ترجمة وتحرير / نسيم أحمد - عرب جورنال
دخلت العلاقات الأوروبية-الأمريكية مرحلة توتر غير مسبوقة، عقب تصريحات حادة أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اعتُبرت بمثابة إعلان مواجهة اقتصادية مفتوحة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أعاد إلى الواجهة الانقسامات العميقة داخل الاتحاد الأوروبي نفسه.
وفي مقابلة مع صحيفتي «لوموند» و«فاينانشال تايمز»، قال ماكرون إن «زمن الانحناء لواشنطن قد انتهى بلا رجعة»، مؤكداً أن باريس لن تقبل بعد اليوم بسياسات أمريكية تستخدم الدولار وسلاسل التوريد كأدوات ضغط حتى على الحلفاء، في إشارة إلى الضغوط التي مارستها واشنطن مؤخراً على المكسيك وكندا لوقف شحنات النفط إلى كوبا.
وعلى الصعيد الأوروبي، طرح الرئيس الفرنسي رؤية تقوم على تعزيز ما سماه «الاستقلال المالي» للقارة، عبر إصدار سندات يورو مشتركة لتمويل قطاعات التكنولوجيا والدفاع، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل وسيلة فعالة لكسر هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي.
غير أن هذا الطرح الفرنسي قوبل بتحفظ ألماني واضح، إذ أفادت تقارير لصحيفة «فرانكفورتر ألغماينه تسايتونج» بأن برلين تخشى أن يؤدي إصدار السندات المشتركة إلى تحويل الاتحاد الأوروبي إلى «اتحاد ديون»، بما يحمّل دافعي الضرائب الألمان أعباء مالية إضافية يصعب تبريرها داخلياً.
وفي المقابل، لم يتأخر الرد الأمريكي، حيث وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، في تصريحات نقلتها شبكة CNN، مواقف ماكرون بأنها «نكران للجميل»، مذكّرةً بنبرة حادة بالدور الأمريكي في حماية أوروبا، ومعتبرة أن الحماية العسكرية لا ينبغي أن تُقابل بـ«تمرد اقتصادي».
وبحسب صحيفة «واشنطن إكزامينر»، بدأت الإدارة الأمريكية بالفعل دراسة خيارات تصعيدية تشمل فرض موجة واسعة من التعريفات الجمركية، قد تطال ليس فقط السلع الفرنسية الفاخرة، بل قطاعات استراتيجية أوروبية مثل السيارات والطيران، في حال أقدمت بروكسل على تقييد نفوذ شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى.
وفي خضم هذا المشهد المتصاعد، تسعى واشنطن إلى استغلال التباينات داخل الاتحاد الأوروبي عبر تكثيف الاتصالات الثنائية مع الدول الأكثر حذراً، وعلى رأسها ألمانيا ودول شمال أوروبا، في محاولة لإضعاف الموقف الفرنسي داخل التكتل.
ومع اقتراب قمة بروكسل المرتقبة، يجد ماكرون نفسه أمام اختبار سياسي حاسم: إما أن ينجح في حشد دعم أوروبي واسع لمشروع «أوروبا الحصينة» القادرة على اتخاذ قرارات مالية مستقلة، أو أن تتبدد مبادرته أمام الانقسامات الداخلية وسط استمرار سطوة الدولار والضغوط الأمريكية العابرة للأطلسي.