في إطار مواكبتنا للأحداث الملتهبة التي تشهدها المنطقة العربية والإسلامية، تستضيف "عرب جورنال" القيادي في التنظيم القومي الناصري اللبناني، د. علي عسكر، للوقوف عند آخر وأبرز هذه الأحداث وعلى رأسها التهديدات الأمريكية الإسرائيلية بشن عدوان جديد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتداعيات الخطيرة المتوقعة لهذا العدوان إن حدث على أمن واستقرار المنطقة. ويسلط الحوار الضوء على استمرار الاعتداءات الصهيونية على لبنان، في خرق متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط محاولات أمريكية إسرائيلية لتأجيج الداخل اللبناني ودفعه إلى الهاوية، من خلال دفع الحكومة اللبنانية لتبني مشروع نزع سلاح المقاومة. كما يسلط الحوار الضوء على التطورات في المشهد السوري، في ظل اندفاعة النظام الجديد نحو "إسرائيل" وتغاضيه عن استباحة الأخيرة للسيادة السورية. ويتطرق الحوار إلى أهمية التحذيرات التي يطلقها اليمن من جراء استمرار الكيان في خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتأكيد على استعداده لاستئناف الدعم العسكري لغزة في حال استمرت جرائم الاحتلال، والتي تأتي في إطار الموقف الوطني اليمني الصلب تجاه قضايا الأمة.
عرب جورنال / حوار / حلمي الكمالي
تأجيل الحرب الأمريكية على إيران لم يكن إلغاءً للمخطط، بل نتيجة مباشرة لمساعي التهدئة الإقليمية وتخوف واشنطن من استهداف قواعدها العسكرية المتواجدة في منطقة الخليج
الموقف اليمني هو أحد الأعمدة التي يرتكز عليها الشعب العربي عامة والفلسطيني خاصة، وهو المدخل للالتحاق بالمدرسة اليمنية التي تعطي الدروس لأي عمل مقاوم تستنهض فيه الهمم لأجل تحرير الأرض العربية المحتلة
الدور اليمني في معركة طوفان الأقصى تجاوز الدعم المعنوي إلى الفعل الاستراتيجي المؤثر من خلال إغلاق البحر الأحمر وشل حركة السفن المتجهة للكيان الصهيوني
انكسار الغطرسة الأمريكية أمام صمود اليمن ودفاعه عن فلسطين دفعَ واشنطن للبحث عن تسوية سياسية بعد فشل خياراتها العسكرية في حماية الملاحة التابعة للاحتلال
تهديدات وأطماع أمريكية إسرائيلية تركية تستهدف سوريا، والرهان اليوم على الوعي الشعبي السوري لرفض التدخلات الأجنبية بجميع أشكالها
الحديث عن نزع سلاح المقاومة اللبنانية أمر خطير، فالتجارب التاريخية المريرة، لا سيما مجزرة صبرا وشتيلا عام 1982، تؤكد أن التخلي عن السلاح في ظل وجود كيان صهيوني غادر يعني الاستسلام لذبح المدنيين
التحصن بالهوية الثورية والوحدة الوطنية هو السلاح الأقوى للشعوب العربية لمواجهة حروب الجيل الرابع والعولمة التكنولوجية التي تستهدف تفكيك القيم الأخلاقية والحضارية لمجتمعاتنا من الداخل
_ برأيكم ما هي التداعيات الخطيرة المتوقعة لأي عدوان أمريكي أو إسرائيلي جديد على إيران؟ وهل تعتقدون أن هذه التداعيات ستستهدف جميع دول وشعوب المنطقة بلا استثناء بما فيها الدول المطبعة والمحسوبة كحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، وعلى رأسها دول الخليج؟ ومتى يعي العرب أن أي استهداف لأي دولة عربية أو مسلمة هو استهداف للأمة جمعاء، خصوصاً الدول المعروفة بمواقفها الوطنية دفاعاً عن قضايا الأمة؟ وما تعليقكم على المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة والتي جاءت على وقع التوترات القائمة؟ وهل تعتقدون أن الأمريكي فعلاً جاد هذه المرة في إبرام صفقة مع الجمهورية الإسلامية، أم أنه يمارس الخداع لكسب مزيد من الوقت لتكثيف الاستعدادات والتحشيدات العسكرية لشن هجوم غادر على إيران كما حدث في الحرب السابقة؟
بالنسبة لتداعيات المواجهة الأمريكية الإسرائيلية المتوقعة مع إيران، فإن سبب الحرب -إن حدثت- يعود إلى دور إيران المحوري في الوطن العربي بعد غياب مصر جمال عبد الناصر، ودعمها لحركات المقاومة في الوطن العربي، لا سيما في لبنان والعراق واليمن وفلسطين؛ وهذا بدوره يشكل تحدياً للمشروع الأمريكي الصهيوني في السيطرة على المنطقة. وهذا ما تشهده الساحة العربية اليوم.
أما عن التداعيات، فأعتقد أولاً أن الحرب قد ابتعدت قليلاً ولم تُلغَ، وذلك نتيجة مساعي دول في الإقليم بينها السعودية، لتجنب ضرب إيران؛ لأن ذلك يهدد بالدرجة الأولى القوات الأمريكية المتواجدة في الخليج، مما يجعل الوضع في غاية التأزم.
لذلك أرى أنه نتيجة لحسابات أمريكا، فقد أُجّلت الحرب لهذا السبب، ولأن إيران لم ترهبها "البروباغندا" والتهويل الأمريكي في البحر، فأصبح الاتجاه اليوم نحو التسوية، دون أن ننسى حسابات علاقات إيران مع روسيا والصين وباكستان، وأيضاً ثقل محور المقاومة، مما دفع الأمور نحو التهدئة.
_ ما رأيكم بالتحذيرات التي يطلقها اليمن من استمرار الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتأكيد على استعداده لاستئناف الدعم العسكري لغزة في حال استمرت جرائم الاحتلال؟ وكيف يمكن أن نختزل الإسناد اليمني لغزة طوال معركة طوفان الأقصى؟ وماذا تعني لكم المواقف الوطنية اليمنية المناهضة للهيمنة الأمريكية والتوسع الصهيوني على امتداد الخارطة العربية والإقليمية، والتي كان آخرها رفض التواجد الإسرائيلي في الصومال واعتباره هدفاً للقوات المسلحة اليمنية؟ وهل يمكن القول إن الأمة العربية والإسلامية بحاجة ماسة لمثل هذه المواقف اليمنية الجريئة، وذلك من أجل التصدي لمشاريع التمزيق والتقسيم التي تستهدف الأمة؟
بالنسبة لليمن، فما أدراك ما اليمن؟ أهل الشهامة والعز والكرامة والموقف الصلب في وجه الغطرسة الصهيونية. دون أدنى شك، كان لليمن دور بارز في دعم المقاومة الفلسطينية أثناء حرب "طوفان الأقصى"؛ فقد لعبت اليمن دوراً كبيراً في إغلاق مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وقطع الطريق وضرب السفن المتجهة نحو الكيان الغاصب، ناهيك عن الصمود في وجه الضغوط الأمريكية، مما دفع الأمريكي للجوء إلى تسوية مع اليمن، وهذا بدوره يعد انكساراً للمشروع الأمريكي.
الموقف اليمني هو أحد الأعمدة التي يرتكز عليها الشعب العربي عامة والفلسطيني خاصة، وهو المدخل للالتحاق بالمدرسة اليمنية التي تعطي الدروس لأي عمل مقاوم تستنهض فيه الهمم لأجل تحرير الأرض العربية المحتلة.
_ يواصل الكيان الصهيوني خرقه لاتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، من خلال القصف المباشر، كما ولم يلتزم بالانسحاب من كافة المناطق التي احتلها جنوب لبنان بحسب الاتفاق، وسط أنباء عن تحركاته لشن عدوان واسع على البلاد.. إلى أين يتجه العدو بهكذا تصعيد من وجهة نظركم؟ وبرأيكم كيف يمكن أن تتعامل المقاومة مع هذه المعضلة التي تشكل خطراً حقيقياً على كل لبنان؟ وهل تعتقدون أن موقف الدولة اللبنانية يليق بحجم خطورة اللحظة التي يشهدها لبنان، في ظل العدوان الصهيوني؟ وما هي قراءتكم لإصرار الحكومة اللبنانية على تبني الورقة الأمريكية الصهيونية الرامية لنزع سلاح المقاومة، في ظل هذا العدوان، ومخاطر هذا التوجه على الوجود اللبناني بشكل عام وعلى الجوار السوري على وجه الخصوص؟
لبنان يعيش حالة من الانقسام؛ الحكومة في وادٍ والشارع في وادٍ آخر، وهذا يهدد بتفجير الساحة. هناك قوى تدفع باتجاه التصادم خدمة للمشروع الصهيوني الأمريكي، وهناك قوى تسعى لإنشاء جبهة وحدة وطنية لمواجهة التحديات. ثمة ملفات شائكة يجب معالجتها، منها الملف الفلسطيني الذي يحتاج إلى حل بالتعاون بين الدولة والسفارة الفلسطينية لضمان الحقوق والواجبات عبر الحوار.
أما بالنسبة لسلاح المقاومة، وهو الملف الأخطر، فأود التذكير بأنه في عام 1982، وبعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت، دخل العدو الإسرائيلي وارتكب مجزرة "صبرا وشتيلا"، حيث ذُبح أكثر من 6500 فلسطيني ولبناني وهم عزل دون سلاح يدافعون به عن أنفسهم. قُتلوا بالسلاح الأمريكي وبأيدي "القوات والكتائب". ذكرتُ هذه الحادثة للتذكير بأن هناك في جنوب لبنان اليوم وحشاً اسمه "نتنياهو" يهدد الأرض والعرض؛ فإذا كان الوحش خارج دارك وأنت تملك سلاحاً، فهل تلقيه أم تتحصن به؟ لذلك، نحن ندعو إلى حوار بين المقاومة والسلطة لإيجاد استراتيجية دفاعية وطنية تحمي لبنان، فكيف نسلم السلاح والعدو يتربص بنا؟!
_ مؤخراً، أقرّ رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، بأنه يستعد لعقد اتفاق أمني مع الكيان الصهيوني، وذلك في أعقاب كشف وسائل إعلام أمريكية عن مقترح "إسرائيلي" لإبرام اتفاق أمني مع سوريا، يحول كامل المنطقة من جنوب غرب دمشق حتى الحدود مع الاحتلال إلى منطقة حظر طيران للطائرات السورية، والحفاظ على ممر جوي نحو إيران عبر سوريا لتمكين ضربات محتملة مستقبلاً.. ما تعليقكم؟ وكيف يتحدث النظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع عن إمكانية إبرام صفقة تطبيعية مع الكيان في الوقت الذي يؤكد فيه الأخير أنه لن يتنازل عن المناطق التي احتلها مؤخراً في عمق الأراضي السورية؟ وهل ما يحدث اليوم يأتي في نطاق محاولات تغيير خرائط المنطقة تمهيداً لتقسيمها؟ وما خطورة ما يحدث في سوريا على الداخل اللبناني؟
بالنسبة للوضع في سوريا، أرى أنه غير مطابق لما يروّج له الإعلام الممول أمريكياً. كان الله في عون سوريا؛ فأمريكا تحاول مصادرة القرار السوري من جهة، والاعتداءات الإسرائيلية مستمرة من جهة أخرى، والجانب التركي وأطماعه في الشمال السوري حدث ولا حرج. تمر سوريا بوضع دقيق، والسلطة تحاول حل أزماتها "حبة حبة" كما يقول المثل المصري، أو "عقدة عقدة" كقصب السكر كما في المثل اللبناني؛ أي أن الدولة تحاول جاهدة بسط سيادتها على كامل التراب السوري، وهذا يصب في مصلحة الوحدة الوطنية التي تهمنا كعرب، فسوريا هي قلب العروبة النابض رغم الاحتلالات التي تطوقها. نحن لا يسعنا إلا احترام قرار الشعب العربي في سوريا والرهان على دوره الوطني والقومي الرافض للتدخلات والاحتلالات.
_ رسالتكم لدول وشعوب الأمة العربية والإسلامية في ظل التطورات والمتغيرات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة، وسط خنوع النظام الرسمي العربي وجمود الموقف الشعبي تجاه القضايا المصيرية والمخاطر التي تتهدد وجود الأمة؟
يجب على الشعوب العربية العمل أولاً على الحفاظ على الوحدة الوطنية؛ فهي أقوى سلاح في وجه التقسيم والطائفية والمذهبية، وفي وجه الغطرسة التي تهاجم مجتمعاتنا ومعتقداتنا وقيمنا الأخلاقية. نحن بحاجة إلى وعي ثوري يواجه هذه التحديات في ظل عصر العولمة القادم من الغرب.