة كوبا؟ وهل تعتقدون أن واشنطن تسعى لعمل عسكري لإسقاط النظام الكوبي في تكرار لتجربة فنزويلا التي شُن عليها عدوان عسكري خاطف انتهى باعتقال الرئيس مادورو وزوجته؟ وما عواقب أي تدخل عسكري أمريكي في كوبا على أمن قارة أمريكا الجنوبية عموماً؟ وما هي التداعيات الخطيرة لاستمرار العربدة الأمريكية-الصهيونية ضد الشعوب الحرة حول العالم، وتأثيرات ذلك على الأمن والسلم الدوليين بشكل عام؟
إن التهديدات الأمريكية تجاه كوبا تعكس استمرارية النمط الإمبريالي المبني على الهيمنة العسكرية والضغط الاقتصادي، كما حدث في فنزويلا.
أي تدخل عسكري في كوبا سيؤدي إلى تصعيد خطير في أمريكا الجنوبية، ويؤكد استمرار سياسة "الفوضى المنظمة" التي تتبعها واشنطن لتأمين مصالحها.
إن العالم يواجه عصراً جديداً من الاضطراب برعاية الهيمنة الأمريكية–الإسرائيلية، حيث تصبح كل منطقة استراتيجية هدفاً للتدخل، دون أدنى احترام للقوانين أو المواثيق الدولية.
_ هل لديكم رسالة تريدون إيصالها عبر هذا الحوار؟ ولمن توجهونها في هذه اللحظات الحرجة والعصيبة من تاريخ الأمة العربية والإسلامية؟
في هذه اللحظة الحرجة، نتوجه بالرسالة إلى شعوب المنطقة وأمريكا اللاتينية: إن الوعي الوطني المستقل، والمقاومة الجماعية، والتحالفات بين الشعوب الحرة، هي السبيل الوحيد للحفاظ على الأمن والاستقرار. يجب رفض مشاريع التقسيم والعمل على بناء قوة محلية تحمي مصالح الشعوب. التاريخ لا يمنح الحقوق هبةً، بل إن المصير مرتبط بالقدرة على الصمود والتوحد ضد العدوان الإمبريالي والصهيوني.