فبراير 10, 2026 - 12:06
التنافس السعودي الإماراتي: صراع الأقطاب بين التشابك الاقتصادي وضغوط "القطيعة" ​المقدمة

عرب جورنال _ نبيل عبد الحكيم 

​تتصاعد المخاوف في أوساط المال والأعمال الخليجية مع دخول التوتر السعودي الإماراتي مرحلة "المجاهرة" بالخلاف في نهاية 2025. وبينما تتباين الأجندات السياسية في ملفات اليمن والسودان والصومال، يبرز السؤال الجوهري: هل ينجح "التشابك العضوي" للاقتصادين في كبح جماح التصعيد، أم أن الصراع على المركز الإقليمي الأوحد سيطيح بمكتسبات العقود الماضية؟

​شراكة الأرقام الصعبة

​رغم التنافس، تظل العلاقة الاقتصادية بين الرياض وأبوظبي "بنيوية" بامتياز؛ فالإمارات هي الشريك العربي الأول للسعودية، حيث قفز التبادل التجاري بنسبة 42% خلال ثلاث سنوات ليصل إلى قرابة 30 مليار دولار بنهاية 2023. وتعتمد المملكة على ميناء "جبل علي" كشريان لإعادة التصدير، بينما تتدفق الاستثمارات الإماراتية في السعودية (نحو 30 مليار دولار) لتعزز وجود أكثر من 4000 علامة تجارية سعودية وإماراتية متبادلة في السوقين.

​سيناريو "الصدام" واضطراب الإمداد

​تجاوز القلق مرحلة التكهنات إلى وضع "خطط طوارئ" فعلية من قبل شركات دولية تتأهب لسيناريو القطيعة الاقتصادية. وأي تصعيد قد يؤدي لإغلاق منفذ "البطحاء" البري سيعني شللاً في حركة البضائع وارتفاعاً في تكاليف الشحن. كما أن الثمن الأكبر سيتجلى في "نزيف الثقة"؛ حيث يُقدر حجم التجارة المهدد بـ 22 مليار دولار سنويًا، مما قد يدفع الشركات العالمية لإعادة تقييم جدوى المنطقة كمركز مستقر، خاصة مع ضغط الرياض لنقل المقار الإقليمية إلى أراضيها كجزء من المنافسة الإقصائية.

​كوابح التصعيد والبراغماتية

​رغم حدة السجالات، يرى الخبراء أن "الطلاق الاقتصادي" مستبعد نظرياً نظراً للتكلفة الباهظة. فالمصالح السعودية الإماراتية بلغت حداً من التوحد يجعل الانفصال "انتحاراً" يضر بـ رؤية 2030 ومئوية 2071. كما أن التنسيق داخل أوبك+ يظل صمام أمان لاستقرار أسواق النفط العالمية، وأي شقاق هناك قد يشعل حرب أسعار تضر ببرامج التحول الاقتصادي للبلدين.

​الوساطة الأمريكية وضبط الإيقاع

​في ظل هذا التصادم، تبرز واشنطن كـ "مايسترو" لضبط إيقاع الخلاف؛ إذ لجأت أبوظبي إلى دوائر صنع القرار واليمين الأمريكي للضغط إعلامياً على الرياض لتهدئة التراشق. وتدرك واشنطن أن أي "عزل" للسعودية للإمارات سيخلق فراغاً أمنياً لا يخدم مصالحها؛ لذا تتدخل الولايات المتحدة لضمان بقاء هذا الصراع ضمن حدود "المنافسة المحكومة"، مانعةً وصوله إلى مرحلة القطيعة الشاملة التي قد تعيد رسم التحالفات الدولية في المنطقة.

​الخلاصة

​نحن أمام مرحلة "إدارة التنافس القطبي"؛ حيث تفرض السعودية واقعاً جديداً كقائد أوحد، بينما تحاول الإمارات حماية نموذجها العالمي. ورغم لوائح التهديد بالعزل، تظل المصالح الاقتصادية والضغوط الأمريكية هي "صمام الأمان" الذي يمنع انزلاق القطبين نحو قطيعة لن يخرج منها أحد منتصراً.