فبراير 8, 2026 - 20:40
تحليل: تجربة اليمن مدرسة إستثنائية في إذلال أمريكا وتحطيم هيمنتها

عرب جورنال _ زين العابدين عثمان

لطالما اعتمد التفوق الأمريكي المعلن على دعامة رئيسية هي الحرب النفسية والهيمنة الإعلامية، أكثر من اعتماده على التفوق العسكري الميداني الحقيقي. فمن خلال استثمار هائل في صناعة الإدراك ونشر العمليات المعلوماتية، نجحت الآلة الدعائية الأمريكية في تصدير وهم "القوة التي لا تُقهر" وإقناع الخصوم باستحالة مواجهة الجيش الامريكي. 

غير أن قوانين الميدان العسكري والفيزياء الواقعية للحرب ترفض الانصياع لهذه الأوهام. فالتاريخ العسكري الحديث يؤكد أن القوة الأمريكية، رغم تفوقها التكنولوجي في كثير من الأحيان، ليست كتلة صماء، بل هي منظومة قابلة للاختراق والتحطيم فالعامل الحاسم في موازين القوى ليس حجم الميزانية العسكرية، بل قوة الإرادة وصلابة العقيدة القتالية وعليه أثبتت المواجهات أن قوة صغيرة تمتلك العزيمة الإيمانية والتصميم الاستراتيجي قادرة على تحييد تفوق تقني هائل، وتحويل ساحة المعركة إلى مقتلة استراتيجية للقوة الأكبر ظاهرياً.

اليوم، لم يعد الحديث عن “ ضعف امريكا وعجزها" مسألة مبالغ فيها بل خلاصة عسكرية موضوعية تؤكد بالمعطيات ان هذه الدولة المتغطرسة التي تمارس الارهاب والبلطجه على العالم عبر الصدمة والخداع والدعايات هي فعلا غارقة في الفشل وتعاني من ضعف بنيوي عميق على كل المستويات العسكرية والاقتصادية والامنية , فتاريخ الحروب العدوانية التي شنتها ضد دول العالم من فيتنام وافغانستان والعراق كشفت خورها وهزائمها الساحقة والمذلة فلم تخرج من اي حرب الا بالهزيمة والفشل والاندحار.

لذا يمكن القول ان الانجاز الوحيد الذي حققته امريكا في تاريخها هو أنها تمكنت من خداع الشعوب بانها قوة عظمى لايمكن مواجهة اسلحتها ورسخت في ذهنية الحمقى وضعفاء النفوس أنها قادرة على فرض املاءاتها في أي مكان فتدمر هذه الدولة وتنهب ثرواتها بكل وقاحة دون أن يكون هناك أي تحرك على مواجهتها. وهذا ما حصل فالعدو الامريكي حقق هذا الانجاز وخدع الشعوب ونزع منها الارادة والعزة وحتى فطرة المواجهة والدفاع عن النفس فاصبحت خاضعة وذليلة يتم قتلها ونهب ثرواتها دون أن تحرك ساكن .

نموذج" فنزويلا "

العدوان الامريكي على دولة فنزويلا مؤخرا واختطاف رئيسها من قلب العاصمة "كاراكاس" بقدر ما يوضح إجرام امريكا وغطرستها الارهابية ضد الشعوب وسرقتها للثروات فأنه في الوقت نفسه يوضح أن أمريكا ليست بتلك القوة التي لايمكن الوقوف في وجهها او ردعها ,فالعملية التي قام به العدو الامريكي عبر الطيران وقواته الخاصة التي هبطت بالمضلات واختطفت رئيس فنزويلا كانت إستعراض للقوة اكثر من كونه عمل عسكري بحت كما أنها لاتعبر عن انجاز استراتيجي بقدر ماهو انجاز تكتيكي ظرفي قابل للزوال فهذه العملية حققت بالغدر والخداع وليس بقوة الجيش الامريكي المتهالك التي تروج له مكائن الاعلام الامريكية الشيطانية.

"ايران اليوم "

في هذه المرحلة يحاول العدو الامريكي تكريس هالة الارهاب الذي يمارسها لاسيما ضد الجمهورية الاسلامية في ايران حيث عملت ادارة مجرم الحرب ترامب تحشيد كل ما امكن من قوات جوية وبحرية ونشرها في المنطقة ومحاولة تجييش مكائن الاعلام لممارسة الحرب النفسية ضد الشعب الايراني لتكون مسار موازي تسعى من خلاله امريكا الضغط على ايران ومحاولة اخضاعها لتقديم تنازلات جديدة .

لكن رغم كل هذا التحشيد والتجييش لم تصل امريكا الى نتيجة فايران اصبحت في هذه المرحلة أكثر جاهزية واقتدار وجرأة لمواجهة الغطرسة الامريكية وباتت مستعدة لكل السيناريوهات ابتداءا بمواجهة اي عدوان الى الحرب الشاملة بالتالي نرى المجرم ترامب يعيش ورطة وإرتباك ولم يستطيع ان يتخذ اي قرار فخبراء الحرب الامريكيين يدركون جيدا ان مهاجمة ايران مع واقع ماتمتلك من قوة وامكانات ضاربة يعتبر خطأ استراتيجيا سيقضي على ماتبقى من الوجود والهيمنية الامريكية في الشرق الاوسط وسيضع معها الكيان الاسرائيلي في قلب حرب شاملة متعددة الجبهات.

"تجربة اليمن العسكرية "

في هذه المرحلة الهامة من الصراع فان كل الدول والشعوب خصوصا الاسلامية التي تريد دفع الشر الامريكي وكذلك الصهيوني والحفاظ على سلامتها وسيادتها فانها بحاجة الى كسر حالة الصمت والغفلة واعادة ترسيخ مفهوم الوعي واعداد كل ما امكن من وسائل القوة والاستعداد للمواجهة والاستفادة القصوى من كل التجارب التاريخية في مواجهة امريكا ودول الاستكبار العالمي .

وعليه ياتي اليمن بقيادته الحكيمة ومشروعه القرآني الذي قدم بعون الله تعالى اعظم تجربة عسكرية في كيفية مواجهة غطرسة امريكا وهزيمتها وسحقها ,كما هو واقع المعركة الاساراتيجية في البحر الاحمر التي خاضها اليمن وقواتنا المسلحة لمواجهة نحو نصف القوة البحرية الامريكية ( 5 حاملات طائرات وعشرات المدمرات والسفن الحربية المرافقة ) اضافة الى اساطيل 20 دولة غربية بريطانيا وفرنسا والمانيا وغيرها .

فخلال هذه المعركة تمكن اليمن بعون الله تعالى من تحويل البحر الاحمر الى مسلخ جماعي للاساطيل المعادية ونفذ عمليات اغرقت السفن الامريكية والبريطانية واطاح بحاملات الطائرات وطردتها بصورة مذلة لم يسبق لها مثيل منذ الحرب العالمية الثانية.حيث خرجت امريكا من البحر الاحمر ومعها اكبر هزيمة واذلال عسكري تاريخي ارغمها على الانحساب وايقاف العدوان بشكل كامل .

لذا هذه التجربة الاستثنائية من اعظم الشواهد التي يجب على كل الدول ان تتخذها كمدرسة ومحطة لمواجهة امريكا وتحطيم غطرستها الاجرامية وان تستوعب الدروس التي تؤكد حرفيا أن أمريكا قابلة للكسر والهزيمة اذا ما تم مواجهتها من موقع الارادة والقوة الايمانية المعتمدة على الله تعالى والنهوض وفق التوجيهات الالهية التي تصب في الاعداد والبناء لكل ماهو ممكن من عوامل القوة المعنوية والعسكرية.