في خضم التوترات التي تشهدها المنطقة، تستضيف "عرب جورنال" المسؤول الإعلامي لحركة الشعب التونسية وعضو مكتبها السياسي، أسامة عويدات، للوقوف على آخر وأبرز التطورات في الساحة الإقليمية، وعلى رأسها استمرار التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، ومناقشة التداعيات الخطيرة المتوقعة لهذا التصعيد على أمن واستقرار دول وشعوب الأمتين العربية والإسلامية برمتها.
ويسلط الحوار الضوء على التصريحات الخطيرة والمستفزة للسفير الأمريكي لدى "إسرائيل" مايك هاكابي، التي أشار فيها إلى ترحيب الولايات المتحدة بالسيطرة الإسرائيلية على المنطقة، في إطار تنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يلتهم كامل جغرافية فلسطين والأردن ولبنان، وأجزاء واسعة من دول عربية أخرى مثل مصر والعراق وسوريا والسعودية، في ظل خنوع تام من النظام الرسمي العربي للمخططات والأجندات الأمريكية الصهيونية. كما يتناول الحوار مخاطر التوغل الإسرائيلي في القارة الأفريقية.
عرب جورنال/ حوار / حلمي الكمالي
التهديدات الأمريكية الصهيونية لإيران تأتي ضمن استراتيجية الرأسمالية العالمية لمحاولة إنقاذ الكيان الذي فقد قدرته على حسم المعارك السريعة والمدمرة أمام تنامي قوى المقاومة
حركة الشعب ترفض العربدة الأمريكية التي تستهدف نهب ثروات الشعوب ومنع العرب من تحقيق الوحدة وتؤكد على ضرورة امتلاك الأمة لأسلحة ردع
المخططات الصهيونية لتقسيم المقسم في السودان والصومال ودعم سد النهضة تهدف لتطويق الأمن القومي العربي ومنع مصر واليمن من حماية مصالحهما الحيوية في المنطقة
سقوط أقنعة "الدبلوماسية الناعمة" للسفراء الأمريكيين يكشف بوضوح المخطط الاستراتيجي لتمكين "إسرائيل الكبرى" من الفرات إلى النيل عبر تفتيت الدول العربية ومنع تكاملها الاقتصادي
اليمن تحول إلى حلقة استراتيجية ذهبية في محور المقاومة وفرض معادلة نارية على العدو عطلت اقتصاده وقوّضت أمنه وأجبرت المستوطنين على الهجرة المضادة
اليمن أصبح قوة إقليمية تدافع عن مصالح الأمة، وموقفه من غزة والصومال يخدم الأمن القومي العربي والأفريقي ويفرض السيادة والاستقرار في البحار العربية
على الأمة العربية والإسلامية أن تتسلح بالعلم وثقافة المقاومة؛ فهذا الثنائي هو السبيل الوحيد لتغيير حالنا إلى الأفضل.
_ في ظل التهديدات القائمة.. ماذا يعني أي عدوان أمريكي إسرائيلي جديد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حسابات أمن واستقرار المنطقة بشكل عام؟ وما موقفكم في "حزب حركة الشعب" من هذا العدوان في حال حدوثه؟ وهل يمكن القول إن أمن الدول العربية والإسلامية من أمن إيران؟ وكيف ذلك؟ وهل تعتقدون أن من مصلحة الدول العربية بقاء النظام الإيراني الذي يواجه المشاريع والأجندات التوسعية الغربية التي تُحاك ضد المنطقة برمتها؟ وبماذا تنصحون الأنظمة العربية في حال وقوع هذه الحرب؟ وكيفية التعامل معها على المستويات والأصعدة كافة، مع أخذ المساعي الأمريكية الإسرائيلية لاستباحة وإخضاع المنطقة برمتها من خلال هذه الحرب في الحسبان؟
تدخل التهديدات الأمريكية والصهيونية لإيران في إطار الاستراتيجية العامة للرأسمالية العالمية، وعلى رأسها أمريكا ورأس حربتها في الشرق الأوسط ما يسمى (إسرائيل). فقد أثبت الواقع أن هذا الكيان -الذي عُوِّل عليه لعقود لمنع العرب من الوحدة ومن استغلال ثرواتهم- لم يعد قادراً على تحقيق الانتصارات السريعة والمدمرة، بل أصبح يحتاج إلى الحماية لاستمرار وجوده، في ظل تنامي قوى المقاومة المدعومة من إيران في غزة ولبنان واليمن، وكذلك في العراق ولو بدرجة أقل. فرغم إخراج سورية من معادلة المقاومة، فإن القدرة الصاروخية بعيدة المدى عوضت الدور السوري، فأصبحت إيران وكأنها دولة على حدود فلسطين المحتلة، وأصبحت المسيّرات اليمنية تصل إلى مواقع العدو وكأن لليمن حدوداً مباشرة مع فلسطين. وفي تصور العدو، لا يمكن أن يستمر احتلال فلسطين ولا أن تتحقق دولة "إسرائيل الكبرى" في ظل سلاح المقاومة، وفي ظل دولة إيرانية متطورة قد يصل طموحها إلى امتلاك سلاح الردع النووي؛ لذلك يتم التخطيط للحرب على إيران.
لكن ما يجب أن تعلمه أمريكا ومعها الكيان الصهيوني، أن ضرب إيران لن يكون نزهة، بل سيكون تدميراً شاملاً للكيان، وإيقافاً للتجارة العالمية في الخليج، وشللاً للحركة البحرية في مضيق هرمز. كما يجب على العرب أن يدركوا أنه في حال القضاء على القوة الصاروخية الإيرانية واليمنية، ونزع سلاح حزب الله، والقضاء على البندقية الفلسطينية، سيصبح الكيان الصهيوني -بعد إعادة ترميمه من قبل الإمبريالية الأمريكية- القوة الوحيدة في المنطقة، يفعل ما يريد ويحتل ما يشاء إلى أن يأذن الله بزواله، وإلى ذلك الحين سيمر العرب بفترة ذل لا يعلم مداها إلا الله تعالى.
_ قبل أيام، أقرّ السفير الأمريكي لدى "إسرائيل" مايك هاكابي بدعم الولايات المتحدة لسيطرة الكيان الصهيوني على المنطقة، مؤكداً أنه "سيكون أمراً مقبولاً أن تستولي إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط".. برأيكم، كيف تكشف مثل هذه التصريحات الدعم الأمريكي المطلق لتنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يلتهم كامل جغرافية فلسطين والأردن ولبنان وأجزاء واسعة من دول عربية (مصر والعراق وسوريا والسعودية)؟ أليس من المفترض، بعد هذه المجاهرة بالمخططات، أن تقوم الأنظمة العربية المستهدفة بتغيير موقفها من واشنطن ومراجعة علاقاتها مع الدولة التي تحسبها حليفاً، بينما هي تؤكد علناً نيتها دعم احتلال أراضيها؟ كيف تستمر مثل هذه العلاقة بشكل طبيعي في ظل مشهد مخزٍ وغير مسبوق في الأعراف الدولية عبر التاريخ؟ وأي ضريبة تدفعها الدول والشعوب في ظل الخنوع العربي التام للوصاية الأمريكية الصهيونية؟
أما بخصوص تصريحات السفير الأمريكي، فقد قالها بكل صراحة ووقاحة تأييداً للكيان الصهيوني في عمليات التوسع في الشرق الأوسط؛ فالهدف الاستراتيجي للكيان هو "دولتكم يا إسرائيل من الفرات إلى النيل"، والهدف الاستراتيجي للرأسمالية العالمية ممثلة في الإمبريالية الأمريكية هو منع العرب من تحقيق الوحدة، بل ومنعهم حتى من التكامل الاقتصادي، لضمان عدم استفادتهم من ثرواتهم وموقعهم الاستراتيجي المتحكم في مسالك التجارة العالمية. من هذا المنطلق، غُرس الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي، ولكن الغرب كان يستعمل أسلوب "النعومة" والمداراة فلا يسمي الأشياء بمسمياتها. هذا السفير عبّر عن الأمر بوضوح تام، ليقينه بأن الفرز قد تم؛ فهناك من اصطف وراء المقاومة وهناك من اصطف ضدها. من هنا كان ضرب سوريا، ومن هنا جاء الحديث عن نزع سلاح المقاومة في لبنان، ومن هنا جاء الاعتراف الصهيوني بدولة انفصالية في الصومال، وأخيراً إعلان العدوان على إيران.
_ ما موقفكم في الحزب من الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى "أرض الصومال" كدولة مستقلة؟ وما مخاطر هذا الاعتراف على أمن وسيادة ووحدة الصومال من جهة، وعلى أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي من جهة أخرى؟ وما رأيكم بالمواقف الرافضة لهذا الاعتراف، وعلى رأسها الموقف اليمني الذي هدد باستهداف أي تواجد إسرائيلي في الصومال؟ وماذا عن موقف الاتحاد الأفريقي؛ هل يتناسب مع حجم وخطورة الخطوة الإسرائيلية من وجهة نظركم؟ وهل تعتقدون أن التوغل الإسرائيلي في أي منطقة داخل أفريقيا يشكل تهديداً وخطراً حقيقياً على القارة؟ كيف ذلك؟
إن "حركة الشعب" حزب عروبي وحدوي، فمن الطبيعي أن نكون ضد التقسيم؛ فتقسيم المُقسّم هو برنامج استعماري غايته تفتيت الوطن العربي إلى دويلات ضعيفة تدور في فلك القوة الضاربة في المنطقة، وهي الكيان الصهيوني. لذلك، كان هذا الكيان اللقيط داعماً لانفصال جنوب السودان، وهو الآن يدعم تقسيم الصومال، إلى جانب سعيه بدعم غربي وأمريكي خاص إلى التضييق على الدول العربية التي يمكن أن تشكل خطراً عليه في المستقبل؛ فدعم "سد النهضة" في إثيوبيا لم يكن حباً فيها، وإنما تضييقاً على مصر، واعترافه بـ "أرض الصومال" ليس حباً في أصحاب المشروع، بل ليكون له موطئ قدم في محيط باب المندب تضييقاً على اليمن.
بالنسبة إلينا في "حركة الشعب"، نؤمن بأنه لا نهج إلا نهج المقاومة، وهي أشرف ظاهرة في التاريخ. نقف بلا تردد في صف المقاومين للاحتلال الصهيوني، ونقول لا للعربدة الأمريكية، ولا لابتزاز ثروات الشعوب والهيمنة على مقدراتهم، ومنعهم من التطور في المجالات كافة، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم وامتلاك أسلحة الردع.
_ كيف تلخصون مواقف اليمن الشجاعة تجاه قضايا الأمة، والتي كان آخرها تقديم الدعم والإسناد العسكري للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في قطاع غزة على مدى عامين، بالرغم من العدوان الأمريكي الصهيوني والتضحيات الجسيمة التي قُدمت في سبيل الانتصار لمظلومية إخوة الدم والدين؟ وذلك إلى جانب رفضه التواجد الإسرائيلي في الصومال واعتباره هدفاً مشروعاً لقواته المسلحة. أين وضع اليمن نفسه في موازين الردع والقوة على الساحة الإقليمية والدولية بعد مقارعته لأمريكا و"إسرائيل"؟ وهل تعتقدون أن على النظام الرسمي العربي الاقتداء بمثل هذه المواقف اليمنية الجريئة لمواجهة التحديات والمخاطر الوجودية التي تتهدد مستقبل دولهم وشعوبهم؟
اليمن الآن حلقة قوية في محور المقاومة، فبفقدان الدور السوري في مثلث المقاومة، ولحسن حظ الأمة العربية، ظهر اليمن المقاوم بمسيراته وصواريخه المتطورة، فعوض الدور السوري أحسن تعويض، بل فتح نار جهنم على العدو الصهيوني، مما عطل اقتصاده وقوّض إمكانية العيش الآمن الذي كان الصهاينة يفتخرون به، وأجبرهم على الهجرة المضادة، وهذا أكبر نصر للمقاومة.
لقد بات اليمن قوة إقليمية تدافع عن مصالح الأمة، وموقفه من غزة والصومال يخدم الأمن القومي العربي والأفريقي، كما يفرض السيادة والاستقرار في البحار العربية.
_ ما رسالتكم وتوصياتكم لدول وشعوب الأمة العربية والإسلامية والأفريقية في ظل التوترات والاضطرابات والمتغيرات الراهنة، والمخاطر المحدقة بالمنطقة؟
رسالتنا الأخيرة هي أن الأمة العربية والإسلامية يجب أن تتسلح بالعلم وثقافة المقاومة؛ فهذا الثنائي هو السبيل الوحيد لتغيير حالنا إلى الأفضل.